Translate

الثلاثاء، 3 فبراير 2026

"مواء الفضيحة" قصة قصيرة ساخرة بقلم: طاهر عرابي

 


"مواء الفضيحة"

قصة قصيرة ساخرة

بقلم: طاهر عرابي

(دريسدن — كُتبت عام 2024، ونُقّحت في 03.02.2026)
كانت هناك قطة برية اسمها ميرلين، تعيش في الحقول والبساتين، وحيدة أحيانًا، أو محاطة بحمامٍ هارب من صخب المدينة وغِربانٍ تنشد الراحة.
لم تكن ميرلين نفسها تذكر شيئًا من حياة أمها في المدينة، لكنها كانت تعرف أن أمها عاشت يومًا في بيت جميل على طرف المدينة.
كانت تنعم بالرفاهية، حتى أُصيب أصحاب البيت بحساسية في التنفّس، وظنّوا أن أمها هي السبب، فقرّروا طردها. وضعوها في كيس وهي حامل، وألقوا بها في بستان كثيف الأشجار، ثم عادوا وهم يمسكون أنوفهم المحمّرة.
بعد ثلاثة أيام، ولدت الأم وسمّت صغيرتها «ميرلين».
ماتت الأم بسبب الشيخوخة، وبقيت ميرلين وحيدة، تجوب الحقول.
كانت جميلة، رشيقة، ولون شعرها يميل إلى البني الذهبي. وكانت فضولية إلى حدٍّ يوجعها فضولها، فضولًا لكشف الخوف الذي حملته دون إرادتها.
كانت تتسلّل إلى المدينة، تراقب البيوت والناس، ثم تعود إلى البستان مثقلة، تفكّر بكلام أمها عن قسوة البشر، وتردّد:
«من الرفاهية إلى كيس خانق».
قرّرت ألّا تقترب منهم، كي لا تشهد يومًا ترحيلًا قسريًا، ورفاهيةً تُبدَّل بالقسوة.
غرابةُ ظلمِ الكيس كانت كابوسًا لا ترى له تفسيرًا مقنعًا.
لذلك كانت تتسلّل ليلًا، تنبش أكياس القمامة، بحثًا عن قطةٍ ظلموها وألقوها، كما طالما فعلوا، في القمامة.
كانت تُحدّث غرابًا يحب الاقتراب منها، وكأنه يشعر بوداعتها وحبها للوحدة، فقالت له:
— تصوّر لو أن أمك وُضعت في كيس، ماذا كنت ستفعل؟
ردّ عليها:
— اعذريني يا ميرلين، لن أتصوّر ولن أجيبك. أخشى هذا الألم.
كانت تجلس على أرصفة الطرقات، تراقب رجلًا وسيمًا اسمه بهاراتا يركب دراجة، وفوقها صندوق.
يقفز عنها، يفتح الصندوق، ويُخرج علبًا كرتونية ملوّنة، تفوح منها روائح طيّبة للغاية.
يطرق الأبواب، يسلّم ما حمله مبتسمًا، يأخذ النقود، ثم يختفي وهو يردّد أغنية تُشعره بالسعادة.
«ماذا يعطيهم؟ وأين يُطبخ هذا الطعام؟ ولماذا يوضع في علب مسطّحة؟»
تساءلت ميرلين، ثم قالت في نفسها:
«إنهم يسمّون الطعام المعلّب “الحضارة”.»
لقد سمعتهم يقولون دائمًا: «لقد حضر الطعام».
وصلت القطة يومًا إلى أحد البيوت، وجلست عند باب كُتب على طرفه: منزل توكي.
فتحت صاحبة البيت الباب بضحكة وحنان لا يشبه أحدهما الآخر، وأدخلتها.
قالت توكي:
— يا لها من سعادة! وكأنكِ على موعد عندي. هيا انزلي إلى القبو لتأكلي الفئران. رأيت فأرًا رماديًا وخلفه عشرة، ولا أرغب برؤيتهم مرة أخرى. إنهم يجلبون الحساسية وعشرات الأمراض. كُليهم كلهم، ثم تعودين من حيث أتيتِ.
وبصراحة، أنا لا أطيق القطط البرية. واعتبري دخولكِ بيتي رفاهية. وإن لم تخرجي طوعًا كما دخلتِ، سأقذف بكِ في كيس وألقيكِ على طرف البستان.
ما إن سمعت ميرلين كلمة الكيس حتى قفزت وجلست على رأسها، تغرز أظافرها في فروة الرأس. كان مواؤها حادًّا، يبعث الرعب.
أمسكتها توكي وأنزلتها قائلة:
— إنكِ تفهمين ما قلته لكِ. هيا إلى القبو قبل أن أغضب!
فكّرت ميرلين:
— إنها تهذي… تهدّدني ثم تطلب مساعدتي. ما لي أنا وفئران الأقبية؟ ربما اخترتُ أشقى امرأة في هذا الحي. أين الرجل الذي يوزّع العلب؟ لم أعد أطيق مغامرتي مع هذه العجوز. لا، لن أنزل إلى القبو.
اختبأت تحت سرير توكي وهمست:
— أخشى أنني اخترت بيتًا لا يعرف الحضارة. وليس للعجوز قدرة على القول: «أهلًا، لقد حضر الطعام».
لا بدّ أن تفتح الباب يومًا… عندها سأهرب.
ثم فكّرت: كم بلغتُ من الغباء؟ لم أرَ بهاراتا يدقّ بابها ولا مرّة واحدة.
كيف لي أن أجلس على عتبة بيت لم يطرقه أحد؟
لم تردّ ميرلين على صراخ توكي. بقيت صامتة حتى المساء، ثم نزلت إلى القبو واتّخذت زاوية. كان القبو يعجّ بالفئران، لكنها تركتها. فالتهديد، حتى لو لم يُنفّذ، يترك أثره.
غير أنها وجدت مرطبانات كثيرة مصفوفة بعناية على رف خشبي، مما أثار فضولها.
في الصباح، نزلت توكي لتتفقد القبو.
كان الفرح يسبقها على الدرج. لكنها صُعقت.
كانت الفئران مصطفّة بعناية داخل المرطبانات، ومحتوى المرطبانات متناثرًا في الزوايا.
صرخت:
— كيف فتحتِ هذه المرطبانات، أيتها اللعينة؟
ابتسمت ميرلين، ونظرت إلى زاوية مظلمة:
— هذا الغراب صديقي منذ الطفولة. وجدني في كيس القبو، وكان جائعًا جدًا. فتح المرطبانات بأسلوبه الخاص وأخذ نصيبه.
أمّا الفئران، فقد رتّبتها كما يفعل الحضاريون.
لم أجد علبًا كرتونية، فاضطررت لاستخدام المرطبانات. ألا تفرحين؟
أعطيها الآن لبهاراتا، سيبيعها بكل سعادة.
ظهر الغراب متخمًا بالجبن والزيتون والمربّى، وقال مبتسمًا:
— الطعام الحضاري لذيذ، لكنه مليء بالملح، وبعضه لا يُؤكل، فتخلّصتُ منه في زوايا القبو.
يا لها من ليلة ترف رائعة!
اقتربت ميرلين وهمست لتوكي الغاضبة:
— ربما ضرّه الجبن أو مربّى المشمش… لا تؤاخذيه.
أما أنا فلم آكل سوى فأر واحد، من باب الأمانة.
في البستان تعلّمت الاقتصاد والتقشّف.
ثم رفعت ذيلها وأضافت:
— ومن قال إن هناك فأرًا واحدًا وخلفه عشرة؟
وجدت عشرين.
عليكِ أن تفرّقي بين المرير والمصير، وألّا تكتفي بتصريحات عشوائية.
يا سيدتي، العين الواحدة ترى الشكّ فقط.
هل نسيتِ ما قلتِه لي:
«هيا انزلي إلى القبو، كُلي كلّ شيء، أو أضعكِ في كيس»؟
شكرًا لكِ.
الآن تعلّمتُ كيف تُصنع الحضارة:
بالجبن، والمربّى، وبالفئران المرتّبة بعناية داخل المرطبانات،
وما تبقّى… صفة من القبائح لموازنة القوّة بالعبثية.
صرخت توكي، فهرب الغراب، وتبعته ميرلين من نافذة مفتوحة.
وحين وصلت إلى البستان، همست لنفسها:
— بصراحة… لم أرَ شيئًا حضاريًا.
كل ما يفرحني أنني رددت جميل صديقي بوليمة، حتى ولو تذمّر من الملح.
دريسدن — طاهر عرابي

الرفيقة التي زفّتها المنافي إلى الخلود: بقلم : محمد عبدالله عبدالله أبكر


 

الرفيقة التي زفّتها المنافي إلى الخلود:

بقلم :  

محمد عبدالله عبدالله أبكر

في سجلات النضال السوداني، ثمة قصص تتجاوز حدود الألم لتصبح منارات للحرية، وقصة الرفيقة سارة ليست مجرد مأساة شخصية، بل هي شهادة حية على ضريبة الدم التي دفعها الشرفاء في مواجهة آلة القمع، في مساء الخامس عشر من أكتوبر 2015، كان الحماس الثوري يملأ الأرجاء في ركن نقاش لـ الجبهة الشعبية المتحدة (U.P.F)، كانت سارة بجانبي، ملهمة ورفيقة درب، نناقش الراهن السياسي ونحلم بوطن يسع الجميع، لم نكن نعلم أن تلك الكلمات كانت تُرصد في دفاتر الأجهزة الأمنية السوداء، التي لا تحتمل صوتاً ينادي بالعدالة.
اغتيال الحلم في ليلة الدبلة.. يا لسخرية القدر وقسوته؛ فقبل ثلاثة أيام فقط من موعد عقد قراننا، كنا نتجول في السوق لاختيار دبل الزفاف، كانت الأحلام بسيطة بقدر ما هي مشروعة، لكن بوكس الغدر كان يتربص بنا عند مدخل حي بليل، ونحن في طريقنا إلى معسكر كلمة، تم اختطافنا بدم بارد، واقتيدت الأحلام إلى زنازين الظلام في نيالا.
ما حدث في تلك البيوت المهجورة يفوق قدرة العقل على التصديق، تعرضنا لتعذيب وحشي، لكن نصيب سارة كان هو الأقسى؛ لأنها امرأة، ولأنها ثائرة، حلق الجلادون شعرها بزجاج مكسور، في محاولة بائسة لكسر كبريائها، ثم استباحوا جسدها الطاهر في جريمة اغتزاز جماعي يُندى لها جبين البشرية، سقطت سارة شهيدة، ليس برصاصة طائشة، بل تحت وطأة تعذيب وحشي استهدف شرفها وكيانها، فارقت الحياة وهي تقاوم، دافعةً أغلى ما تملك في سبيل الكفاح الثوري وقضايا الهامش والمركز.
إن رحيل سارة يضعنا أمام حقيقة واحدة: أن دماء الشهداء هي الوقود الذي لا ينطفئ، ليعلم الجلادون الذين استمرأوا تعذيب الأبرياء في غرف السجون، أن الأكفان ليست لها جيوب، وأنهم لن يأخذوا معهم سوى عارهم، ستبقى سارة أيقونة لمعسكر كلمة ولكل شبر في دارفور والسودان، لقد صعدت روحها إلى بارئها، لكن ذكراها ستظل تلاحق القتلة، فالتاريخ علمنا دائماً أن عمر الضحية أطول من عمر الجلاد، الرحمة والمغفرة لرفيقة النضال سارة، والخزي والعار لقتلة الأحلام.
أرائكم عبر البريد الالكتروني: moh66m10@gmail.com


ربما نأمل... قصة قصيرة بقلم ✒️ أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي - مصر

 


ربما نأمل...

قصة قصيرة
بقلمي✒️
أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي
مصر
*****
​تلك الجروح والنتوءات التي حملتني معها دهراً وأنا "بين بين"، كانت كفيلة بأن تنهك روحي وتتركني وحيداً. يقطع رنين الهاتف حبل ذكرياتي المريرة.. كان المتصل موظف المشفى، أخبرني بصوتٍ هادئ أن عليّ الحضور لاستلام نتائج الفحوصات. أجبتُ بآلية: "أنا قادم".
​في المشفى، سلمني الموظف مغلفاً يضم النتائج وطلب مني انتظار الطبيب. مرت تلك اللحظات دهراً مريراً قبل أن يستقبلني الطبيب بابتسامة شاحبة، ويخبرني بصوت خفيض: "الفحوصات تؤكد أن الإصابة تركت أثراً عميقاً يجعل فرص الإنجاب مستحيلة طبياً.. هذا ما تظهره الأوراق".
​خرجتُ من هناك بشتات روح، والتقرير في جيبي كحكم بالإعدام. وبينما كنتُ في طريقي غارقاً في صورة زوجتي التي لا تفارق مخيلتي، أتساءل كيف سألقاها بهذا الخراب وهل للودّ طريقٌ للعودة، قطع رنين الهاتف حبل تأملاتي مرة أخرى؛ فإذا بها هي المتصلة، وكأن روحها استشعرت يأس قلبي فنادته. أجبتُ بلهفة أخفيها بجهد: "أنا قادم إليكِ الآن".
​حين وصلت، لم تمنحني فرصة للكلام. احتضنت يدي بوجه يملؤه الدمع وابتسامة تشع بنور المعجزة، وقالت بصوت يرتجف: "هناك مفاجأة ستصلح كل شيء.. أنا حامل!".
​تسمرت مكاني. شعرت ببرودة التقرير في جيبي تلسع جسدي، لكنني نظرت في عينيها اللتين أعرف طهرهما كيقيني بنفسي، فعرفت أن الحقيقة تسكن هناك، لا في أوراق المختبرات الباردة. لم يساورني الشك لحظة، بل خفت أن يخدش تقريرٌ بشريّ هذه العطية الإلهية.
​احتضنتها بقوة وهمست: "الحمد لله.. هذا هو الأمل الذي سيجمع شتاتنا". في سري، قررت أن أمزق ذلك المغلف وأدفنه للأبد، فاليوم اخترتُ أن أصدق المعجزة.. واخترنا أن نولد من جديد.
*****
أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي

نبض الروّح بقلم : كاظم احمد احمد _ سورية

 


نبض الروّح  

بقلم
                                                                       كاظم احمد احمد _ سورية

ناداني والموج غفا على وجهه
بعد جنون طال أياما لم يهدأْ
توقٌ زاده النأيُّ؛ قدّني مني إليه
في الصباح و البدارن عاليان
ولجته و البردُ يسكن رداءَه
لم استغرب رغم القرّ حضنه الدافئ
ما ودعتهُ عند الإياب
قرأ في عينيّ اشتياقا
لم أبرح شاطئه بِضْعَ دقائق
تساءلتُ ما له؟
استيقظ من سهوته غضبانا
أصابع الريح تُراقص جدائل ضفائره
طفلٌ أضحى؛ قد ملّ يُكسر ألعابه
ارتفع العجيج ،اكفهر الوجه ضجرانا
إمرأة سئمت الأوقات حيرى
انتظرت عَودةَ الغائب سكرى
فاضتِ المقل وتيممتِ الخدود
غفتِ الأشجار سامقة تَغْتسلُ
وحدها البراعم النائمة تحت اللحاء
تَتَراقصُ بصمت في العتمة
تُنشدُ سيمفونيةَ الإنتاشِ تَنْتَفِخُ
تَتَنكرُ خضرا لتضحكَ بالألوان
كاظم احمد احمد_سورية
لا يتوفر وصف للصورة.

كل التفاعلات:

السبت، 31 يناير 2026

محاكمة الرجل الرمادي قصة د. أشرف مبارك أحمد صالح


محاكمة الرجل الرمادي
قصة

د. أشرف مبارك أحمد صالح 

كانت المدينة الصغيرة تنام في أحضان تلال من الرمال، بل هي غارقة فيها، حتى شوارعها قد نسيت لون الأسفلت الأسود، وأصبحت صفراء من الرمال ... ولهانة هي بحب الرمال والصحراء ... تعشق الألوان الباهتة ... لأقدام الرجال والنساء فيها وقع خاص ... يقتلعون أقدامهم اقتلاعاً من الرمل ويلقون بها بقوة حتى تنغرز فيه، فتراهم لذلك ينحنون الى الأمام في مشيتهم ... تكتسي المدينة في الخريف بخضرة على مد البصر - يعكرها شوك الحسكنيت والضريسة - ولكن سرعان ما تنمحي عند حلول الشتاء ليعود للأرض اصفرارها.

يمر بها البدو في نهاية الخريف، وهم راحلون الى الشمال فيجعلون لها مذاقاً خاصاً ... ألوان ثيابهم وإبلهم تعيد للأذهان ألوان أيام ما قبل الخريف.

مدينة صغيرة يغلفها الهدوء ... أحيانا و في فصل الخريف ينطلق الرعد مثل رمية سهم تخترق قلب الهدوء الذي لا يلبث أن يستعيد عافيته، ولكأنه بروميثيوس حين ينهش النسر كبده .... ينهض الهدوء سريعاً ليعم أرجاء المدينة ... هذا باختصار عن هذه المدينة الوديعة التي كانت لحناً هادئاً في وسط الصحراء العاصفة ، والتي تربض في قلب هذا البلد الجميل جمال هدوئها والوديع وداعة سكانها ...

يزور هذه المدينة البدو فلا يعكر صفو هدوئها جلبتهم وصياحهم ، بل ويندغمان في إيقاعها البطئ ، دونما يفقد البدو طبيعتهم أو تفقد المدينة طبيعتها. كم يفرح السكان لقدومهم في هذا الوقت تمتلئ الأسواق بالألبان ومنتجاتها، وتنخفض أسعارها.

وتزورها الوفود الحكومية ، لتنطلق السيارات في كل ناحية وتسمع صفارات سياراتهم وأبواقها في كل أرجائها ، وتعج دروبها بقوات الأمن والشرطة والجيش والصحفيين والمواكب المصاحبة لمثل هذه المناسبات ، فهل يقلق ذلك ما ألِفَتْ من هدوء؟ كلا، فالسكان لا يأبهون بها وكأنما حياتهم وهذه الضوضاء تسيران في زمنين متوزايين وبينهما برزخ لا يلتقيان ...

كل ذلك كان حتى صباح هذا اليوم، فقد أصبحت كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وامتلأت بالصحفيين والأجانب والرجال المهمين ... ماذا حدث؟ قيل قد ظهر فيها رجل رمادي ... أرتال من السيارات تخرج من بيوت الضيافة ومن الفندق الوحيد فيها، تسير الى حيث يوجد الرجل الرمادي ... هل بقي السكان كعادتهم في الزمن الموازي؟ كلا، فاليوم سيحاكم رجلاُ منهم قيل إنه رمادي ... ضحكت المدينة وهي تقول: عجباً! انظروا من يحاكمه!

وفي مكان ما كان الرجل الرمادي قابعاً خلف قضبان .. تتدافع الجموع نحوه ، كل يحاول الوصول لكي يروي الفضول برؤيته .. كان في قفصه مثل حيوان في حديقة الحيوان ينظر اليهم ودموع تترقرق في عينيه وتنحدر على خديه، ثم تسقط الى الأسفل مثل قطرات ماء تسقط من صنبور انقطعت منه المياه فصار يسقط الماء قطرات ثم يتبعها بصوت كالشخير .... قال الضابط للجمع المحيط بالمكان قبل أن يدخلوا: ليس الرمادي هنا. فقالوا له و هم لا يطيقون الإنتظار : والله لا نصدقنك. لم يعتادوا أن يكونوا وهذه الأحداث في زمن واحد. فقال لهم الضابط فاختاروا اثنين منكم إذن ليدخلوا وكان قد أضمر إبعادهم بالحيلة. ودخل اثنان كان الضابط قد أقنعهما بالكذب على الناس على أن يفوزا برؤية الرمادي، لكن الناس قالوا لهما والله لا نؤمن لكما حتى نرى ذلك بأعيننا وتدافعوا. قالت طفلة صغيرة لأمها أمي ارفعيني الى الأعلى ... أمي أريد أن أراه .... ابتسم الرمادي بمرارة لكنه ضحك عندما قالت لأمها ما الغريب فيه يا أمي؟ إنه يشبه والدي. انتهرتها الأم يا بنت! لم يكن أبوك رمادياً .. ثم قالت لها بحنان اعطه مما عندك من حب التسالي .. آه صرت قرداً ... قال الرمادي لنفسه. لم ينجح الجنود في منع الناس من الإقتراب منه أو التحدث إليه، ولم يرد عليهم، فقد كانت ليلة الأمس تشغله عنهم عندما كانت أيدي الجنود والمحققين تدفعه من يد الى أخرى 

- ما جريمتي؟ 

- تآمرت 

- أنا؟ 

- وتكلمت بما لا يليق 

– ما تفوهت بكلمة قط 

- بل تكلمت 

- في ماذا؟ 

– في كل شئ .. 

وأتته يد طائشة تصفعه 

– و قتلت نفسا بغير حق 

– أنا؟ 

- باعترافك.. لقد سجلنا كل شيء .. أيها الرمادي لا فائدة من الإنكار ... أنت مدان ... الأدلة دامغة 

- وهل أملك أن أحيا لأحرم غيري الحياة أو أملك أن أعمر بيتاً لأسعي لهدمه؟ 

- وأنت رمادي وتريد أن تغير في الخلق السوي 

- .............. 

- الأدلة دامغة. 

ورفع أحدهم ورقة في وجهه 

– هذه رسالة من صديقة 

- نعم نحن نعرف .. وأخذ يقرأ : كان لابد ان أدعك تمارس ذلك الأسلوب الرمادي في القرارات لكنني الآن اقول لك انه سيأتي حتى ولو كنت لا أحس بذلك. أقول هذا حتى لا تحس بالذنب وتفضل البقاء في ظل الرمادي و ...... 

أخذت الدموع تنهمر من عينيه وذكرى الأمس تعزله تماما عن هذه الجموع وتعجب الناس عندما رأوا الدموع تنحدر من عينيه ... هل يبكي الرجال الرماديون؟! هل يحسون بوجع مثلما يحس الناس ، أو يحبون ويكرهون مثل جميع خلق الله؟

وما حدث للمدينة ليلة أمس هو لأمر عجيب! فقد سهرت في التقاط الإذاعات المحلية والعالمية وليس أمر التقاطها الإذاعات عجيباً ، ولكن العجيب هو ما سمعت. لقد سمعت كلاماً عجيباً يُردَّدُ  ... حقوق الإنسان هيومان رايتس .... العنصرية .. علم الأجناس .. بيض، سود، صفر و هنود حمر وسائر الألوان ... حق تقرير اللون ... سمعت كلاماً عجيباً عن العلوم؟! أتجرُّ محاكمة رجل كل هذا الكلام؟ وتساءلت عن القانون الذي يحاكم رجالاً حمراً وزرقاً ورماديين! وضحكت، لأنها أمست محل اهتمام قبائل عالمية كبرى وليس فقط القبائل الرعوية المحيطة بها.

والرجل الرمادي مازال يتذكر ما كان في التحقيق معه 

– ليس هذا فقط ، بل الدليل على تآمرك وعلى ما تنسجه من شباك قاطع 

– أي تآمر تريد صبغ العلاقات البشرية السوية باللون الرمادي وتنسج الشباك العنكبوتية لذلك 

– كيف؟ 

– اسكت واسمع ... رسالة أخرى من الصديقة ... ها ها ها .. اسمع: لقد منحتك حق تقرير المصير متناسية ما سيحيق بي لو أن القرار جاء مغايراً لما تتوق نفسي ، بل كنت أثق تماماً انه سيكون كذلك ، لكنه كان سيسعدني لأنك قد قررت ... لماذا لم تقرر ؟ 

- .... 

- ما علينا ... لكن وكم أسفت لذلك! عدت الى أسلوبك العنكبوتي ... الالتفاف حول دائرة كبيرة القطر ومحاولة محاصرة الهدف من مسافات بعيدة 

– ألا تخجل من نفسك؟ هذه رسالة خاصة ولطمه أحدهم في وجهه حتى سقط على الارض 

- أحبا تعني؟ أنت لا تعرف الحب وهذه شفرة ... للأسف كانت الصديقة ماهرة في إخفاء رسائلك وإلا لسهل علينا حل الشفرة ... ماذا كتبت لها؟ 

- لا أذكر 

- لا تعرف الحب ولا تذكر 

- أتعرفه أنت؟ غضبوا عليه فأوسعوه ركلاً وهو ساقط على الارض 

- هل فيه من رمق؟ سأل المحقق 

- مازال يتنفس جنابك . حسن اسمع هذا التسجيل وأدار جهاز التسجيل: 

- لم تبق في روح حتى أحيا وأحب. أوقف الجهاز 

- قتلتها اذن لابد أنها كشفت أمرك أو ضالعة فيه أيضاً وأدار الجهاز مرة أخري 

- لست أنا ثم لماذا تهولين الأمر؟ 

- لقد قتلت كل معنى جميل في نفسي كما قتلته في نفسك لقد قتلتني 

- ليس الأمر كما تظنين بهذه القسوة رغم أن القسوة تحيطنا من كل جانب ... قدر أن تتفرع بنا الطرق والقرار أتانا من الخارج .. من خارج أنفسنا ... والتأشيرة؟ 

- أصبحت أكبر من أن أفوز بها ... 

- ها قد سمعت .. من الخارج ؟ أدلة الإتهام وافية ... أنت ... متهم بأنك رمادي اللون والعقل والروح ووراءك يد أجنبية تخطط وتقرر لك ـ ها ها انظروا من يتهم من؟ هي تهمة لا أنكرها ، لكن التهمة ترد لمن يتهم ... لقد سُلِبتُ القرار 

- اسكت يا نذل .. لقد انتظرت الصديقة منك قراراً 

– كنت قد قررت 

– لم تنطق به ليس في أشرطة التسجيل شئ من هذا ـ ما اعتدت الإعلان عما بنفسي بصوت عال 

- متى تعتاد؟ 

- أنت من يقول ذلك 

– ما هو القرار الذي كانت تنتظره؟ 

- هذا أمر يخصني .. 

تطلع اليهم ... ينتظر تقرير مصيره التفت ناحية النافذة وأخذ يتأمل المدينة الهادئة، التي انقلبت رأسا على عقب لأن رجلاً أحب وفجأة تذكر أنه لابد أن ينهي حبه ولنقل يقتله أو يقتل نفسه أو يقتل من يحب لا فرق، ثم نظر بقسوة الى لون جلده الشاذ الذي يقرر اليوم مصيره ... لا يذكر هل كان هذا لونه منذ الولادة أم انقلب بعد ذلك.لقد أعطته حق التقرير فقرر لكن رماديته طغت، فنطقت هي بما يجب ان يكون ... هل ينطقون اليوم بالحكم الذي حكم به على نفسه؟ ليست هي لعبة الروليت الروسية الرهيبة ولا بكاراه. هي معركة لم يختر موقعها لكن خسارته انتصار.. هل يتصورون ذلك؟ أرسل نظرة بعيدة الى ما وراء المدينة ... كان طليقاً وغير طليق ... تتحرك قدماه ويداه ، يتحرك لسانه لكن الى أين .. يتحرك لسانه ولا ينطق كأنه في بابل في عصر بلبلة الألسنة .. ألم تكن أرض الله واسعة فيهاجر فيها؟ تلك أماني تتوهج في النفس ثم لا تلبث أن تتحول الى رماد كانت نفسه هادئة مثل هذه المدينة ثم أصبحت فجأة تموج بالمشاعر. ود لو يختطف منهم ورقة يكتب عليها رسالة ... لم يفعل ، فربما أصبحت دليلاً أو اعترافاً صريحاً برماديته ...  أهكذا يحرص على الحياة؟ كانت المشاعر تمور في نفسه والأرض ترتج تحت وقع أقدام الناس الذين يمنون أنفسهم بمشاهدة هذا المخلوق العجيب، فقد شاهدوا مخلوقات كثيرة حتى الشياطين وأبا لمبة والبعاتي لكنهم لم يشاهدوا رجلاً من بينهم انقلب لونه الى الرمادي ..

المدينة تتناقل همسات في قلب الضوضاء ... كان يقيم هنا منذ زمن بعيد .. يقال إنه خطير ... أهو من آكلي البشر؟

- هل فيه من رمق؟ 

- مازال يتنفس جنابك 

– أنت . أجب هل أنت الرجل الرمادي؟ 

- ماذا ترون؟ 

- نحن نراك رمادياً لكن لابد من اعترافك لنسجله ... يريد الناس رأسك 

- هل يقولون مايريدون؟ 

- وقح!

صفارات سيارات الرجال المهمين تسمع في كل أرجاء المدينة ولا يفسح لها إلا بمقدار ما تسير بسرعة لا تتعدى سرعة عربة يجرها حمار. وبين الفينة والفينة يخرج صحفي من وسط الجموع ليحادث رجلاً مهماً 

– ما هي توقعاتكم؟ كيف ظهر الرجل الرمادي؟ أين ظفرتم به؟ 

يحاول رجال الأمن إبعاد الصحفيين. يفلحون مع بعضهم ويفشلون مع الآخرين. 

- لماذا لم نسمع بهذا الرجل الخطير؟ لماذا لم تتم توعية السكان؟ 

– هل صحيح أنه أحب امراة وأحبته وقتلها لأنه عجز عن اتخاذ القرار بالزواج أو الفراق؟ أم أنه كما جاء في الأنباء رجل رمادي يتلوّن لأغراض جاسوسية؟ لقد صرح لصحيفتي بأنه قد قتل الحب. هل يدان وبأي قانون؟ 

- بعثة التلفزيون 

- الإذاعة المحلية 

- الإذاعة الإتحادية ...

ضرب رجال الأمن اثنين من الجالسين أمام حانوت في سوق المدينة لأن أحدهم كان يقول: 

- لقد سمعت أنه حوكم في مكان ما في الخلاء و قد أُعدم ... صحيح؟ 

- وكيف عرفت؟

- سمعت من ثقات أن المحكمة قد انعقدت في مكان أٌعد لمثل هذه الأحوال لأن الأمن غير مستتب ... قيل إن هذا المكان معد منذ أن كان الانجليز في هذا البلد ... 

- بالله! 

وغير بعيد منهما كان أحدهم ينصت للمذياع: "ولم تُعقد المحكمة نسبة لازدحام الطرق مما أعاق هيئة المحكمة  في الوصول وتقول المصادر إن الجماهير الغاضبة كانت قد ملأت الطرق، ونقلاً عن وكالة الأنباء المحلية التي قالت إن المحكمة قد تعقد في مكان آخر نظراً لأن الأمن غير مستتب ..."

لم ينتبه الناس السائرون الى دار المحكمة لهذا الخبر كما لم ينتبهوا الى ان رجلاً كان يدفع الناس مذعوراً يحاول جاهداً أن يفتح له منفذاً ليتسلل ويطلق الساقين للريح ، فقد رآهم جميعاً رماديين.

الابيض ۱۹۹۷

من #مجموعة_رجال_مجنحون 

#أشرف_مبارك_أحمد_صالح 

#سيرة_الإنسان_حين_يصارع_الأوغاد

ندبة فوق الحاجب الأيسر بقلم : مناف كاظم محسن العراق

ندبة فوق الحاجب الأيسر
بقلم  
مناف كاظم محسن

لم يفهم شيئاً على الاطلاق. لكنه انتبه أخيراً، عندما ارتفع صوت القطار عالياً فرأى نفسه مع قليل من المسافرين في رحلة غريبة، رحلة البحث عن أبيه المفقود، الذي ذهب في يومٍ من الأيام إلى إحدى جبهات القتال، ولم يعد. أغمض عينيه تاركاً انفعالاته وتوتراته النفسية تتلاشى تدريجياً. أرتفع صوت أحد المسافرين الجالس قريبا من مقعده، يتحدث عن متاعب الحياة وقسوتها، شارك في الحديث بعض المسافرين الآخرين في العربة، لكنه رغم ذلك بقي صامتاً ولم يفكر أن ينطق كلمة واحدة.

      لم ينس بكاء أمه وهي تودعه. كانت تريده أن يبقى معها، أن يترك هذه الفكرة الغريبة التي سيطرت عليه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، منذ أن سمع من إحدى المنظمات الإنسانية بأن مهمتهم التحري والبحث عن الجنود الذين فُقدوا في حرب الخليج. لقد أخبرته أن قلبها ينقبض كلّما فكرت برحيله بعيداً عنها، ولا تشعر بالاطمئنان من هذه الرحلة المشؤومة وغير المجدية.

        كلّما فكّر بأمه يعتصر قلبه ويشعر بحزن شديد. مرات عديد يسأل نفسه، كيف استطاعت أن تتحمل ألم الفراق، كيف أمكنها أن تعيش أياماً ولياليَ طويلة، تؤنس وحدتها مع صورة معلقة على جدار الغرفة، بهتت الوانها وتلاشى بريقها. تعكس وجه جندي بملابسه العسكرية، تعلُو حاجبه الأيسر ندبةٌ، يحاول أن يبتسم للكاميرا لكن أمراً ما جعل ابتسامته تعكس حزناً عميقاً.

      (هناك ماضٍ يلاحقني، ليس حلماً، يتدفق ويتلاشى، أحداثٌ لم أعشها، لكنها خلّفت جرحاً عميقاً لا يندمل. أيامٌ وليالٍ ألعن نفسي، أنهار داخل حيرتي، أتذكرك. أنت الذي خطفك الزمن بعيداً عنا، أتخيلك مبتسماً تلك الابتسامة التي تلاحقني أينما ذهبت، تملأُ أعماق روحي بالراحةِ والسكينة).

       أدار رأسه باتجاه النافذة مراقباً ظلال الأشجار التي تبدو كالهياكل البشرية المفزوعة، وتذكر حينما قال لصديقه في إحدى ليالي الشتاء الباردة بعد أن شاهدا تحقيقاً عن دمار الحروب وتأثيراتها (أصعب أنواع الفقد يا صديقي، عندما تعرف أن أباك على قيد الحياة، ولكنه غائب، تاركاً خلفه هيبته التي تلامس القلب، وصمتاً لا يزول أبداً).

     أحس بارتباك مفاجئ، خفض نظره. وحاول أن يتحاشى النظر الى الرجل المسن الذي صعد من المحطة الأولى، حين وقف القطار برهة من الزمن. جلس الرجل في المقعد الذي أمامه بعد أن وضع حقيبته القديمة على رف الأمتعة. رغم التجاعيد التي تعكس التعب والمرض على وجه الرجل المسن، إلّا أنه شديدُ الشبهِ بصورة أبيه. مما جعل ضربات قلبه تتسارع شاعراً بصداع قوي في رأسه.

     دقق النظر أكثر بحثاً عن الندبة التي تعلو الحاجب الأيّسر، نعم، حتى الندبة واضحةٌ تماماً. لم يتمالك نفسه، اشتد شحوب وجهه وهو ينهض من مكانه. (أريد أن أركض في الشوارع حتى تنهار قوتي. وأبكي في حضنك لوحدي دون أن يعلم أحد لماذا. ونضحك معاً حتى أنسي كلَّ آلامي وأحزاني). كان يريد أن يصرخ بصوت يصل صداه الى سابع سماء ..... ابي. لكنه لم يستطع، أغلق فمه في اللحظة الأخيرة، ولم ينطقها. ارتمى على مقعده بعد أن ثقلت أنفاسه، وتسارعت ضربات قلبه.

      تلاقت نظراتهم في لحظةٍ خاطفة. لكن هذه اللحظة لم تمر أو تتلاشى في العدم، دون أن تحفز الذكريات القديمة في الرجل المسن. لقد أيقظت في نفسه كل الأحداث الماضية التي نسيها، منذ أن ترك أمه قبل خمسين سنة، ورحل تلك الرحلة المشؤومة مثلما أخبرته أمه، بحثاً عن أبيه الذي فُقد في الحرب. (يا ألهي لقد سرقت السنين عمري دون أن أشعر. صرت عجوزاً يتوكأ على عصاه، في السبعين من عمري، هدني المرض ولا زلت أبحث عنك يا أبي. أمضيت سنين طويلة في القطارات، وحيداً اتنقل من عربة الى عربة، لا أعرف جواباً عن سؤالي، الذي صار مرآة لحياتي الماضية والقادمة. لماذا لم أجدك يا أبي؟ لماذا لم أجدك؟).

     (إلى كل أبٍ رحل أو غاب قسرًا، هناك طفلٌ ينتظر أباً لم يرهُ يومًا. كلنا نعرف كيف يولد الأطفال، لكن هل نعرف حقًا كيف صار الآباء آباء؟) تذكر حينما قال لصديقه قبل خمسين سنة، عندما كان شاباً، منتفضاً يرفض أن يبقى ضائعاً بلا أبٍ يرشده إلى الطريق المستقيم.

     (هذا الشاب الجالس أمامي يشبهني تماماً. حتى ندبته فوق الحاجب الأيسر هي ندبتي. كأنني أتجوّل في حلم يولد من حلم، بينما أمضيت عمري في عربات القطار). فكّر الرجل المسن وهو يحدق مذهولاً بوجه الشاب الجالس أمامه. شعر بأنه أمام مرآة سحرية، تعكس صورته شاباً. كأنها تمحي أثر الخمسين سنة التي أمضاها بحثا عن أبيه المفقود.

     أندهش من نظرات الرجل المسن، والتي تعكس الكثير من التساؤلات والحيرة. لكنه في لحظة خاطفة، خيّل له أنّه أمام مرآة سحرية، تعكس صورته عجوزاً تجاوز السبعين سنة. لم يشعرا كم استغرقا من الوقت، يتأمل أحدهما الآخر. كلاهما يحمل بداخله قصة يرويها، لكنهما بقيا صامتين.

 

مناف كاظم محسن

27 / كانون الثاني / 2026

مشاركات الأعضاء

تغريدة من قصيدة : ( الراعية )؛ ( بنت البادية )؛ ( صاحبة الخيمة ) من بحر (الكامل ) للشاعر المصري : متولي بصل

  تغريدة من قصيدة : ( الراعية )؛ ( بنت البادية )؛ ( صاحبة الخيمة ) من بحر ( الكامل  ) للشاعر المصري : متولي بصل ماذا فعلت بمهجتي يا راعية أص...

المشاركات الشائعة