Translate

الاثنين، 22 أغسطس 2022

قصة قصيرة جدا شبهة بقلم الكاتب : محمد أبو الفضل سحبان

قصة قصيرة جدا

شبهة
بقلم
الكاتب : محمد أبو الفضل سحبان

رؤوس معلقة تحدِّق به؛ ذو الشفرة العريضة يبكي : عبد مأمور لا يستطيع فعل شيء؛ يركع مُكفِّرا لقبضته.
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏نظارة شمسية‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

الوداع الأخير بقلم حسن أجبوه المغرب

 الوداع الأخير

بقلم

حسن أجبوه
المغرب

رنين متواصل وعنيف، خط الشاشة استوى مستقيما، منذرا بحلول الكارثة. تسرع الأقدام من كل حدب وصوب، الأصوات تتعالى وتحتدم، لابد من الاسراع بحقنه بالديجوكسين : كم ؟
-250 ميكروغرام، بسرعة والا سنفقده !
يزداد تباطئ النبض، ومعها تحتار الرؤوس، وتتبعثر الأفكار، فيقدم أحدهم بسرعة لحمل طارات جهاز الصدم الكهربائي، صادحا بأعلى صوته :
- هيا ضعيه على 50 ميلي أمبير، بسرعة
- بنظرة مترددة، قد يموت..
- لا وقت لدينا...
يصرخ الشاب في وجوههم الشاحبة :
- « كلير »! فتبتعد الأعين، قبل الأجساد، و بسرعة يضع الطارات على الصدر المشعر، يرتجف أكثر، يسود صمت مخيف، إلا من خفقان القلوب والأجهزة.. فجأة سمع طنين الجهاز، منبئا بالبشارة :
- لقد عاد إلينا..النبض مستقر..
تلتف حوله الإشادات من كل جانب، بينما اكتفى كبيرهم صاحب النظارات المقعرة بابتسامة باهتة.
يحاول فتح عينيه، لكن الأضواء المسلطة عليه، تحول دون ذلك، يتناهى الى سمعه همسات حديث:
- ياليت كل الأبناء مثله، وهبها كليته وغامر بحياته لينجد والدته.
- إنه محظوظ، لقد أنقذه الدكتور سعيد..
أنقذني ! كان عليه أن يدعني أعانق ملك الموت، و تضم روحي حضنها الدافئ.
كشريط سينمائي بالأبيض والأسود، يحاول استعادة ذكرياته؛ طفل وحيد، لا يذكر أنه نطق عبارة " بابا "، منذ أن فتح أعينه على الدنيا، وخبرها، لصقت به تلك الكنية، وارتبطت بكينونته، كأنها خيوط شع عنكبوت، تأبى الإضمحلال حتى توقع بفرائسها، " لقيط "، ماذنبه في نزوة عابرة، بين أمه القاصر ورجل ما ؟
- أنت لست لقيطا، أبوك رحمه الله من عائلة محترمة، وأنت ياولدي وقرة عيني، سيدهم .
كلمات كانت فقط للتخفيف، عما يكتنفه من غضب و غل تجاه كل أقرانه الذين يتنمرون عليه..
- يجب أن نرحل من هذه البلدة يا أماه، وبأسرع مايمكن، لقد.. لم أقصد ايذاءه (صفوان ابن الحاج علي)، جعلني أضحوكة بالصف، في كل مرة يسأل معلمنا أن نأتي بمثال عما ندرس، يدرج كلمة
"لقيط" وفي عينيه الحمراوين، شرارة تخترق قلبي، وتعتصر ما في داخلي، إنه يتعمد إهانتي.. أنا فقط وسمت وجهه بعضة، سيتذكرها.. أرجوك يا أماه لنرحل.
تركنا البلدة سرا، تائهين، مجبرين على استنشاق عبق كرامة، في مدينة نتوه في دهاليزها، ولا تصنف سكانها وتعاقبهم على زلات الماضي..
-الحمد لله، يبدو أنك استفقت، سأنادي الدكتور سعيد، فلولاه لكنت في عداد الموتى، لقد أنقذ حياتك..
أحاول أن ألتفت للصوت، لكن إبرا لعينة متبثة بجانبي، وخزاتها تدميني..
- أرجوك سيدي، مازال جرحك لم يلتئم بعد، وتلزمك أيام من النقاهة.
أستفسرها، وصوتي يرتد من خلال قناع الاوكسجين، لا أدري هل فهمت مقصدي!
- اطمئن، أمك كذلك على أحسن ما يرام، لقد نجحت عملياتكما، ستعيش زمنا كافيا لترى أحفادها. ولن تضطر للمدوامة على غسيل دمها..
اه، كم أشتاق لك يا أمي، لا عيش لي بعدك، أنت عزوتي وملاذي. كل هذه السنين، كافحت لوحدك لإسعادي، تنقلت بين البيوت والحانات لتعليمي.. فما كان جزاءك ؟ دار المسنين! اللعنة على تلك المرأة العاقر، خيرتني بينها وبين أمي ! فاخترتها، لمذا ؟ سامحي عقوقي يا أماه. لقد سحرتني بغنجها الزائف، ولما أيقنت من عجزي أمام سخاء أبيها! تفننت بالتلاعب بي..
- كل ما تعيش فيه من بحبحة، هو من كرم أبي و عطفه عليك ! أنت مجرد زوج لابنته. والعصمة بيدي. أمك العاهر مكانها السجن وليس دار المسنين.
أستجمع قواي الخائرة، أنهض، يستتبعني الصوت محذرا من عاقبة القيام..
- في أي غرفة هي ؟
- سيدي، إنها بخير، إنها بآخر الردهة، وقد أقسمت على زيارتك، لا تتحرك، ستقفد المزيد من الدم !
متلاطما بين الجدران، عيوني تخونني، أتعثر بما يواجهني في طريقي، تطول المسافة وكأنها دهر، تحاول أن تمسك عضدي، فأبتعد عنها، لازال الطريق شاقا ومظلما..يطل علي وجهها السمح من كوة زجاج النافذة، يبدو أنها ستعيش، لقد اختفى اصفرار وجهها، الحمد لله..
- ها أنت قد رأيتها، هل ارتحت؟
أطأطئ رأسي بالإيجاب، ملتمسا طريقا لزر المصعد.
- أحذرك سيدي، ستتحمل بمسؤولية تهورك، لابد أن يؤشر الطبيب على خروجك!
يفتح الباب، أدلفه بصعوبة وكفي ضاغط على جانبي الأيسر..
- سيدي، أمك ستسأل عنك؟!
- ليثها كانت أمي ! وداعا.
تمت
✍️
حسن أجبوه
المغرب

حروفٌ_باكيةٌ بقلم أحمد رسلان الجفال

 حروفٌ_باكيةٌ

بقلم

أحمد رسلان الجفال

أنا شاعرٌ وشعري خيال
وحبِّي إليكِ محالٌ محال
أُحبُّك لكنْ طريقي طويلٌ
أحبُّكِ لكنْ هواكِ خطيرٌ خطير
فمنكِ الشُّروقُ ومنكِ الأفول
ومنكِ أكون الهلال
أنا شاعرٌ وشعري خيال...
تعلَّمتُ منكِ فصولَ الغرام
ونظمَ القوافي وصعبَ المنال...
فيوماً ضحكتُ ويوماً بكيتُ
ويوماً أعيدُ السُّؤال
إليكِ ومنكِ
كثيراً شكيتُ فحيناً رضيتُ وحيناً عصيتُ
أَلمٌ.... آلِمٌ.... أَلمَّ.... بحالي
فضاعَت حروفي وضاقَ المجال
إنْ.... أَنَّ..... آنَ اشتياقي
الكبير على الصَّبر صابر وصبري جميل
إذا أثقلتني جروحُ الهِيام
وزاد اللّهيب
وأشتد السجال ....
فأنتِ لروحي مياهٌ زلال
أنا شاعرٌ وشعري خيال
أحبُّ فيك شموخَ النَّخيل
وضحكَ السَّواقي ونورَ النهار....
سألتُ عليكِ عبابَ الفجاجِ
قطعتُ البَراري صعدتُ الجبال
عرفتُ شتى أمورِ الحياة
عرفتُ الحرامَ وطيبَ الحلال
أنا شاعرٌ وشعري خيال
بقلم:أحمد رسلان الجفال
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏سماء‏‏

قصة قصيرة الطائر المهاجر إدريس الزياتي المغرب

 قصة قصيرة

الطائر المهاجر
إدريس الزياتي
المغرب
أرخى الليل سدوله على تلك القرية الرابضة بين حنايا الجبال ، البقعة الوحيدة التي تربطه بها وشائج خاصة، ففيها صافح وجه الحياة، أحس منذ البداية بغرابتها فعبر بصرخة طويلة عن رفضه لذلك الواقع الجديد الذي قرض عليه، وقد كان في عالم الطمأنينة تحفه العناية الربانية، لا يحمل هما ولا يرى ما يصده عن الطريق، كانت فرحة جده به كبيرة، الجائزة التي طالما انتظرها، وهو الذي لا يملك من هذه الدنيا المترامية الأطراف اإلا ورده وسبحته وبقرتين وغصنين.
وهو الطائر المهاجر الذي غرد خارج السرب، كأن الهجرة كتبت في لوحه القديم فطالت الأصل والفرع، وما أقساه من فراق إذ تغادر ملا عب الصبا مكر ها، فتشتاق إلى بعضك من الطين الذي لامسك عند الخطوات الأولى، تحن إلى أجزاء كثيرة منك تركتها وراءك، ينتحب التراب عندما لا يحس بوقع أقدامك عليه، والأشجار التي قبعت سنين عددا تنتظر مصافحة وجهك، والكلب الذي يرحب بك بعد غياب طال زمنا، فضلا عن أولائك الذين تحن قلوبهم لضمة أو حضن ، لقبلة تليها دمعة، لفرحة اللقاء بعد الفراق .
كان يعلم أن الحياة ليست فسحة، ولا هي رحلة استجمام على ضفاف الوادي، وهي التي أغوت والده كذلك ورمت به بعيدا يتجرع شراب البعد مرا، لكنه يجاهد نفسه ويمهد الطريق لفلذة كبده كي يجنبه ويلاتها ، يدعمه، يسلك به الطريق االآمن إليها على حد زعمه، لكنها كانت قد كادت كيدها و أسست جيشها، فخابت آماله على كبر سنه ومرضه الذي أقعده عن الطلب.
، ييسعي لمواجهة صروفها وأحابيلها، فهي كخضراء الدمن ، حسناء في منبت سوء ، يراودها عن نفسها وهي تتمنع ، كان مهرها غاليا طوحت به بعيدا، تختبر ولا ءه لها ، لا يستطيع إرضاءها وهي اللحوح .
الأبواب مغلقة والطرق الموصلة عليها عسس، أطياف قد طوعتهم لخدمتها ، وهي الرؤوم لا تعرف عطف الأم ولا لهفتها على وليدها، مخاتلة لعوب، كم من أناسي رمت بهم في أتونها ، ضربت بسوط القهر ظهورهم، وعلى أسماعهم وأبصارهم، وقلوبهم ألقت بغشاوتها تراهم كالهيم وإن شربت نهرا لا ترتوي أبدا.
لم يكن له من خيار، وهو الذي تفرس في وجهها ، يعرف لؤ مها، فآثر مفارقة الديار على معاقر تها ، آثر ألم الإجتثاث من الجذور على أن يكون الكلب العقور، ركب الصعب ، فقد كتب عليه كما على جده وأبيه أن يكون الطائر المهاجر.
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏لحية‏‏ و‏منظر داخلي‏‏

قصة قصيرة جدا واقع أميرة صارم /سوريا

 قصة قصيرة جدا

واقع
أميرة صارم /سوريا

تباهى كل من الحب والكراهية فقال لها: أنا فقط حرفان، لكن حجمهما حجم الكون، ردت عليه بالقول : استطعت تدمير العالم بأثره ، وأنت فشلت حتى بين زوجين كنت مدخلا لحياتهما.

قصة قصيرة العنوان : * من يشمِّت العاطسة ؟! * الكاتب : محمد أبو الفضل سحبان.

 قصة قصيرة

* من يشمِّت العاطسة ؟! *
الكاتب : محمد أبو الفضل سحبان.
النص :
ذاع خبر تفشي "كورونا" ، وبدا للناس في تلك القرية النائية من خلال ما يروج من أخبار، أن المسألة أشبه بأشرطة الرعب وأفلام الخيال العلمي!،حتى ظهرت على امرأة من الأهالي أعراض الوباء..بدأ القلق يسيطر عليها والوساوس تخامرها.!..كتمت الأمر، وعقدت العزم على الذهاب إلى المشفى ،لعمل فحص حتى تقطع الشك باليقين..جلست في قاعة الانتظار تنتظر دورها...وكانت الأمور لحدود تلك اللحظة تسير سيرا عاديا، لكن ما أن عطست ...!!!؟؟ حتى انفض كل المرضى من حولها، وفَرَّ الأطباء والممرضون وحراس الأمن الخاص !... أصيبت السيدة بحالة من الهلع الشديد وقد بقيت وحيدة هناك؛ هربت هي الأخرى والخوف يكاد يقتلها، دخلت بيتها وغَلَّقَت الأبواب !..أُعْلِنْت حالة الطوارئ؛ دخل الأمن على الخط سريعا واستنفر أجهزته .!.وما هي إلا لحظات قليلة حتى حضرت سيارة إسعاف، بداخلها رجال يبدون بلباسهم المنفوش كرواد الفضاء، ترافقها سيارة شرطة كانت كل عناصرها ملثمة، تتلوها شاحنة عسكرية كبيرة تحمل فرقة من قوات التدخل السريع، مدججة بأسلحة مطاطية، وقنابل مسيلة للدموع .!.يرتدي أفرادها أقنعة واقية..
وبدأ البحث عن الهاربة..!.استعانوا في تحرياتهم بشهود عيان لتحديد الطريق التي سلكتها.!.. اهتدوا أخيرا إلى عنوان سكناها بمعونة مُقَدَّم الْحَيّ الذي تعرف عليها من خلال لون جَلاّبيّتها.!.
سُمِعَ طرق قوي على الباب، وأصوات مزلزلة تنبعث من مكبرات الصوت، تنادي بخروج المشتبه بها من البيت وتسليمها لنفسها،، وإلا اقتحم بالقوة ..!.استرق زوجها نظرة خاطفة من خلال فُرُجات النافذة الموصدة؛ صدمه الخَطْب..التفت إلى زوجته قائلا : ماذا هناك ؟؟
قالت وهي ترتجف : عطست في المشفى..!
قال لها : الدولة كلها هنا....!.هل يمكن تصديق هذا الهراء.. ؟؟
قالت : أقسم إنها الحقيقة...!
قال : أخرجي إليهم إذن وسلمي نفسك ولنرَ. !
خرجت السيدة وزج بها في سيارة الإسعاف.
- و بينما يستعد الموكب للتحرك بعد إنجاز المهمة بنجاح، انفجرت عجلة من العجلات الخلفية للمركبة التي تقل الظنينة! نزل رجال الإسعاف لإسعافها !...استغلت انشغالهم ، انسلت خلسة واختفت .!..لوحقت من جديد ، وألقي القبض عليها متخفية في هيئة امرأة متسولة، وثقوا رسغيها وكاحليها بالأصفاد هذه المرة.!..وهناك في قاعة التحقيق، خضعت للفحص الذي جاءت نتيجته - بعد أيام من الحجز - سلبية ...!
الطبيب : بختك حسن .!.."مجرد نزلة برد وهتعدي إن شاء الله وتفوت"..!
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏‏وقوف‏، و‏نظارة شمسية‏‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

- نهاية موجعة – ( قصة ) بقلم ناجح صالح / العراق

 - نهاية موجعة –

( قصة )

بقلم

ناجح صالح / العراق

ضاقت عليه الدار رغم سعتها ، وضاقت عليه نفسه رغم شدة مراسه وتجلده ، وضاقت عليه الدنيا بما رحبت .. هو ذا يحس بالوحدة .. الوحدة القاتلة مع أن ابنتيه الصغيرتين قريبتان منه تلهوان وتلعبان .
هو حزين أكثر من الحزن نفسه ، غارق في صمته ، تركبه موجة فوق موجة من الآلام .
أتراه فقد عزيزا له ؟ هل تبددت منه ثروة ؟
لا .. لا هذا ولا ذاك .
قال يخاطب نفسه معاتبا :
- ليس سوى ساعة طيش ضيعت فيها نفسي وضيعت معها أعز الناس على قلبي ، ليست سوى نزوة عابرة فقدت فيها العقل ليقابلها طلاق لا رجعة فيه لامرأة كانت وفية معي .
وراح يستذكر ماضيه .. الماضي بكل مسراته مع المرأة التي اقترن بها فكانت كالمصباح الذي أضاء جنبات نفسه ، سنوات من الحب تحت سقف واحد ، كلما نظر الى عينيها شعر بالراحة كأنما تقول له ليس في الدنيا رجل سواك ، فكان يحتويها بقلبه بعد أن تغمره دفئا وحنانا .
............... .......................... .............................
أما هي فقد جلست صامتة حزينة بين أهليها .. تذرف الدمع لما حدث ، لقد توقف بها الزمن على تلك اللحظة التي رأت فيها خيانته ، لم تعد لها ذاكرة بعد هذه اللحظة ، فها هي صورته تتمثل فيها أبشع قذارة ، أجل لقد خانها ولم يعد بوسعها الا أن تحتقره .
ليس أمامها الا الطلاق ، أجل أنها لن تسامحه رغم كل الحب الذي تكنه له في أعماقها ، وهي ان كانت نادمة فندمها على حظها العاثر الذي أوقعها الى ما آلت اليه .
أي خيانة يرتكبها الرجل ليهدم أسرة ، ألم تكن هي محط أنظار الرجال بجمالها الآسر وسيرتها العطرة ؟ ومع ذلك زاغ بصره – هو زوجها – الى امرأة أخرى .
وفي ذروة مصيبتها لاحت لها ابنتاها في أجمل صورة لناظريها فخامرها شعور بالأسف لفراقهما.
........................ .......................... ................................
كانت قد رأته من النافذة بينما هي تنتظر عودنه قبل العصر بقليل .. رأته يحادث امرأة ثم يصافحها ليودعها بقبلة .
ثارت ثائرتها .. من هي هذه المرأة التي يهدم بها عش الزوجية ؟ أي وقاحة !
وقفت قبالته وجها لوجه في حوار ساخن :
- أخيرا كشفت عن أوراقك بعد سنوات من الرباط المقدس الذي جمعنا .. يا لها من أوراق مزيفة دنيئة .
- انها نزوة عابرة أرجو أن تغفريها لي .
- أتراني ساذجة لأغفر لك خيانتك .
- لم أخنك يوما .. لقد أحببتك بصدق .
- عينياي لا تكذبان فأي حب تحدثني به ؟
- اني أخطأت حقا ، انها زميلتي في العمل ، فلا تكوني قاسية علي .
- أي هراء هذا ! أتريد أن تبريء نفسك بعذر واه ! وأي زميلة هذه تبيح لنفسها أن تفعل معها ما فعلت .. ألم تعرف بعد بأنك زوج وأب !
- أنت أعز علي من نفسي فلا تهزك نزوة بدرت مني على غير قصد .
- لا .. لن أسامحك ولا حل الا الطلاق .
- ماذا تقولين ؟ أكاد لا أصدق ما أسمع .. أيضيع كل الحب الذي أعطيته لك طيلة سنوات ؟
- الكرامة أولا .
- لم أشأ أن أمسك بسوء وكرامتك هي كرامتي ، لسنا معصومين من الخطأ فلا تظلميني .
- أنت الذي ظلمتني وما من حل الا الطلاق .
............................ ...................... ........................
أمام اصرارها وتعنتها لم يجد بدا من الطلاق ، حاول أن يعيد المياه الى مجاريها ولكن عبثا فاستسلم للأمر الواقع وهو مكره .
لم يعد لحياته معنى ، لبث زمنا يريد أن يسترجع قواه ، لم يعد قادرا على التركيز .. كل ما يراه بات باهتا .
نزوة عابرة أهدرت حياة يظللها الحب والدفء ، هل له القدرة أن يرتب حياته من جديد ؟ والسنوات التي مضت كيف يفصلها عن حاضره ؟
هل غربت شمسه الى الأبد ؟ وهل غاب القمر عن طلعته ؟ وهل اختفت النجوم عن عالمه ؟
أي كابوس يقلق مضجعه !
.............................. ......................... ..............................
انتهت قصة الحب وسكت قلبها عن الخفقان له ، ومع ذلك فانها حزينة ، وحزنها هذا نابع من احساسها العميق بأنه غدر بها وطعنها الطعنة النجلاء في صميم بدنها .
كان كل شيء في حياتها .. البلسم الشافي لجروحها ، هو الزوج والأب والأخ .
ما الذي تذكره عنه أيضا ؟ غير أنه مزق صفحات الحب بيديه .. هو من فعل ذلك ، كان من الممكن أن تسامحه عن أي شيء آخر الا الخيانة ، لقد جرحها الجرح العميق فلن تغفر له حتى لو ركع على قدميها . أتراه هو كان يغفر لها زلتها وهي تعبث مع رجل ؟
ومع ذلك صعب عليها فراق ابنتيها .. أحقا افترقا عنها الى غير عودة وهما الوردتان النضرتان،ما ذنبهما وسط هذه الدوامة القاتلة من الأحزان ! هل بوسعها أن تصبر ؟ لكنها لم تعد ترى شيئا من حولها الا ذكريات باهتة وجرح شديد يذبح بدنها .
.......................... ............................... ...............................
فكر وقدر مرة ومرات ، لم تعد له القدرة على الصمود فكتب لها خطابا يبث فيه ألمه وندمه لعلها تستجيب لآهاته :
لم يعد للحياة طعم منذ تلك الساعة التي فارقت بها الدار وفارقت قلبا لم يكن يسعه الا أمرأة واحدة هي أنت ، أعترف لك أنني أخطأت ، وها هو الندم يحتويني من الرأس حتى القدم ، يا لي من غر أحمق ، ماذا فعلت ؟ لقد أسأت اليك الاساءة التي لم أكن أعنيها ولم أعرف دوافعها ، قد تكون خيانة حقا لامرأة وهبت حياتها لي وحدي غير أن الشيطان أوقعني في مأزق لم أكن أحسب حسابه ، لو أن رصاصة اخترقت صدري لكان أفضل لي من هذه الحياة التي أحياها .. لو أن الموت يأخذني اليه لكان أرحم مما أنا فيه .
وكلما احتضنت الصغيرتين أحسست بأنني أحتويك بين ضلوعي .. فهما جزء مني ومنك ، أتراني قادرا أن أفصل الجزء من الكل ؟
ان الدار تضيق بي ونفسي تضيق بي .. أتدركين ماذا يعني ذلك ؟ انك أنت من يعيد البهجة الى الدار والى نفسي ، انك أنت لا أحد سواك .
فاغفري لي خطيئتي .. اغفريها حتى يعود الحب من جديد يرفرف على قلبين عرفا طعم الحب من قبل .
.......................... ........................... ............................
ذرفت الدموع وهي تتلو خطابه ، لقد أثار فيها الخطاب الشجون ولكنها لن تتراجع ولن تستسلم لساعة ضعف .
هي ما تزال تذكر عمق الجرح في بدنها .. الجرح الذي لا يندمل مهما كرت عليه الأيام .
لقد سبق السيف العذل ولن يجدي معها خطاب ولا توسل ولا استغاثة .
لقد وأد هو بنفسه قصة الحب فكيف تسترجعها وقد فقدت قدسيتها ؟ أية قصة حب يمكن أن يعيدها اليها وهي ترى أمام عينيها في كل لحظة جدارا من الشك والريبة يفصل بينهما ؟
انها تفضل ألف مرة أن تقتل نفسها من أن تعود اليه ذلك أنها ترى أن الصورة التي كان هو عليها في قلبها قد اهتزت ولا يمكن لأحد أن يعيد اليها بهجتها .
ناجح صالح / العراق
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة