Translate

الجمعة، 20 يونيو 2025

مكارم .. قصة قصيرة بقلم لقاء زنكنة - العراق

مكارم .. قصة قصيرة 

إستعاد ذاكرته ُ بعد عناء ٍ طويل في ربط الواقع بمخيلته المنهكة والمسنودة لجدار ٍ قديم منحوت عليه عبارة بلغة غريبة فحواها ..

" إنتبه الحياة خطيرة ، كن ْ أخطر منها "

هذا ما اخبره به السمسار الذي باعه المنزل ، وظل يفكر فيما اراده ُ صاحب العبارة بلا جدوى ، إذ لم تزل حياته على رتابتها ، كلل ٌ بلا ثمن ، وواجبات ٌ ولا معطيات ، تقاليد ٌ بلا جذور ... الخ .
اليوم .. تغير كل شيء ، واصبح الخطر يدق عليه الابواب والنوافذ ، وأردته ُ صريع الجدران ، لان بائع ُ الخضراوات يهدد زوجته بالديون التي عليها ، جارته ُ المحبوبة ، تحولت الى غولة تهدد ابنائه بالضرب او البقاء بالمنزل وعدم مغادرته الا للضرورة القصوى ، أما هو .. يبدو مذهولاً للتغيير الحاصل في حياته بين ليلة وضحاها .
نظر الى يديه الناعمتين والمعتادتين على إرتياد القلم والورق ، وهذا الهدوء المعافى في عينيه وسلوكه هو بقايا اخلاقيات متادولة بينه وبين الاخرين .. ماذا حدث ! وأثار عالمه الصغير الذي شب وشاب عليه ؟ 
.. القدر ؟ .. حسنا ً ، لماذا تغير حليفه ومُذ سنوات !
ماسبب تغير ُ المتحالفين معه ُ ضده ُ ؟ 
وما هو التصرف الاخلاقي المطلوب للرد ؟
.. لايوجد تصرف أخلاقي لما حدث ، فكيف تنطوي حالته ُ بتصرف أخلاقي ؟
هاجت إنفعالاته بالاسئلة المنطقية لواقع غير منطقي ، كيف يجرؤ هذا البائع الجاهل على طلب مقابل غير اخلاقي من زوجته والتي اخبرتهُ به بدورها ، وتلك الرعناء الغبية المزروعة امام باب الدار ، تهدد ُ ابنائه !
 تحول المنزل الى بؤرة خوف ٍ صامت ، الزوجة شبح ٌ يقوم بواجباته المنزلية دون كلمة ٍ تشوه واقعها أكثر ، الابناء تحولوا عن الضجيج والعراك وصخب القهقهات الى هدوء ٍ مرعب يعبر عن خوفهم واعتراضهم على دور الاب الصامت عما يحدث .. غدى المنزل المتفجر بالحياة والحيوية الى بيت الارواح والاشباح ، أما هو .. ذاك المتربص للأتي من القدر واللحظة التي خانه ُ فيها ب .. الصبر .. 
حتى دق ناقوس ثورته ، ثار َ كثور هائج من صوت البائع ، سَل َ سكينا ً من درج المطبخ ، مهرولا ً للشارع وينهال على البائع بالطعنات فيرديه ِ قتيلا ً ، مع اصوات الصخب في الشارع ، خرجت الجارة اللدودة وبيدها عامود ممسحة البلاط ، لينقض عليها كالمجنون ضربا ً مبرحا ً حتى أغمى عليها .
قي هذه الاثناء ، كانت زوجته ُ والابناء ينظرون إليه بذهول كما بقية اهل الحي ، وقد ارتسمت إبتسامة ً على وجهه لم تعرف طريقها اليه ولاهله منذ شهور .. واقفاً أمام العبارة المنحوتة على جدار منزله 
( إنتبه الحياة خطيرة ، كن أخطر منها ) 
بعد التحقيق بالقضية وتناول الاسباب والمعطيات ، تم الافراج عنه وشمله ب مكرمة وقانون ( الدفاع عن النفس والشرف ) ..
( الناس دول ) 
تمت بعون الله 

لقاء شهاب زنكنة
٢٠٢٥/٦/١٦

مشاركات الأعضاء

تضاد قصة قصيرة جدا بقلم متولي بصل

بينما سفنهم الفضائية تسبح في الفضاء، تبحث عن أي مظهر من مظاهر الحياة على الكواكب الأخرى، والناس يرقصون في الشوارع فرحا بنجاح إطلاق المركبة ا...

المشاركات الشائعة