لخيبة ...
امتطى الضياء الأرض كلها، وبدأ النور يتسرب من قفل باب غرفته ، سرعان مااستيقظ مفزوعا ...لملم جسده المتثاقل، وارتدى ملامحه العميقة، ومسح لون الغيوم الباردة على وجهه، ثم سكب أحلامه خارج الغرفة و أغلق باب غرفته التي سيلاحقها صمتها السرمدي ، خرج يبحث عن المستقبل الأزرق ...
جلس في المقعد الأمامي للحافلة نظر إلى عيون الجميع يتمتم ""عذرا إذا ظهرت بعض الجراح على سطوري عذرا دمعتان لا تكفيان لأن أكون إنسانا منذ عصور"" أغمس عينيه في النافذة وبدأ ينشد أخبار الحبيبة مجروحا... مرت السنوات على النافذة والدقائق لا زالت ساكنة في أعماق الحنين ،أقام طقوس العتاب مسرعا ونزل كسيف هوى من غمده ...أكمل طريقه تزاحمه صروح التلاشي ...
وصل إلى الضفة الغربية... فجأة ضمته ابتسامة في لحظة !يا لها من لحظة منافقة في وجه الحياة!! تبدلت ملامحه بأعجوبة كأنه القدر صافحه ودعاه لجنة الخلد مد شعاع الشمس له يده مد يديه، فقد وجد من يصاحبه سيركب اليم إلى جنة الخلد... رقصت أوردته وداعبته كلمات حالمة، فقد حدثوه عن بعض المحطات واللحظات أغرقوه في بحر الورد والعطور سيجد المستقبل الازرق الذي يبحث عنه والفردوس المرتقب... ودع أمواجا عارمة من البشر في المدينه، ودع الأرض وجزمته المعفرة بتراب البلد.
ركب البحر متحمسا للوصول ...أمضى يوما كاملا يتناول فيها المسافات، ويطويها بكلتا يديه
وصل المركب فم اليم لفظه البحر إلى اليابسة ، وراحت أنامله تغازل الرمل، فقد تلعثم لسانه عن الشكر وانطفأت الجذوة المشتعلة، لقد نجا من سبائخ القحط ...شعر بوهن فأسند رأسه لصخرة كبيرة يلتقط أنفاسه من نوافذ هذا العالم الجديد، ولبس المعطوف والمعطوف عليه ثم عرج إلى المدينة... ذاب في زحمة العائدين والذاهبين دنا ببلادة من فتاة يستفسر عن المكان
فأخبرته : أنت لست في سان ليو أنت في تلم سان....
بقلم / سماح لغريب ...الجزائر


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق