Translate

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصيدة شعر فصحى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصيدة شعر فصحى. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 14 يناير 2026

طفل الشاي بقلم : مؤيد عودة الشاوي - العراق



طفل الشاي

بقلم

مؤيد عودة الشاوي


قصة قصيرة شعرية

كان الرصيف باردًا.
والشارع أسرع من أن ينتبه لطفل.
جلس كرّار، بعشر سنواتٍ فقط، قرب الحافة.
إبريق شاي صغير.
أكواب بلاستيكية.
وقلب أكبر من عمره.
لم يكن يبيع الشاي.
كان يبادل الدفء بالخبز.
يصبّ الشاي لعابري الطريق،
ويصبّ معه أعوام طفولته المنهوبة.
السيارات تمرّ كأفكارٍ قاسية،
لا تتوقف لتسأل:
لماذا يجلس طفل هنا؟
ولمن يحمل هذا التعب؟
كان يعرف أن الشارع وحش.
لكن جوع إخوته كان أشرس.
وكانت أمّه…
تعدّ الوقت لا الساعات.
في البيت، كانت الأم تناجي الغياب:
«يا رب… أعده لي سالمًا،
خذ الشاي،
خذ الرصيف،
ولا تأخذ قلبي الصغير».
كانت تعرف أن الرزق يمرّ من فم الخطر،
وأنها كل ليلة
تسلّم ولدها للمجهول
وتسترده بالدعاء.
في تلك الليلة،
اختلّ الميزان.
انحرفت شاحنة،
ولم ينحرف القدر.
صوت واحد.
ارتطام.
وانسكب الشاي
كما ينسكب العمر دفعةً واحدة.
سقط كرّار.
اختلط دمه بالشاي الساخن.
وصعد بخارٌ خفيف
كأن الفقر يقدّم قربانه الأخير.
آخر ما رآه:
ضوء يتكسّر في السماء،
ورصيف لا يعتذر.
في البيت،
انتظرت الأم طويلاً.
ثم جاءها الخبر
أثقل من قدرتها على الصراخ.
ضمت الجثمان الصغير،
وهمست:
«تعبتَ يا ولدي…
سأحمل عنك ما تبقّى».
لم يمت كرّار وحده.
مات سؤالٌ كبير:
كيف يسمح العالم
لطفلٍ أن يكبر على الرصيف؟
هذه ليست حكاية شاي.
إنها حكاية أمٍ
قدّمت ابنها قرباناً
لوطنٍ نسي معنى الطفولة.
قد تكون صورة ‏طريق‏

الخميس، 8 يناير 2026

لا تمنعيني قصيدة للشاعر د/ سمير منتصر



لا تمنعيني

الشاعر

د/ سمير منتصر

مصر

لِمَاذَا تَناسيتِ حُبِّي الْيْكِ

 وَعُمْرِي الَّذِي ضَاعَ بَحْثًا عَلَيْكِ

 

 سَلِي بَحْرَ عَيْنَيْكِ لَمَّا غَوَاني

 بِمَدٍّ وَجَزرٍ إِلَى مَقْلَتَيْكِ

 

أَلَمْ يَأْنِ يَوْمٌ بِأَنْ تَسْتَجِيبِي

لِقَلْبٍ غَرِيقٍ عَلَى شَاطِئَيْكِ

 

فَمَدِّي ذِرَاعَكِ هَيَّا انْقِذِينِي

أَمَا لِلْهَوَى مِنْ شَفِيعٍ لَدَيْكِ

 

أَعِيدِيهِ حُرًّا كَمَا كَانَ دَوْمًا

لِقَيْدِي مَفَاتِيحُ فِي رَاحَتَيْكِ

 

دَعِينِي أُحَقِّقُ حُلْمِي الَّذِي لَمْ

يَرَ النُّورَ إِلَّا عَلَى وَجْنَتَيْكِ

 

فَعُودِي كَمَا كُنْتُ أَلْقَاكِ دُنْيَا

يَدُومُ النَّهَارُ عَلَى مَشْرِقَيْكِ

 

وَلَيْلٌ يُضِيئُ كَوَجْهِ النَّهَارِ

وَتَهْفُو النُّجُومُ إِلَيَّ مَغْرِبِيَّكِ

 

وَتَحْلُو الْحَيَاةُ إِذَا مَا ابْتَسَمَتِ

وَحِينَ احْدِقْ فِي نَاظِرَيْكِ

 

فَلَا تَمْنَعِينِي إِذَا جِئْتُ يَوْمًا

لألْقِي السَّلَامَ عَلَى شَفَتَيْكِ

 

الشاعر

د/ سمير منتصر

ديسمبر 2025


مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة