خيوط أوهام.....
بقلم :
لحرار سعيد..... المغرب
لن
أجازف إن بحت بحكاية نسجت خيوطها ظروفا كادت تعصف بمصيري وحياتي بأكملها
وكأني خلقت من طيبة وطهارة وفضيلة لأنتهي في قمامة الخبث والرذيلة .وأن لا
يأخذني أحد على تصرفي وانفعالي قد يكون طموحه كطموحي ...فقد عشت طفولة
طبيعية تحت أحضان ابوين أصيلين معتزين بأخلاقهما الدينية والدنيوية ،و كأي
فتاة في عنفوانها وأعتاب شبابها، تطمح لكل ما يرضيهما ويرضيها خاصة وقد
تغيرت معالم المكان والزمان ،وليس الماضي كالحاضر وقد تنوعت المغريات ،وفي
ظل هذا الصواب في مسعاي وهذه الخطى الثابتة ،وكذلك متخلصة من أي عقدة كيف
ما كانت وجهتها او نظرة قد يختل توازني بها،فقد كنت منذ بدايتي التعليمية
الى دراستي الجامعية وكل رغبتي هي التعليم والإجتهاد و التحصيل فقط، وحصاد
نتائج عالية ،ليس لضمان مستقبلي فقط، وإنما لخدمة اسرتي ومجتمعي ووطني
وأمتي بصفة عامة ...وقد ابدعت واجدت وخرجت في الأخير من عالمي الصغير هذا
الذي كنت مشبعة بصوابه و جديته و هو فكري وذاتي الذين عشتهما بقناعتي
الشخصية وبفضل من الله تعالى وسيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم .نعم خرجت
الى هذا الفضاء الواسع الذي سأبحره و سأمخر عباب بحره بمركبي المتواضع
الذي صنعته وحرصت على صيانته طيلة مدة صنعه ...فكان مينائي الاول الذي ارسي
فيه مركبي واحط فيه رحالي بعد رحلتي هذه ، هو العمل اولا لضمان العيش
وتحقيق الاغراض والحاجيات ،صادفت وظيفة عمومية في إدارة مؤسسة اقتصادية
واجتماعية ،لها واجهة تبهر الأعين ،من حيث ما تحيطها من هالة اشهارية كبيرة
،اخذت مكاني وبين يدي ما يجعلني كوسيطة بين الادارة والموظفين والزبناء
،حيث وجدت نفسي مع ما اكتنزه من لطف وأدب و حنكة وجها لوجه مع واقع مجتمعي ،
وقد تمكنت منذ شهري الأول من معرفة ما يدور في موقعي في ومواقع أخرى
،وكم كانت دهشتي بعد هذه المدة القصيرة ان وجدت نفسي في حيرة نفسية عميقة
قد تعصف بكل قدراتي التي امتلكتها في حياتي ،وقد ظهر لي جليا ما يجري في
هذه المؤسسة ،وكأني امام مرآة لا تخفي شيئا،وفي هذه الوضعية الحرجة التي
أراها في كثرة ما في هذه المؤسسة من فساد واختلاسات، ومن ضحايا وشكايات
قد تكون يومية ،بدأت تنتابني حركة غير عادية ،ولم أعد أشعر بذلك الهدوء
الذي كان يلفني يغمرني من قبل ،وتلك السعادة التي ورثتها وعشتها ،وأحسست
ببداية عصبية ونرفزية لما يدور ،لم أتمالك نفسي ،توجهت إلى المدير لكي أشرح
له مواقفي وما يدور في الكواليس وغيرها من عشوائية ومن أعمال ليست محمودة
العواقب ،بعد شرح مستفيض قلت له وجهة نظري ،تفاعل معي وكأنه لم يقتنع
،أحسست حينها أنني أمام عقبة كأداء وفي قمتها جدار اسمنتي،وأنه لا حياة
لمن تنادي بل لمن تحكي ،وبدأ يجرني إلى مجرى أخر غير الذي تربيت عليه من
استقامة ،وما أكثر الحاحه وتحايله،أحسست وكأنه يريد اصطيادي كسمكة في واد
او كطير في سماء أو كفريسة سهلة ، لكن ضميري كان حاضرا معي بكل ثقله .لم
أكمل حديثي معه ،انصرفت دون رضاه وأحسست أن أمري لم يعجبه واني سأكون عالة
عليه وعلى أعوانه ومحيطه،وأني سأكون ضحية لأحلام لا تنتهي
واضغاث
بدأت تجتاحني و أوهام و كوابيس في عتمةالليالي ،وأصبحت تخيفني وتقض مضجعي و
ترعبني الخفايا و الخبايا فقد تختل الخلايا التي تربت على كل جميل
...خرجت من عنده ثم جلست في مكاني وكأنني استرجع أنفاسي بعد معركة حامية
...وانتصار ي فيها رهين ثباتي،وبينما أنا شاردة في تفكيري تقدمت الي إحدى
الموظفات القديمات،أحسست أنها مرسلة من طرف المدير ،وكأنها على إطلاع بما
جرى ،تحدثني عن مزايا مزعومة وترقيات عالية ان أنا سلكت مسالكهم ،ووعود
تبدو صادقة وهي كاذبة ،تركت لها العنان إلى حين الانتهاء اليومي من العمل
...وعند باب المؤسسة استوقفتني فتاة في مثل سني ،وكأن الأقدار تنسج الخيوط
،خيوط وضح الرؤيا ،قالت وكأنها هي أيضا علمت واقعتي...:أتعلمين أنني كنت من
ضمن الموظفين في هذه المؤسسة وكنت مثلك هكذا وفي مثل موقفك لكن مصيري كان
الطرد التعسفي، والعقوبات التي حرمتني من ابسط حقوقي ،رغم لجوئي الى القضاء
،أختي العزيزة هناك خيوط وأيادي خفية تدير مسار الحياة، خاصة في مثل هذه
المؤسسات المالية وربما في غيرها ،وانا من ضحايا هذه الأيادي السوداء التي
تعمل في الخفاء من أجل البقاء ،بقاء نظامها وما شرعته لنفسها لا تفرق بين
حرام وحلال ،ولا بين فضيلة و رذيلة،هي فقط تفتك وتنتهك كل مقدس ،حتى من
الروح استرختصها في حرب بلا سلام...خيوطا من ايادي تعمل تحت الظلام
...أختي لا تستسلمي كما استسلمت و تسقطين كما سقطت وكان حظي عاثرا ،وإن
كان لك نفس و حظ كبير فاصمدي وقاومي وهذا هو المصير الذي يعشقه الضمير
.....
لحرار سعيد..... المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق