Translate

الخميس، 22 يناير 2026

ترانسفير قصة قصيرة بقلم : سيد جعيتم - مصر

 

قد تكون صورة ‏شخص أو أكثر‏

ترانسفير

بقلم : 

سيد جعيتم


يجلس الجميع في سماط جالوت، في قلب الصحن العامر ليل نهار، لا عذر لتخلُّف أحد إلا بموتٍ.
بعيون تبكي بلا دموع ودَّعوه، شَقت زوجته ثوبها، مات كمدًا لطرده من قيراطين من الأرض يزرعهما بالحنطة، وانتقل لظى قلبها إلى عقل صغيرها.
جالوت على رأس المشيعين، خلع نعليه وأمَّ الصلاة...
صحن جالوت يسع داخله الجميع، يتقاسم معهم ما رزقهم الله. كرسيه على حافة التل المرتفع، يسمع الجميع تجشؤه، فيرددون:
- هنيئًا هنيئًا. يثير الزعابيب عندما يخرج هواء معدته من مكان آخر، فلا يتبرم أحد، الكل اعتاد نتانته.
تراتيل مجهولة تؤلم أذنه، حار في مصدرها، أشار بيده متبرمًا، فلهجوا بالدعاء له.
يصيح أحدهم بخطبة عصماء عامرة بمناقبه، أسبغ عليها هالات القداسة، مشيدًا بصبره على تذمر أهل الكفر وجحودهم.
أمر بطردهم من الصحن، فهمهموا بعيونهم، وألسنتهم سجينة في أفواههم. تطاول برقبته مخترقًا برأسه عنان السماء، يبحث عن رب موسى... وطأطأ الجميع رؤوسهم في حضرة ربهم الأعلى.
ارتعب من عصا تتحول إلى ثعبان، وكلما زاد خوفه، يلهب ظهر أحد بسوطه، يلهث ويتدلى لسانه دون أن يحمل عليه أحد، وسط كهنة معبده. بصوت مرتعش متحشرج كالعواء، صاح:
- هل من مظلمة؟
لاذوا بالصمت، وقسمات الخوف تكسو وجوههم. فشيخ الخفر وميليشياته خلفه مدججون بالسلاح.
أرسلت الشمس شعاعها، ولم يطق نورها ، فأمرها بالابتعاد، لكنها لم تطيع أمره.
يزمجر كثور هائج، ويفر الجميع.
طفل صغير يكسو وجهه مزيج من الحزم والغضب، من قلب الصحن، يطوح مقلاعه، ويختبئ
بقلم سيد جعيتم
جمهورية مصر العربية
قد تكون صورة ‏شخص أو أكثر‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة