Translate

الخميس، 8 يناير 2026

مشاعر مجهولة بقلم : ماريا تشيوبوتاريو - رومانيا


Autor: Maria Ciobotariu

مشاعر مجهولة
المؤلفة: ماريا تشيوبوتاريو
رومانيا
08.01..2026

أمشي حافية القدمين على غطاء الثلج
ذكريات منسية منذ زمن طويل تُشعل الأحلام
في شتاء الأمس، لا نهاية للشوق
أكتشف حنين الحياة في صمت الكلمات.
أمواج من الثلج تتساقط على دروبنا
وأشتاق للماضي كما أشتاق لبداية أغنية
كل صباح حين تطفو رقاقات الثلج في الأفق
تتجمع مشاعر مجهولة من سنوات الطفولة.
وجدتُ التقويم بين الفصول القديمة
في صمت النهار، كل شيء كما كان في البداية
أشعة الشمس تُنير السماء وراء الجدار
يُحسّ بالهواء البارد بين أغصان الأشجار البيضاء.
تحت أشجار الصنوبر، يطلّ المساء مسرعًا.
نبدو كمسافرين عبر مرايا فضية.
كل شيء أبيض من حولنا، كما لو كان عالمًا من عالم القصص الخيالية.
تحت أنظار النجوم، على درجات الليل، تهب الرياح.
جميع الحقوق محفوظة.

القدر بقلم : خورخي باديلا هران -كوبا


القدر

بقلم

خورخي باديلا هران

كوبا

الصمت الذي يحمل المستقبل؛
سارق الأحلام والآمال
يمشي في خطواتي؛
الرفيق الغامض الذي
يجبرني على النزول في طرق مجهولة.
سر تحتفظ به ليوم واحد
لم يفكر بك أحد.
... هل ستكون صحيحا أم خطأ؟
هذا الشك دائمًا ما يكمن في الأرجاء،
لأنه المستقبل؛
لكن إرادتك دائماً ما تكون منتهي.
لا أحد حتى الآن لديه أنت
ربحت...
وتبقى أنت مجهول،
حتى ذلك اليوم تكتشف
وجهك...
ولن يكون هناك خيار آخر
للاستمرار معك.
(د. آر. أ. )

بيت العواصف بقلم ماجد القيسي

 بيت العواصف

بقلم

ماجد القيسي .
كان الضوء الباهت يتسلل عبر ستارة الصالون الممزقة، يرسم خطوطًا متقطعة على وجه عبدالله. أغلق عينيه لدقيقة، وكأن صوته الداخلي يطالب بهدوء لم يعرفه من قبل. بجانبه، كانت فاطمة تمسك بذيل ثوب نورة، تتحرك بإتقان، لكن يدها ترتجف أحيانًا، كأنها تشعر بثقل الأيام أكثر من أي شيء آخر.
الهدوء كان مؤقتًا. كحفيف شجر قبل العاصفة.
رن الهاتف فجأة. نظرة قصيرة بين عبدالله وفاطمة قالت كل شيء: تعرفا على بعضهما منذ خمسين عامًا. رفع عبدالله السماعة: "نعم؟" صوته واهن، وعيناه تحاولان قراءة الفاتورة. ثلاثة أشهر متراكمة، مبلغ كبير. "سأتدبر الأمر،" قال بهدوء متواري. أغلقت السماعة.
فاطمة سألته بنبرة هادئة لكنها مشحونة: "كم هذه المرة؟"
ابتلع ريقه. "شيء بسيط."
و"شيء بسيط" كان دائمًا بداية كرة ثلج تتدحرج حتى تتحول إلى جبل.
لم يمر وقت حتى دخل سعود بثقل خطواته، دون تحية، كأنه يحمل كل ضغوط العالم. جلس على الأريكة، رأسه بين يديه. "خالد رفض"، قالها وكأنها عقوبة مفروضة. بدأ الحوار بهدوء، ثم اشتعلت الكلمات: "أناني… غير ممتن… تتآمرون ضدي." حاول عبدالله أن يقول: "نحن عائلة"، لكن كلماته انكسرت، لم تصل. انتهى المشهد بابن يغادر، وأب يدفن صمته.
في المساء، جاءت نورة وعيناها منتفختان. جلست على الأرض، حضنت ركبتيها، كطفلة صغيرة. مشكلة مع زوجها، شيء عن مصروف البيت، شيء عن تدخل الأم. كلمات جارحة، ثم ندم. "أمي،" قالت بصوت مبحوح، "أحيانًا أفتقد بيتكم القديم." لم تجب فاطمة، فقط مدت يدها ولمست شعر ابنتها. أحيانًا يكون الصمت أجمل من أي جواب.
وفي الليل، رأيت فاطمة تفتح درجًا صغيرًا. أخرجت دفتراً قديمًا. لم تكتب فيه، فقط نظرت إلى الصفحات البيضاء، كأنها تحصي العواصف الماضية وتستعد للتي ستأتي.
العاصفة التالية جاءت سريعًا. طائرة ورقية لمحمد، ابن خالد، طارت إلى أسلاك الكهرباء على يد ابنة الجار. صراخ، بكاء، كلمات كالسكاكين. خرج عبدالله محاولًا أن يكون صوت العقل، لكن صوته تلاشى وسط الضجيج. رأيته يمسك صدره، يستسلم، ثم يسقط ببطء. السقوط لم يكن دراميًا، لكنه قلب الدنيا في صمت.
في المستشفى، وقف الأبناء الثلاثة خلف الزجاج. سعود يلتهم أظافره، خالد يبكي بصمت، ونورة تصلي. كل المشاحنات السابقة اختفت، ما تبقى كان خوفًا خالصًا، الأولي، على أبيهم.
عند العودة إلى البيت، جلس عبدالله على الشرفة، يراقب الحمام على السطح، ساكتًا، أضعف. لم تُحل الديون، لم تنته المشاكل، لكن الجو تغير. في ليلة هادئة، اجتمعوا جميعًا، شاي وقطعة حلوى فقط.
سعود تحدث عن مخاوفه، عن الليالي الطوال التي لا ينامها. خالد اعترف بخوفه أيضًا. ونورة شاركت زوجها شعورًا بسيطًا: "أنا أخاف." لا حلول، لا وعود، مجرد سماع حقيقي لبعضهم البعض لأول مرة منذ سنوات.
الأسبوع التالي لم يكن معجزة، بل سلسلة محاولات صغيرة. خالد ساعد سعود في البحث عن عملاء، ضاع موعد هنا وهناك، تشاجرا، لكنهما معاودة التجربة. فاطمة جلست بجانب عبدالله، بكيا معًا بصمت، لأول مرة يرون ضعف بعضهما بلا خجل. ونورة تحدثت عن خوفها مع زوجها، وتشاركوه، فتقاسمت الخشية بينهما.
مشكلة الطائرة الورقية؟ بقيت معلقة، ثم سقطت بفعل المطر. لكن فاطمة ذهبت للجارة، وبدأت حديثًا هادئًا عن صعوبة الحياة وتربية الأطفال. الطائرة لم تعد مشكلة، بل قصة تُحكى، درس صغير عن الهدنة.
الآن، لا تزال المشاكل موجودة: ديون، غضب سريع، خلافات زوجية.
لكن هناك فرق: الصمت أصبح سماحة، القدرة على الجلوس معًا دون شعور بالجدران بيننا. الذاكرة تذكّرهم بأن يقفوا للحظة، ليهدأ النزاع.
أجلس الآن في الحديقة الصغيرة، أسقي النعناع. عبدالله يجلس في كرسيه، ساكتًا. نسمع صوت أحفادنا يلعبون، يتشاجرون، يصلحون أمورهم بعد دقائق. الحياة تستمر.
هل تعلمنا كيف نوقف العواصف؟ لا. لكننا تعلمنا كيف نبني سقفًا واحدًا، حتى لو به شقوق. كيف ننام تحت صوت المطر، ونعلم أن بعض التسريبات ستحدث، لكننا سنواجهها معًا.
أحيانًا، في لحظة هدوء، أرى عبدالله يبتسم لحمامة تبني عشها. المعنى ليس في غياب العواصف، بل في وجود يد تمسك بأخرى، حتى تهب، ثم تمر.


أعور بقلم مهدي الجابري .. العراق

قد تكون صورة ‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏لحية‏‏ و‏بدلة‏‏

 

قصة قصيرة جدًا

أعور
بقلم
مهدي الجابري .. العراق
​"الآن تجاوزنا تلك القوانين الإنسانية التي أرهقتنا، وبذلنا الغالي والنفيس لتخطي قيودها.. أنتم غارقون في التخلف؛ فلا نصيب للمرأة بينكم من الحريات، ولا حظّ للطفل في الرعاية.. أما نحن، فالمجتمع والأسرة عندنا يرفلان في النعيم، بل وقطعنا شوطاً فارقاً في صون كرامة الحيوان!"
​هكذا كان يخطب بزهو، بينما تُساق من خلفه امرأةٌ يتبعها زوجُها.. كانا بالأمس سادة قومهما!
مهدي الجابري .. العراق

قد تكون صورة ‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏لحية‏‏ و‏بدلة‏‏

كل التفاعلات:
١

الثلاثاء، 6 يناير 2026

عندما تبكي العصافير وشجيرات. بقلم عزيز بلعين - المغرب

قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏أشخاص يبتسمون‏‏

 عندما تبكي العصافير وشجيرات.

يفتح متجره المتخصص في بيع الثياب والاقمشة كل يوم على الساعة الثامنة صباحا، يشرع بكل نشاط وحيوية في كنس بعض القمامة التي تتجمع بعد انصرافه في المساء بفعل الرياح او اهمال بعض المارة قبالة المحل ، يرش قليلا من الماء ليخمد الغبار الذي قد تتسبب الريح في تطايره فيعلق بالثياب المعروضة للبيع او يلطخ واجهة المتجر ، وكم تنعش رائحة امتزاج الماء بالتراب انوف كل من صادفه من المارة وهو يرشه على الارض فيحس المرء ساعتها بجاذبية تشده إلى اصله من طين وتذكره بامه التي منها خلق وإليها سيعود ومنها سيخرج تارة اخرى.
بعد ذلك يعمد إلى سقي الشجيرات الاربعة والورود والازهار التي قام بغرسها بحوض صغير امام متجره ، يتعهدها بكل عناية ، يشذبها ، ينزع ما علق بها او نبت بجانبها من طفيليات ، وكم يجد في ذلك متعته وراحته وهو يقوم كل يوم بهذه المهمة ، فقد احب منذ صغره الاغراس والنباتات وولع بالاخضرار وهام بمظاهر الطبيعة الخلابة فعشق شدو الطيور وغناء الرعاة وخرير المياه ، فكان ينصت للطبيعة بكل جوارحه وهي تتكلم في صفاء لا يعكره عبث إنسان.
تعلق بكل ذلك حين كان يتردد على الباديه في زيارة لجدته اثناء العطل المدرسية ، فكان يقضي اجمل اوقاته في ضيافتها حتى بات يقلق من اقتراب موعد استئناف الدراسة التي تحرمه من مواصلة الاستمتاع بأجواء الهدوء والسكينة في احضان البادية
فترسخت في ذهنه قناعة مفادها ان الماء والخضرة والوجه الحسن امور ثلاثة لا محيد عنها لمن اراد حفظ صحة النظر وراحة البال وسلامة النفس من منغصات الكدر.
بعد تنظيفه محيط متجره وسقي الشجيرات ، يخرج من جيب سترته كيسا مملوءا بالبذور التي تقتات عليها العصافير فيبدا في نشرها على الارض بالقرب من باب محله ، وما هي إلا لحظات كلمح البصر حتى ترى اسراب العصافير تهبط تباعا لالتقاط حبات البذور بعد ان اعتادت هذه الوجبة الصباحية من رجل كريم ، فتراها تنط هنا وهناك وتطلق انواعا مختلفة من الزقزقات والاصوات الجميلة وترفع بين الفينة والاخرى نظرها نحو صاحب المحل تعبر له عن الامتنان لكرمه الحاتمي الذي يخصها به منذ سنين حتى الفت المكان ولم تعد تستوحش او تجفل حتى من المارة وكأنها تشعر انها في حماية وضيافة صاحب المتجر الذي يباذلها حبا بحب ويتعهدها بالعناية والحدب وكانها فلذة من فلذات كبده.
