Translate

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 15 يناير 2026

رجل وظل وجميلة في الشمال قصة بقلم د. أشرف مبارك أحمد صالح

 

قد تكون صورة ‏تحتوي على النص '‏جميلة رجل وظل في الشمال قصة د أشرف مبارك أحمد صالح‏'‏

رجل وظل وجميلة في الشمال

قصة
د. أشرف مبارك أحمد صالح
اليوم أعددت أسلحتي، وقررت المواجهة. كل محاولاتي للهرب كانت تنتهي بالفشل وآخرها كانت قبل يومين. جذبني من ياقة قميصي بعنف وقال: لن تستطيع الهرب. جلست على كرسي في مواجهة باب الشقة. جهزت أسلحتي.... مطرقة، وأوتاداً، وحبلاً، وشريطاً لاصقاً، مثل الذي يستخدم في العمليات الجراحية. كفّاي تنضحان بالعرق. وخوفٌ مما أنا مقدمٌ عليه يزلزل كياني ويشتت تفكيري. حاولتُ تثبيت نفسي بتلاوة بعض الدعاء عسى أن تكون هذه المحاولة الأخيرة.
***
قبل يومين توجهت الى محطة القطارات، وابتعتُ تذكرة في القطار الليلي المتوجه إلى المدينة الكبيرة... فكرت كثيراً في أن أعود لأجمع أغراضي، لكني فضلت أن أبقى في انتظار القطار خوفاً من أن يلحقا بي ويعيداني إلى دائرة سلطانهما. وأخذتُ أتخيل العالم بدونه... ظل يلازمني منذ أن بلغتُ الحلم... احتل حياتي، وغيَّب إرادتي... وتخيلتُ العالم بدونها تلك التي سرّبها الظل إلى حياتي دون إذن مني، وسحرني بسحرها... ساحرة... العالم بدونها لا طعم له.
وتحرك القطار. وبدأ اهتزازه الذي أحببت. لم تثنني ثرثرة العجوز المخمور الذي كان يجلس أمامي من الاستلقاء للنوم. سألني إن كان بلدي أجمل أم هذا البلد فأجبته وعيناي مغمضتان بمثل شائع عندهم: كل بلاد الدنيا تكون جميلة إلا إن الوطن دائماُ أجمل. وقلت في نفسي حتى ولو لم تكن فيه...... وخفت من ذكر اسمها حتى ولو بيني وبين نفسي...... ونمت. حلمت بالعالم الجديد. وصحوت على وصول القطار، وغادرت العربة، فوجدته يقهقه في وجهي وفي عينيه نظرات عاتبة وساخرة ويقول لي: لن تهرب مني، لأنني أكون في كل مكان تكون فيه. ثم ضحك وقال: أنت لا تعرف كنت أراقبك طوال الليل في القطار وقلت لنرى نهاية الأمر. حاولت الدخول إلى محطة المترو لعلني ألوذ بزحامها، لكنني كلما خطوت خطوة وجدته أمامي... واستسلمت، وبدأت رحلة العودة.. وكانت في استقبالي.. ساحرة لها سحر خاص بها... فاتنة وفتنتها خاصة بها... سعيدة بعودتي. وفي الشقة مسحتْ على شعري بحنان، وقالت: لابد أنك مشتاق إلى أهلك. أغمضت عيني وقلت: ومشتاق إلى نفسي... أخضع له تماماُ حينما أستسلم لانتهاكها حدود نفسي وجسدي... فتحت عيني فوجدتها تنظر إليه وكفها الناعم الرقيق يربت على رأسه وهو مستلق يضع ساقاً على ساق ويحرك يديه كأنه يمسك بخيوط يجذب بها شيئاً... رائحتها كانت ترتع في أنفي، وعبق مثبت الشعر النفاذ يتسرب من خياشيمي إلى رأسي، فيسكرني. طرق سمعي صوتها الحنون - فيم جلوسك قرب الباب؟ وما كل هذه الأشياء؟ لقد أحضرت كعكة وبعض الفطائر وحالا سأعد الشاي وأجهزة المائدة. كانت تغمرها فرحة غير عادية، وابتسامة عريضة تحتل أغلب وجهها... ربما كانت فرحة بما جلبت من السوق. الغريب أنني لم أنتبه حين فتحت الباب. كيف دخلت؟ لماذا لم يأت معها؟ ... لابد أنه منزو في ركن من الأركان فهو يكون حيث أكون. منذ أن بلغت الحلم وهو يرافقني، وربما منذ أن كنت كتلة طرية في حضن أمي لا أستطيع تمييز الأشياء. وعندما تعلمت الأسماء وميزت الأشياء شعرت به كياناُ يوازي كياني، وقوة أكبر من قوتي، وعقلاً له من الذكاء أكثر مما لعقلي... أظنه يعرفني جيداً بقدر جهلي به. طالما تلفت باحثاً عن مفر، وتعوذت بالله من الشيطان الرجيم، وكثيراً ما جريت وأنا مملوء رعباً.
قالت لي: انتبه للماء في السماور. ودخلتْ الحمام. ارتعشتْ يداي وأنا أسمع صوت الماء وهو يغلي مختلطاً بصوت سقوط الماء من الدش في الحمام... اندفع الدم إلى عروق رأسي بقوة، وأحسست بنبضها مثل صوت تدافع عجلات القطار على القضبان.
عرفتها ذات يوم كان ينقر فيه على رأسي ليمنعني النوم. كنت عائدا من مدينة ساحلية حيث قضيت عطلة الأول من مايو. في ذلك اليوم أصبحنا ثلاثة. في ذلك اليوم كانت عيناي مقيدتين إلى تنورة قصيرة جداً تكشف عن فخذين سويين يهتزان مع كل هزة وكل حركة للقطار. وانتبهت إلى أن عينين زرقاوين كانتا تحدقان إلي، فأشحت بوجهي في خجل إلى النافذة. رأيت القاطرة في المنحنى البعيد ترقص غير مبالية بما تجر من عربات، تقهقه مثل الذي ينقر في رأسي. – تفضل أيها الرفيق.. وجدت الفتاة قد وضعت طعاماً عل الطاولة وقنينة بها سائل صافٍ كالبلور، وصبت منه في قدحين، وكررت دعوتها. اعتذرت لكن شيطاني أفرغ كل ما في القدح في جوفه. – جميل أنك تعرف لغتنا. لا... لا... لست أنا الذي يجيد لغتكم، بل هو. وملأتْ القدح. وصل القطار ونزلت معي ويدها في يده.
خرجتْ من الحمام مبللة... تروح وتجيء في إعداد المائدة... عاتبتني لأنني لم أنتبه للماء الذي كان يغلي. دخلتْ إلى الغرفة وارتدتْ أجمل ثوب لديها ذلك الثوب الأسود الطويل المنتفخ الأكتاف الضيق من الخصر وحتى الركبتين الواسع أسفل الركبتين، في صدره تناثرت حبيبات لامعة مثل نجوم السماء، جلبه الآخر من إحدى مدن الغرب الصاخب لكنها ما زالت تقول بأنني من أهداه إليها... هنأتني بعيد ميلادي وصبت السائل البلوري في قدح وقدمته إلي... صوتها الحنون سيهزمني.. ينتهي مساحات من نفسي.. تتلاشى الحدود بين جسدينا.. سألتني وهي تمد القدح إلي – ما بيمينك يا عزيزي؟ – مطرقة. – أعلم أنها مطرقة. أعني ماذا تفعل بها؟ – ما يفعل الناس بها، وليس فيها مآرب أخرى. – حسناً يا عزيزي لا تغضب. لن أدع هذا النهر الدافق من الحنان يهزمني الليلة أيضاً.. هذه إحدى حيله.. جذابة في هذا الثوب.. أفلحت علبة المكياج في أن تجعلها أكثر فتنة وإثارة.
والنهر يتقدم نحوي، يغمرني ويشل تفكيري، يزداد الطرق في رأسي وفي صدري.. أتلفّتُ باحثاً عنه، لا أراه. بدأتُ أستسلم، وحدودي تُنتهك وكل عضلة في جسمي ترتخي، وقبضة يدي على المطرقة ترتخي، وأنفي يغوص في كتلتين طريتين، يفوح مهما عطر مثير. كانت أجمل الفتيات في تاريخ النساء. كادت المطرقة تسقط من يدي والنهاية مني بمنى خطوة. ظهر يقهقه ويشير إلي إشارة فهمت منها أنه يشد على يدي يهنئني.. نفسي ما زال يدغدغها التمرد والنهاية قاب قوسين أو أدنى، قفزتُ وأمسكت به وهويت على وجهه بالمطرقة.. قاومني لكن ضربة أخرى جعلته يتهاوى.. في عينيه ذات النظرات... ألصقته بالحائط.. دققت الأوتاد في كفيه وألصقت ساقيه بالشريط اللاصق، ولم تمض سوى أقل من دقيقة حتى كان مشدود الوثاق مصلوباً على الحائط، يسيل الدم من كفيه ومن أنفه.. التفتُ إليها.. كانت تصرخ مذعورة – ما الذي تفعله؟ لماذا دققت المسامير على الحائط؟ – لقد صلبته. لم أرها مذعورة أبداً لكنني لم أر أجمل منها في تلك اللحظة.. تقدمت نحوها.. كانت مستسلمة، وجمالها فاق كل جمال، وكنت أنا في قمة توتري.. قيدتها بالحبل إلى السرير.. بكت بحرقة.. أخذت حقيبتي وخرجتُ. ركبت أول طائرة تعود إلى أرض الوطن.. وأخيراً شعرت أنني وحدي. لم أعد أحس بأنفاسه تتردد حولي. نظرت من خلال النافذة لأرى السحب عن قرب.. رأيته يطير بجانب الطائرة، ولوّح لي بيده، وأخذ يدير قبضة يده اليمنى في راحة اليسرى.. يغيظني... أسدلت غطاء النافذة ولم يتبدل شعوري أنني وحدي، ورحت في سبات عميق..
نوفمبر ١٩٩٣
من
رجال مجنحون – دار عزة للنشر والتوزيع بالخرطوم ٢٠٠٣
قد تكون صورة ‏تحتوي على النص '‏جميلة رجل وظل في الشمال قصة د أشرف مبارك أحمد صالح‏'‏

سينما بقلم : عقيل هاشم - العراق

قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏لحية‏‏

سينما

بقلم

عقيل هاشم..العراق
الطفل الصغير كبر اليوم وجاء يتذكر حيث كان هنا ليروي حكاياته مع السينما وافلامها التي لم يتحمل انفعاله الزائد امامها ، كبر الصبي المغرم وظل ملازما بل عاشقا للشاشة البيضاء وسحرها الفضي ويحن لها ، اتذكر ذاك المساء صيفا والجو يبعث على السهر اللذيذ وهنا يمارس الناس خلال فترة التسعينيات حيث الحرية المجتمعية في انفتاح لافت والمدينة تمارس حياتها ليلا حيث السهر ولقاء الاسر في المنتديات وهناك على الجانب الاخر البعض يمارس طقس خاص بالذهاب الى سينما الاندلس الصيفي ، هذا الطقس الاحتفالي يجعل الناظر يتمنى أن يعيش مع افلامها بأدق التفاصيل الفكرية والرومانسية ، اتذكر على جسر النصر مساء تتحرك العوائل باتجاه باحة السينما ، وبعد قطع التذاكر ،يجلسون على الكراسي بانتظار الموعد لبدء عرض الفلم يسبقه جرس التنبيه للصمت المطبق .
الطفل المشاكس يجلس على الكرسي يرقب من بعيد حيطان السينما، حيث مستطيل الشاشة البيضاء المقابلة لجهة جلوسه ، خمسة دقائق تفصله عن لحظة بدء العرض والعيش في اجواء غرائبية ساحرة ، واليوم كبر الطفل وذهبت السينما ادراج الرياح وتحولت وحسب الحاجة الاقتصادية الى مولات وغيرها ،لكن رأسه حاملا لأثار ذلك الطقس السحري من مشاهدة الافلام والذاكرة المتقدة لهذه التفاصيل الغرة والتي تشكل دائما ذلك الترياق المريح للهموم ،حيث لا زالت اهات السيدة ام كلثوم قبل العرض يسمعها مدوية تهز أركانه وهو يعيش الانتظار ، بالأمس القريب تذكر الاجساد المحشورة امام قاطع التذاكر ولاينسى الأيدي كانت تتقاذف جمع من الشباب وهم يعبرون نسق الطابور وانهم يسيرون وفق إيقاع لا يجعلهم يدركون كنهه ولا معانيه. وبعد الحصول على التذاكر ، يقف صاحبنا أمام بائع الحمص المسلوق ليشتري للاسرة مايكفي لنهاية رحلة الفلم ،نصف الفلم تذكرت اني نمت تاركا الحمص المسلوق في جيبي يغرق سروالي بالسائل الدبق ، وحين قرع جرس نهاية الفلم تحركت طوابير الناس الى بيوتها ، بينما كان طريق العودة كافيا بل فرصة سانحة كي يعيدوا الاهل ما ضاع من مشاهدة الجزء الاخير للفلم وحكاية تفاصيله لي، تلك التفاصيل التي لا زلت أعيد مأثرها لكن عبثا ان يعيدها الزمن بتفاصيلها واصبحت اليوم اضغاث احلام وبدون جدوى.
قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏لحية‏‏

كل التفاعلات:
Mounir Jebri

قصة حب بقلم : أحلام صالحي

قصة حب

بقلم
أحلام صالحي

ذكريات آوي إليها مستنجدا برشة من عطرك ، ببريق عينيك ، بوجهك الذي يتوهج بين ترانيم الحب.
أعود إلى ألبوم ماضينا متصفحا أعتاب الربيع الذي أزهر في قلوبنا وأسكننا تحت جناحي فراشة زاهية الالوان ، تستمد نضارتها من شمس الاصيل . كنت أتنسم من همساتك حبا فتيا وطربا شجيا، كان اللحن لا يفارقني وطيفك يسكن جدران قلبي الذي احتدم واصطخبت نبضاته في رأسي وهي تنطق باسمك وباسم الحب الذي جمعنا.
كانت الجامعة هي أول ما جمع حبنا من النظرة الاولى ، لا أعلم ما كان يسري في جسدي عندما رأيتك ، نعم أول ما رأيته عينيك العسليتين الدافئتين ، من دفئهما أشعلتا النار في حطب قلبي الخامد .
كم راودني قلبي أن أقدم على الخطوة الاولى ، أن أفتح باب مملكتك لأعبر سلطان قلبك وأترك بصمتي ، الاهم أن أوقظ فيك شيئا من عطري من صوت قلبي وهو يحتضن جبروت عينيك ، يضعف ويتقلص كلما سرقت نظرة منك ، وفي كل نظرة تزداد عيناك قوة وتوهجا .
إنما في أحد الايام الرتيبة ، خرجت من محاضرة دامت ست ساعات حسبتها الدهر ، دلفت إلى مكتبة الجامعة ، فثارت في نفسي رائحة لطالما عششت خلايا ذاكرتي ، وكأن سفينة العشق رست على مرفأ قلبي عندما لمحت مصدرها ، ليس لأنني لا أعرفها ، بل كنت فقط غير مصدق أنها كانت أنت .
وقفت هامدا بين الرفوف أسترق النظر إليك من فسحة كان يحتضنها كتاب ، وروحي تعصف رياح الحياة لتكنس أوراق الخريف الطريحة الفراش ، تهطل من غيمة سوداء قطرات الامل ، فتتبرعم ثمرات الحب لتنضج في أعتاب الصيف .
نعم ، منذ تلك اللحظة بدأ الفصل الاول من قصة حبنا الذي غزلته أنامل الحياة ، أصبحنا نتصفح أيامنا من كتاب الحياة ، فأوراق الحاضر باءت شبحا وأوراق المستقبل لا تزال حلما ، فما لدينا سوى أوراق حاضرنا ، حاضرنا الذي خططنا فيه للكثير من الاحلام ، منها الزواج.
تزوجنا وأصبح حلم من أحلامنا حقيقة ، نعم ، توحدت أرواحنا وقلوبنا في مواسم الكرز الاولى التي زخرت بها حدائق وجداننا ، وأوشحتها بلون العشق السرمدي ، لون الحب الافلاطوني الذي لم يدنسه جشع ولا مصلحة ولا خيانة .
أنجبنا ابننا الاول ، وكم كانت قلوبنا تنتفض فرحا ، وأعيننا تقبل ثمرة حبنا بشغف وبهجة ، فتطبع القبلات كزخات عطر في الهواء و تمتزج مع عبق أنفاس مولودنا وقطعة أحشائنا .
انقضت الايام تلو الايام ، وأصبح ما يجمعنا هو مائدة الطعام ، مع تحول اهتمامك لطفلنا خمدت نار قلبي بعدما انطفأت شعلة عينيك ، فأصبح البرود والجفاء هو ما يجتاحهما .
نشيد الحب وتلك الرائحة وحبنا الابدي وذلك التوق والاشتياق والفصول الاربعة بعد رياح الحياة ، كل شيء توارى وانتهى .
صرت مقترنا بالفراغ ، قابعا في الدرك الاسفل للحياة ، حياة الموتى والمنبوذين ، لم أعد أتذوق شيئا من طعم الحياة ، كأن الحياة كانت عيناك بالنسبة لي ، لكن الآن فقدت عيناك تلك الشرارة التي كانت تنير دربي ، أصبح الظلام يلتهم نور الفتيلة الصغيرة ، كوحش جائع يستلذ بلحم رضيع غزال .
أحيانا أعود لأتفكر ، ما ذنب طفلنا إن أغدقت عليه من الحنان حتى لم تتركي لي شيئا منه ، ما ذنب طفلنا إن تحول عمق حبنا إلى جفاء وفتور ، هل أنت كذلك أحسست بما آلت إليه أسطورة عشقنا ، أم أن انشغالك منعك من إدراك ذلك ، هل سيطر عشق الامومة خلدك حتى خضع عشقي أمام سلطته .
أقترب فجأة منك متضرعا بيأس ولو رذاذا طفيفا من تلك الرائحة التي ماتت في ذاكرتي، ولو بصيص نور من عينيك ليربت على كتفي أن الامل سيطرق باب قلبي الطريح مجددا ، قبل أن يحتضر في آخر نبضة ، في آخر صوت سينطق باسمك .
لكنني أعود مراجعا نفسي ، ما ذنبها إن كان قلبي أنانيا ، لا يفكر سوى بنفسه ، فأنا راشد ولدي عقل، حتى ولولم أطوق بالحماية مؤقتا فلن يستطيع أي أحد أذيتي ، لكن طفلنا إن لم نغدق عليه بالمحبة والدفء والحماية ، فسيكون أكثر عرضة للأذى ، ذلك الطفل هو رابطة محبتنا ، وهو العطر الذي سيعبئ قنينة عطرك الشاغرة .
سأشحن نفسي بالأمل، لأنني ما زلت على قيد الحياة الواقعية، لازال الحلم حلما والواقع واقعا ، فكفى أوهاما ، فلنعمل على صفحات الحاضر ، ولنبني حصنا يحمي عش زوجيتنا من التلف والدمار ، إن عصفت أعاصير العالم الخارجي على شجرة حبنا ، فكفاني وهنا وعجزا ، كفاني افتراء وغيرة ، كفاني حلما وأملا ، ماذا أطمع في الحياة أيضا ، فآلاف الاشخاص يودون الحصول ولو على نعمة الزوجة ونعمة الاسرة ، أرادوا بشدة أن يستيقظوا صباحا على همسات ناعمة وصرخات حياة جديدة تكسر روتينية وهدوء البيت .
يجب علي أن أعيد برمجة نمطية تفكيري، فالحياة الزوجية ليست مثالية، لكنها سنة الحياة، فهي سند ورغد، تضحية وفداء، أمل وحلم، كما أنها مثل أي شخصين جمعهما الحب ، قد يحتويهما دفء الربيع ثم يقتلهما حر الصيف ، ليتبددا في أثير الخريف ، ويتحللا في نعش الزمان فتنبثق حياة جديدة في صميم الشتاء .
إن ترهل الجسد وأصبح مترعا بالسقم والعلل ، فسنجد بالتأكيد حضنا يحتوينا ، وكنفا يأوينا ، ورحمة تسقينا شفاء لكل داء يضعفنا وينهكنا .
فلتسامحيني يا شمعة احترقت وهي تنير سيرنا نحو ذلك النور في آخر النفق ، ذرفت الدمع حتى صغر حجمها ووهن جسدها وهي تحاول أن تراضي كلانا ، فرفقا بها إن حجب بريق عينيها غمامة سوداء ، فلا ننسى أن من سواد الغيمة تنبثق حياة .

قد تكون صورة بالأبيض والأسود

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة