وراء كل نافذة حكاية
بقلم / ناهد الاسطة
- وقفت "سعاد" في شرفة شقتها وبيدها فنجان قهوتها الصباحي ، تلقي نظرة على المارين في الشارع ، وفجأة استقر نظرها على جارتها "غالية" وهي تشرب قهوتها الصباحية أيضًا على شرفة بيتها ، القائم على زاوية الشارع ذلك المنزل الجميل الأنيق... الذي كانت "سعاد" تستحسنه منذ أن سكنت هذا الحي .
- ابتسمت "غالية" ولوحت بيدها " لسعاد" بتحية الصباح ..
- "سعاد" الجارة الجديدة في الحي منذ بضعة أشهر فقط ، فهي عروس جديدة قدمت مع زوجها ، ولكنها لم يتثنى لها التعرف على سكان الحي ، لأن والدتها وقعت فريسة للمرض ، بعد زواجها بفترة بسيطة ، وبإعتبار "سعاد" هي الإبنة الوحيدة لها ، فكان عليها أن تنهي مسؤوليات بيتها باكرًا ، وتنطلق لرعاية أمها ، وهذا ما جعل وقت "سعاد" مزدحم بشكل كبير وشكل ضغطًا على أعصابها ....
- ردت "سعاد" تحية "غالية" لها بابتسامة واسعة ....
- كانت "سعاد" ترى في جارتها "غالية" الجارة الجميلة الراقية وكل ما يحيطها جميل وراقي مثلها ..
- (يا ليت كانت لي حياة جميلة مثلك يا جارتي الأنيقة الراقية) همست "سعاد "لنفسها !!!....
- امَا "غالية "فقد كانت لحظات شرب قهوتها الصباحية على شرفة بيتها ، هي أغلى أوقاتها ، فكانت تحرص أن تتأنق ثم تُحَضِرُ قهوتها ، لتتناولها بهدوء على الشرفة ، قبل أن تبدأ مهام يومها الطويل ....
- ف "غالية" ولدت وشبت في هذا البيت الأنيق ، وأمضت أجمل أيام عمرها في كنف والديها المحبين ، فقد كانت زهرة عمرهما ، وقد أسقياها من ينبوع الدلال ورعياها وحرصا على تعليمها في أفضل المدارس ، إلا أن حادث سيارة مورع في ليلة شتائية قاسية ، خطف منها والديها معا ...
وأظهرت الدنيا لها وجهها الآخر .... مما اضطر عمها وأسرته للسكن معها ، فعم غالية لم يحب أن يفرض عليها الكثير من التغيرات في حياتها بعد مصابها الجلل ، فآثر أن تبقى ابنة أخيه في منزلها الذي تألفه وبين ذكرياتها ، وخاصة و أن ولده الوحيد الذي يكبر "غالية " بعدة سنوات يستعد للسفر الى الخارج لإكمال دراسته العليا هناك .
- سارت أيام "غالية" بهدوء وهي تحاول أن تعتاد على حياتها الجديدة ، ولكن الأقدار لم تمهلها ، فقد وقعت زوجة عمها بين أنياب مرض عضال جعلها طريحة الفراش لمدة طويلة ، ومرضها يتفاقم بسرعة ، دون مقدرة الأطباء من السيطرة عليه !!!.....
فأخذت "غالية "على عاتقها العناية الكاملة بها .
أما زوجة عمها فقد كانت تحب غالية وكأنها ابنتها التي لم تنجبها و كانت ممتنة جدا لمساعدة غالية لها ، والوقوف بجانبها بأيام ضعفها ومرضها القاسية .
وعند أول إجازة دراسية لولدها ، طلبت منه الزواج بغالية ، ولم يتردد الولد بعرض الزواج على ابنة عمه ، بعد أن تفاجأ بتدهور صحة والدته المفاجئ ، و ليسعد والدته ( قبل أن تغادر الدنيا ) كما كانت تردد !! ...
وافقت غالية على هذا الزواج ، نظرًا للظروف المحيطة بها ...
لكن هذا الزواج كان تضحية من كلا الشابين ، حيث أن العريس لم ينهي دراسته بعد ، ومضطر للسفر مدة طويلة ، بينما كان على "غالية" أن تهتم بوالدته .... وكذلك عمها الذي كانت أعراض الاكتئاب قد ظهرت عليه بعد أن عجز الأطباء عن مساعدة زوجته بالشفاء ، وكانت حالته تزداد سوءًا كلما ساءت حالة زوجته ..
- وضعت" سعاد " فنجان القهوة على الصينية أمامها ، وهي تتمنى الخير لجارتها " غالية " الأنيقة الجميلة
و تأمل من الله أن يهبها سعادة مثل سعادة "غالية" يفرح بها قلبها الحزين ....
لطالما اقتنعنا إن حياة الآخرين أفضل من حياتنا ....
ناهد الاسطة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق