Translate

الخميس، 9 يونيو 2022

قصة قصيرةــــــــــــــــــــــــــــــ طلقــــــــــــــني ــــــــــــــــــــــــ بقلم / فاطمة مندي

 


قصة قصيرةــــــــــــــــــــــــــــــ طلقــــــــــــــني ــــــــــــــــــــــــ

بقلم / فاطمة مندي

وقفت تتلقى التهاني من المدعوين، باسمة الثغر ، تعلوها فرحة عارمة، لزواج آخر أبنائها، فلقد سبقه فى الزواج أخته الوحيدة وشقيقان، وأحست اليوم أنها قد أكملت رسالتها التى انتظرتها طويلا،ً بقبص من صبر وكثيرِ من ضغوط مارستها بتعنت على شعورها كأنثى، الآ ن فقط أتمت ما أملت فيه، الأن فقط، تستطيع كل شيء أرادته، استقبلت المدعوين بدموع فرحة، وأسارير منفرجة، وقفت بجانب العريس طوال الوقت، حدثها زوجها معنفاً : ماذا بك؟ ماذا أصابك ؟ لماذا تقفين طوال الوقت بجانب العريس ؟ أهذه أول فرحة لك؟ ماذا بك؟!
انتظرت إلى أن أنهى حواره ثم علقت ضاحكة بصوت مسموع : الأن قد أكملت رسالتي، إن فرحتي اليوم لا تعادلها فرحة، اليوم سعادتي قد اكتملت لسببين أولهما ؛ هو إتمام زواج أخر أبنائي، ثم ابتسمت وأشاحت بوجهها بعيداً ناحية المدعوين.
سألها عاقباً حاجبيه: وثانياً ؟
نظرت إليه باسمة هادئة ولم تجيب على سؤاله، وتركته منصرفة لاستقبال أحد أقاربها .
انتهت حفلة الزفاف وبعد مراسم التهنئة بالزواج و مرور شهرٍ على الزواج، دلف الزوج وارفاً إلى منزله، فلم يجد زوجتة، بحث عنها عند أبنائه الأربعة فلم يعثر عليها، بحث عنها عند أخوتها الذكور والإناث، وجدها عند أحدهم ، هاتفها ونهرها بشدة وطلب منها سرعة العودة للمنزل؟
قالت له فى حدة : لن تطأ قدمي منزلك مرة أخرى .
قال لها في صرامة: افعلي ما تشائين.
مرت الأيام والشهور واحتار الزوج في أمر زوجته، محدثاً نفسه: ماذا أصابها ؟ ولِمَ كل هذا العِنادُ؟! رفضها العودة ؟ لمْ أتعود منها سوىَ الطاعة العمياء طوال ثلاثون عام ماذا ألم بها ؟! لقد عرج جميع من أرسلتهم إليها بدونها !
-هاتفها سألها : هل جننت ؟ لماذا ترفضين العودة ؟! أما أرسلت لك كي تعودي إلى منزلك ؟ لماذا ترفضين ؟ لقد تخطيتى سن الدلال ؟ أما تعلمين كم عمرك الآن ؟! سوف أتي اليكم ، وسوف تأتين معي.
ذهب إليها ، سألها : أريد تفسيراً لبقائك هنا ؟
نظرتْ إليه معاتبة :
أما علمت إلى الآن لماذا تركتُ لك كلَّ شيء؟! لقد كسرت قلبي، غمرتك بحناني، فبدلته بقسوتك، تعلم كما يعلم الجميع، أننى لا دخل لي، ولا مأوى عندي، ومع هذا تركت لك كل شيء؛ هرباً من سطوتك، وسلاطة الفاظك. قاطعها : الآن تتذكرين سطوتي بعد مرور ثلاثين عاماً على زواجنا ؟!
أردفت: هل تعلم أن بتر القلب هو بتر الوجع، وأن كبرياء المفارقة كعصا سليمان، مهما صمد فالليل آكله، وما كان لفوارغ الصمت أن تحيك لقلبي سوى المزيد من الفجائع، وكثير من الوجع، نعم بعد كل هذا الوقت أفارقك، ذبحتني بسيف لسانك الحاد أمام جميع زوارنا، وكرامتي التى تفننت فى بعثرتها أمام ذويك، مما جعلهم يذبحون كرامتى فى كل وقت نجتمعع فيه، وعندما استنكرُ أفعالهم يتعللون بأنها مجرد مُذحة.
أردف الزوج : لقد جننتى !
قالت : لقد صبرت طويلأ وتجرعت كؤس المرارة من أفعالك التى تعبت من إيجاد مبرر لها.
قال فى حدة: ما هى؟
أردفت : لقد كان سيف لسانك الحاد يمزق كبريائي فى كل وقت، كل وقت تنعتني، تصادر رأيِّ ، تتعمد اهانتي، لا تعبأ بالمكان ولا بالموجودين ، كنت دائما تسفهنى، تنهرني لأتفه الأسباب، كل يوم كنت تصتأصل جزءاً من قلبي، إلى أن صرتُ بلا
قلب، كثيرا كنت تترك لى بضعة جنيهات، وانا اعلم أنك ترتاد أفخم المطاعم لِمَاذا؟
ولمْ اشكِ أو أبالي أو أعترض؛ فقط من أجل أبنائي.
أردف : والحب؟ والعشرة؟
قالت: ذلك الذي قديماً ألفتُ الاعتكاف بذكراه كل مساء، ليعتصر الشوق صبراً،
أمّلِاً أن يدفع عن قلبي برّد فتورك، بقبس من الماضي،
قد أبت عليها انوثتي أن تخذلني فيه، وتمنعني في جناته زهداً،
فما كان لعقلي الكبير الصغير، إلاَّ ان يرضي بقبح مثيلته العاطفية قدراً له،
وفقر الشعور لديك لشوقي الكفيف ؛ خليلا.
قال الزوج فى حدة وصرامة: والحل ؟
أردفت : أما وقد ملئت جعبتي بفيض من قسوة، إهانة، سخرية أمام جميع اقراننا، وختمت هذا بإ هانتك لى أمام زوجة ابنك ولطمت وجهي حتى سال الدم من فمي ، الأن فقط أنطقها بملء فمي وأنا لا دخل لى ، ولا مأوى عندي وفي هذه السن الحرجة سأترك لك كل شئ وأنا الفائزة طلقنى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

ثلاثية ملاحم بقلم : نزار الحاج علي - سورية

  ثلاثية ملاحم بقلم  نزار الحاج علي سورية أُلفة تشعر أنّ أحدهم يراقبك باستمرار، قد يبدو لك الأمر غريباً في البداية؛ تطفئ الأنوار حتى لا يراك...

المشاركات الشائعة