Translate

الثلاثاء، 3 فبراير 2026

ربما نأمل... قصة قصيرة بقلم ✒️ أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي - مصر

 


ربما نأمل...

قصة قصيرة
بقلمي✒️
أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي
مصر
*****
​تلك الجروح والنتوءات التي حملتني معها دهراً وأنا "بين بين"، كانت كفيلة بأن تنهك روحي وتتركني وحيداً. يقطع رنين الهاتف حبل ذكرياتي المريرة.. كان المتصل موظف المشفى، أخبرني بصوتٍ هادئ أن عليّ الحضور لاستلام نتائج الفحوصات. أجبتُ بآلية: "أنا قادم".
​في المشفى، سلمني الموظف مغلفاً يضم النتائج وطلب مني انتظار الطبيب. مرت تلك اللحظات دهراً مريراً قبل أن يستقبلني الطبيب بابتسامة شاحبة، ويخبرني بصوت خفيض: "الفحوصات تؤكد أن الإصابة تركت أثراً عميقاً يجعل فرص الإنجاب مستحيلة طبياً.. هذا ما تظهره الأوراق".
​خرجتُ من هناك بشتات روح، والتقرير في جيبي كحكم بالإعدام. وبينما كنتُ في طريقي غارقاً في صورة زوجتي التي لا تفارق مخيلتي، أتساءل كيف سألقاها بهذا الخراب وهل للودّ طريقٌ للعودة، قطع رنين الهاتف حبل تأملاتي مرة أخرى؛ فإذا بها هي المتصلة، وكأن روحها استشعرت يأس قلبي فنادته. أجبتُ بلهفة أخفيها بجهد: "أنا قادم إليكِ الآن".
​حين وصلت، لم تمنحني فرصة للكلام. احتضنت يدي بوجه يملؤه الدمع وابتسامة تشع بنور المعجزة، وقالت بصوت يرتجف: "هناك مفاجأة ستصلح كل شيء.. أنا حامل!".
​تسمرت مكاني. شعرت ببرودة التقرير في جيبي تلسع جسدي، لكنني نظرت في عينيها اللتين أعرف طهرهما كيقيني بنفسي، فعرفت أن الحقيقة تسكن هناك، لا في أوراق المختبرات الباردة. لم يساورني الشك لحظة، بل خفت أن يخدش تقريرٌ بشريّ هذه العطية الإلهية.
​احتضنتها بقوة وهمست: "الحمد لله.. هذا هو الأمل الذي سيجمع شتاتنا". في سري، قررت أن أمزق ذلك المغلف وأدفنه للأبد، فاليوم اخترتُ أن أصدق المعجزة.. واخترنا أن نولد من جديد.
*****
أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

اثنان وعشرون (قصة قصيرة) بقلم : محمد الشريف

 اثنان وعشرون (قصة قصيرة) بقلم :  محمد الشريف لم تكن الساعة قد تجاوزت منتصف الليل حينما عاد ياسر إلى سيارته المركونة في زاوية معتمة من الشار...

المشاركات الشائعة