Translate

الخميس، 22 يناير 2026

انتصار بطعم السم في العسل قصة قصيرة لكاتبها أ. عبدالإله ماهل - المغرب

انتصار بطعم السم في العسل
قصة قصيرة 
لكاتبها 
أ. عبدالإله ماهل - المغرب 

شد بكلتا يديه على رأسه، وهوى أرضا، ينتحب في صمت ويتأوه مرارة " وا- أبتي..."؛ لعل فيه بركة تكون له عونا، ينقذ بها ما تبقى من ماء وجه، استنزف كذبا وبهتانا على فرج بطعم السم في العسل، يراهن عليه بالوكالة؛ تنويما وتخديرا على حساب مأساة من واقع عيش، أبدا يستحيل معها أن تحجب الشمس بالغربال.

دارت به الدوائر؛ إذ ما كاد يفرح لهنيهة بهدف مبكر، سجل على خلفية ضربة جزاء حتى يتفاجأ بمد هجومي، أسفر على هدفين من أروع ما كان: الأول برأسية على المقاس، والثاني بركلة مقوسة، لم يتركا أي حظ لحارس المرمى.

هدأ من روعه، وترجل على قدميه، يحث هذا وذاك، يحاول عبثا تدارك الموقف؛ وكأن اللاعبين شدت أيديهم وأرجلهم من خلاف.

طارت طائرته، التفت ناحية دكة البدلاء، جال ببصره، يتفرس الوجوه؛ لعل في أحدهم ما يشفي غليله، ويأتيه بالخبر السعيد؛ والحالة هاته لم يتبقى إلا دقائق معدودات وتنتهي المقابلة.

ومن حيث لا يدري، انبرى أمامه ذلك اللاعب المغضوب عليه الذي طالما طاله التهميش، ولم يأخذ كامل فرصته مع أي منتخب؛ واقفا شامخا يفرض نفسه عليه بقوة كبديل.

خاف على نفسه مغبة خيار ضدا على ارادة شعب بكامله، يهتف باسم ذلك اللاعب من داخل الملعب ومن خارجه.

طأطأ رأسه، واستسلم رغما عن أنف أبيه، وزج به كرأس حربة وسط دفاع محصن ويقظ من لدن الخصم.

ناور كثيرا، ومن غير كلل ولا ملل، يتحين أيتها فرصة قد تأتي أو لا تأتي حتى تسنت له عرضية لم يخطئ تمريرها في العمق تصادفت وزميل له كان بالمرصاد سرعان ما أودعها بشباك الخصم؛ فكانت الفرحة لا تطاق، وانتهى اللقاء على بياض.

احتكم الفريقين الى الأشواط الاضافية، وساد صمت رهيب يحدوه الحيطة والحذر، وبقي الحال على حاله بين أخد ورد، من الرتابة بمكان حتى ساد الاعتقاد ان التعادل هو سيد الموقف، وأن ضربات الترجيح هي الفيصل.

وفي لحظة، وكأنها ضربة حظ نزلت من السماء؛ إذ بينما المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة د، وإذا بكرة مرتدة استقرت بين أرجل ذلك اللاعب البديل، ومن بعيد وعلى الطائر وجدت طريقها نحو المرمى.

آنذاك اهتز الملعب عن آخره، وسطع يهتف عاليا باسمه وحده دون سواه، ومن حيث لا يدري انسل ذلك اللاعب خارجا من قبضة زملائه، خلع قميصه وتوجه نحو الجمهور، يرد عليهم بدل التحية تحيات.

دوت صفارة الحكم معلنة عن انتهاء المباراة على انتصار، خرج من عنق الزجاجة، طال انتظاره بعد سنوات عجاف، أتت على الأخضر واليابس؛ فكانت الفرحة استيلابا، والحل -الله الغالب- الى أجل مسمى.

اعتلى المنصة، وعانق الدهب، قبل الكأس ورفعه في العلالي؛ فرحا مرحا يلوح به بكلتا يديه، ينتظر ردة فعل من الجمهور.

لكن هيهات ثم هيهات...تفقد حواليه فإذا الكل في حداد تام ...تمة فيضانات أتت على مسقط رأسه، وأودت بحياة أبرياء من ساكنة المدينة.

ساعتها بكى بكاء شديدا، ورمى بالكأس بعيدا، ومضى يلعن الساسة والسياسيين، ويتأسف على أموال هدرت في لعبة ليس إلا، ومن ثم هرع ناحية بلدته، ينتشل جثت أموات ذهبوا ضحية فيضانات ذلك الوادي...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة