Translate

الخميس، 9 يونيو 2022

بين العهدين بقلم / شمم الجبوري - العراق


 بين العهدين

بقلم / شمم الجبوري - العراق

غادرتني ببرود، من دون كلمة وداعا إختفت فجأة ولم تبقى سوى صورتها أحتفظ بها في أستوديو الصور.
يوم يومان، شهر إثنان. سنة كاملة لم تظهر أبداً
أغلقت كل صفحات التواصل وأرقام تلفوناتها واختفت!
كيف أعيدها؟ وأين أجدها؟
لم ألتقِ بها في الواقع. كل معرفتي بها ألكترونية.
لم يخطر ببالي يوماً أن القدر سيعوضني بنسخة عنها.
بأصابعي المرتجفة ونبضي المتسارع أخذت صورتها ووضعتها في محرك البحث، لا أعرف كم مضى من الوقت لكنني شعرت أن الأرض توقفت عن الدوران.
كم كان الأمر مضحكا! بالفعل مضحك. ها هي أمامي صفحتها في الفيس بوك( عهد عابد)
تغير شكلها قليلا، ولكنها لم تزل تعشق الرسم
لوحاتها تؤطر صفحة الفيس وصورها الشخصية تملأ الفضاء! كيف غاب عني كتابة اسمها بالانجليزي؟
لقد وجدتها بعد غياب عام بأكمله. ومن دون تفكير راسلتها!
يجب أن اطمئن عليها اولا، ثم أعاتبها على هذا الهجران.
صدمتُ حين إختصرت في ردها الذي يخلو من أية لهفة.
يا إلهي! أنكرت معرفتها بي!
بل أقسمت انها لم تسمع بإسمي من قبل.
كيف يحدث هذا؟ قلت :
_ ألست ( عهد ) التي أعرفها؟
الرسامة، خريجة كلية الفنون الجميلة!
أجابت بصراحة ومن دون مواربة:
_ إسمي عهد عابد فعلا، ورسامة أيضاً. لكني لم أدرس بكلية الفنون، ولا أعرفك أبداً. يبدو أنك اخطأت العنوان!
بدأ الكلام بيننا ينساب كنهر جارِ
يوم بعد آخر تسللت الى قلبي عهد..كلما طرق إلى مسامعي صوت رسائلها أسأل نفسي، ترى هل جذبتني بالفعل؟ أم أنني أبحث عن الماضي معها؟
لا أعلم كيف تطورت علاقتي بها! كيف أصبحنا اصدقاء؟ بل اكثر من ذلك. هل كانت الصدفة؟
أم الاصرار الذي جاء بها مرة أخرى؟
جاء بها بحلة جديدة أجمل من سابقتها!
كان للصباح معها شعور آخر، أما المساء فحكاياته محت (عهد )الأولى تماماً من خاطري!
في كل مرة أحلق مع حديثها بجناحين من ورد..
معها أنسى أنني أعيش على الأرض وفي هذا الكون..
كانت تلك الليلة لا تشبه أي ليلة في عمري حين غفوت على حروفها، لأصحو على صراخ وشاشة الهاتف أمام عيني لا اكاد أميز الحروف لكنني لمحت صورة (عهد )الأولى!
دعكت عيني لأركز جيداً، كنت مذهول من المفاجأة
ولا زلت أسير نوم لم أكتفي منه. شعور الذي خاض غمار حرب وفجأة لم يجد آثارها. بين حلم وحقيقة. بين واعٍ ونعسان .
صعقت! إنها هي، صورتها!
وتلك حروفها المعتادة !
كتبت ( أشتقت لك فجلبني الحنين ) ..
تلاشيت بين العهدين وصراخ زوجتي الذي يملأ أرجاء الغرفة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

ثلاثية ملاحم بقلم : نزار الحاج علي - سورية

  ثلاثية ملاحم بقلم  نزار الحاج علي سورية أُلفة تشعر أنّ أحدهم يراقبك باستمرار، قد يبدو لك الأمر غريباً في البداية؛ تطفئ الأنوار حتى لا يراك...

المشاركات الشائعة