إنها نوع من المشاركة الوجدانية مع باقي الكائنات التي يجد الانسان لديها من التجاوب ما قد يفتقده احيانا لدى بني جلدته ، الم يقل الشاعر وسمعنا الطيور في الروض تشدو فنقلنا عن الطيور كلاما ، وكأن صاحبنا علم منطق الطير من كثرة حبه لها حتى بات يفهم منها كل حركة او زقزقة او نظرة وهي تقترب منه في امان وهي تقف على اغصان الشجيرات التي غرسها تعزف له من شدوها مقام الشكر والعرفان.
وكم اصبح هذا المشهد مألوفا لدى الساكنة المجاورة التي ما فتئت تثني على صاحب المتجر وتعجب بصنيعه وتعتبره من خيرة الجيران ، فما ان يصل صباحا إلى محله حتى تذب الحركة في المكان فلا ينتظر مرور عمال النظافة ، بل يتولى بنفسه تنظيف محيط المتجر وقبالة بعض المساكن المجاورة ليشرع بعد ذلك في مباشرة هوايته المحببة من سقي للشجيرات وتهييء وجبة الإفطار المعتادة لأصدقائه العصافير قبل ان يتفرغ لتلبية طلبات زبائن المحل الذين يفدون عليه لاقتناء بعض الثياب.
ولكن الرياح تجري احيانا بما لا يشتهي الملاح ، فدون سابق إنذار استفاقت الساكنة المجاورة ذات صباح لترى المتجر مغلقا على غير العادة ، فظن الكثيرون ان صاحبه قد تغيب لبعض الاغراض وسرعان ما يعود ، لكن الغياب طال اسابيع وامتد لشهور ، وكم كان منظر العصافير التي تفد كل صباح للمكان حزينا وهي تتطلع باعينها إلى المحل المغلق تتساءل عن غياب صاحبه الذي عودها على العطف والجود والحنان ، فكيف يختفي عن الانظار دون سابق إشعار او إنذار؟.
هل ياترى لها يد في هذا الغياب ؟ هل مل صاحب المتجر رؤيتها كل صباح ببابه ؟ هل اقلقت راحته دون قصد ؟ هل بات يكره العصافير بعد سنوات من الوداد المتبادل ؟ ماذا لوكان قد اصيب بمرض اقعده بالبيت ؟ من ياترى يخبرها عن سبب الاختفاء المفاجئ ؟ كيف لها ان تستغني عن وجبة الصباح في حضرته ومن يديه الكريمتين ؟ كيف تمسك عن شدوها الجميل تحية لكرمه المعهود ؟
أه! كم تكاد اعينها تفيض من الدمع حزنا على الفراق ، وما بال هذه الشجيرات قد علاها الغبار تكاد تعاني من بداية الذبول ، ما بال الطفيليات قد وجدت طريقها اخيرا إلى جذوعها واستاسدت ؟ كيف لجذورها ان تبقى ثابتة دون ماء ؟ كيف لأوراقها التي بدات تتساقط الواحدة تلو الاخرى من حزنها على صاحب المتجر الذي تعهدها منذ سنوات بالحدب والعناية ؟ كم يكفيها من دموع لتوسل غيمة وقد اغناها هذا الانسان النبيل فيما مضى عن انتظار زخات المطر ؟.
كثرت التساؤلات عن الغياب المفاجئ لصاحب المتجر من طرف الساكنة ، وتفطرت قلوبها لرؤية العصافير مرابطة كل صباح امام محله تذرف الدموع ، عاينت ذبول الشجيرات وكثرة الطفيليات لينطلق البحث والتقصي عن سبب الاختفاء.
بعد ايام توصل احد السكان إلى كون شقيق صاحب المتجر قد وافته المنية ، وأن هذا الاخير كان المالك الفعلي للمحل وقد قرر ابناؤه الورثة الحقيقيون إغلاق المتجر إلى حين تصفية التركة ليبقى كل شيء عالقا إلى إشعار آخر ، ولتذهب العصافير والشجيرات وعمهم وكل من أحب صاحب المتجر الطيب إلى الجحيم ، وهل هناك جحيم فعلي يفوق جشع الإنسان واستهتاره بالقيم الإنسانية؟.
عزيز بلعين - المغرب
قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏أشخاص يبتسمون‏‏

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة