فُتات
بقلم
د. نبراس سالم
العراق
حاولت تكذيب ما سمعت ورأيت فلم أستطع، أهكذا يكون رد الجميل؟ تأكد بالصوت والصورة ولو كان مصدرها غير كاميرات المراقبة، لكذبتها وقلت هي مفبركة بالغباء الاصطناعي، سنة كاملة بثلاث وجبات يوميا، لم أبخل عليكم بشيء.
فعلت كل شيء لأجلكم، تركت العمل في العاصمة، زهدت قيادة أكبر كادر من الـطباخين والنُدُل، في أرقى مطعم في الجادرية ذاع صيته وبرز اسمه بسبب ما أقدمه من وجبات، تركت كل شيء هناك، وضحيت بكل ما أملكه هنا، لخدمة بلدتي وأهلي.
أشهى المأكولات العراقية، بطعم ورائحة أيام زمان، وبأرخص الأسعار، كل شيء جاهز لا تأخير في الطلبات طوال اليوم، أعلم أنكم على باب الله، وحال البلدة كما تركتها منذ سنوات، تحديت بكم الجميع، سرت بنفس الطريق الوعر الذي فشل قبلي الكثير فيه، متسلحا بخبرتي الطويلة والدعاية الصحيحة.
غيرت الواجهة كلها، لكسر النحس، لا العتبة فقط وخرزة أم سبع عيون أصبحت جزءا لا يتجزأ في كل ركن من الديكور، ولتجنب ما حصل لغيري وزيادة في البركة، كانت وجباتكم مجاناً، كل من لا يقدر على العمل أو عاجز له حصة يومية، ليست بقايا الزبائن، بل حالكم من حالهم، وعن طيب خاطر ونفس راضية.
أنت تفعلها! دون كل الناس، كنت وعائلتك تأكلون وفي بعض الليالي في المخزن تنامون، ترفع يدك وتدعي لخراب المكان!، تطلب من الله قطع تدفق الرزق والزبائن، تتمنى عدم رواج العمل، بماذا ستستفيد؟ لا ناقة لك فيها ولا جمل، سبحان الله، رغم طهارة سريرتك ونظافة سمعتك، لم ينقطع رزق الله علينا رغم دعاءك، لكنك وقعت في المحظور وسترتد دعواتك بالشر عليك وعلى الجميع.
-عذراً يا سيدي ولا أنكر فعلتي، أقسم لم تكن عن سوء نية، لم أؤذ من سلبني حقي وجعلني مقعدا فكيف بمن ذكرني أن لليوم أكثر من وجبة طعام، لا أملك إيجار غرفتي في ذلك المسكن الحقير، نصفه تدفعه لي بداية كل شهر ليكمل مبلغ الضمان الاجتماعي، لكنني كنت أخاف أن ينفد الطعام لكثرة الزبائن عليك، فلن تبقى حصة لي ولعيالي، علمتنا الشبع والعفاف.
-بل قل الكسل والطمع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق