Translate

الثلاثاء، 3 فبراير 2026

اثنان وعشرون (قصة قصيرة) بقلم : محمد الشريف

 اثنان وعشرون

(قصة قصيرة)

بقلم : 

محمد الشريف


لم تكن الساعة قد تجاوزت منتصف الليل حينما عاد ياسر إلى سيارته المركونة في زاوية معتمة من الشارع.. كانت طبقة كثيفة من غبار المدينة تكسو الزجاج الخلفي، لكن ثمة شيئاً مختلفاً هذه المرة.. اقترب ببطء، ليرى رقماً محفوراً بإصبع غامض وسط الغبار، بخطٍ عريض وواضح: (22).
التفت حوله بتوجس، لكن الشارع كان خالياً تماماً إلا من صوت الريح التي تصفر بين البنايات.. مسح الرقم بيده بعصبية، وركب سيارته وهو يشعر بوخز بارد في أسفل ظهره.
في الصباح التالي، وأثناء ارتشافه لقهوته، سقطت عيناه على فاتورة المقهى؛ لم يكن السعر هو ما لفت انتباهه، بل كان رقم الطاولة الذي لم يجلس عليه قط: 22.
بدأ الأمر يتجاوز حدود المصادفة.. في العمل، كُلِّف بمراجعة الملف رقم 22.. وفي طريق عودته، تعطلت حافلة النقل العام أمام لافتة إعلانية ضخمة لم تكن تحمل سوى خلفية سوداء ورقم 22 بالأبيض الناصع.
شعر ياسر ببرودة تسري في جسده.. عاد إلى منزله وأغلق الأبواب، بدأ يفتش في ذاكرته، في دفاتره القديمة، في تاريخه الذي حاول نسيانه.. ما الذي حدث قبل اثنان وعشرين عاماً؟ أو ما الذي سيحدث بعد اثنان وعشرين يوماً؟
فتح خزانته القديمة، ونبش في صندوق الصور المغبر، وهناك، في قاع الصندوق، وجد صورة باهتة له وهو في سن الطفولة، يقف بجانب والده أمام منزل قديم.. قلّب الصورة ليقرأ التاريخ المكتوب بالخلف، لكنه لم يجد تاريخاً.. وجد جملة واحدة كتبت بخط والده الراحل:
"السر دائماً يكمن في الخطوة رقم 22".
تذكر ياسر فجأة ذلك السلم الخشبي في بيت جده القديم، السلم الذي كان والده يمنعه من صعوده للنهاية.. قاد بجنون نحو القرية المهجورة، دخل البيت الذي تفوح منه رائحة الهجران، ووقف أمام السلم.
بدأ يصعد..
واحد.. اثنان.. عشرة..
كان قلبه يقرع صدره كطبلٍ بدائي.
عشرون.. واحد وعشرون..
توقف عند الدرجة الأخيرة. كانت تبدو كأي درجة أخرى، لكنه حين ضغط عليها بكل ثقله، سمع صوت تكة معدنية.. انزاح جزء من الجدار الجانبي ليكشف عن تجويف صغير بداخلة رسالة قديمة وجهاز توقيت رقمي.
لم تكن الرسالة وصية، ولا خريطة كنز، كانت ورقة طبية قديمة بتاريخ ميلاده، تخبره بأن قلبه لا يستطيع الصمود لأكثر من 22 سنة دون جراحة معينة، جراحة أخفاها والده عنه كي لا يعيش طفولته خائفاً، وظل يراقبه من بعيد حتى رحل الأب وبقي السر معلقاً في درجة سلم.
نظر ياسر إلى جهاز التوقيت في يده، كان يشير إلى: 00:00:22.
بقي له من الوقت اثنان وعشرون ثانية ليفهم أن حياته كلها كانت تُعد تنازلياً وهو لا يدري.

ثانية لا يجيء الملك مسرحية بقلم : شوقي كريم حسن - العراق



 ثانية لا يجيء الملك

مسرحية
شوقي كريم حسن

شخوص التجسيد
————————
**{//الملك…خمسيني السنوات، غريب الاطوار…يقول دائماً بغير ما يضمره وينوي فعله..يعرف الكثير من الاسرار لكنه لا يبوح بها ..احمق لايثق بأحد،
سوى مصالحه ورغباته.
المهرج…// يقترب من الستين لكنه تقصد الابقاء على خمسيناته، خبيث النوابا يعرف الى اين يأخذ خطى افكاره… منحني قليلاً كمن يحمل اغراضاً على ظهره..يراقب مايحيط به بحذر كأنه يراه لاول مرة .. لايقف بغير فعل يجعله الاقرب الى الملك..دون الحاشية!!
الملكة//..امرأة لعوب شديدة المكر ..طموحة لاتشبه نساء القصور..تتعامل بجرأة مع الجميع من اجل تحقيق غاياتها ومراميها….وجهها يظهر بقايا جمال وفتنه،،جسدها ممشوق القوام..يثير الاشتهاء،.
اصوات متعددة// ..بعضها شائخ والاخرى لشباب.. يتقنون الهتافات بحرفية مجتهدة،،
الاول،،الثاني.. الثالث..وجوه تسهم في اعادة بناء مايحدث وتكراره!!
[لايوجد ثمة ضرورة للعروش دونما سياف ورقاب تنتظر..واقاويل/كلما رأيت سيفاً وجلاداً وملك عليك التذكر ان التاريخ دم،.والحكايات سراب واكاذيب]
المكان//قاعة عرش ملكية،، لاتشبه مانعرفه من عروش الفن التي رأيتها في الكثيرمن المجسدات المسرحية،،عرش قاتم يثير الاشمئزاز والغرابة.. وملك مهموم يضع تاجه في حضنه ،يهم لمرات عدة بالنهوض لكنه يتراجع ، اقنعة متفاوتة الاشكال تملأ المكان،..{وصور ملتقطة تمثل الملك بمواقف مختلفة،،في الجانب الايسر نصب تذكاري للملك وهو يقف الى جانب الملكة المكفهرة..في اليمين نصب اخر للملك وهو يداعب جمجمة بطرف عصاه}
الزمان/{محنتنا التي لاخلاص منها ،لان الازمنة تتشابه ما تشابهت العروش،لهذا لم ارض بأن اختار زمناً محدداً،،، لكي لا يقال عنا مايؤدي الى انهيار غايات التجسيد واهميته… }
( اصوات تتعالى من الخارج،،منفردة في مرات ومتداخلة في مرات اخرى،،،)
الاصوات/عاش مولانا الملك ..
عاش مولانا الملك،،، حبيبنا المعظم الكريم،.
صوت/(يغني) مليكنا الامين.. مبهجنا الرؤوف والرحيم..نموت ..نموت ليحيا الملك!!
الاصوات/ يسقط الملك .. يسقط المستبد،…الموت للملك الخرتيت
صوت/(ذات الصوت الاول) الموت للسفاح،،، الموت للسفاح.. الموت لمزهق الارواح..
صوت/نموت،،نموت ليحيا الملك!!
المهرج/(من الخارج مغنياً)
سؤال منسي عند الدرب..
وما من مجيب،.؟
الاسئلة مفسدة الارواح..
وغرور العقول الماكرة..
من يلعب ..والحكمة يقتلها الظمأ؟
صوت/ (صائحاً) لاتبقوا للعرش بقية.. عرش
انتهك حتى خواتم اعمارنا…لانريد له البقاء
المهرج/(يغني)قبر للبيع..فمن يشتري..
قبر ملكي مختوم بادعية الاحسان..
مأهول ..بازاهير القول…
لايدخله الشيطان…!!
صوت/دافعوا عن مليكنا الحامي ،،دونه
تضيع البلاد،، خيار الارباب وعزتهم
صوت/عرش فاسد لاتقربه الالهة.. عرش
لايرتوي من دم ..لا تحترمه الارباب!!
{الملك يصاب بالذهول المشوب بالخوف،،،،ينهض ببطء مبالغاً فيه،،اخذاً تاجه بين يديه،،يتأمله مبتسماً..يلبسة ثم يخلعه لمرات عدة..يذهب صوب النافذه وكأنه يتفقد الجموع،، ليعود اكثر اضطراباً..يجلس على الارض واضعاً تاجه قبالته،،يضحك…}
الملك/ قذرة لعبة التيجان هذه،،لاتريد ابقاء تاج على رأس..الاطماع تلاحق التيجان مثلما تلاحق الرقاب..ولا طريق سوى الاستسلام مهما حاولت الافادة من الوقت
(يضحك) لو دام التاج لك..لماال اليك
دورة لابد منها،،دورة لاتعرف الانتهاء ولا الثبات،، كيف يمكنك الخلاص وعرشك محاط بكل هذه النداءات التي لاتعرف الصمت.. كيف،،،ذاك هو السؤال الذي لااعرف اين اجد اجابته..ليتني اعرف السر..
(يضحك)المعرفة تهتك خوافي الاسراران اعلنت.. احتاج الى من يدلني على درب..اريد
لهذه الاصوات المفزعة ان تصمت.. ها انت تعود من حيث بدأت..كيف..كيف..كيف؟
(تتعالى الاصوات بذات الهتافات…يدخل الوزير الاول مسرعاً،،الملك يتراجع ليجلس على كرسيه واضعاً التاج فوق راسه)
الوزير/السلام كل السلام على مولاي صاحب الجلالة المفدى..
الملك/وعليك السلام وزير مملكتنا الحاذق الامين..قل لي مالذي جاء بك الان..
الوزير/ تلك الهتافات اللعينة التي تملأ الطرقات والاسواق ومداخل المدن!!
الملك/(يضحك)وجئت تستعين بي من اجل ايجاد مايوقف تلك الاصوات التي لاتجيد الصمت ..اليس كذلك ايها الوزير؟
الوزير/( متلعثماً)مولاي الملك ماتعودت العمل دون استشارتك ومعرفة مايجول بخطارك..الوقت عصيب جداً والغوغاء في تكاثر،،
الملك/(وكأنه يحدث نفسه)الغوغاء في تكاثر ،،تلك هي علة السؤال وعجز الاجابة ..معادلة صعبة..تتابعها خطوات الحيرة،،، ( صائحاً)حيرة العرش مهلكة..
وامتهان لهيبة التاج..
الوزير/ الافة تكبر ولابد من علاج يوقف اتساعها؟
الملك/ذاك ما افكر به ..اتساع رغبات تحتاج الى علاج ينهي كل شيء..قل لي ايها الوزير الحاذق؟
الوزير/نعم ..مولاي الملك،،انا رهن ماتقول وتريد
الملك/(يحدث نفسه)تلك هي مصيبتي افعال دون مرجعات وطاعات عمياء..وغرور اجوف لايتهم لحقائق الامور.. ولايكترث لها..
اعرف اني ادور وسط دائرة من النفاق الذي لا اعرف مقاصده..دورة تافهة جعلتني سيداً مطلقاً لا اعتراض على ما اقوم به(يضحك)
قل لي ياوزير مملكتي؟
الوزير/كلي اذان تنصت لما يقوله الملك المفدى!!
الملك/(بحزن)هل يحاط عرشي بسيوف؟
الوزير/بلا يامولاي..سيوف مشرعة لاتغفل الايادي عنها ولو لبرهة وقت!
الملك/حسناً،، اتعرف ايها الوزير ،،، اكل هذه السيوف معي ام كلها ضدي،، ااانت قادر على تحديد نوايا الافعال؟
الوزير/(بارتباك) لا احد يستطيع تحديد نوايا العقول وافعالها..ولكني اعرف ان السيوف مادامت تقبض ماتحتاج فهي معك؟
الملك/ها تقبض ما تحتاج..قاعدة مهمة ولكنها محتملة الانقلاب؟!!
الوزير/كيف يحدث الانقلاب وكل شيء مقاد كما نريد!!
الملك/ماذا ايها الوزير ان اخذت السيوف من غيرنا اكثر مما نمنح ..اتراها تبقى على اخلاصها لنا وتفانيها في سبيل ثبات التاج وعرشه..لا اظنك قادر على الاجابة لانك لاتعرف الرجم بالغيب..
الوزير/(بحيره) لا اعرف الرجم بالغيب ولكني اعرف ابعد من هذا؟
الملك/ومالذي تعرف اكثر من ذاك. الانسان
ياوزيري كائن غريب مجبول على الخيانة!!
الوزير/(يضحك) ومجبول على الطمع ايضاً..
كلما رأيت ابواب الفتنه تفتح على مصراعيها القمها بما تريد من مطامع.. املأ الاركبة فضة وذهباً.. رضي غرور الافواه واخرسها
حتى لاتملك القدرة على الصراخ ثانية!!
الملك/ حل معقول..كم من الرؤوس انحنت دون تفكير امام لمعان الذهب وبريق الفضة،، ولكن كيف الوصول الى تلك الرؤوس.. ومالذي يمكن فعله ان كانت عصية على القبول؟
الوزير/ ياله سؤال مولاي.. انت العارف ان كل مباع مشترى،، والفرق بين الحالين بضع دراهم لاغير ،.دراهم يمكن استرجاعها اضعافاً مضاعفة..باشارة من صولجان عرشك ..الذي لايرد له طلباً ولا غاية'!!
الملك/(متنهداً) اتعرف ياوزيري كم هو مبهج رؤية رقاب الخونة وهي تتهاوى بين قدمي.. ثمن الخيانة عندي باهض ..ولا تردد
بالقصاص..الخائن يا وزيري كلب يلعق احذية الغرباء بدل ان ينبح عليهم!!
الوزير/( ببعض الخوف والريبة) العرش الذي لايجيد استخدام السيف لحظة يتطلب الامر عرش ايل الى الانتهاء..العروش
لا تحفظ ولا تستمر بتوهجها بغير رقاب تمحى واجساد تقدم ولائم لوحوش الغاب..
الملك/مادمت تعرف هذا..ماعليك ايها الوزير سوى اتمام غايات العرش والحفاظ على هيبة تاجي..
( ينحني الوزير ليخرج بخطوات مرتبكة الملك ينزع تاجه يتأمله لمرات عدة..ليضعه في حجره ويضحك،.)
الملك/(لنفسه) يوم فعلت فعلتي التي قادتني الى حيث هذا الكرسي..ماكنت اصدق ان الثمن سيكون باهضاً الى هذا الحد الذي قض مضجعي واحال سريري الى جحيم..جحيم لا يهدأ اواره..( بحزن شديد)حذار من عرش سمح بازالة رأس ملك اب عن مكانه.. انها لاكبر جريمة يقترفها انسان اعمته مطامعه..اب طيب السريرة واخوة ابرياء كل ما يحلمون به ان يعيشوا برغد وسلام…ياله من خوف اسود..
{يدخل المهرج ..يمشي على عكاز بثياب تشبه ثياب الملك بتمامها،،الملك يتأمله مبتسماً،،المهرج يسحب مرآة كبيرة ويضعها امام الملك الذي ينظر الى صورته متعجباً..المهرج يقف الى جانبه،،،كلاهما ينظر الى الاخر لاستغراب يشوبه الحذر}
الملك/ ماكر تحاول كشف ما في الاعماق
..(يضحك) هذا مايخيفني منك..تتارجح بين
ولائين وتلهث خلف ما تطلبه اعماقك..
الاحلام التي نعتقد انها مستحيلة التحقيق
تحتاج الى قلب لايعرف التردد وعقل يضيء
امكنة تلك الاحلام،، اينك من كل هذا.. الظل
لايصنع مجداً افهمت؟!!
المهرج/ (ببطء)اهذا..انت..ام انا.. اذا كنت انا انت..فمن تكون(يضحك) اللعبة دائماً تبدأ بسؤال.. من انا.. وكيف لاناي ان تكون أنت،،..سؤال مبهم ،،،وإن وجدت الاجابة
فستكون حادة مثل حافة سيف؟!!
(الملك يبعد المرآة بعصبية اخذاً برقبة المهرج الذي يظل مبتسما لايتحرك)
الملك/ لكم حذرتك ان لا تتمادى بالاعيبك الساذجة ،، ماانت سوى مهرج تافه سمج الحكايات والافعال.. كيف يمكن للمهرج ان ان يفكر بان يكون ملكاً!!
المهرج/(يضحك) الامر بسيط ايها السيد الذي ظن نفسه ملكاً..الامر جد بسيط؟
الملك/ ( صارخاً)كيف هذا..كيف والعروش لاتعرف البساطة؟
المهرج/ لاتغضب ياسيدي..المُلك ماهو الا عرش وتاج متبوع بصولجان وسيف.. معالم
شوهاء تطوف في فراغ!!
الملك/مهرج وقح لاترى الا الظاهر من الاشياء.. لاحسك تعرف عن الخفايا ما يؤهلك لان تكون ملكاً،.
المهرج/ الملوك مثلي لاينظرون لغير الظاهر اما المخفي فهو بعيد عنهم..
هناك من اتباع العرش من يتابع الخفايا
ويتفحص المخفي والمختفي!!
الملك/قلت لك توقف..ما انت بملك..
والحد بين المُلك وبينك بحار تتلوها بحار!!
المهرج/وماانت بملك ايضاً..مجرد مهرج
مسكين القت به حروب عبثي الى حيث انت الان…..
الملك/ مهرج يسعى لان يكون ملكاً..الثياب وحدها لاتصنع عرشاً.. ولا تمنح الرضا..
للتاج شروط. افهمت!!
المهرج/والحكمة لاتصنع مهرجاً،. دعنا نتبادل الادوارلنرى من يجيد لعبة الاخر
الملك/(صارخاً) كيف .. اسلمك عرشي لاكون مهرجاً بين يديك.. اي جنون هذا الذي تدعوني اليه…. لعبة استحواذ ماكره!!
المهرج/ (يغني) لا تصنع تاجاً من قهر
او ترسم عرشاً يقتل احلام الانسان .. ما معنى ان تمشي في درب ماهول بالاحزان
الملك/ كفاك هذياناً.. رغباتك ترهق رأسي
وكأنك بعيداً عما يحدث في مملكتي..
من حرائق وطبول حرب!!
المهرج/بل قريب ايها المهرج الذي حيرته لعبة التمجيد الكاذب،.والهتافات التي لاتطلب المستحيل.. اتستطيع ايها المهرج الذي يدعي الحكمة والرصانة معرفة مالذي يريده هؤلاء ومن يقف وراء من؟!!
الملك/( بحزن)ليتني اعرف السر..
//المهرج يدفع المرآة امامه متجهاً صوب العرش..الملك بهم بالالحاق به ،لكن المهرج يعتلي العرش ضاحكاً وهو يلبس التاج .، يدخل الوزير مسرعاً..يصاب بالذهول وهو يرى ملكين متشابهين..)
المهرج/( بحدة) مالك ركبت جياد الارتباك ايها الوزير.
الوزير/ ااااا لا اعرف يامولاي لا اعرف
الملك/(صارخاً)كيف لاتعرف وانت الحاذق الذي لاتخفي عنه خافية.. احتكم اليك من هو الملك أنا،،أم ذاك الذي يجلس فوق كرسي العرش؟!
المهرج/(يضحك) الوزير يعرف جيداً ان التاج والصولجان والسيف هم من يشيرون الى الملك..اوليس هذا صحيحاً ايها الوزير الحاذق!!
الوزير/( بتملق)ما يقوله مولاى هو الصحيح
لايغدو الملك ملكاً دون ما اشرت اليه!!
(الملك يندفع صوب الوزير اخذاً برقبته)
الملك/ انظرني جيداً ،،أنا هو الملك ..أنا هو الملك؟
المهرج/ صدقه ايها الوزير ..لقد جن مهرجي الوفي العزيز..لم يعد سوى بقايا ذكريات قديمة..انت تدري ايها الوزير كنت احبه واهابه رافقني مثل ظلي منذ فتوتنا الاولى..مافارقني وما فارقته..
الملك/ لاتصدقه ايها الوزير انا هو الملك..كل ما افعل يشير الى وجودي.. التواريخ والازمنة انا من امر بتدوينها لاهو
المهرج/ صدقه وزيري العزيز.. ولك مني من من الهبات ماتطلب..صدقه بشرط واحد..
الوزير / شرط واحد،،ماهو يامولاي؟!!
المهرج/(يضحك)ان يقدم لك الدليل وان يعلمنا ماتضمه صحف خفياه..وها هو دليل ملكي..تاج وصلوجان. ..وحكمة..الملك ان لم يك حكيماً تغيب هيبته ويتلاشى ملكه!!
الملك/ الوزير يعرف ان عندي اكثر من دليل..الصولجان والتاج لايكفيان دليلاً
الوزير/هات دليلك ان استطعت ..لنعيد كل شيء الى ماكان عليه..
المهرج/ الخيانة لا تحتاج الى دليل.. هذا المهرج الذي يدعي حبه واخلاصه ليَّ،كثيراً ما رأيت عينيه تفيضان بالكراهية والحقد،، ما كنت ارغب ايذائه..لاني اشعر معه بالامان ..مضحكي وصانع مسراتي !!
الملك/(صائحاً) ماكر انت،..تلمست خيانتك بين يدي لكني خفت الفضيحة،،
دفنت مارأيت وسط مقبرة لايصلها احد غيري!!
( ينزل المهرج عن كرسي العرش حاملاً صولجان الحكم والتاج بين يديه..يقف امام الملك ناظراً اليه بشزر،،الوزير ينسحب بهدوء الى طرف القاعة الايمن متحسساً مقبض سيفه)،
الوزير/( لنفسه) الخيوط تجمعت بين يديك..ولاتحتاج غير خطوة متقنة تعرف الهدف الذي تراوده..لعبة شر تلك التي يلعبانها..لعبة يشوبها الشك ترتدي ثياب الريبة.. وأنت..أنت ماذا عنك.. لم الانتطار،، السيف عند قبضة يدك والرقبة التي كنت تنشد صارت رقبتين..اينعتا وحان قطافهما..
فرصة ان ذهبت فلن تجد مثلها،،
(تدخل الملكة وهي ترتدي ذات الثياب التي يرتديها الملك والمهرج،،تبادل الجميع النظرات ،،المهرج يستقبلها مبتسماً يقبل يدها اخذاً ايها الى حيث تجلس الى جانبه..الملك ينظرها بحقد وارتباك..الوزيريتقدم لينحني مؤدياً التحية ببطء)
الملكة/ من منكم يستطيع الاجابة ..مالذي يحدث خارج القصر،، الاصوات الناعقة مثل غربان.. لمِ لاتصمت..قصر محاط بالدم لايسمى قصراً..وعرش ترتجف اركانه هلعاً لايجب ان يبقى…ارى اكفكم وقد تيبست على مقابض السيوف،،
المهرج/ (بتملق)لا عليك سيدي ،،(يضحك وهو ياخذها اليه) لكل شيء اوان..ولا حصاد قبل اكتمال النمو.. كل ما اطلبه منك ان لاتفكري بهؤلاء..عيشي ايامك كما ترغبين وتركِ السيف يقرر مواسم الحصاد
الملك/(صائحاً) كاذب انت سيوفكم بكما لاتجيد سوى النوم في اغمادها..
المهرج/ وكيف عرفت هذا ايها المهرج الذي شاخت افكاره.. لايجب ان تكون السيوف مشهرة دوماً.. خيار الوقت هو الذي يحدد الفعل..حين تشيخ الذاكرة تتمسك الارواح بمواضايها.. ولهذا لم تعد فاعلة..
( يتقدم الى الملك ليقف قبالته الملكة تنظر اليهما مبتسمة..الوزير يتقدم بضع خطوات)
الوزير/ (لنفسه) اما آن اوان الحصاد..
والرقاب تشير الى الختام..(يبتسم) رقاب لاتستحق البقاء على الاكتاف.. أصمت وتحمل ،،مادمت قد انتظرت كل هذه السنوات من اجل الامساك بلحظة فعل..
مالضير اذا ما انتظرت لبعض وقت..؟
الملكة/ (وكأنها كانت تنصت إليه تحدث نفسها)الغايات هي التي تحدد المصالح وتتحكم بالرغبات.. ملك يعلن عجزه،،
ومهرج يقودعربة رغباته بهدوء وذكاء..كل ما اخشاه ان تكون الخاتمة على غير ما رغب،،
(تضحك) لاعب الدمى الماهر هو من يجيد تحريك دماه بحسب ماتقرره الحكاية.. لكم هو محزن اذا ما اعلنت الدمى رفضها وتمردها؟
(الملك والمهرج يقتربان من بعضهما وكأنهما شكل واحد …الملكة والوزير يتبادلان النظرات دون ان يقولا شيئاً)
المهرج/(بهمس) ضعفك يامهرجي اصاب روحي بسهام الكأبة وغمر عرشي بالاحزان..
اتعرف مالذي يجري…السر ضماد روح تنزف قهراً..ليتك تكشف السر..ليتك تتجرأ من اجل اعلان الحقيقة،،
الملك/(بذات الهمس) قلت لك كف عن لعبتك الشديدة الغباء هذه.. دعنا نعود الى حيث كنا..لاتصلح لغير ان تكون مهرجاً…تكشف الاسرار من خلال الضحك…هكذا خلقت وهكذا ينتهي وجودك..
المهرج/(يضحك) ولهذا لاتصلح ان تكون ملكاً.. كن حيث تريد شرط ان لاتقترب من هذا العرش…. ماعدت احتاج الى مهرج عجوز فقد قدرته على فعل ما يبهج نفس
سيده،،سهلاً ان تكون مهرجاً ،،لكن من الصعب ان تكون ملكاً..لكل واحد منهما طريق يختلف..
(الملكة تتقدم ببطء لتقف بينهما..
الوزير يقترب قليلاً ويده على مقبض سيفه)
الملكة/( بحدة)كلاكما عاجز لايعرف كيفية التخلص من عجزه،،..
الملك/(بوجع)هذه هي الحقيقة التي اسعى جاهداً من اجل الوصول اليها..ثمة مايشدني الى قاع الصمت..
{المهرج يضحك وهو يأخذ الملكة الى مابين يدية مؤديا رقصة فيها الكثير من التوحش والجرأة }
المهرج:(هامساً) لابد للخيانة من ثمن تباع وتشترى به.. اوليس هذا صحيحاً سيدتي؟
الملكة/لا ادري الى ماذا تشير.. لامعنى عندي للخيانة سوى انها فعل يحتاج الى فهم..كيف يخون الانسان ضميره..؟!!
المهرج/(بود)ما اجملك سيدتي وانت تطلقين هذا الفهم الذي لم اسمعه من قبل … ايمكن ان تحدد ليَّ سيدتي الملكة
ماتعني كلمة ضمير( يضحك)كلما انصت
لوقع حروفها ايقنت انها مجرد فراغ تحيط به حكايات لاتستحق الاحترام..
الملكة/وكنت اظنك مدركاً لكل مايحيط بك.. من خفايا الايام وشواذها،،، اهم ما صاغه الانسان من قلائد الكلمات تلك التي تتحمل تفسيرات بحسب الرغبة ومحصلاتها،،تصور خائن يتحدث عن ضمير
وسارق لا تخطأه عين يتحدث عن الشرف
واهمية وجوده في حياتنا،،تلك هي العلة
التي لانستطيع التخلص منها.. الشعوب
لاتنهض مالم تحدد معاني هذه الكلمات
بصدق ودقه!!
المهرج/(يقبل خدها خلسة) مااعرفه تعرفه سيدتي ..فراش وثير وقبلات تبدد اوهام الليل وضحك لاينتهي عند اخر تنهده.. تلك هي المهمة الوحيدة التي اجيدها،،
الملكة/لعبة اعرف انك تتقنها ببراعة..لكنك تكره مايجب ان يحدث حين تتضح مباصر النهار…كان عليك عليك ان تنهي انتظاري..
ماتعودت الجلوس وراء الابواب.. مالذي
اصابك بالتردد..لطالما اسمعتني مسارات
احلامك التي لا تتحمل التأجيل..(صارخة)
لم تراجعت،،لم ابقيت نفسك محشورة
بين جدران لاتحمي مرامك ومقاصدك؟!
المهرج/ الم نتفق ان لكل غاية وقت وأوان..
اجدك على عجل ..وما تعودتك هذا منك؟
الملكة/الملل .. وكراهية هذا الوغد الذي قتل أبي غدراً ليجلس على عرشه..كلما
رأيته فار دمي وايقنت ان الخلاص بين
يديك..لم تركت الايام تمضي دون فائدة
ليلي يحترق ببطء بين يديك واحلامي يبست اتعرف مالذي يحدث حين تتيبس احلام انثى فقدت ابيها مثلي..؟
المهرج/(بحدة)كراهيتي له لاتقل عن كراهيتك..اظن ان وقت اللعبة بدأ يرواد الفعل ويطالبه بالانتهاء ..لا اريد للحظات
انتظاري ان تروح سدى..الوجع عميق في القلب ايتها الملكة..والمسافة تقترب؟!!
الملكة/(تقبله سريعاً) هذا ما يجعلني فرحة سعيدة.. المسافات التي شاطرتني فراشي
اراها بعيدة ،،بعيدة لا يمكنني اجتيازها لوحدي،، كنت اراك تلوح في الطرف القصي
لكني عاجزة عن ايجاد حركة معاندة محفزة!!
{الملك ينتهز فرصة الرقصة ليذهب صوب العرش مستحوذاً على التاج والصولجان..الوزير ينتبه ،،يركض اليه محاولاً اخذ التاج.. يتصارعان مثل ديكة}
الملك/(بمكر) اريد ان اقول شيئاً ياوزيري .. اخفيته عنك انا اعرف ما تخفيه
من كراهية ضدي،.لم اسمع يوماً ان الكلاب
خانت اصحابها.. وانت وفي مخلص لسيدك
الذي سوى منك وزيراً تسقط الرقاب عند
قدميه ،خطأ وفاءك هذا..اللعبة منذ الازل
تقول العروش والتيجان لاتبقى ابداً على حال واحدة،، لو بقيت لتغير الامر كثيرا،،
الايام مداولة والعرش الذي اجلس عليه الان ماكان ليصلني لو بقي ثابتاً!!
الوزير/(بعصبية)لم اعد وزيرك..عليك معرفة هذا.. اعطني التاج،،والا اخذته بقوة السيف كما اخذته انت..!!
الملك/( صائحاً)لن تقوى.. لاتكفي قبضة سيف لتجعل منك ملكاً.. هناك غيرك من يطمع بهذا التاج..وانت ضعيف لا تجيد سوى الخيانة..والخنوع.. وانتظار الفرص
خطوة واحدة لاتجعل منك ملكاً،،وسيف
واحد لايحمي عرشاً مسلوب،،أفهمت؟!!
الوزير/(يضحك) ملك تلوثت كفيه بالدم يتحدث عن الخيانة والشرف ..اي مفارقة عجيبة هذه،التي تعيشها الملكة،. ليتك تعرف مايقوله العامة من قصص مخجلة عن عرشك المجلل باردية الخيانات!!
المهرج/(راقصاً)،العرش خيانة….
والتاج تزيفه الامجاد..قصص تتلاحق مدونة
مافهمت من الاثام.. العرش خطيئه ،، والتاج رماد!!
الملك/(بود مبالغ فيه)ليتك تكف عن فعلتك هذه،، العروش التي دونما خيانة ورؤوس تتدحرج.. قدام العرش..لايمكن ان تترك اثراً.. العرش اجابة لا سؤال.. العرش
فعل لاكلمة..العروش التي تبهرجها الكلمات
عروش خاوية لاتترك غير صدى ريح.
الوزير/دلني على عرش دونما دم.. وخديعة
لادلك على غرف ملأتها السيوف بجماجم الاقرب الى العرش،،
الملك/(بحزن متخاذل) هذا ما تمنيته عرش لاتحيط به انهار دم وجماجم....
لكنها امنية المستحيل..كان الطريق الى العرش معبد بآهات التوسل ..وابعاد المطامع،،ليلي احلام اخجل ان اقولها..
{يتقدم المهرج والملكة منهما..الملك يترك التاج لوزيره مبتسماً..المهرج يبادل الملكة الاشارة..بخطوات ثابتة يذهب ليجلس على كرسي العرش ،واضعاً التاج فوق رأسه والصولجان في حضنه..المجموعة تتبادل النظرات }
الوزير/ الان اتضحت الرؤيا وحان ايقاف تلك الاصوات المغرر بها التي لاتعرف ماتريد وما يتوجب عليها ان تفعل..
المهرج/ انت واهم ايها الوزير الذي لايجيد سوى سماع صوته.. هتافات العيش والسقوط..هتافات ما توقفت يوماً ..ولن تتوقف مهما فعلتْ.. اتهامها بعدم الفهم
خطوة لان تكون الحقيقة الوحيدة التي
يجب الايمان بها،،وايجاد طرق لترويضها
غير الدم!!
الوزير/(بحدة) مادامت قبضتي تمسك بالسيف فلسوف ترى مايكون عليه
الفعل،، طالما انتظرت مجيء هذه اللحظة
..رسمت لها تصورات لايعرفها سواي..
فراشي اضاع هدوءه..مثلما اضعت راحتي
..والقيت بالسكينة الى البحر،،روح قلقة هذه التي تسكن جوانحي،،واريد لها الهدوء!!
الملك/(لنفسه) اما آن لأنهار الدم ان تجف..
حلمي يرتدي مسوح الخطيئة ويرتكب الخطأ دون احساس بالندم او مراجعة النفس.. حلم مشى فاتبعت خطاه..ويلي مما فعلت ورأيت،،.. هجرت المرايا حتى لاانظر الى بشاعة مافعلت ترتسم على محياي،،!!
المهرج/اهذه لحظات ندم ام مراجعة للنفس التي ارتكبت كل انواع الشرور..ما كنت تنصت لصديقك الذي اتبعك مثل ظل مؤملاً نفسه بأنه قادراً على اعادة بعض مابقي منك الى جادة المحبة والرشد !!
الملكة/ (بغضب)كيف يمكن له هذا وهو الغاطس بانهار دم،،آه ما اعظمها مأساة تلك التي رأيتها وعشتها..أبي يتوسل اليَّ بإن اسهم في انقاذه دون ان اقدر..( تبكي)كيف تستطيع النظر الى عيني اب يتوسل الحياة..
كيف تتمكن من رؤية رأس من تحب يتدحرج بين قدميك دون ان تفعل شيئاً
اي ثياب احزان لاتستطيع رميها ،،ثياب
كلما رأيت اليها زفت روحي وجعاً!!
الملك/(يبكي) ما كان امامي غير هذا الطريق حاولت مراراً ابعاد رغبتي..لكني فشلت..ليلي هذر ما توقف لحظة مع عرش يشير ناحيتي،،،، العروش خالية من الحكمة
والوفاء..
المهرج/(يرقص مغنياً) ليلك منسي فوق رفوف البلوى..خطاك خديعة..واحلامك
مرة كالعلقم،،رفضت الانصات لغير نفسك
المتشيطنة…ثمارك جففتها دموع الخوف!!
[الوزير ينهض عن العرش متجهاً صوب الملكة التي اصابها الذهول،،يقف قبالتها
لبرهة وقت،،، يأخذ كفيها الى كفيه يتجهان ناحية العرش.. يجلسها بحركة متقنة ،واضعاًالتاج فوق رأسها يسلمها الصولجان،،تتأمله بصمت..تمسحه بطرف شالها برفق].
الوزير/(بفرح) البهجة تقدم طاعتها وولائها بين يدي صاحبة الجلالة،
المهرج/(ينشد) شممت رياح الاماني،.
فلا حزن ولا وجع.. اعمارنا لعبة تمضي الى وحشة الايام والقدر..كن انت. سؤال دائم الاطلاق..والاحلام في مقلِ!!
الملكة/(بحزن تحدث نفسها)الخيار صعب حين تسوره المطامع ، وترى اليه بحسد
راغب بالاستحواذ نصال السيوف.. المحنة
ان تقول لا وسط هذا الضجيج ،،ماانت فاعلة والقلب يهدر وجعاً..
{الملك يندفع صوب الملكة محاولاً الامساك بالصولجان..المهرج والوزير يندفعان اليه..الملكة تنظره باحتقار}
الملك/انزلي.. هذا العرش لايليق بغيري
اخذته بسيف ورقبة..فخذيه مني ان استطعت،،؟!!
المهرج/(يضحك) كلاكما لايعرف ان للاسرار
حرمة لايجب هتكها.. علام كل هذا الانتظار
علام الوقوف وسط دائرة مغلقة ترنو الى المعجزة..
الملك/ولى عهد المعجزات.. في هذا العالم المرتجف الاطراف..الغريب الافعال.،كل ماترغب فيه يناديك الى ان يكون وتكون..لا حل سوى ماتراه،،ولا درب غير الدرب الذي يوصلك الى ماتروم،،المعجزة ان توقف نموها صارت عجزاً!!
{الوزير يتجه صوب الملكة التي ظلت واقفة تتأمل مايحدث..يقبل يدها برقة مبالغ فيها،،تضحك،،،يتراجع الى وراء متفحصاً المكان }
الملكة/أحلامك بحر هادر شديد الامواج
كلما اقتربت منها ابتعدت..انت ايها الوزير
تسلك الطريق الذي لايحقق لك ما تصبو اليه!!
الوزير/اعرف سيدتي ان البحار لايمكن ترويضها..البحار تهدر باستمرار ،،لاتجيد الصمت والانتظار،، أنا بحر لايعرف التوقف عند مكان ويكره…يكره الرجوع الى وراء،.!!
المهرج/ كل شيء مباح انام قبضة سيف ايها الوزير العارف دربه..
{الملكة بغتة تسحب الوزير اليها وتطعنه بخنجر تخرجه من بين طيات ثيابها..طعنات عدة..تقف عند جسده وهو يسقط ببطء ماداً يديه اليها}
الوزير/قبيح هذا الفعل ايتها الملكة..اهذا
ثمن الاخلاص ، والدك لايثق بسواى ،،
ولا اخفي من الاسرار سوى ماكان يأتمنني عليه..خنجرك وصل الى غير مقصده وغاياته،، ماسلك الطريق الذي
يحقق حلمك.. ويعيد لروحك الهدوء
والسكينه،، لمِ فعلتِ هذا قبل معرفة
الامر؟!!
{الملكة تطعنه طعنات متتالية..
تجثو اخذة برأسه الى حضنها يتأمل
بعضهما البعض لبرهة وقت}
الملكة/ ماكر انت وغبي ايها الوزير،،هذا الضجيج الذي يملأ مدن البلاد وشوارعها
اتظن اني لااعرف من يقف خلفة(تضحك)
تلك الاصوات التي لاتؤمن بغير ماتقبض
اصوات تنقلب مثل حرباء من لون الى لون
لقاء ما لايفيد،،
الوزير/( بوهن)وما دخلي انا بفعل كهذا،،
اتهامك ليَّ باطل لايستند الى دليل،،
{الملك يجلس مقابلاً للملكة عند راس الوزير الذي لايزال يحافظ على قواه}
الملك/ كلما اردت معرفة شكل الشيطان
وانواع غواياته نظرت اليك،، منذ عرفتك
وانت تزرع الوهم في جمجمتي حتى اينعت بساتين رغبات،،القيت بيَّ الى درب ما كنت ارغب بمشيه،، وها هي النتيجة،،انت من اوصلتنا الى كل هذا الخراب..
الوزير/تلقي الوم على ماتسميه شيطاني
وانت الطائع الراضي بغوايتي..من يرفض
غواية شيطان توصل الى عرش ،،من؟
الملكة/ ليتك ما فعلت،،لم قتلته ..لم جعلت خناجر شياطينك تلاحق خطواته؟
{المهرج ياخذ الملكة البادية الانهيارليجلسها على كرسي العرش تنظر بهلع الى يديها الملطختين بالدم ،الملك تصيبه الحيرة،،يظل واقفاً مثل تمثال منتصف المسرح ،..الوزير يحاول النهوض لكنه يفشل}
المهرج/ لم يستقم حقكِ بعد..توجب عليك الانتظار لبعض وقت،، هذا ما اتفقنا عليه
وودت ان لا نتجاوزه.. لم نستطع تغيير بوصلة الاتجاه …خطوة عرشك الاولى تعمدت بدم خطأ،، مالفرق،،مالفرق؟
الملكة/( صائحة) انت من تسأل مثل هذا السؤال الغبي ..قرأت التوسل باتخاذ القرار وهو يشع بين عينيك وضعت الحل امامي وامرتني التنفيذ..وها انت تلموني،، وتتهمني بدم خطأ…ايام كنت تجلسني امامك مثل
تلميذه لاتجيد سوى الاصغاء..كانت الببغاء
التي تسكن اعماقك تردد..لاطرقات تسلكها
خطوات الملوك خاليه من دم،،اوما كنت
تردد هذا؟!!
المهرج/ لايمكن نكران حقيقة يعرفها الجميع ولكن ماذا عن هذا الذي يقف امامك الان…ماذا يمكن ان يكون،،، (بهمس) حجر عثرة يجب ان يبعد عن الطريق،،وجوده يعيق ما نريد
فعله،احلام المهرجين رسائل أمل تبعث
على ديمومة الابتهاج..( يضحك)لا طرقات
دونما دم ولكن كيف نجعل هذه الطرقات
جميلة مقدسة تؤجج ارواح الناس من اجل
القبول والرضا..عن الافعال الملكية..كيف نحقق هذا..والشارع تقاسمته الغرائب؟!!
الملك/غبي انت ايها المهرج لانك تطلق الاسئلة على عواهنا،، دون تفكيراً بالاجابات ( صارخاً) انا الملك ..كلاكما يجب ان يعرف هذا دون اعتراض او تململ حتى ،،لااحد
يقابل زهو حضوري،، ما اخذته برغبتي لن اسلمه لرغبات غيري!!
المهرج/(يضحك) مادمت تصر على ان تكون ملكاً.. الاجابة بين يديك،،كيف يمكن ايقاف تلك الاصوات التي تطالب برأس ملك .. اصوات لاتريد الصمت ولا تقترب منه،، اعرف ان الطريق اليهم صعب ..وانت
لاتجيد معرفة خفايا رؤوسهم..!!
{الملكة بحركة دقيقة تلقي اليه الصولجان فيتلقفه،،تلقي بالتاج الى الارض فيما تقوم بمسح الخنجر من الدم بكرسي العرش،،المهرج،، يرفع التاج يتأمله كأنه يراه لاول مرةيضعه فوق رأسه لكنه ينزله بسرعة،}
الملك/رائحة غريبة تلك التي تنفثها التيجان
خليط لايمكن تحديد مكوناته،،التيجان
عناوين غدر وخيانة وخوف..
المهرج/يالشلالات الحزن ..تحاصرنا دون معرفة السبب،، كلما اتسع الوجع،، ازدادت
الاحلام قتامة ووقاحة.. ليتني ما رأيت كل هذه الاثام..آه لم تزحف عربات الهة الموت صوب موائد لاتريد سوى شبع ،،!!
الملك/مهرج هرم يهذي،، اتعرف مالذي تحتاجه..في زمن خفوت مراميك وجفاف
اطيافك؟!
المهرج/(صائحاً)لا رغبة عندي لشي،،لارغبة عندي لشيء..مصابيح رغباتي انطفأت والخطو ظلام.. مليء بصراخ الحيرة
والتوسل.. اصمتوا،،اصمتوا فلا طائل من
صراخ ابكم كهذا،{كأنه يحدث نفسه}
اكف عاجزة عن حصاد امالها ..علامات
يباس وانهزام،، وقحط رغبات فاسدة!!
{الملك يتقدم منه اخذاً برأسه اليه يحاول الابتعاد لكن الملك يتمسك به بقوة}
الملك/بل عندك ايها المهرج ولكنك تتغافل
او تحاول الهروب الى ضفاف تأوي شيخوختك،،الجياد الهرمة لا تحقق لفارسها
نصراً ساعة مزاحمة السيف اتعرف لماذا وانت الحكيم المجرب ..والعارف المسموع،اتعرف مالذي فعلت ،،ايقظت
كل شياطين الاكوان طالباً مناصرتك .. لتكون ملكاً..(يضحك) ما اغرب عرش تحيط به همهمات شياطين الغواية والمكر..
وتسيره سيوف ورقاب،،
{يحاول المهرج الابتعاد عنه لكن الملك يظل ممسكاً برقبته،،لحظات صراع مريرة لا احد يستطيع التغلب على الاخر..ببطء يسقطان معاً الى الارض}
المهرج/ لماذا،،،لماذا.. يتوجب علينا فعل
هذه الاثام ولصالح من نشعل حرائق ارواحنا،، محنة الانسان خطيئته،، والخطأ
بداية فعل.. ما اشعره على كتفي ثقيل..
لاقدر على رميه،، ويل نفسي الاثمة،،ويلها
من يدلني على درب اسلكة من اجل خلاصي ..؟!!'
ا{الملكة تهبط من مكانها…تتأمل الخنجرلكنها ترجعه الى مكانه متقدمة بخطواتها صوبهما محاولة اعادة توازن اللعبة}
الملك/كنت انصتُ اليكَ وانت تحدثُ الملك الراحل،، ان مهرجاً دون اسئلة تبرق
مثل ومض في عقل الملك يبدو مثل حوض ماء آسن،. وهاانت تلقي بآسنتك ونتانتك فوق رؤوسنا،، فكر باختيار طريق
غير طريق الحكمة،، ماعادت روحك تتحمل
سوى صخور اثامك.. تظل حتى النهاية تدور طالباً الخلاص لن تجد سوى الفراغ…
اتعرف ايها المهرج ما معنى حكمة تسكن
فراغ عجزها؟!!
المهرج/اتتحدث عني ايها الملك ..انا حوض
ماء آسن..يا لوقاحة زمني وقحط خطاي..التي تعطلت عند ابواب الامل.. الحكمة لايمكن ان ترتدي ثياب فراغ
الكلمة مليئة ابداً بالتحدي والمقاومة
والحضور.. الحكمة درب لايوجع سالكيه
تملأ النفس بالحبور والرضا وتضيء الارواح
بسعادات خفية ..الحكمة سعادة الارباب
ومعاني حضورهم،، ما كانت المعابد لتعيش دون تراتيل الحكمة.. الشعوب الخالية من الحكماء شعوب قاحلة جدباء!!
{يجلس وسط المسرح باكياً..الملكة تتقدم لتجلس الى جانبه،،الملك ينظرهما باستغراب وريبة..يرفع التاج يمسحه بلطف ويضعه قرب الخنجر فوق كرسي العرش}
الملك/كلاكما نقطة سوداء في تاريخ اعمارنا
اخذتكم الاوهام الى غير ما تبغون.اغمضتم
عيونكم البلهاء عن حقائق كان يجب ان يعرفها الجميع..السؤال الذي يتوجب
علينا اجابته،،مالذي نريد..ومالذي يريده
اولئك الذين يصرخون مثل غربان موجوعة
ليل نهار مالئين حياتهم بمطالب الاحتجاج
والرغبة بالحصول على ما لايحق لهم الحصول عليه..اجيباني ان استطعتما؟!!
الملكة/( صائحة بوهن)العرش.. خطانا لاتسعى الى غيره،، منذ جئت مجبرة
الى هنا وروحي لاتبصر سوى هذا الذي يستطيع قول كل شيء دون ان ينصت
الى كلمة رفض،، ع،،،ر..ش..يالها كلمة متعددة الفهم ومخيفة الفعل..عرش
يحقق ما تشاء من الاحلام باشارة اصبع..
او رمشة عين..
المهرج/(بحزن)صباي اضاءة لحلم اضحاك
الارواح المصابة بخيبة الامال،، لااحد يعرف
اختراقات روحي،،لاحد يلهي ليلي باجابات
ترضي انتظاري..تعلمت الدسيسة والمكر
رضيت بكل شروط الشيطان لاكون ..
الملكة/(صائحة) مالذي اوقفك في طريق الانتظار ايها المهرج،، لم اعلنت عجزك في لحظة كان كل شيء بين يديك..اهو خوفك
الذي البسك ثياب مهرج متردد لايجيد
غير حكايات الاستسلام والخنوع؟!
المهرج/(بحزن) أنتِ،،انت ِبجدائلك الموشاة بنجوم من ذهب..وضحكات تملأ
كلي بالبهجة،،(يبكي) لكم بحثت عن طريق
يوصلني اليكِ ايتها الملكة..طرقات موحشة بلهاء لاتوصل الى غير اساي،، ما اطول الليالي التي رايتك بعيدة عني.. كلما اقتربتُ منكِ ازددتِ ابتعاداً..ويل محب وله لايرى غير حبيب في عتمة!!
الملكة/( تأخذه اليها ) اوتحبني الى حد هذا الجرح ايها المهرج .. انا الذي ما كنت انظر اليك سوى تابع لايجيد غير اضحاك سيد العرش ،،ما فكرت يوماً ان للمهرج قلباً يخفق بحب..
المهرج/عن اي الجراح تتحدثين،،وبماذا يمكن ان اجيب..لامعنى للحب وسط قلب
ينزف خوفاً دونما امل في ايجاد ما تصبو اليه الروح،، لا امل في قلب لا يعزف على
قيثارة احلامه وسعادته.. قلب ابكم ذاك
لايعلن دخوله معابد الحب!!
الملك/ (بغضب) كيف سولت لك نفسك بهذا ،،مهرج يعشق ملكة،، وانت الذي لايمل من تغطية وجهه بمئات من اقنعة الاكاذيب، اي الوجوه تلك التي يجب اختيارها لتكون الاقرب الى فكرة العشق
وكيف يمكن تصديق ما تقول وتفعل!!
(المهرج يتبادل النظرات والملكة التي تصاب بالحيرة ..تتقدم منه لكنها تتراجع لمرات عدة، ،،الملك يراقبهما بحذر )
المهرج/(يغني) الافئدة حمامات شائهة في سماوات الحيرة،،
نسيت دروب ابراجها،،
استكانت لخيبات القبول..
رضيت بوحشة الاطياف و خذلاناتها
فما تركت اثراً،،غير دموع الاسى،،
واحتراقات الهيام!!
الملكة/( تبكي) قلب شفيف مثل هذا ماكان يجب ان يجف،، القلوب التي تهيم حباً هي وحدها من تستحق الحياة والتمجيد..
لم غرست خنجر تخاذلك في قلب هواك؟
{المهرج يأخذها اليه،،أحدهما يبصر الاخر ثم معاً ينظران الى الملك الذي ابتعد عنهما قليلاً كأنه يفكر بشيء..تتعالى الاصوات}
صوت/ المجد للعرش،،المجد للملك!!
صوت/ ليسقط الجلاد،،
اصوات/( تنشد) موطني..موطني
الخراب واليباب،، الدمار والعذاب في
ربى موطني!!
اصوات/(تنشد) موطني ،،موطني
الجمال والبهاء،،الرخاء والوفاء
في ربى موطني!!
المهرج/(يضحك) ما احلاها لعبة تلك التي
تجعل ابناء الفقر والقهر يبحثون عن وطن
(صائحاً) من يشتري وطني المباح
ومن يبيع….من يشتري وطن تجزأه الرغبات
وتوحده الخطيئة،،..(بحركة سريعه) أنت سيدي اقادر على دفع ثمن في وطن ينازعه الموت(يقلد الصوت) لك ان تطلب ما تشاء،، الوطن عندي ماتحت الارض لافوقه!!
وأنت ايها السيد مالذي تدفع،،انظر لاشيء سوى اوهام اناس تبحث عن حلم ضاع!!
(يقلد صوت) اشتري الفراغ،، هذا مااريد الفراغ فهل تبيع!!
(بحزن) فراغ يسوره فراغ،،والدائرة عمياء
لاتبصر ضوء خلاص!!
الملك/كف عن هذيانك الوقح ..الاوطان
ابدية لاتموت!!
المهرج/ لا ابدية لوطن لايجيد البقاء..
الاوطان تموت،،تموت ،،تموت!!
{الملكة تتقدم منه لتقف قبالته مباشرة
كلاهما ينظر الى الاخر لبعض الوقت}
الملكة/(بوهن) مادمت قريب مني..دعني اعترف بما اخفيته طوال سنوات وجودنا
معا…ماكان قلبي يبصر سواك،،وما كنت بقادرة على افصاح ما احلم به،،كلمة حب وحدها لاتكفي!!
الملك/( صارخاً)هذر هذا الذي تقولين ايتها
الملكة،، القلوب الملكية لا تخفق لغير ملك.. المهرج قاع والعرش سمو،،المهرج اكذوبةوقت والعرش وجود ابدي.. كان عليكِ فهم هذه المعادلة وحل رموزها؟
المهرج/الافئدة لاتعرف غير وجيف يتصاعد بين يدي من يحب،، المهرج حكمة ابتهاج..
وايضاح معاني.. كشف عن حقائق حاول البعض اخفائها،،
الملكة/( صائحة)والان..ماذا عن الان..اين
اتجه ذاك القلب الذي عذبته الانتظارات دون ان يهزم،،
المهرج/( بفرح) يقف حيث كان اول مرة،
صبي جيء به عنوة ليمتهن التهريج،، وفتاة
ترى الدنيا بغير مباصر الجمع..فتاة تحيطها
اسوار من التلبيات،،
الملكة/ كنت ارى ما يحيطني بثياب
القبول والرضا،،ماسمعت يوماً رفضاً
لطلب .. سرعةتنفيذ حتى وان كان خطأ
(بحزن)لافرق عندي بين الاشياء رغباتي هي من تدفعني دون استشارة عقل،،الى فوضاي..ملل وترقب يدوران وسط فراغ
دورة لاتقف عندنقطة انطلاقها. رغم كل
اسمع من ضجيج اعيش وحدة لاتفضي الى
غير الاسئلة التي تبست عند بساتين الاجوبة
الى اين نمضي بعد الان،،،وماذا عن اننا لاتيه؟
المهرج/(يغني ببطء) الغناء فكرة ماكرة…
ذئاب تروض الافئدة..
بلسم للاماني ،،نواح الاثمين
ليل مقهور بصياح الارواح..
الملك/(بحدة) لم ارك يوماً مرتدياً وضوحك دون ثياب مهرج،، لم تحاول الان استعادة
ما فقدته منذ سنوات..ورضيت فقدانه!!
المهرج/(بحزن) ماذا لوقلت لك.. لااحد يختارطريقه،، كل مافي هذا الكون مرسوم بدقة متناهية،،، الوجوه والخطوات ورغبات الانفس..بل،،،،وحتى لحظة الموت..وجدت
نفسي مهرجاً ،،حاولت تغيير مسار وجودي
وها انذا اعلن فشلي.. لشدما يتعبني صعود
الامكنة العاليه..ترتجف الخطوات وتتعثر..
وببطء متخاذل جبان..اسقط..ااااس..ق..
ط..رافضاً الاعتراف بخطأي،، مرتدياً ثياباً
غير ثيابي!!
الملكة/ماتعودتك بهذا الذي تعلن..جريء
تسعى الى منابع الغايات دون احساس
بالفشل ،كل ما تلمسه روحك يشتعل نجاحاً
فطنتك علمتني..ليس كل الطرقات توصل الى الهدف لابد من اختيار الطريق بعناية
وهدوء،،اما كنت تقول ليَّ هذا؟!
المهرج/(صائحاً)والان اين نجد ذاك النجاح
والانهزام يسور وجودنا..انصتي…انصتي..
{ياخذها الى مقدمة المسرح..ثم الى يمينه ويساره،،حين تنصت تصاب بالرعب تتراجع مسرعة لتجلس على العرش}
الاصوات/ لانحتاج الى قتلة،،الموت للطغاة
السفلة،، الموت للجلاد،،الموت لسارق البلاد،،
الاصوات/ماعاد لكم مكاناً بيننا..عروشكم
زيف،،عروشكم مواجع الارواح..عروشكم
فناء،،عروشكم هياكل صماء!!
{صوت مرأة ،،،تتبعها اصوات اخرى}
المرأة/يبووووووووووو ،،الدم ملأ الساحات
والصمت مريب..لا تاخذوا ولدي،،،المنافي
سكنت القلوب.. والقلوب جراح موجوعة!!
نساء/يبوووووووو..الدم ملأ الساحات والصمت مريب..لاتقتلوا صباحات السؤال
بخناجر اجاباتكم،،
الاصوات/ دم هنا..دم هناك،، من يوقف المهزلة!!
المرأة/(تصرخ)يبوووووووووووو،،،
الاصوات/يبووووووووووووووو
{المهرج يأخذ بيدي الملكة المستسلمة
ليخرجا معاً،،الملك يركض صوبهما اخذاً بالملكة اليه،،في اللحظة الحاسمة تلك تدخل مجاميع تحمل هروات وسيوف،،يتراجع المهرج والملكة الى حيث العرش فيما يقف الملك مواجهاً المجاميع}
الاول/ الى اين تؤدي دروب الخيانة والدم؟!
الملك/ ( بحدة)عن اي خيانة ودم تتحدث ياهذا،،ومن اعطاك حق السؤال،،؟
الثاني/(بعصبية)لاترد السؤال بسؤال،، عرشكم لايجيد الاسئلة،،فعلكم اجابة لاغير..
هل سألت ذاك الكرسي الذي تجلس عليه كم من انهار الخيانات تحيطه؟!!
الثالث/ هل تعرف كم من السجون بنيت
وطوامير النسيان اتعرف امكنتها…اتعرف ليل المسجون وغرور السجان،،،اتعرف مامعنى هتك ضمير الانسان؟
الملك/(برعب مرتبك)لالا لامعرفة عندي بكل هذا الذي تقولون،، سجون وطوامير،،ووووماذا بعد،،ماذا ،،ماذا…ماذا!!
(المهرج دون ان يتحرك من مكانه يلقي بالصولجان الى الاول،، فيتلقفه،،الملكة
تأخذ التاج،،وتلبسه الاول الذي يتحرك
صوب العرش،،يقف عنده،،متأملاً)
الاصوات/عاش الملك..عاش الملك
الاصوات/الموت لمغتصب العرش..الموت للخائن الجبان
(الاول يجلس على العرش لبرهة،،يتأمل الملك والمهرج والملكة..مشيراً الى الثاني والثالث بحركة سريعه)
الاول/العروش دونما رقاب تدلى على مشنقة لاتساوي شيئاً،،،ثبات العروش
وقوتها تكمن في سيف ومقصلة !!
(الثاني والثالث يخرجون الملك والملكة..المهرج ينظر الى الاول ضاحكاً)
المهرج/ ايمكن اعادة ماحدث ثانية،، لعبة وسط دائره لاانتهاء لها،،،عرش ورغبات هذا كل شيء،،كل شيء
(يضحكان وهما يرددان )
معاً/هذا كل شيء ..مهرج وملك ..واصوات غريبة ناشزة تستغيث !!
الاصوات/يسقط الملك.. يسقط الملك!!
الاصوات/يعيش الملك..يعيش الملك!!
//لا ستار//
١٨/١٢/٢٠٢٢

خيوط أوهام..... بقلم : لحرار سعيد..... المغرب

 


خيوط أوهام.....

بقلم : 
لحرار سعيد..... المغرب

لن أجازف إن بحت بحكاية نسجت خيوطها ظروفا كادت تعصف بمصيري وحياتي بأكملها وكأني خلقت من طيبة وطهارة وفضيلة لأنتهي في قمامة الخبث والرذيلة .وأن لا يأخذني أحد على تصرفي وانفعالي قد يكون طموحه كطموحي ...فقد عشت طفولة طبيعية تحت أحضان ابوين أصيلين معتزين بأخلاقهما الدينية والدنيوية ،و كأي فتاة في عنفوانها وأعتاب شبابها، تطمح لكل ما يرضيهما ويرضيها خاصة وقد تغيرت معالم المكان والزمان ،وليس الماضي كالحاضر وقد تنوعت المغريات ،وفي ظل هذا الصواب في مسعاي وهذه الخطى الثابتة ،وكذلك متخلصة من أي عقدة كيف ما كانت وجهتها او نظرة قد يختل توازني بها،فقد كنت منذ بدايتي التعليمية الى دراستي الجامعية وكل رغبتي هي التعليم والإجتهاد و التحصيل فقط، وحصاد نتائج عالية ،ليس لضمان مستقبلي فقط، وإنما لخدمة اسرتي ومجتمعي ووطني وأمتي بصفة عامة ...وقد ابدعت واجدت وخرجت في الأخير من عالمي الصغير هذا الذي كنت مشبعة بصوابه و جديته و هو فكري وذاتي الذين عشتهما بقناعتي الشخصية وبفضل من الله تعالى وسيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم .نعم خرجت الى هذا الفضاء الواسع الذي سأبحره و سأمخر عباب بحره بمركبي المتواضع الذي صنعته وحرصت على صيانته طيلة مدة صنعه ...فكان مينائي الاول الذي ارسي فيه مركبي واحط فيه رحالي بعد رحلتي هذه ، هو العمل اولا لضمان العيش وتحقيق الاغراض والحاجيات ،صادفت وظيفة عمومية في إدارة مؤسسة اقتصادية واجتماعية ،لها واجهة تبهر الأعين ،من حيث ما تحيطها من هالة اشهارية كبيرة ،اخذت مكاني وبين يدي ما يجعلني كوسيطة بين الادارة والموظفين والزبناء ،حيث وجدت نفسي مع ما اكتنزه من لطف وأدب و حنكة وجها لوجه مع واقع مجتمعي ، وقد تمكنت منذ شهري الأول من معرفة ما يدور في موقعي في ومواقع أخرى ،وكم كانت دهشتي بعد هذه المدة القصيرة ان وجدت نفسي في حيرة نفسية عميقة قد تعصف بكل قدراتي التي امتلكتها في حياتي ،وقد ظهر لي جليا ما يجري في هذه المؤسسة ،وكأني امام مرآة لا تخفي شيئا،وفي هذه الوضعية الحرجة التي أراها في كثرة ما في هذه المؤسسة من فساد واختلاسات، ومن ضحايا وشكايات قد تكون يومية ،بدأت تنتابني حركة غير عادية ،ولم أعد أشعر بذلك الهدوء الذي كان يلفني يغمرني من قبل ،وتلك السعادة التي ورثتها وعشتها ،وأحسست ببداية عصبية ونرفزية لما يدور ،لم أتمالك نفسي ،توجهت إلى المدير لكي أشرح له مواقفي وما يدور في الكواليس وغيرها من عشوائية ومن أعمال ليست محمودة العواقب ،بعد شرح مستفيض قلت له وجهة نظري ،تفاعل معي وكأنه لم يقتنع ،أحسست حينها أنني أمام عقبة كأداء وفي قمتها جدار اسمنتي،وأنه لا حياة لمن تنادي بل لمن تحكي ،وبدأ يجرني إلى مجرى أخر غير الذي تربيت عليه من استقامة ،وما أكثر الحاحه وتحايله،أحسست وكأنه يريد اصطيادي كسمكة في واد او كطير في سماء أو كفريسة سهلة ، لكن ضميري كان حاضرا معي بكل ثقله .لم أكمل حديثي معه ،انصرفت دون رضاه وأحسست أن أمري لم يعجبه واني سأكون عالة عليه وعلى أعوانه ومحيطه،وأني سأكون ضحية لأحلام لا تنتهي
واضغاث بدأت تجتاحني و أوهام و كوابيس في عتمةالليالي ،وأصبحت تخيفني وتقض مضجعي و ترعبني الخفايا و الخبايا فقد تختل الخلايا التي تربت على كل جميل ...خرجت من عنده ثم جلست في مكاني وكأنني استرجع أنفاسي بعد معركة حامية ...وانتصار ي فيها رهين ثباتي،وبينما أنا شاردة في تفكيري تقدمت الي إحدى الموظفات القديمات،أحسست أنها مرسلة من طرف المدير ،وكأنها على إطلاع بما جرى ،تحدثني عن مزايا مزعومة وترقيات عالية ان أنا سلكت مسالكهم ،ووعود تبدو صادقة وهي كاذبة ،تركت لها العنان إلى حين الانتهاء اليومي من العمل ...وعند باب المؤسسة استوقفتني فتاة في مثل سني ،وكأن الأقدار تنسج الخيوط ،خيوط وضح الرؤيا ،قالت وكأنها هي أيضا علمت واقعتي...:أتعلمين أنني كنت من ضمن الموظفين في هذه المؤسسة وكنت مثلك هكذا وفي مثل موقفك لكن مصيري كان الطرد التعسفي، والعقوبات التي حرمتني من ابسط حقوقي ،رغم لجوئي الى القضاء ،أختي العزيزة هناك خيوط وأيادي خفية تدير مسار الحياة، خاصة في مثل هذه المؤسسات المالية وربما في غيرها ،وانا من ضحايا هذه الأيادي السوداء التي تعمل في الخفاء من أجل البقاء ،بقاء نظامها وما شرعته لنفسها لا تفرق بين حرام وحلال ،ولا بين فضيلة و رذيلة،هي فقط تفتك وتنتهك كل مقدس ،حتى من الروح استرختصها في حرب بلا سلام...خيوطا من ايادي تعمل تحت الظلام ...أختي لا تستسلمي كما استسلمت و تسقطين كما سقطت وكان حظي عاثرا ،وإن كان لك نفس و حظ كبير فاصمدي وقاومي وهذا هو المصير الذي يعشقه الضمير .....
لحرار سعيد..... المغرب

أجرُ المحسنين بقلم: ماهر اللطيف

 أجرُ المحسنين

بقلم: 
ماهر اللطيف 

استقللتُ سيارةَ أجرةٍ جماعيةً مع مجموعةٍ من الركّاب في اتجاه العاصمة فجراً. جلستُ في المقعد الأمامي بجانب السائق، فيما توزّع ثلاثة ركّاب على المقاعد الوسطى، ومثلهم في المقاعد الخلفية. كان الطقس بارداً جداً في هذا اليوم الشتوي من أيّام جانفي.
كانت السيارة تطوي الأرض طيّاً، تشقّ الرياح، وتتجاوز السيارات التي تعترضها باستمرار، لا تكترث بالمطبّات ولا بالحفر، حتى كنّا نقفز عالياً، وتصطدم رؤوس بعضنا بسقفها. كان السائق يبتسم ويقول لنا بهدوء ساخر:
«هذه طرقاتنا وبنيتنا التحتية»،
من دون أن يعترف بذنبه عمّا سبّبه لنا من خوفٍ وهلعٍ وأذى.
كانت الموسيقى تنبعث من مذياع السيارة، وتعلو أحاديث جانبية بين الركّاب، أمّا أنا فاخترتُ التسبيح والحوقلة والبسملة وذكر الله، ثم تلاوة ما تيسّر لي من القرآن الكريم، إلى أن بلغنا أحواز العاصمة.
بعد دقائق، شرع بعض الركّاب في النزول تباعاً، كلٌّ حسب وجهته والمكان المقصود، إلى أن صاحت عجوز كانت تجلس خلفي في المقعد الأوسط:
– سُرِقت! توقّف يا بني، اقتفِ أثرَ هذا الشابّ الذي كان يجلس بجانبي!
– (أحد الركّاب، مهدّئاً): تفقّدي أمتعتك جيّداً يا أمّاه قبل أن تتّهمي الناس.
(وأصوات مكابح السيارة تقطع سكون المكان وهدوء المنازل الممتدّة يمنةً ويسرة).
– لا! لا! أنا متأكّدة أنّه سرقني. لمحني وأنا أفتح حافظة نقودي وأستخرج منها ثمن السفرة، فرأى حزمة الأوراق النقدية، وخواتمي الذهبية، وبطاقة تعريفي الوطنية، ومفتاح منزلي. شرع في تبادل الحديث معي وأنا أغلق المحفظة وأعيدها إلى جيب معطفي بجانبه. مزح معي، وضحكنا طويلاً، وكان من حينٍ إلى آخر يقترب منّي حتى تتلاصق أكتافنا وظهورنا، لكنه في إحدى تلك اللحظات سرق المحفظة بسرعة وببراعة ومهارة.
– (راكبة أخرى): فتّشي قليلاً يا حاجة…
(تتفحّص وجهها جيّداً وقد تغيّرت ملامحه): لا إله إلا الله.
نزل السائق مسرعاً، ونادى الراكب الذي غادر السيارة، لكنه لم يلتفت ولم يُلبِّ النداء، إلى أن غاب عن الأبصار وولج أحد أحياء المنطقة. أخذت المسروقة تدعو على السارق، تمطره بأوصافٍ سيّئة، وتتمنّى له الموت، وتلعن نوعه، حتى اقشعرّت أجساد الركّاب، وطلبوا منها الكفّ عن ذلك والاكتفاء بقول:
«حسبي الله ونعم الوكيل».
تبرّع راكبٌ ببعض المال تعويضاً لها، تبعه آخر، ثم آخر. ورفضت تلك الفتاة المساهمة في هذه الحملة، وهي تستغفر الله وتذكره كثيراً، وامتنعت عن تفسير موقفها، منذ طلبها رؤية وجه العجوز إلى تلك اللحظة.
وهذا ما أعاد إلى ذاكرتي حادثةً مماثلة وقعت منذ مدّة في سيارة أجرة أخرى، حين ادّعى شابّ آنذاك أنّ ماله سُلب منه من طرف راكبٍ نزل بقريةٍ لم نصل إليها. بكى، ودعا، وفعل ما بوسعه. غير أنّنا اكتشفنا لاحقاً، بعد نزوله من السيارة، ومن خلال السائق الذي خاف منه ومن ردّة فعله آنذاك، أنّ هذا الشاب اتّخذ من هذا المشهد مهنةً، يعيدها باستمرار يومياً ليتحايل على الناس ويسلب أموالهم بهذه الطريقة البشعة.
كما أعلمنا أنّ أحد السائقين كشف أحدهم مرّةً أمام الجميع، فَقَفَز ذلك المحتال من السيارة وهي تستعدّ للتوقّف، وتوعّده بالقصاص. وفعلاً، طعنه لاحقاً طعناتٍ متتالية حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، ثم سرق السيارة.
فهل تكون هذه العجوز أيضاً من ممتهنات هذه الحيلة، بما أنّ تلك الفتاة طلبت تفحّص وجهها ولم تتكلّم، ثم رفضت مساعدتها مالياً؟ أم تكون فعلاً قد تعرّضت للسرقة كما ادّعت، واختلط الأمر على الفتاة فارتابت في شأنها؟
على كلّ حال، فقد ساهمتُ في هذه الحملة، وتبرّعتُ ببعض المال، تاركاً أمر هذه العجوز، وصدق روايتها أو كذبها، عند الله الذي لا يضيع أجر المحسنين.


هَذَيانُ القَلْبِ فِي غُرْفَةِ الحُمَّى بقلم : سعيد إبراهيم زعلوك



هَذَيانُ القَلْبِ فِي غُرْفَةِ الحُمَّى
بقلم : 
سعيد إبراهيم زعلوك

أقولُ، والبَردُ يَتسلَّقُ ظلِّي،
والنَّبضُ يَفلتُ من يدي
كطائرٍ أرهقَهُ الطيران:
لِمَ كلَّما اشتدَّ الضياءُ في عينيكِ
أفلتَ منِّي العقلُ،
وتقدَّمَ القلبُ وحده،
عارياً، إلى النار؟
أراكِ حينَ يرتجفُ السريرُ،
وتضيقُ الغرفةُ
بأنفاسٍ ليست لي.
أراكِ في كأسِ الماء،
في حافَّةِ الضوء،
وفي صمتِ الخطوات
التي لا تأتي.
أُمسكُ صدري
كي لا يفيضَ باسمكِ،
وأخافُ أن يسمعَ الليلُ
ما يُدبِّرُهُ الدَّمُ ضدَّ صمتي.
أقولُ: هل الحُبُّ
عارضٌ جانبيٌّ للحُمَّى؟
أم أنَّ الحُمَّى هي الحقيقةُ
حين يعجزُ الجسدُ
عن الكذب؟
تَجيئين
كماءِ باردٍ على الجبين،
ثم تَغيبين كأنَّكِ لم تكوني
إلّا فكرةً تعرَّقَت.
ولا يبقى سوى منديلٍ
مُبتلٍّ بالاسم،
وشُبّاكٍ يعرفُ كلَّ شيء
ولا يشهد.
وحين أفيقُ يقولون:
لم يكن هنا أحد،
ولا كانت هناك امرأة،
ولا حُبّ…
سِوى نوبةٍ
أطالَت إقامتها في القلب.
وأبتسمُ، لأنّهم لا يدرون
أنَّ بعضَ الهذيان
أصدقُ من الصحو.
وحين يبردُ الجبينُ،
ولا يبقى في الغرفة
سوى أثرِ حرارةٍ عابرة،
أفهمُ متأخرًا
أن القلبَ لا يَشفى…
بل يتعلّمُ كيف يُخفي صدقَهُ
عن ميزانِ العافية.
وأعرفُ
أن ما سُمِّيَ نوبةً كان اعترافًا
قاله الدمُ حين غفلَ العقلُ،
وأن الاسمَ الذي احترقَ في صدري
لم يكن وَهْمًا، بل حقيقةً
لم تحتملْ أن تُقالَ إلّا محمومًا.


مشاركات الأعضاء

اثنان وعشرون (قصة قصيرة) بقلم : محمد الشريف

 اثنان وعشرون (قصة قصيرة) بقلم :  محمد الشريف لم تكن الساعة قد تجاوزت منتصف الليل حينما عاد ياسر إلى سيارته المركونة في زاوية معتمة من الشار...

المشاركات الشائعة