مدينة ألسلام ..(قصة قصيرة)
بقلم /
أحمد مصطفى الهلالي
جمهورية مصر العربية
***********
مرت سنوات عمره متشحة بالحزن والألم تاركة بقلبه ندوب وفراغات
وها هو يطوي صفحة الماضي ليبدأ صفحة جديدة علها تملأ تلك الفراغات وتُبرأ تلك الأيام الخاوية
أتاه إتصال أسرع ليلتقط هاتفه متمنيا أن يكون ذلك الاتصال الذي ينتظره
رد علي الهاتف وملأت وجهه ابتسامة عريضة
قام الي مكتبه ليحضر بعض الأوراق وإنتقي من دولاب ملابسه بعض الملابس الأنيقة التي تناسب الحدث
إذ فجأه المتصل بأنه تم قبوله بالوظيفة التي تقدم اليها
عندما وصل لمقابلة رئيسه بالعمل الجديد وكل الأمال تحدوه طلب منه أن يبدأ في إنهاء إجراءات رحلة جديدة من رحلات الشركة الي مدينة السلام ( شرم الشيخ)
نهض وكله حماس وقام بالاتصال بأفراد الرحلة ليخبرهم بموعد ومكان التجمع لانطلاق الرحلة
وفي إتصال حرك مشاعره وزاد من دقات قلبه عندما سمع صوتا عذبا ناعما كأنه يأتيه من السماء.
نعم سيدتي ستنطلق الرحلة في هذا الميعاد أنا بإنتظارك
لحظات وكانت تناديه وهو ولاول مرة يشعر بجمال إسمه وغمرتها سعادة لم يستشعرها من قبل حينما إلتقت عيناه عيناها
كأميرة إغريقية من الأساطير ترتدي حلة العصر الحديث الجينز وقميص أبيض؛ لتُلقي التحية عليّ بابتسامة تُسحر الألباب! تتحدث وكأنني غارق بالدهشة، أضع يدي على قلبي وابتسم، أما هي تنظر لي بعلامات الدهشة..
- ماذا أصابك؟
أومأت إليها وأنا أنظر لعينيها وأردد اسمها؛ لتخبرني:
- نعم أنا هي.
- ماذا أصابك..؟
عندما حدثوني عنكِ، لم أتوقع أن تكوني هنا
تبتسم ابتسامة عفوية طفولية،، شعرت حينها أن السماء ترعد وتبرق..
هيا بنا؛ لكي ننهي ترتيبات الرحلة قبل أن ننطلق تركتها لحظات، أستطعت خلالها شراء بعض المأكولات والمشروبات وكوبين من القهوة الساخنة لي ولها، جلسنا وهي تختلس النظرات في المحيطين بنا مرات ومرات وعندما تتلاقي أعيننا نظل نبتسم.وتتكلم عيوننا بكل ما نشعر به.
كان الباص يهم بالرحيل؛ عندما تلامست يدانا ، وكأنها ومضة حنين. أحسسنا بشيء غريب يخترق أوردتنا، .تسارعات دقات قلبي بشدة وأنا ألتفت إليها
كانت الأنفاس تخرج من صدورنا
كألسنة اللهب التي تزداد توهجاً لتتركنا بجمال البدايات وسطوة الدهشة..
لتجعلنا نخضع حينها لأمور لا إرادية.
هي نقطة ضوء غمرتنا سويًا؛ لأحتضن يدها أكثر، غير مبالٍ لما حولنا؛ لأُجلسها بجواري و تمتمتُ بعبارات وكلمات، وأنا مبلل بدهشة الحنين... وبدأت أتحرر من سطوة مشاعري.
لأتوجه الى كرسي بجوار السائق؛ لأخبره عن خط سير الرحلة.
ما هي إلا لحظات قليلة لتحدثني عن تلك الفراغات والندوب التي خلفها رحيل زوجها وكيف تخلى الأهل عنها وعن طفلتها؛ لتصارع بعد ذلك الحياة وحيدة، الا من عطف والدتها التي قامت علي رعايتها لابنتها ولها ..
خلال تلك اللحظات كان الباص يطوي تحت عجلاته المسافات، لنقترب أكثر حتي صرنا كروح واحدة في جسدين
لم نشعر بالوقت حتي لاحت أبواب مدينة ( شرم الشيخ) لأستقبالنا، تم انهاء اجراءات اقامة الفوج بالفندق، وسط هرج ومرج وسعادة لَفْتْ الجميع ..
وعندما حان الوقت لانصرافي بعد أن أتممت مهمتي كانت تعدو مسرعة لتودعني وتركت بيدي رسالة وقالت لاحقاً..
لأكمل أنا طريقي، محملاً برائحة عطرها؛ الذي ما زال يسكن مساماتي.
*****

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق