Translate

الثلاثاء، 23 أغسطس 2022

( ترنيمة الحب الأول ) بقلم / ناجح صالح / العراق

 ( ترنيمة الحب الأول )

بقلم / ناجح صالح / العراق

قال لي صاحبي وهو يحدثني عن تجربته العاطفية أو ما يسمى بالحب الأول : ما تزال ذكرى الحب الأول تلاحقني رغم تباعد السنوات والمسافات عنها ..أجل ما زالت تبعث في نفسي الحنين والأشواق الى همساتها .وخفقاتها ؛ أية همسات هي وأية خفقات ! لتترك صداها في أعماق الروح وتتجلى في احلى لوحة بصورها وحروفها التي يعجز الزمن من محوها .. هي ترنيمة فعلت في القلوب ما فعلت ..في اللقاء وفي الفراق ؛ هي ترنيمة لم تزل تدغدغ المشاعر والأحاسيس..لها صدى لا يمكن أن ينسى بل إن شذاها له عطر لا ينفد وأن ريح صباها يخترق الاذان .. أليس هو الجمال بعينه وأنت تناجي الحبيبة بأعذب الكلمات وأرق المعاني وترى فيها من المحاسن ما لا ترى في غيرها ..وها أنت في ساعة من ساعات الليل تكتب لها رسائل معطرة دافئة منبعثة من دقات قلبك ومن أعماق روحك ؛ وها انت تراها معك في كل خطواتك بل مع سمعك وبصرك ؛ لا يفارقك طيفها لتراها معك أينما رحت وغدوت ..تراها في كل وجه وفي كل مكان ؛ لن تفترق عنك ولن تبتعد عنك ....ومع كل هذا وذاك فقد قضي الأمر في آخر المطاف وافترقنا ...أجل افترقنا لان حسم المسألة ليس بأيدينا: لقد حكمت البيئة القاسية بكل تقاليدها الموروثة حكمها الجائر بأن تساق هي الى بيت زوجية لم يكن لها اختيار له وبقيت انا اندب هذه البيئة التي غدرت بنا ووأدت قصة الحب ومعها خفقات القلوب .

قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

الاثنين، 22 أغسطس 2022

قصة قصيرة الداء والدواء يقلم عصام الدين محمد أحمد

 قصة قصيرة 

 الداء والدواء

يقلم عصام الدين محمد أحمد
الداء والدواء
استهلال:
يشعل حطب المدفأة،يجمر أرغفة الشمس اللدنة،يلتهم طاجن الرايب.
يوقظ أولاده العشر بالصياح.
يحدد لكل واحد وجهته،يفك الحمار من مزوده،يشد البرذعة فوق ظهره،يركب جسر الترعة المُرة،يعبر القنطرة البحرية،يربط الحمار علي حافة الأرباع،يجوب الغيط،يفلّت الحشائش،يختبر سريان الماء في المسرب،يزيح عوالق الطين علي الحواف،يقلّب الثمار،يختبر درجة النضج،يغادرنا قبيل الظهر.
يحكي شديد:
أحرس البطيخ كل يوم،مللت،أشق بطيخة،لبتها كاللفت،طعمها ماسخ،أبقر بطن الثانية،لا طعم لها،ألاحقهما بالثالثة،حظي أيضا نحس،أكوم جرن القشر، أغرقني يم الهواجس :
هل ما فعلته جريمة؟أم تسلية لكسر الملل؟
كيف أتخلص من الآثار؟
أقذف القشر في قعر البيارة.
أركب الجسر عائداً،يطول الطريق،تأفل البهائم،تزفها العيون إلي الدور.
أنسلّ داخل الدار دون أن يلحظني أحد،أتهرب من العشاء،أتناوم.
يعود الحاج متعباً،يلعن خلفة العيال، اصطفقت الأفواه،توعدهم جميعا.
أمتشق بندقيته المهملة،يبحث عني ،أختبئ ،أتشعلق الحائط، يتوسط الحوش،جلجل صوته المفزع:
انزل يا كلب.
تلوثني الأهازيج:
نزرع،نحصد،يبيع المحصول،يشخط في وجه أمي:
بنطلونه جديد،عمره سنتان فقط،حذاؤه متماسك،اشتراه الصيف قبل قبل الماضي.
الجامعة ليست مظاهر يا حاجة.
تنعي أمي لحد مطالبي.
أفحص قدود النظارة،أتساءل:
هل سيطلق النار حقاً أم مجرد تهويش أحمق؟
تصفع نبراته الفزع:
انزل.
أقفز من جدار لجدار،أنبطح من سطح لسطح.
يطلق البارود،أنط في بطن الحوش،أتوجع.
ما كاد يفرغ شديد حتي زاحمته حكايتي:
تلسعني الشمس،يريحني الاخضرار المنبسط،الطمي يدبق قدميّ،ألفظ بطيخ شديد غير الناضج،أنتقي ذكر بطيخ،أخبطها بقبضتي،تسيل الدماء غزيرة،أستحلب حلاوتها،يغتاظ شديد،يحصد المزيد من الثمار،نتراشق بالقشر،نلملم البقايا،ندفنها،أهبط لقاع البيارة،أغطي الأكوام،أواري الرفات بالطين والعفش والزلط،أعود من طريق غير طريق شديد،أهذي:
ماذا سيفعل معي عمي؟
بالتأكيد سيقول لأبي ،والذي سينقل الخبر لأمي،وبدورها ستهدد بالسفر إلي أهلها أن لم يؤدبني.
سيطرحني أرضا ليهرس عظامي بالمدقة.
أدعي الشبع،أقاوم التشظي،تزدحم الدار،تتباين الأصوات ما بين نبرات الوعيد،وعبارات اللوم،صوت أبي يرتفع:
غار المحصول....في داهية يا سيدي،لا تخسر الآخرة،عيال غلطت.
ماذا نفعل معهم؟
أنقتلهم؟
أفر مرعوباً،أطأ حقولا مطموسة الحدود،لا أعرف عنها شيئا،افترشت الأرض الأشواك،أدمت قدماي لاصطدامها بصخرة،لخمني التألم،ينساب ثعبان ضخم إلي الشق،تجرشني المخاوف،أتحامل،ألوذ بالتراب،أنتحي موضعا قصيا،أهز جذع الفراغ،تساقطت رباطة الجأش،أتساءل:
أتتثعبن العلاقات؟
أنتعل الأرض الجارحة،أنزع سروالي،أضمد جراحي.
نفل:
في المساء ترامت إلي مسامعي التداعيات،برك عمي ينظف البندقية،يفرغ،يحتفظ أبي بالطلقات في جيبه،شربا الشاي،تفرق أهل الدار للبحث عن شديد،أسر الحاج:
الحمل ثقيل.
يتعجب أبي:
والحل هو التخلص من الأبناء.
يحتد الحاج:
الغضب وحش.
يستدرك أبي:
ولكن للغضب حدودا.
يستغرب الحاج:
ما ذنب البطيخ.
يبلور أبي الموقف:
عيال وغلطت.
جرفته الدهشة:
لا تغلط في الطعام.
أحاطت النساء بشديد،يزمجر مرتعشاً،جذب أبي البندقية،تشج الدماء رأس شديد،كبش الحاج حفنة أتربة،كبس الشج.
يتلجلج أبي:
لا بد من احضار طبيب.
قهقه الحاج:
الدواء في الطين.
تمت بحمد الله
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

الجدار العازل: بقلم أناستاسيا آمال الجزائر

 الجدار العازل:

بقلم

أناستاسيا آمال
الجزائر
حاولت إخراجه من صمته المريب، ووجهت له السؤال الغريب:" إلى أيّ درجة تكرهني يا من كنت نصفي الآخر؟!"، فرد عليها:" أكرهك بمقدار حب قيس لليلى"، قالت مستغربة:
" أو تعرفهما، وتعلم مقدار المشاعر التي كانت بينهما، إذن ألا تقيس حجم الحب الذي تحمله لي في هذا- وأشارت إلى قلبه - قال: " هذا لم أعد أسمع صوته، ولا أرضخ لأمره، ولا أحترم وجهة نظره، لأنه مات، دفنته في تربة مقتك وسقيته بكلماتك الأربعة، أتتذكرينها؟!"، ركنت للصمت والحرج بدت حلته على محياها، فأردف قائلا:" هاه، متى ترحلين، فتريحي لساني وتستريح أذنك، فلربما تخمد نار انتقامي منك "، فلم ترد عليه، وغادرت إلى فراشها، لتكمل سكب الدموع على وسادتها التي لم تجف بعد من سيول الأمس"
تأكد من نومها، فاستخرج مذكرته ودوّن فيها:" يا غبية مازلت أحبك حب الإنسان للحياة، وما عشق قيس إلا فيض من غيض عشقي لك، ولكنني أريد اجتثاث ما تبقى من كبريائك وعنادك، حتى وإن أجبرت نفسي على جرك لحافة الردى، حينئذ سأحرص على انقاذك منها، لأعود إليك كبطل خارق ستذوبين في مائه بقطعك الحلوى"، ونام طامعا في يوم حافل بالسعادة المؤجلة.....
في الغد، استغرب السكون الذي عمّ البيت، وعدم التقاط أنفه لرائحة الفطور، ولا سماع موشحها الصباحي الممتع، ذهب ليتفقدها، فتفاجأ بها جثة هامدة، وبقصاصة مدون عليها:
" سنلتقي في الجنة إن أردت"......
أناستاسيا آمال
الجزائر
قد تكون صورة بالأبيض والأسود لـ ‏‏‏شخصين‏، و‏‏أشخاص يقفون‏، و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ و‏شجرة‏‏

عائد من الموت قصة قصيرة بقلم حصة سعد البوحيمد - السعودية

 عائد من الموت قصة قصيرة

بقلم

حصة سعد البوحيمد - السعودية

يرتخي بجسده المختمر في روتينه اليومي، على مقعدٍ في المقهى القريب من منزله، والمعتاد على ارتياده هو وزملاؤه منذ كان طالباً في الجامعة، يبدو بملامح متورمة ومزاج متعكر من أثر النوم، يوميء للنادل حسن الذي بات من أصدقائه ويشاطره يومياته وهمومه، شاب مكافح رضي بالعمل هنا رغم شهادته الجامعية، حاول إقناع سعود مراراً أن يعمل معه في المقهى حتى يجد مايناسب تخصصه، لكن عملقة الطموح في داخل سعود تأبى الانصياع؛ يلوح له حسن : أهلاً سعود، ويبدأ في تجهيز قهوة المساء له،
نظرته الخاطفة تجوب المكان، ثرثرة الشباب تتعالى في المقهى ، لم يبق لهم سوى الثرثرة في زمن القحط، في أقصى يساره يلمح رجالاً تختلف ملامحهم وثيماهم ، تخترم مسامعه بعض من تمتماتهم النارية، يستدير برأسه جهة الهمس المتيقظ متفحصاً، وجوه مستطيلة وأنوف معقوفة ولحى مطلقة، وعيون سوداء تمشط المدى بنظراتها ثم تنسحب،
يعود وجلاً إلى ذاته، متمنياً فراسة أرسطو لفك رموزهم ، يتصفح هاتفه المحمول ريثما تجهز قهوته، يبتسم بتهكم وهو يقرأ العروض الوظيفية التي طالما عبثت بأمنياته ورمت بأحلامه على رصيف الانتظار، ثلاث سنوات مضت وهو يطرق الأبواب بحثاً عن موطئ عيش، لم يجد لمعدله المنخفض محطات عبور ، وقد ركله الحظ من دائرة العمل الحر ، فقطع دابر محاولاته وماتت في قلبه الأمنيات،
يتأمل في اللاوجود متخطياً أسوار حاضره
تترنح أمامه قائمة أمنياته المبتورة، ، حلمه أن يكون ضابطاً يتربع في رأس القائمة ، يبتسم لموقفه وهو طفل لم يتجاوز الرابعة حين كان يتسوق مع والدته، ورأى عسكرياً، أفلت يده من يد والدته متجاهلاً نداءها وركض متجهاً إليه ومد يده الصغيرة ليسلم عليه وقد شعر بزهو حين ابتسم له العسكري وبادله التحية، يتكرر ذلك المشهد كلما رأى رجلاً يلبس زياً عسكرياً
يتذكربدلته العسكرية التي خاطتها له أمه وهو طفل عند خياط البدل العسكرية، لم يتمالك مشاعره فرحاً حين لبسها فطاف بها الحي وهو يرشق أقرانه بنظرات التباهي ثم نام محتضناً فرحته، اجتهد لتحقيق حلمه، حمل شهادته الثانوية المدعمة بشهادة تفوقه متوسماً القبول ولبس البدلة التي أحبها رسمياً، اصطدمت نشوته بقرار الرفض فعاد يلتمس طريقاً آخر، رضي بالقسم الذي تيسر له فكان معدل تخرجه أقل بكثير من مستوى طموحه،
لاح في خاطره قول أحد أساتذته نقلاً عن الغزالي : ( إذا كان العمل رسالة الأحياء فإن العاطلين موتى).
يتمتم بأسى: أدركني الموت ولم يتحقق حلم امرأةٍ ترتقب نجاحاتي على قارعة الحياة بعد معترك الإعداد الذي قادته بمفردها، يرعبه قول الفيلسوف آلان:
(إذا توقف النشاط أوضعف شاخ الدماغ وتراجع) .
يقطع تأمله صوت حسن وهو ينقر على طاولته : القهوة ياصديقي!
يلملم روحه المهلهلة ويعود لواقعه، يمسح وجهه بكفيه وهو يعتدل جالساً .. يعيد التفاتته إلى اليسار فتتنازعه الرغبات، يلتقط كوبه وبعزم العائد من الموت ينظم إلى طاولة أصحاب اللحى.
حصة سعد البوحيمد - السعودية
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة