Translate

الأربعاء، 13 يوليو 2022

وراء كل نافذة حكاية بقلم / ناهد الاسطة

 وراء كل نافذة حكاية

بقلم / ناهد الاسطة

- وقفت "سعاد" في شرفة شقتها وبيدها فنجان قهوتها الصباحي ، تلقي نظرة على المارين في الشارع ، وفجأة استقر نظرها على جارتها "غالية" وهي تشرب قهوتها الصباحية أيضًا على شرفة بيتها ، القائم على زاوية الشارع ذلك المنزل الجميل الأنيق... الذي كانت "سعاد" تستحسنه منذ أن سكنت هذا الحي .
- ابتسمت "غالية" ولوحت بيدها " لسعاد" بتحية الصباح ..
- "سعاد" الجارة الجديدة في الحي منذ بضعة أشهر فقط ، فهي عروس جديدة قدمت مع زوجها ، ولكنها لم يتثنى لها التعرف على سكان الحي ، لأن والدتها وقعت فريسة للمرض ، بعد زواجها بفترة بسيطة ، وبإعتبار "سعاد" هي الإبنة الوحيدة لها ، فكان عليها أن تنهي مسؤوليات بيتها باكرًا ، وتنطلق لرعاية أمها ، وهذا ما جعل وقت "سعاد" مزدحم بشكل كبير وشكل ضغطًا على أعصابها ....
- ردت "سعاد" تحية "غالية" لها بابتسامة واسعة ....
- كانت "سعاد" ترى في جارتها "غالية" الجارة الجميلة الراقية وكل ما يحيطها جميل وراقي مثلها ..
- (يا ليت كانت لي حياة جميلة مثلك يا جارتي الأنيقة الراقية) همست "سعاد "لنفسها !!!....
- امَا "غالية "فقد كانت لحظات شرب قهوتها الصباحية على شرفة بيتها ، هي أغلى أوقاتها ، فكانت تحرص أن تتأنق ثم تُحَضِرُ قهوتها ، لتتناولها بهدوء على الشرفة ، قبل أن تبدأ مهام يومها الطويل ....
- ف "غالية" ولدت وشبت في هذا البيت الأنيق ، وأمضت أجمل أيام عمرها في كنف والديها المحبين ، فقد كانت زهرة عمرهما ، وقد أسقياها من ينبوع الدلال ورعياها وحرصا على تعليمها في أفضل المدارس ، إلا أن حادث سيارة مورع في ليلة شتائية قاسية ، خطف منها والديها معا ...
وأظهرت الدنيا لها وجهها الآخر .... مما اضطر عمها وأسرته للسكن معها ، فعم غالية لم يحب أن يفرض عليها الكثير من التغيرات في حياتها بعد مصابها الجلل ، فآثر أن تبقى ابنة أخيه في منزلها الذي تألفه وبين ذكرياتها ، وخاصة و أن ولده الوحيد الذي يكبر "غالية " بعدة سنوات يستعد للسفر الى الخارج لإكمال دراسته العليا هناك .
- سارت أيام "غالية" بهدوء وهي تحاول أن تعتاد على حياتها الجديدة ، ولكن الأقدار لم تمهلها ، فقد وقعت زوجة عمها بين أنياب مرض عضال جعلها طريحة الفراش لمدة طويلة ، ومرضها يتفاقم بسرعة ، دون مقدرة الأطباء من السيطرة عليه !!!.....
فأخذت "غالية "على عاتقها العناية الكاملة بها .
أما زوجة عمها فقد كانت تحب غالية وكأنها ابنتها التي لم تنجبها و كانت ممتنة جدا لمساعدة غالية لها ، والوقوف بجانبها بأيام ضعفها ومرضها القاسية .
وعند أول إجازة دراسية لولدها ، طلبت منه الزواج بغالية ، ولم يتردد الولد بعرض الزواج على ابنة عمه ، بعد أن تفاجأ بتدهور صحة والدته المفاجئ ، و ليسعد والدته ( قبل أن تغادر الدنيا ) كما كانت تردد !! ...
وافقت غالية على هذا الزواج ، نظرًا للظروف المحيطة بها ...
لكن هذا الزواج كان تضحية من كلا الشابين ، حيث أن العريس لم ينهي دراسته بعد ، ومضطر للسفر مدة طويلة ، بينما كان على "غالية" أن تهتم بوالدته .... وكذلك عمها الذي كانت أعراض الاكتئاب قد ظهرت عليه بعد أن عجز الأطباء عن مساعدة زوجته بالشفاء ، وكانت حالته تزداد سوءًا كلما ساءت حالة زوجته ..
- وضعت" سعاد " فنجان القهوة على الصينية أمامها ، وهي تتمنى الخير لجارتها " غالية " الأنيقة الجميلة
و تأمل من الله أن يهبها سعادة مثل سعادة "غالية" يفرح بها قلبها الحزين ....
لطالما اقتنعنا إن حياة الآخرين أفضل من حياتنا ....
ناهد الاسطة
قد يكون كارتون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة