القصة القصيرة
.......................................في المحطة
باقة الورد بين يديه ملونه فيها الألوان التي اعتادت على ذكرها أمامه ... عينه ترقب المترجلين من القطار....ستأتي في القطار القادم ..همهم...جلس على مقعد مركون على ناصية المحطة .. ابتسامة خجولة ارتسمت على فمه ..مع مرور شريط ذكرياته ..في خياله ...تلك السمراء الفرعاء كأنها جذع مقطوع من نخلة . هيفاء.عينان سوداوان غامضتان تشبهان عيني غزالة ذكية ..
الثغر رشيق يكشف عن صفين دقيقين ناصعين من الأسنان كلما تبسم ..
وتلك العذوبة التي يسمونها الجاذبية..التي هي سحر الهي لاينطق به عضو أنثوي بمعزل عن باقي الأعضاء..هي هبة الله لحواء اسكنها في روحها لتنتشر وتسري الى كامل أجزاء الأنثى مثل دفقة ضوء..ينعكس في ومضة العين أو بسمة الثغر..أو امتداد القد .او طريقة النطق .او رمية الجدائل على الجيد . . او أي حركة تلقائية أخرى من أي عضو انثوي ..
فجمال الجاذبية ليس كامنا في العضو المعزول بجموده
ولكن هذا الثراء هذا السحر الخفي ينطق ويأخذ ويأسر ..في تناسقه وانسجامه مع باقي أعضاء الأنثى في كل حركة من حركاتها العفوية
هذا الدبيب المتردد هذه الحيوية المتوجسة ..بحركتها الحيرى ..
هذا الإيحاء المبهم وكأنه الشقاوة المستعارة من قيعان المجهول من الروح ...هو المبدأ هو الخيط الذي يؤدي في النهاية الى الجاذبية ويصنع السلطان الذي يلوي اعناق اقوى الرجال . ..)
.... لم يعرف كيف استطاع العصفور أن يفلت من القفص ويقع في أسر الجاذبية المفروش في البسمة كنسج العنكبوت....
ذلك اليوم في المول الكبير ..وذلك الجدار الزجاجي عندما لمحها اول مرة ..والتقت عيناها بعينيه ..عندها توقفت الحياة بالكون كله ..لم يعد يحس بشيء غير نسمة حب قادمة من جانبها....ورسائل تحملنها جنيات العشق في الاحلام ..بينهما ..أراد ان يكلمها ..اقترب من الجدار البللوري ..العازل ...قرر أن يذهب الى الجهة الاخرى عبر بوابات المول ..لكن الكهرباء من شدة اعجابها بالثنائي توقف تيارها وانقطعت قوتها ..رجع الى الجدار ..ورجعت ..تكلما بحركاتهما كل الكلام ..لم يبق شيء من كلام الحب ..أراد ان يسمع صوتها .لكن الجدار منع الصوت ....كتب رقم تلفونه على الجدار البللوري ...أمام جميع المتواجدين ...خجلت ..اختبأت عينيها خلف يديها الناعمتين ..ولم تستطع الاستدارة ..
يبتسم ..يفرد يديه بالهواء ..يستبشر.. ها قد جاء قطار ... مضى دون ان تنزل منه ..تساءل :لماذا هي مصرة على البقاء في القطارات؟؟!!..
عاد لابتساماته ...تلك اللحظات الجميلة ..في المحطة ..
عانقته بشدة وعانقها..اختطف قبلة عابرة من خدها. ...ابتسمت..
قالت له : اذهب أنت ...وجهز الأمور ..وأنا سألحق ..بك
ودعها وانطلق قطاره ...
انتظرها طويلا في محطات القطارات ....
ادمن الانتظار ..لم يمل ولم ييأس
ولكنه .. يظن انها تأخرت قليلا ..
وان آخر لقاء بينهما مضت عليه عصور عدة ..وأجيال ...
...
... . ...................................................عبدالله ربيع
.... .........................7/9/2016
....................سوريا
.............حلب
.. .. .. Abdullah Rabea

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق