Translate

الأربعاء، 14 يناير 2026

الرَّجُلُ الَّذِي يَرْفُضُ الِابْتِسَامَة. بقلم :د. عبد الرحيم الشويلي - القاهرة



الرَّجُلُ الَّذِي يَرْفُضُ الِابْتِسَامَة
بقلم :
د. عبد الرحيم الشويلي 
القاهرة
 يُعْرَفُ بِالْمُتَجَهِّمِ.
لَا يَعْرِفُ الْفَرَحَ، وَلَا يَعْرِفُ الضَّحْكَ، وَكَانَ يُرَدِّدُ دَائِمًا، عِنْدَمَا يَسْأَلُهُ النَّاسُ عَنْ سِرِّ عَدَاوَتِهِ مَعَ الِابْتِسَامَةِ:
"لَا شَيْءَ فِي الْحَيَاةِ يَدْعُونِي لِابْتَسِم…"
يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ كَظِلٍّ ثَقِيلٍ، يَمُرُّ بِالْمَهْرَجَانَاتِ وَالْأَسْوَاقِ، لَكِنْ عَيْنَهُ تَبْحَثُ دَوْمًا عَمَّا هُوَ غَامِضٌ وَمُؤْلِمٌ.
كُلُّ فَرْحَةِ الْآخَرِينَ كَانَتْ لَهُ تَذْكِيرًا بِالْفَرَاغِ، وَكُلُّ ضَحْكَةٍ كَانَتْ لَهُ صَدًى لِلْمَعَانَاةِ الْكَامِنَةِ فِي كُلِّ رَغْبَةٍ.
يَرْتَدِي الْأَسْوَدَ، يَمْشِي بِبُطْءٍ، يَتَجَنَّبُ الضَّوْءَ كَمَا يَتَجَنَّبُ الْحَقِيقَةَ الْمُؤْلِمَةَ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جَمِيلٍ هَشٌّ وَزَائِلٌ.
ذَاتَ يَوْمٍ، وَبَيْنَمَا كَانَ الْمُتَجَهِّمُ يَسِيرُ تَحْتَ مَطَرٍ خَفِيفٍ، شَعَرَ بِقَطْرَةِ مَاءٍ عَلَى وَجْهِهِ…
ابْتَسَمَتِ الْأَرْضُ.
ابْتَسَمَ الْمَطَرُ.
وَلَكِنَّهُ… لَمْ يَبْتَسِمْ.
ابْتَلَّتْ مَلَابِسُهُ، وَابْتَلَّتْ رُوحُهُ بِالْهُدُوءِ الْمُظْلِمِ لِلْوَعْيِ، فَابْتَلَعَ الْعَالَمَ صَمْتَهُ دُونَ أَنْ يُلَاحِظَ أَحَدٌ....!!.

بقلم :
د. عبد الرحيم الشويلي 
القاهرة
11. يناير.2026م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

تغريدة من قصيدة ( لملم حروفك ) على بحر البسيط للشاعر متولي بصل مصر

    تغريدة من قصيدة ( لملم حروفك ) على بحر البسيط للشاعر متولي بصل مصر     هل يُرجعُ المعرضُ الحلمَ الذي ذهبَ أم هل سيطل...

المشاركات الشائعة