نهاية حلم ...
بقلم / خربشة مسعود غنّام - الجزائر
أوصدت باب غرفتك ، ألقيت بجسدكـ المنهكـ العليل ، أطرقت لحظات مازالت كلماته ترنّ في أذنكـ :
- سئمت رؤيتكـ جالسا دون فائدة ! .
فجأة انتصبت واقفا ، رميت آخر سيجارة كنت تمتصّها ، أخذت تجمع ملابسكـ وأثاث غرفتكـ ، رتّبتها داخل حقيبتك السّوداء سواد هذه اللّيلة الشّتوية الباردة ، وقفت تتأمل ، تتذكّر باقي الأشياء ، اقتربت من الخزانة ألقيت نظرة عمّا بداخلها ، لاشيء ، أوراق بيضاء وأخرى لبقايا أشعاركـ وقصصكـ الملعونة ، أثارت سخطكـ ، بعثرتها ، ندمت على وقتكـ الضائع في كتابتها ، رحت تحدّث نفسكـ :
- لوكنت أدري أن تصبح حالتي هكذا لما ترددت ولما تأزمت حالتي ولما كتبت ولما احترقت ! .
أفرغت كلّ ما بداخلكـ ، أحسست بالعطش ، بالاختناق ، اندفعت نحو النّافذة ، فتحتها ، لسعتكـ برودة الهواء ، أنعشتكـ بعض الشّيء ، ضغطت على زر المذياع ، استقبلتكـ كلماته : هي الدّنيا ياولدي ! ،
شعرت بالانقباض ، انكمشت كقطّ أعزل ، سادك الدّفء ، توسدت حقيبتكـ ، تذكرت شريط ماضيكـ ، حياتكـ البائسة ، وحدتكـ القاتلة وكلام أمّك :
- اذهب – ياولدي ، اذهب . أريد أن أراكـ شمعة تضيء جنبات القرية المظلمة .
توقّفت الذّاكرة لحظة لتسجّل انطباعك الأوّل :
- سأكون – يا أمّي – سأكون .
انفجرت ضاحكا ، ها ، ها ، ها .
اردفت قائلا : لو تعلمين ياأمّي ؟ .
سمعت طرقا على الباب ، امتدّت يدكـ إلى مقبض الباب ، بادرك :
- أمازلت لم تجد مخرجا لمحنتك ، لعملك هذا ؟! .
اتّسعت دائرة أحزانك كالبحار ، قضيت شطر اللّيل كالمتهوّر ، الأفكار تلهب جبهتكـ ، أشياء تغزو عالمكـ دون سابق إنذار ، تغيّر أسلوب حياتكـ ، داهمكـ الخوف والقلق من المستقبل المجهول ، ومن تلكـ الآدمية المنزلقة إلى عالمكـ ، تفاقمت معاناتكـ يوما بعد يوم ، تحوّلت حياتكـ لغزا غامضا ، لقد أضحيت مدمنا ضائعا . بقيت كالمناضل بلا عنوان ، تهزّكـ عواصف الأيّام ، تعبث بكـ الوعود الكاذبة ، تسلب حرّيتكـ ، تطيل انتظاركـ ، اليوم ، غدا ، الشهر القادم ، العام المقبل ، حدث ماحدث ، تغيّر كلّ شيء ، أنت لاتعرف ، ضقت ذرعا ، سحبت أوراقكـ مزّقتها ، حملتها الرّياح هباء منثورا ، علّقت :
- إلى الجحيم . مع خيوط الفجرالأولى حملت حقيبتكـ وتوجهت إلى المطار لتكمل حلم أمّكـ ولكن خلف البحر الأزرق ! .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق