Translate

الاثنين، 22 نوفمبر 2021

اسلب ساااااااي (اشرب شاي) :*بقلم وألوان : خالد سليمان


 اسلب ساااااااي (اشرب شاي) :*بقلم وألوان : خالد سليمان

************************************************
من المواقف ما يجعله الله عزّ وجلّ فاكهة اللحظة وبسمة اليوم الذي نعيشه كهدية من الله لنا ، فكلّ يوم نعيشه ليس من حقّنا بل هو هدية من الله إلينا ؛ لنكثر من حسناتنا ونقلل من أوزارنا ، وهناك من يُحرَم من تلك الهدية ، ويلقى الله بما قدّم ، ولو أتيح للموتى أن يأخذوا ساعة يعودون فيها للدنيا ؛ لخرج كلّ واحد يسبّح ويستغفر ويصلي ، ويردّ الأمانات إلى أهلها ، ويصالح هذا ويطلب السماح من هؤلاء وهؤلاء ، وما جلس أحدهم على مقهى ولا دخّن سيجارة ، ولا شاهد مباراة ولا استرخى على شاطئ بحر في مصيف ، فلننتبه لهذه المعاني ، فالمقابر ليس مكتوبا عليها للكبار فقط .
هذا الصباح حدث موقف طريف حيث سألني أخ فاضل يعدّ شاي الصباح لنفسه ، ولما انتهى منه سألني ماذا اشرب بلهجة مرحة ( تشرب إيه ؟؟ ) وفوجئت بطفل ترك زجاجة رضاعته ليهتزّ قائلا : تسلب إيه ؟ أسلب سسااي ، فاستوقفتني كلماته ، ومقاطع حروفه واهتزازه الراقص وإيقاعات صوته الطفولية الرقيقة والمحبّبة لنفسي ، وغرقنا جميعا في موجة ضحك متواصل جعلته يقطع الصوت والصورة والضوء وينظر إلينا مستهجنا ما يصدر منّا .
وعقّبت أمّه قائلة : يقطع التليفزيون وسنينه .
ودُهشت جدا من أنّ الطفل الصغير الذي يفقد من حروف اللغة أكثر مما ينطق ، ويقلب الشين سينا والراء يقلبها لاما ، وتعجبت من اهتزازه ورقصه ، وسألت والدته : بالتأكيد التليفزيون في بيتك مثل شباك الغرفة مفتوح دائما ، فقالت : ماذا أفعل ؟ وعمل البيت لا ينتهي من غسيل وطبيخ ومسح وكنس وترتيب واهتمام بالأطفال .
ولكن ترى لو أنّ هذا الطفل يسمع شيئا مفيدا ذا معنى ألا يكون أفضل ؟؟؟
ولا أنسى موقفا حدث من قبل مع هذا الطفل حين حدث منّي توجيه عنيف لطالب مهمل في واجباته وحفظ نصوصه ، فتوسطت معلمة فاضلة بيننا لأحصل منه على وعد بالالتزام وحفظ النصوص المطلوبة ، وحين قلت له : سأعطيك فرصة للأسبوع القادم ، وختمت نصيحتي له بلهجة مهددة ( ولو أنت راجل لو راجل .... ) إذا بهذا الطفل الصغير يردّد ( لوْ لاتلْ تلْ .. لوْ لاتلْ تلْ ) يردّدا جزء من إعلان حبوب التخسيس ( لوْ راجلْ كلْ .. لوْ راجلْ كلْ ) .
كم لجهاز التليفزيون من تأثير ، ولا ننسى أنّ بعض المجتمعات تعدّه الأب الثالث للطفل ، فكم له من تأثير ؟ !
فيا سادة لدينا أجيال تكوّن ذاكرتها فلا تجعلوها أجيالا تافهة ، كفانا ما نتعرض له كمعلمين ومربّين من سلوكات وأعمال لأجيال تتقيّأ علينا في الصباح ما تشاهده ليلا وتسمعه من ألفاظ ،
كفانا مسوخا نراها صباحا لمن تشاهدهم على شاشتنا الصغيرة يسمون أنفسهم أبطالا ونجوما ، وهم لا يستحقون أن يكونوا حجارة باردة في صحراء مجهولة ، وقد غزوا بيوتنا وغرف نومنا
واحتلّوا خيال أطفالنا .
مسخوا مفهوم البطولة وجعلوه تافها ، ونسوْا أنّ هناك أجيالا تتشكّل ، ويا ويل مجتمعنا من هذه المسوخ !!! .
كم ستدفعين يا بلدي فاتورة الإعلام الذي يجلد القيم ويملأ رؤوس أطفالنا بالغث الذي لا قيمة له .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة