الإعلان عن حب
بقلم / ناجح صالح
=========
اقتحمت حجرته والدموع تنحدر من عينيها وهي تقول :
- اني احبك وحرام عليك ان تفارقني عائدا الى مدينتك .
- أي حب تتحدثين عنه !
- الآن أقلها لك .. أجل انا احبك منذ الايام الاولى التي جئت بها الى هذه الدار ..غير اني كتمت حبي منتظرة ان تكون انت الباديء.
- لا اكاد اصدق هذا الهراء .
لم تكن الصبية تتجاوز السادسة عشرة من العمر بينما كان الرجل قد تجاوز الثلاثين .
أمسكها من كتفها وهو يحاول تهدئتها قائلا :
- اسمعيني يا جانيت ..انت بالنسبة لي الاخت الصغيرة وقد عهدتك عاقلة رزينة فلا تتهوري .
- سامحك الله .. ايكون حبي لك تهورا .
- انه ليس حبا بقدر ما هو احترام .
راوده شعور بالعطف عليها وهو لم يأت الى هنا ولا هو عائد الى مدينته الا بحكم الوظيفة ...واستذكر احداث عام قضاها في هذه الدار مستأجرا حجرة فيه ، وكان يتعاطف مع الصبية برفق وحنان ويعينها على مذاكرة دروسها كلما لجأت اليه لشرحها .. اتراها وقعت في مصيدة الحب دون ان يدري !.. وها هي الآن في هذه الساعة ..ساعة الفراق تبوح له بخفقات قلبها نحوه ، عجبا ايفرض الحب نفسه على شكل خاطئ !
تابع حديثه قائلا :
- الم اخبرك من قبل اني على وشك الخطوبة من ابنة عمي !
- كنت احسبه هزلا ..ثم الا اروق لك لتخطبني بدلا عنها .. الا تراني جميلة ؟
- انت جميلة دون شك ولكن المسالة ليست كذلك ، يجب ان تفهمي يا جانيت بانني لو بادلتك الحب لما رضيته لنفسي بسبب فارق السن اولا وبسبب الحاجز الديني .. هل تعين ما اقول ؟
- انا لا افهم هذا الكلام اذ فارق السن لا يهمني وهو ليس فارقا كبيرا على اية حال ، اما الحاجز الديني فلا شأن لي به اذ ما الضير ان يتزوج مسلم من نصرانية .. كل ما يهمني اني اجد فيك الرجل الذي يراود احلامي .
- لا يا عزيزتي انت ما زلت صغيرة وما يحتويك الآن مجرد عاطفة منفعلة .
- لكني لا اقوى على فراقك وانت تغادر هذه الدار .
- ما ان تمضي ايام حتى تعودين الى رشدك
- كيف يتسنى لي ان انسى الايام التي جمعتنا معا .
- لم يكن بيننا سوى علاقة اخ كبير مع اخته الصغيرة ..وغدا سترين ان ما قلته هو ما كان يجب ان يقال .
في اليوم التالي ودعها وهو مشفق على ما هي عليه من معاناة ..اجل كانت الصبية في اصعب ساعة مرت عليها وهي تراه يغادر الدار .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق