ق . ق. ج
عيون حائرة
همسَ في أذني - و قد مسَّهُ شيئ من وجل - يريد أن يغادر المكان، طلبتُ منه التريث قليلاً لكي يربط الحضور همسه بالخروج، أكملتُ له كأس النبيذ لإلهائه، بدأ تركيزه يتناقص، و توازن يديه في تراجع، لم يلبث أن ارتمى على وجهه منكبَّاً .
في المشفى استعاد وعيهُ، سألته عما حدث له فأغمض عينيه و لم يجب، هززتُه بلطف، فأبعد أجفانه لتنزلق من بين حافتها دمعةٌ ذات إشعاع مثير، و لما هممتُ لمسحها استَدار بوجهه كأنه يستجديني أن أترك للمصبِّ حريته، أحجمتُ عن تأطيرهِ، فاستدَرَّ، بدَت دمعاتُه أشبه بقطَعٍ من وطن تتهاوى، و لما التفت نحوي رأى شلَّالاً مما أصابهُ أصابني ، فمددنا يدَينا كلٌّ يبغي إزاحة خدّ الآخر مما يكويه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق