ليتني أستطيع......
بقلم / درية إبراهيم - مصر
في يوم من أيام الصيف.... وفي قاعة عتيقة...يسودها السكون والوقار..انتهت المحاضرة...وتتابع الطلاب للخروج ...اثنان..اثنان....في انسيابية هادئة...يتمايلون مثل الأغصان. في صبح ..نسيمي...جميل....
يتهامسون.في وداعة الشباب النضير...وكأن الأحلام على وجوههم ....مثل زفزفةعصفور جديد في التحليق... يرنوه الأمل....ليعبر قنطرة الحياة....بجناحيه الصغيرين .
من بين تلك الجموع ....في وسط المدرج...المليئ بالهمساث...والضحكات..... ....وقف ثلاثة في المنتصف....(هو....و...هي....ثم أنا...)
وقفنا في مثلث رأسه أنا....أما القاعدة ....هما ....يتجاوران الوقفة في همسات
المحبين ....وأنا هناك....في التياع....أنظر إليهما....عيناي تتقاطران الدمع....
فثعكس ضيي لهيب الشمس المحترقة في مهجتي..آه...لو تمتد إلى عنقها
يدي المكبلة...فتخنقها ....لكن صوت هناك خفي في ضميري يمنعني....
- لا...لا...اتركيها.....لا ذنب لها...إن شئتي... تقدمي ...تجرئي........
تراجعت في حسرة.أتمتم..
_نجوتي من عذابي .....أيتها المتحررة....
التفت ونظرت إليه....عيناه حائرتان....دوارتان...إحداهما..تراسل كل جزء في خيالي...والأخرى ......تلاعب كل فكرة في هواها...
هي....رمقتني بنظرة ساخرة !!! تركاني ..يسيران مثل غزالين...يتأملان على بحيرة ..... غديرها ينساب في عذوبة ...يختالان في مشية الملوك يا لعظمة الموكب .
يا للحسرة....أنا هناك...أتابع الخطوات ...وكأن وقع خطاهما....يشق صدري....
فتدك القيود الأبوية ...أصرخ صرخة مكتومة.....أه ...لماذا..؟.أه منك....أه من
المزروع في أعماق صدري...
كاد المثلث أن ينكسر..فالقاعدة تباعدت....وتمايلت...(وتأنكج )الإثنان حالمين ....
أما أنا ...ما زلت واقفة....هناك....مكتوفة الأيدي...كنا في الماضي القريب ..
هو...أنا يجمعنا فصل واحد ...نلعب في ساحة واحدة ..لكن كبرنا......وبالحياء
ابتعدنا....كيف السبيل ؟لا أطيق ...إنه من أجلي أنا ....لماذا لا أكون أنا ...هي....؟
لماذا لا أكون القاعدة ...؟
ردت قريتي من وراء ضميري:-
_يا ابنتي...تراجعي...
لم أبالي بقولها....لاح أبي من بعيد ....صائحا:-
_يا عديمة التربية ...كيف تجرأتي..؟ هل أتيتي للكلية ..؟ أم أتيتي للحرية...؟هيا عودي لا دراسة ...هيا نغلق الأبواب...
_دعني...فأنت أول حبي....
_وسأظل كذلك....حتى أختار من تحبي....
_هذا حرام ..كيف لي تختار حبي.....؟ هذا شيئ ليس فيه الإختيار .
هزتني خطوات المثلث وهي تفيقني من غفلتي.....هي....لطمتني على وجهي
بابتسامة الساخرين..:-
_لماذا تقفين هنا...في منتصف الطريق....؟ صوت يناديكي هناك.....
استرجعت حين كنت صغيرة ...جاء أبي....بالفأس والبذور.....وشقق تربة
قلبي الخصيب....وبأعرق أصناف الحياء.....زرع البساتين .....
_فهل ترين يا رعينة......مثلك أستطيع....؟
ردت علي بعبون الشامتين..:-
ابق هنا....مكانك....فوق قمة المثلث....ارع الحديقة ....احذري على الأشجار
أن تجف...فأضيع أنا.....وتتساقط أوراق حبي.....
رد الصدى من أعماق قلبي .:-
هذا ا مصير كل من وأدوا قلبها......
ناديته من وراء الأشجار الوارفة...في صمت قلبي :-
_يا صديقي ....يا ابن عمي ...خبئ حبها عن عيوني....خذها بعيدا....لا أطيق...
رد الصديق في رسالة العاشقين ....في صمت العيون.....
_أشجارك .....حياؤك....راسلوا أهداب قلبي.....فامتلكتي العرش وحدك ....لا
تقلقي.....هي......فقط شقاوة.....أما الحقيقة ...فهي أنت.......
مرت عشرة أعوام.......وجئت إلى نفس المقام .....نظرت إلى علامات المثلث....
كانت سرابا.....ضاع ثلاثتنا......بين أشجار الحديقة....ضاع حبي...تحت طيات الحياء....راسلني مرارا.....طالبا مني الزواج....لكن لذات العلة.......لم أفتح الرسائل.....ظلت مغلقة....إنه أبي.....لا أطيق أن أكون.....ولم أكون......
مر عشرون عاما.....جئت إلى نفس المقام......أتوكأ على عصا من أشجار
الحديقة....أمدهابين الثرى....أرسم الخيوط المتشابكة ....أبعثر التراب ...
أبحث عن علامات المثلث.....فوجدته متجدد الأبعاد.....في القاعدة..
هو.....ابنه...ثم هي......ابنتها......،وعلىآخر المدى....في أعلى قمة المثلث....
كالحزينة واقفة....تبدوا أنا.....هي أنا....على رأس المثلث كانت هي....هي ابنتي..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق