Translate

الأربعاء، 14 يناير 2026

لغتي هويتي بقلم : محمد عبدالله عبدالله أبكر

لغتي هويتي
بقلم
محمد عبدالله عبدالله أبكر 

ليست اللغة مجرد وعاءٍ للأفكار، بل هي نبض الهوية وشريان الحياة الذي يربط الماضي بالحاضر، لغتي التي لم تزل شامخة بين اللغات، تنسج حولها ربيعًا دائمًا من الحروف والكلمات التي لا يضاهي جمالها أي لسان آخر في أصقاع الأرض. هي الفتنة التي تسكن الحرف، والروح التي تسري في الكلمة، مما يجعل يوماً واحداً للاحتفاء بها غير كافٍ، لكنه يبقى ناقوس خطر ينبه الغافلين ويستعيد بعض حقوقها المسلوبة في زمن التهميش.
عانت لغات الأم – ومنها لغة أمة الفور العريقة – من محاولات التقليل من شأنها، حيث وصفتها النخب الحاكمة قديماً بالرطانة في محاولة لقطع صلة الإنسان بجذوره، لكن الأمل اليوم يتجدد في إحياء هذه اللغة الفارهة عبر نشر الوعي، والحث على القراءة، وإكرام الكُتّاب ومنحهم منصاتٍ تليق بإبداعهم، إن العودة إلى ثقافة البحث والمطالعة ليست ترفاً، بل هي ضرورة قصوى للارتقاء بلغة الفور وإعادة الاعتبار لتاريخها الضارب في القدم.
غزو العولمة وتحدي الهوية يواجه التنوع اللساني اليوم طوفان العولمة الذي يسعى لابتلاع خصوصيات الشعوب وصهرها في قالب واحد، حتى الدول العظمى كفرنسا، باتت تخشى على لغتها من الانحسار أمام هذا الزحف، فكيف بحال اللغات الأم التي تفتقر للإعلانات والترويج في مدن أهلها؟ إن التحديات الخارجية، رغم قوتها، يمكن دحرها بالتمسك بثوابتنا الثقافية وخصائصنا النفسية والاجتماعية، نحن لا نرفض الانفتاح على لغات الآخرين، بل نعتبره جسراً حضارياً، لكن الأولوية يجب أن تظل لغات الأم حية بيننا.
لكن الخطر الحقيقي تكمن في التحديات الداخلية من أُناس يعيشون بيننا ويدعون إلى نبذ لغاتهم الأم وإستبدالها بلغات أجنبية بدعوى التقدم، لكن هؤلاء يجهلون أن التقدم الحقيقي يبدأ من التصالح مع الذات اللغوية، وأن الأمة التي تفرط في لسانها تفرط في وجودها، إن إحياء لغاتنا الأم هو معركة وعي في المقام الأول، فلنجعل من حروفنا ربيعاً يزهر في عقول الأجيال، ولنحافظ على هذا التنوع الذي يثري إنسانيتنا ويحفظ كرامتنا بين الأمم.

أرائكم عبر البريد الالكتروني: moh66m10@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة