مقالة
البنيان
بقلم
عبدالله محمد حسن
مصر/الشرقية
******
سرعان ماتتهدم تلك اللبنات الغير متماسكة أمام أضعف الصدمات.. والبنيان في تماسك لبناته قوة وضعفا أشبه بالمسلمين في وحدتهم.. وفي تفرقهم أيضا.. فلايكفي دفع المسلم عن أخيه الشر بل يدله علي الخير.. ذلك الخير الذي فيه صلاحه وصلاح مجتمعه الأمر الذي يقلل من الفرقة والتباغض.. اللذان ينتجان عن ثورة نفس جاهلة لاتدرك مقاصدها.. وتري في ظلامية الأشياء من حولها بيئة صالحة للعيش.. هكذا يعيش عشاق الظلام يكرهون نور العدل ويحبون الفوضي التي تكون فيها النفوس غير مستقرة.. الأمر الذي يجعل من السهل التلاعب بها.. وماأكثر الصدمات الفكرية التي تهدم الأبنية الضعيفة التي أهمل المسلمون علاج مابينها من ضعف في التماسك... فتفككت وسقطت أمام نظرات اللامبالاة والنكران الظاهري الذي لايفضي إلا إلي أقوال هي كشموع الليالي الباردة التي سرعان ماتذوب في حرها وتنصهر دون ذكري اللهم إلاضعف الضوء وقوة الظلام.... لايقوي البنيان إلا علي فكر ناضج.. والبنيان كما يكون في الخير يكون في الشر أيضاً فتدبير المؤمرات تحتاج إلي تماسك لبنات الفكرة فيما بينها برباط الشر.. والعجيب أن كثيرا من الناس رغم معرفتهم بظلام مايسلكون من طريق إلا أنهم لا يأبهون لذلك.. فيسيرون فيه مغمضي الأعين والقلوب... لاخطوط حمراء لديهم.. الضعيف -هكذا يقولون ويعتقدون-من يقف ولو للحظة واحدة ليسأل نفسه عن مدي سيره في هذا الطريق.. طريق الشر.. ذلك لأن السؤال يقظة عقل.. يستفيق به من غواية النفس والشيطان.. عندها يهجر الطريق تاركا وراءه ركام من الخديعة والدهاء... إننا أمة شرط خيريتها تبنيها القضايا الإجتماعية والسياسية والإقتصادية العادلة.. تلك القضايا التي من شأنها أن تعلوا بالمجتمع من رقدة الغفلة إلي نور التقدم وإدراك حقيقة المعاني الحياتية(كنتم خير أمة إخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) فالأمر بالمعروف حض علي الإعمار والنهي عن المنكر إيقاف للهدم بكل صوره المشينة..إن هدم الإنسان يكون من خلال نزعه من بيئته الأخلاقية وإبعاده عن الشعور بجدوي وأهمية الحياة.. من خلال فكر ظلامي لاهم له إلا تكديس الثروات والإغراق في الملذات والشهوات.. وإرهاقه بتفاهات لاتفيد بل تضر رسالته علي وجه الأرض.. رسالة الإعمار.. وتشغل وقته بأمنيات البلهاء وكأن الحياة تحولت فجأة إلي واحة للأغبياء... الذين هم أغبياء في شعورهم بالآخر أغبياء تجاه قضاياهم المصيرية.. أغبياء حتي في لعبهم... إنما يتفكك البنيان عندما يفهم البعض خطأ نوع العلاقة بين اللبنات بعضها البعض.. تلك العلاقة القائمة علي التكاتف لأجل تمام القوة الراصدة لكل دسائس الكيد والتضليل.. أملا في إقصاء الأخر عن واحة الحياة.. دون الأخذ في الإعتبار الفراغ الذي سيتركه خلفه من يراد إقصاءه إضافة إلي فراغ الهداميين في واقع الأمر.. وعندما يذكر الله جملة من آياته الكونية إنما يذكر بنيانا يكمل بعضه بعض من أجل إستمراية الحياة ليكون نموذجا حيا لأولي الألباب لعلهم يتعظون فلا ينقضون عري بنيانهم بخلافاتهم البينية بل يتوحدون من أجل الوصول إلي غاية نبيلة وهدف أسمي لايخجل الإنسان منه يوم العرض علي الله عز وجل.
عبدالله محمد حسن
مصر/الشرقية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق