Translate

الأربعاء، 13 يوليو 2022

أنا والاستاذ والحروف بقلم / ناجح صالح


 أنا والاستاذ والحروف
بقلم / ناجح صالح

============
رحم الله الاستاذ الذي علمني أولى الحروف العربية ..مازالت ذاكرتي تحتقظ باسمه وشكله وهيئته ..فهو نسيج لوحده بما بذل من جهد ومشقة حتى نفهم الدرس ونستوعبه..ولم ندرك في وقتها كم لهذه الحروف التي تعلمناها ستكون عونا ومفتاحا لنا في أبجديات الحياة.
لم يتــأفف الأستاذ ولم يضجر يوما من الأخطاء التي كنا نرتكبها كل درس بل كان يبتسم وهو يرى تلامذته الصغار ليست لهم حيلة للتجاوز عن هذه الأخطاء ، وهكذا كان كل يوم يرسم حرفا جديدا على اللوحة مشيرا لنا ان نردده من بعده بأصواتنا العالية .
وما أن انتهى العام الدراسي حتى نجحنا في فك لغز هذه الحروف وأصبحنا نجيد قراءتها وكتابتها بيسر .
وها أنا أجد نفسي مدينا للأستاذ دينا لا يسعني تسديده .. وقد قيل ( من علمني حرفا فقد ملكني عبدا ) فكم يا ترى اكون له عبدا بعد ان علمني كل هذا الكم من الحروف ..وها أنا كلما قرأت كتابا او كتبت صفحة لاحت لي قامة هذا الاستاذ شامخة وودت لو كان حيا ولقيته لقبلته من رأسه وعينيه ويديه فهو من بدد جهلي الى علم وظلمتي الى نور.
مرة اخرى تحية حب وتقدير الى روح هذا الاستاذ الذي فتح لي نافذة من الحياة تشع منها معرفة وانوارا .

تواصل بقلم / مسعودة مصباح - الجزائر


 تواصل

بقلم / مسعودة مصباح

الجزائر

جلسة يحدق بالصورة المعلقة بالحائط ، دون أن يعلم من هو الذي في الصورة ، ثم اجهش بالبكاء، تقدمت منه والدته و ضمته إليها ثم سألته لماذا تبكي يا ولدي هل خفت من الصورة؟؟ نظر إليها و قال هل هو جدي الذي مات ؟؟؟!
مسعودة مصباح/ الجزائر

تعليقان

الثلاثاء، 12 يوليو 2022

الضحية بقلم / عبد المجيد بنداش ضواحي باريس/فرنسا

 

قد تكون صورة مقربة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏نظارة‏‏


عبد المجيد بنداش
ضواحي باريس / فرنسا
الضحية
تميزت مدينة بركان دوما بهدوئها كهدوء البحر الذي تتلاطم أمواجه الخفيفة في الصباح الباكر على الشاطئ عند مده وجزره، لكن بين عشية وضحاها تحولت المدينة إلى بُركان تناثرت حممه في كل اتجاه وذلك عندما تم اكتشاف فضيحة تحرش جنسي على فتاة في مقتبل العمر من طرف شاب يدَّعي ممارسة الرقية الشرعية.
كانت سعيدة تحت وطأة المعاناة مستعدة لتلقي العلاج بأي وسيلة كانت أو بأي طريقة وُجدت ولو في أقصى الأرض.
الشابة تنحدر من أسرة فقيرة جدا وتقطن معهم ببيت متواضع، في حي شعبي على هامش المدينة يطلق عليه دوار الميكة نسبة إلى أكياس الأزبال البلاستيكية التي كانت تلقى في مطرح عمومي كان متواجد هناك قبل أن يحول إلى وجهة أخرى، والذي استوطنت موضعه النتن منازل عشوائية، بُنيت بشكل فوضوي وبدون رخصة أو تصميم، يكفي فقط إعطاء رشوة لأعوان السلطة ومقدم الحي. إنقطعت سعيدة عن الدراسة في مستوى الثانوي بعد فشلها في اجتياز شهادة البكالوريا. تابعت بعدها العديد من التدريبات مثل السكرتارية، الحلاقة والتجميل كذلك تزيين العرائس.
بعد انتظار طال أمده حصلت أخيرا على عمل كسكرتيرة عند أحد الأطباء في عيادته.
الدكتور المرابطي الذي كانت تشتغل عنده، يدعي إنتماء عائلته لسلالة الشرفاء ويتباهى بذلك عند كل مجلس.
الإنتساب للشرفاء يعدّ ماركة مسجلة، حسب منظور بعض المنتسبين، لهم قيمة معنوية سامية وجب على الصغير والكبير، الفقير والغني، أن يقدرها ويحترمها ولهم الأولوية والأحقية في كل شيء، إذ تُمنح لهم بطاقة بيضاء يملكون بواسطتها صلاحِيَة ولوج كل الإدارات دون موعد مسبق و لا داعي للوقوف في طابور مع عموم الناس، تقضى أغراضهم دون جهد أو عناء وحتى في المسجد يحتفظ لهم بمكان في الصف الأول، مباشرة خلف الإمام لأنه يتكلف بمصاريف المسجد والراتب الشهري للفقيه.
الدكتور المرابطي لا يعرف الراحة، بل يلهث جاريا كل صباحٍ ومساءٍ وراء جمع الأموال، إلى جانب عيادته فهو يملك ضيعات فلاحية شاسعة بها كل أصناف الفواكه والخضراوات.
على الرغم من كل هذا الثراء الفاحش، قد وظف سعيدة دون عقد عمل أو ضمان إجتماعي، كان يمنحها راتبا هزيلا لا يكفي لشراء ماتحتاجه من لباسها أو ماكياج أو حتى العطر الذي تُفضل، كما لم تتمكن من مساعدة والدها في دفع فواتير الكهرباء والماء والهاتف.
قضت زهاء سنة في هذا العمل، ثم طردها الدكتور المرابطي صاحب السمعة الطيبة تحت ذريعة التأخر في إعداد الملفات وقضاء أغلب أوقاتها في واتساب مع صديقاتها.
بعد الطرد التعسفي والغير المنتظر، تربعت سعيدة على عرش المطبخ والأشغال المنزلية في انتظار الزواج الذي يبدو أنه تأخر أو فرصة أي عمل آخر.
مع توالي السنين بدأت نسبة إحتمال الزواج بفارس الأحلام تتضائل، كما لم تتمكن الظفر بوظيفة.
بلغت سن الثلاثين وهي لاتزال عازب، إذ طال الإنتظار دون أن تجني ثمار، فقد أوشكت أن تصبح فريسة بين مخالب وأنياب العنوسة.
على إثر التفكير الشاق والمُجهد في المستقبل المُقلق ومع كبر السن سقطت بين فكي إكتئاب حاد إضطرت معه قصد طبيب نفساني لتلقي العلاج، وإذا بها تسقط في فخ الإدمان على تعاطي الأدوية المهدئة والمضادة للإكتئاب.
مع اعتياد تناول هذه العقاقير ودوام إستعمالها فقدت فعاليتها، بل وأشد من ذلك بدأت سعيدة تشعر بالرُّهاب والوسواس القهري حتى أضحت لا تجرؤ على الخروج من المنزل إلّا وهي مصطحبة أمها، كانت علاقاتها بصديقاتها إفتراضية عبر وسائل التواصل الإجتماعي.
ذات مرة إقترحت عليها إحدى صديقاتها في الدرب الذَّهاب إلى رجل يبلغ من العمر ثلاثين سنة، يمتهن الرقية الشرعية، بالرغم من أنه لا يحفظ القرآن الكريم.
كان هذا الرجل في زمن مضى وقبل إقدامه على امتهان الرقية قد هاجر إلى إسبانيا للعمل هناك لكنه لم يستطع التأقلم مع الوضع وتحمل تعب ومشقة قطف الفراولة مثلا أو السكوم. غادر على إثر ذلك بلاد المهجر وقرر التعاطي إلى مهنة الرقية الشرعية من أجل الكسب السريع في مدينة بركان بعدما حفظ بعض قصار السور من القرآن الكريم. لقد جهز لذلك قاعة علاج بديكور يشبه أستوديو أفلام الرعب، مكان مظلم ومخيف وتعمه رائحة البَخُور. كان يرتدي جلبابا أبيض وسبحة بيده اليمنى.
أعد سريرا ومن فوقه كاميرا خفية. كان هذا الشاب الفقيه أعزب واستطاع كسب أموال طائلة بسرعة فائقة.
أنشأ مجموعة واتساب، أطلق عليها إسم الرقية الشرعية لعين الحاقد، ولكل أنواع السحر والمس الشيطاني.
ذاع صيته وانتشر بين صفوف الفتيات اللواتي يبحثن عن الزواج والعمل ولا سيما الحاصلات منهن على الشهادات الجامعية العليا. وصلت سمعته وتعدت شهرته حدَّ نعته بالقادر على علاج حتى الأمراض المستعصية.
كانت إحدى صديقات سعيدة قد تعودت زيارته مرة على الأقل كل أسبوع، هذه الأخيرة سقطت هي بدورها في دوامة الإكتئاب بسبب انتظارها الطويل للحصول على فرصة عمل كونها حاصلة على شهادة جامعية في شعبة الفيزياء، رغم محاولات عدة في اجتيازها مبارات الولوج لسلك التعليم بائت كلها بالفشل.
كما كان متوقعا واستجابة لنصيحة صديقتها، إتجهت سعيدة صوب الراقي بنية التداوي متمنية أن تتخلص من المعاناة النفسية والمادية.
إستقبلها إستقبالا حسنا ولائقا في الحصة الأولى حيث قرأ عليها آيات بينات من القرآن ودعا لها بالشفاء والزواج والفرج القريب.
كانت سعيدة جميلة الملامح تثير إعجاب الناظرين، وممشوقة القوام تسر العاشقين. كانت تمتاز بابتسامة عريضة، وعيناها جدابتان، واسعتان وسوداويتان.
إقترح الراقي على سعيدة أن تزوره ثلاث مرات في الأسبوع.
إستجابت لاقتراحه دون ريب أو تردد راجية من وراء ذلك الشفاء العاجل.
في الحصة الموالية طلب منها الإستلقاء على السرير ثم أعطاها كأسا به ماء كي تشربه على أساس أنه قد تلي عليه آيات من الذكر الحكيم، بعد شربها لذلك الماء تخدرت سعيدة وغاصت في نوم عميق. لما استفاقت من التخذير صرخت في وجه الراقي، باكية وهي تردد قائلة له: " ماذا فعلت بي، ماذا فعلت بي؟... "
أجابها الراقي: "هل ترين الكاميرا الخفية الموجودة في ذلك الركن، لقد صورت المشهد. بدأت ترتجف وتردد بصوت عال: تستست" لماذا هذا السلوك الحيواني، لماذا اعتديت على شرفي، هذا ظلم، هذا إجرام؟ أجابها مهددا لها : "أنصتي إلي، أوصيك أن لا تخبري أي أحد بما جرى وإلا سأفضحك في وسائل التواصل الإجتماعي و أطلق شائعة أنك كنت موافقة على ذلك". خرجت سعيدة من منزل الراقي حائرة ومزمجرة ولا تدري ما العمل؟ بدأت تُسائل نفسها إن كانت صديقتها على علم بحال هذا المعتوه، لما نصحتها بالذَّهاب إليه؟ كان عليه أن يداوي عِلته وعاهته بدل ادعائه التداوي بالرقية الشرعية، تسائلت أيضا إن كان تصرف مع صديقتها نفس التصرف، هل اعتدى عليها هي الأخرى جنسيا؟ هل تلتزم سعيدة الصمت وكأن شيئا لم يقع، أم تخبر أمها بالحادثة؟ وهي تدري تماما ردود فعل أهلها بالانتقام فتصير القضية أكثر تعقيدا، وهل تخبر الشرطة ويلقى القبض على الجاني؟ لكنها، تخشى الشوهة وتخاف على نفسها من عاقبة الفضيحة، فهي تعلم بأن المجتمع لا يرحم الفتاة المغتصبة. تساؤلات عدة بقيت عالقة دون جواب، إنصرفت تمشي لاتلتفت إلى الخلف والنكد قد أثقل ممشاها، ولجت منزل والديها ملتزمة الصمت مخافة الفضيحة وأن تشوه سُمعتها. لكن رغم كل الإحتياط والحذر تسربت فيديوهات العيب والعار وظهر العجب وصارت الفضيحة بجلاجل، وقع المحذور وتشوه المستور. إعتقل على إثرها الجاني وعوقب بأقسى حكم حتى يكون عبرة لمن يعتبر.
قد تكون صورة مقربة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏نظارة‏‏

ثواب بقلم : محمد أبو الفضل سحبان المغرب


 ثواب

بقلم : محمد أبو الفضل سحبان

المغرب

ميمون المسيخ ذو الرأس الكلبي، متحصن كعادته في أعلى الشجرة تحيط به العشيرة، يأكل الموز ويرمي بالقشور :
يبيع الوهم لمن هم في الأسفل ويسكسك على ذقن من يشريه؛ لم يحسب حسابا في هذا العيد للخطر الجارح القادم من الشَّرف...!
بقلم
محمد أبو الفضل سحبان
المغرب

راتب غير مكتمل بقلم / محمد سلاك


 راتب غير مكتمل

بقلم / محمد سلاك

تلقى رصيده من رب العمل، فرح كثيرا ، المال وفير و هو لم يذق طعم العمل منذ سننتين، كانت الأزمة سببا لكل المشاكل.
وصل إلى بيته و أخذ يعيد الحساب مرات عديدة، شك في الأمر، هل اقتص الباترون جزءا من راتبه؟
في اليوم الموالي و قبل أن يبدأ العمل، دخل إلى مكتب الشركة و رمى بكل ماله على منضدة موضوعة في زاوية قريبة و نظر إلى الموظف مكشرا عن أنيابه و متساءلا.
اهذا كل ما جنيته خلال شهر كامل؟
انتظر لحظة هكذا أجابه الأخير. الذي أخذ الظرف و أعاد حسابه، سأل العامل كم يوما اشتغلت.؟
خمسة و عشرون يوما .
حسنا سانظر في الحاسوب .
لحضات قليلة و أخبره الحقيقة.
لقد تلقيت الراتب مضاعفا ، و نحن ممتننون لك على امانتك و صدق نواياك .
أصيب بالدهشة و الريبة فهو هنا لتصحيح الحساب
و ليس لأخذ ماله، حاول عبثا أن يأخذ المال لكن الأخير سبقه و أوصاه بالانتظار ريثما يعود.
اغرورقت عيناه بالدموع و هو يتلقى راتبا مبتورا ،أسرع نحو المنزل يجر اذيال الخيبة و الهزيمة.
محمد سلاك

قصة قصيرة لعنة شيطانية بقلم أمين الساطي

قصة قصيرة
لعنة شيطانية
بقلم أمين الساطي
يو - جي - أوه - دوم - ويكي - اتكي. مرَّ على هذه الكلمات وقرأها بلا مبالاة، وهو مستلقٍ على الكنبة، يشاهد على التلفزيون فيلماً مصرياً اسمه المومياء، يتحدث عن الحضارة الفرعونية القديمة. لم يكن يتصور أبداً أن معناها في اللغة الصينية العريقة عيون الدراجون الزرقاء تحسد الضوء. وهي لعنة شيطانية يلقيها كهنة المعابد على مريديهم، ليكتسبوا لمرة واحدة قوى مظلمة غير طبيعية، تمكنهم من تدمير أعدائهم.
دخلت هذه الطاقة السلبية مباشرة مثل الدخان الأسود إلى عينيه، ساعدها على ذلك الضوء الخافت، وجوّ الغرفة المشبع بالسحر والشعوذة، وأنه كان في حالة استرخاء تام، ولم يكن يدرك حينها، أن هناك بعض الكلمات والأرقام التي لا ينبغي قراءتها أو كتابتها على الإطلاق، لكونها تشكل خطورة على حياة الإنسان.
بعد أن دخلت فيه هذه اللعنة، أحسّ بأعراض غريبة، بدأ بالتثاؤب، وانتابه نوع من الخوف من المجهول والشعور بصعوبة التنفس. أخذ يتخيل وجود أفاعٍ وقطط سوداء ميتة منتشرة حوله في كل أنحاء الغرفة. لقد أصبح في هذه اللحظة قادراً على أن يصيب بعينه ضمن فترة زمنية محدودة أيَّ شخص يريده، لمجرد التركيز بنظره عليه أو على صورته، وتستمر هذه اللعنة لستٍّ وستين دقيقة من بداية دخولها. فالرقم ستة له علاقة بالشيطان، واسم الشيطان الملقب بالوحش ستمئة وستة وستين، لذلك يجب على الأشخاص ألا يكتبوا هذا الرقم، أو يبحثوا عنه في الكتب أو الإنترنت، لأنهم بطريقة غير مباشرة يستدعون الشيطان للحضور إليهم. الوقت يداهمه، عليه أن يتذكر بسرعة الأشخاص الذين لا يستسيغهم للتخلص منهم. فبدأ بزوج جارته الحسناء، والذي يسكن بالطابق الخامس من البناء نفسه.
لقد كان يكره هذا الشخص البدين ذا الرأس الكبيرة، الذي يذكره دائماً بشكل الخنزير البري. ولعل حسده له نابع من زواجه بالصبية الجميلة لمياء، التي تصغره بأكثر من عشرين سنة. والتي تزوجته طمعاً في ماله. كان يتبادل دائماً مع لمياء نظرات الإعجاب، عندما يجتمعان بالمناسبات والأعياد. إنه يحسده عليها، وكم يتمنى لو أن جاره يموت وترثه لمياء، لكي يستطيع الزواج منها.
أخرج ألبوم الصور من أحد الأدراج، واختار صورة لجاره، كانت قد التقطت في حفلة عرسه بلمياء. بدأ بالتركيز على وجه الخنزير، ليحمل الطاقة السلبية الموجودة بداخله، ويرسلها من خلال عينيه إلى رأسه، متخيلاً أنه الآن وبينما هو يقود سيارته المرسيدس السوداء سيصطدم بالباص، فيخبط رأسه بزجاج النافذة الأمامي فتتهشّم جمجمته، وسيتم نقله إلى المستشفى ليموت بعد فترة قصيرة.
لكن لكي توافق لمياء على الزواج منه، لابد من التخلص من زوجته، أما ابنه الوحيد فسيرسله إلى عند أمه لكي يتربى ويعيش بكنفها. إنها امرأة فاضلة وأفضل من زوجته بمئات المرات. وسيشعر الصبي بالسعادة مع جدته التي تحبه كثيراً. أما الآن، فعليه أن يتخلص بأسرع ما يمكن من زوجته البقرة السمينة، حتى لا تضيع منه لمياء، وتفكر بالزواج من شاب آخر.
نظر إلى صورة زوجته الزيتية المعلقة على جدار صالون الضيوف. بدأ بالتركيز على عينيها السوداوين الصغيرتين، أخذ يتخيل أنها الآن، في أثناء عودتها إلى البيت، وبينما هي تقطع شارع المالكي ستضربها سيارة تاكسي مسرعة، ما سيؤدي إلى وفاتها فوراً في مكان الحادث.
تذكر بأن عليه أن يتخلص أيضاً من والد زوجته، فهو قاضٍ في محكمة التمييز، وله علاقات كثيرة مع كبار المسؤولين بالدولة. منذ البداية لم يكن يحبه، ولقد تزوج ابنته رغماً عنه بعد قصة حب طويلة، وعادة الأشخاص الذين لا نحبهم يبادلوننا المشاعر نفسها. إنه بلا شك، سيعارض بزواجه من لمياء. أخرج صورة له من ألبوم الصور، واختار واحدة واضحة بالأسود والأبيض، وبدأ بالتركيز عليه، توهم أنه الآن جالسٌ خلف مكتبه بالمحكمة. سيصاب بهذه اللحظة بسكتة دماغية، وسيشعر بخدر في طرفه الأيمن، ويصبح عاجزاً عن الكلام بشكل واضح، نظراً لهبوط جانب فمه للأسفل، وسيليه دوار قوي، يؤدي إلى غيابه عن الوعي، وبعدها سيتم نقله إلى المستشفى، ليفارق فيها الحياة.
عندما وصل إلى هنا، كان قد مرّ أكثر من ستين دقيقة. بدأ يشعر بالتعب. أحسّ بأنه استهلك كثيراً من طاقته الداخلية، ما جعله يفقد قدرته على التركيز. للإنسان طاقة سلبية كبيرة ضد الأشياء التي لا يمتلكها، والتي يحلم دائماً بالحصول عليها.
رنَّ جرس الموبايل، وكان مخفر المالكي يطلب منه الحضور بسبب حادثة وقعت لزوجته، ما كاد يغلق الهاتف حتى شعر بجلبة في مدخل البناء، فالخادمة السيرالنكية أخذت تولول بصوتٍ عالٍ، يبدو أن أخباراً سيئة قد وصلت للمياء عن زوجها. بالوقت نفسه رنّ جواله من جديد، إنها حماته اللعينة، تسأله عن مكان وجود ابنتها، طالبة منه النزول إلى المستشفى الجامعي فوراً، لأن حماه قد تعرض لجلطة دماغية.
لم يبقَ على انتهاء مفعول اللعنة سوى دقيقة واحدة، لقد شعر بسعادة كبيرة، وأيقن بأن طاقته السالبة التي جاءت عن طريق الحسد قادرة على تدمير كل ما يبتغيه. نظر مزهواً إلى صورة لمياء الحسناء، إنها بعد أسابيع قليلة ستصبح زوجته الجديدة، لقد أصبح يملك كل ما يريد، ثم سمع صوت ارتطام عالٍ قادم من خارج البناء، فخرج إلى البلكونة ليعرف السبب، فشاهد جثة لمياء ملقاةً على الرصيف ملطخةً بالدماء. لقد اختلَّ توازنها وهي تقف على طرف البلكونة، تراقب الناس القادمين لتعزيتها، لاشك أنَّ اللعنة قد أصابتها أيضاً.

قراءة نقدية في بعض نصوصي بقلم الناقد اليمني نجيب طه صالح :الإيحاء الخاطف والعبارة السهلة الممتنعة في بعض قصص الأديب المغربي / محمد ابو الفضل سحبان

 









قراءة نقدية في بعض نصوصي بقلم الناقد اليمني نجيب طه صالح :الإيحاء الخاطف والعبارة السهلة الممتنعة في بعض قصص الأديب المغربي / محمد ابو الفضل سحبان .
بعضا من نصوصه :
عَنَت
كلما قبروه في التراب؛ أطلت من الشَّرَف نسخ مطابقة للأصل.
* يوم النَّحْر*
ثار خروفنا وهرب، سقط في يد سُربة من الجياع.
------------------------------------
* رّقَّاص*
يهتز عند كل جرجرة؛ ويرفس الجمر بأقدام حافية.
-------------------------------------
كركوز
بهلوان ماهر، يقلِّبها كيف يشاء، تنقطع ذات مسرح خيوطه؛ تنفلت الدمى من يده متحركة؛ يعيش في الواقع بهوية مزورة.
--------------------------------------------
* أَخْطَبوطي *
سَلَتَ ذو الذماغ الكبير من الحوض الضيق بمكر ودهاء؛ خرج مؤمنا بعد تكفيره للزبانية؛ رجع من حيث جاء، إلى المسبح العكر ليمارس طقوسه الاعتباطية .
-----------------------------------------.
القراءة :
بقلم / د. نجيب صالح طه ( أمير البؤساء )_ اليمن.
ليست القصة القصيرة جدا معنية بكثرة الجزييات، والإسهاب في التفاصيل كما يعلم الجميع، وبعض الإجتهادات العصرية تحاول تحجيم القصة القصيرة جدا بأقل من خمسين كلمة على أن تحوي مكوناتها المعروفة ( عنوان مخاتل، إيحاء، تكثيف، مفارقة، دهشة)، وهي مكونات القصة الومضة أو الفجائية، أو البريدية، أو......
وقد نجد البعض يجيد فن البلاغة والصياغة ويعي مكونات القصة القصيرة جدا ويحترف ذلك بمهارة عالية، فيخرج قصصا مكتملة وهذا شيء جميل، لكن من الجميل أيضا أن نجد كتابا يعنون بمكونات القصة، ويصنعونها من ألفاظ سهلة وبسيطة، دون تكلف أو غموض، أو تقعر بلاغي...
وأمامنا كاتب قد لا يكون مغمورا_وكثير مثله_ بما يكفي لإثارة حفيظة النقاد فيلتفتون إليه وإلى بعض قصصه، فحاولت أن أسلط الضوء على بعضها، وهي محاولة قد لا ترقى درجة القبول لدى نقادنا الكبار، وهي جهد المقل وحسبه أن حاول...
عنت
كلما قبروه في التراب؛ أطلت من الشرف نسخ مطابقة للأصل.
كل أديب سيشعر _ حتما_ بما فيها من إيحاء وتكثيف، وسهل التكهن، بأقل من سطر وبلغة سهلة وواضحة جدا، وبمفردات لاتحتاج لقواميس اللغة للبحث عن معانيها، أو تحتاج لخبير لفك شفرات غموضها...
عنت
المشقه والجهد والتعب...
يقول تعالى
🙁
... ذلك لمن خشي العنت منكم..).
أي لمن خشي التعب والجهد والمشقة.
كلما قبروه..
تكرار السنة الكونية الموت، والدفن في باطن الأرض.
أطلت من الشرف نسخ مطابقة للأصل.
أهي الجينات الوراثية، أم هي التربية والتوجيه والسلوك والأخلاق والقيم، والمائدة التي يتربى عليها الإنسان.؟
إن كان شرا، فستطل من الشرف شرا مثلها.
وإن كانت خيرا فستطل من الشرف خيرا مثلها..
وفي كلا الحالتين سيكونان عنتا على الآخر القادم...
سيشكلان مشقة وجهدا وتعبا، على النقيض المختلف،
فأصحاب الحق والرشد والقيم سيسعدون بهم، ويشكلون عنتا في نفس الوقت على أصحاب الباطل، والعكس بالعكس..
وهي تحوي إيحاء قويا على ضرورة أن تربى الأجيال على الخير والقيم والصلاح والفضائل والمثل.
فأطلت : هذا الفعل الماضي يوحي بذلك أكثر مما لو قال: إنحدرت، أو تعاقبت.... من الشرف.
كم هي جميلة هنا لفظة ( الشرف)،!
جمع قلة من شرفة، ويا لتلك القلة التي ستشكل عنتا للأخر،!!
وتعني الإهتمام بنوافذ القادم الآتي، وفتحها على ما هو أفضل ...
وهي دلالة أمل وفاتحة المستقبل.
فالأجيال تتناسخ من أصولها،
بمفارقة بين الموت والفناء وفي نفس الوقت الحياة والتجدد.
قصة قصيرة جدا تربوية وتوجيهية وإرشادية حوت كل ماسبق في بضع كلمات، وتفتح أبواب التأويل الأخرى...
تجدون ذلك أيضا في بقية القصص المشار إليها (يوم النحر،رقاص ،كركوز،اخطبوطي).
صحيح في بعضها بعض الهنات البسيطة لكنها تحوي كل مكونات القصة القصيرة جدا، وبخاصة ( كركوز)، أعظم وأجمل بها من قصة قصيرة جدا!
جديرة بالقراءة.
تمنياتي للكاتب بمزيد من الحضور الأقوى والتقدم والرقي في سماء الأدب العربي، وأشد على يديه بانتهاج القصة القصيرة جدا، البعيدة عن كثرة الجزئيات، وذات العمق والإيحاء والتكثيف..

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة