Translate

الأربعاء، 6 أكتوبر 2021

مذكرات قنبلة بقلم / فايز الصيني / سوريا

 




مذكرات قنبلة

عندما حشروني بين قريناتي في ذلك الصندوق المعدني كان آخر ما أتذكره صوت دفعي على قاع سيارة ذات شخير ، قال لي صاحبي يوم أخرجني من ذاك القمقم بأن اليوم سترين الحرية يا منقذتي، لم أكن آبه البتة بالحرية بقدر ما كنت أتوق إلى تحريري من رائحة هذه المادة الواخزة الذين أسموها بالبارود ، و الذي زاد طينتي بلَّةً ذاك الصاعق المطوِّق لعنقي ، كانت فرحتي كبيرةً و أنامل ذاك الآدمي تتمرَّرُ على مربعاتي النافرة، كان مفتوناً بلمعاني و لوني الأخضر كجناحي جرادةٍ لم تغادر الحقول الخضراء مرةً ، و خاطبني بأنني المؤنث الوحيدة التي لا تستخدم إلا مرةً واحدة، هو لم يعرف أنه طعن كبريائي في مقتل، لكنني صبرتُ، و من منا لا تصبر ؟
كأنه أحسَّ بلهفتي للحرية التي أتوق، و من منا لا تهفو إلى الحرية؟ فتمتَمَ ، كلُّ الرجال عند الخطب يتمتمون ، و جاءت لحظة الخلاص، يا لها من لحظة نور، ها هو يسحب الصاعقَ من حنجرتي، كدتُ أصرخ، تمنيتُ لو أطوِّقهُ بكلِّ جوارحي ، عاد و تمتَم، لم أميِّزُ كلماته فقد كان يرسلها للسماء و يده تطوف بي، لم يلبث أن قذفني و استلقى، لم يودعني، بل حتى لم يرسل معي خطاباً، سبَحتُ من فوق رؤوس ، لم يلث أصحابُها حتى افترشوا الأرض، كانوا كمن قذف بي، هم أخوةّ إذن، و ليسوا كمكوناتي المتناقضة، كان انبطاحهم كانبطاحه ، و وجوههم كوجهه، كلها نحو التراب ، كم هم متشابهون : القاذف و المقذوفون . . فور ملامستي الأرض اصطكَّ نابضُ خاصرتي في فتيل مرارتي فامتلأ كبدي بالدخان ، لم يسع جوفي اللهب المتطاير فانشطَ، راحت مربعاتي الصلبة تتطاير و تتهاوى بسرعةِ الحقد المنفلت عن عقاله، كنتُ أحس بها و هي تصطدم بالأعناق ، و كانت صرخات ضحاياي تصمُّ صداي َ. وحدهُ كان المؤتمَنُ على حفظي يقف على التبَّةِ رافعاً يديهُ متمتماً ( مكبِّراً )
فايز الصيني / سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

الرؤية السّردية في رواية العودة للكاتبة : عبير عبد الجليل ، بقلم : د. وائل الصعيدي - محاضر اللغة العربية بجامعة الاقتصاد والتجارة الدولية- الصين عضو اتحاد كتّاب مصر

الرؤية السّردية في رواية العودة للكاتبة عبير عبد الجليل د. وائل الصعيدي محاضر اللغة العربية بجامعة الاقتصاد والتجارة الدولية- الصين ...

المشاركات الشائعة