قصٌة قصيرة ............خلف أسوار المدينة
ابطأ في خطواته التي قضاها في السٌير ،كانت عيناه تحدّقان فيما حوله ،ثمّة أشجار تنتصف على الجانبين .آثر أن يجلس بعد أن تعبت قدماه من المشي كعادتهِ فهو يتبّع منهجاً في حياتهِ يشتمل على مدّة جلوسه،فترة الرجوع كُلٌ ذلك كان يدور في مخيلته .إفترش حافة النهر ،ابصر يميناً ويساراً.. اجسام تتحّرك واجسام تتوّف عند منتصف الطريق ليبدأ كلٌ واحد منهم يسرد روايته عن حياته وعن الآخرين.
الوريقات الخضر وتلك الصفر التي غادرتها النضارة شكّلت في النهر لوحة جميلة ما لبثت أن ارتطم بعضها في حافة النهر وارتدت أخرى صافية شفافة .
على الطريق انتصبت المقاهي والبارات لم بشغله شيء قطٌ آثر السكوت يعلم انٌ كلٌ شيء قد تبدٌل لكنٌه يصٌر على أن يفهمه الآخرون ! منذ فترة وجيزة ادٌعوا عليه لقب فيلسوف أو متفلسف كاد أن يلبس هذا اللقب لا لشيء أو جاىزة تنتظره ،ولكن بما يتناسب مع إعتباره اويسمونه تارة -انت الواقع بين الكتب - حائر أن تقع عليك هذه الكتب ،كما إصابت قتيل الكُتب الجاحظ هنا جاءت الضحكات لتخٌفف عنه قصّة القاتل العجيب ،ويترّحم على قتيل الكتب المغدور بمجلدات الكتب وكلماتها ،وحتٌى الحروف كانت لها حصٌة لا بأس بها . عوٌض عن هذا الموقف بتكرار الحوقلة مرٌتين ،كانت يده اليمنى قد دخلت توٌاً لعبة ابعدت عنه
الضحكات والحوقلات ،وتحرٌكت بقطعة اخذت نصيبها إلى النهر شكٌلت حلقات من الدوائر اخذت تتسع شيئاً فشيئاًوبعد ذلك انتهت.
الملل بدأ يثقل عليه جلوسه ،فهو لم ينتظر أحداً ولم يقابله احد كان سؤال جدوى البقاء قد الٌح عليه من هذه الدقائق التي قضاها. انتصب واقفاً ليرى ويسمع باذنيه ما يستطيع سماعه ،كان يبتلع الكلام لما رأه هذه البارات التي تغٌص بالاجساد المتحرٌكة .قال في قارة نفسة أيٌ شيء يشغلهم؟ ما سمعه ورأه حادثة طريفة
حصلت له أثناء دراسته يوم كان يحمل في جيبه قطعتين من النقود لم توصله إلى ما يريد طمعت نفسه أن يستدين قطعة صغيرة مكمٌلة لنقوده من رجل يحمل هو الآخر هموماً بعد أن غامر في الركوب مع صاحب العربة ذات الحصانين مجاناً.كان الرجل قد زاغت عيناه في الجو الصاخبة ،الضحكات وحركة الايدي حينما ركٌب القنٌينة على راحة يديه يعٌب منها جرعات وبعد صمت قليل فضحته ضربات الحصانين في سيرهما .بدأ الإحمرار على وجهه نهض متثاقلاً وهو يُبصر في الجانبين لحظات ورجل الهموم خانته ذاكرته المتمٌوجة كان قد حسب ارضٌية العربة شارعاً،كان يهذي وهو يتكٌور على الأرض بعد لحظات الصخب والضوضاءالتي شاعت ولم تصل إلى مرحلة الاشاعة !
الشارع الذي تفرّع منه طريق النهر وحافته والبارات وجموع الناس الملوٌنة الرائحة والغادية في طريقه إلى الأنتهاء.وسط الصخب المصاعد من صوت المذياع يُردد اغانٍ تُوزٌع الحُب والأمنيات والحزن والسٌعد ،والمؤذٌن يغطٌي بصوته الشجي على صوت المذياع وهذيان الناس فيما تلاشى هو في قرارة الزمن كنقطة ليس لها ضوء بانتظار الغد.
القصٌة كُتبَت سنة 1976
علي إبراهيم عبود ...البصرة/ 2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق