رأس عنيد
بقلم / حسّان العبدلي - تونس
- يالك من رأس لعين، اهدأ و إلا حطمت جمجمتك...
مدّ يديه المرتعشتين و أمسك رأسه العنيد ، أراد أن يُذكره ببطولاته و أمجاده، أن يقنعه بضرورة الصبر على الوجع الذي يسببه له كل يوم بغير قصد ، أو ربما بقصد ،لأنه لولا ذاك الوجع لما تعلّق به بشدة و أصرّ أن يكون رأسه أفضل رأس بين كل تلك الرؤوس..
هو يحرص أشدّ الحرص على أن تكون تلك التفاصيل الصغيرة بوجهه شاهدة على قوته و شجاعته و جبروته ربما . لن يستسلم هذا اليوم حتى يُخرج ما بتلك الرأس من أسرار و إن كلّفه ذلك الليل كلّه ، في زواية الغرفة رؤوس كثيرة يألفها لكنه أهملها، فلا جمجمة تلائم ذاك الرأس بين كتفيه، يضرب صدغيه بعنف و يواصل حركته جيئة و ذهابا محاولا إنهاء الأمر و الظفر برأس جديد و بتفاصيل أكثر نقاء ...
تغيرت ملامحه فجأة ، بدت عيناه توحيان بالقوة ، لاحت على وجهه علامات الحكمة ، ظهرت تجاعيد خفيفة على جبينه كرمز للشدة و البأس ...
أخيرا حصل على ذلك الرأس و بكل التفاصيل التي أرادها، مدّ يديه ليتحسسه من جديد ، لم يصدق الأمر بداية ، قفز معلنا انتصاره ،نسي كل ما حوله في غمرة نشوته ، وكزة بمرفقه طالت رأسه فترنّح و سرعان ماهوى و سقط "يوليوس قيصر" ليستقر حذو "كليوباترا" و تلك الرؤوس الأخرى التي أخذت من وقته الكثير و كان أغلبها ضحايا فرحته .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق