بقلم
الطيب تشرين - المغرب
.............
«بنطلون العيد»
خلال التسعينات كنت شابًا في عزّ العمر
وكان أكبر أحلامي سروال حسب الطلب
أرتديه وأتباهى به في عيد الأضحى
الذي كان بعيدًا عن شهر أو أكثر
ذهبت مباشرةً لأشهر خياط في مدينتي
ودفعت الثمن كاملًا دون مساومة
كانت فرحتي لا توصف يومها
لأنني سأمتلك سروالًا يناسبني تمامًا
بجيوب واسعة وعميقة جدًا
تكفي مليونًا أو اثنين
اخترت اللون من نطاق الخياط
وغادرت منتظرًا عودتي قبل العيد
عدت في الوقت المتفق عليه
لكنني فوجئت بأن سروالي لم يُخَط
وربما لم يُقَطَّع أصلًا
بل لم يُحضِر القماش بعد
حاولت التماسك والهدوء
بينما كان يخفي إحراجه الواضح
تمتم بكلمات فهمت منها نسيانه
ثم توقف ونظر إليّ قائلًا
بنطلونك في البيت
وبرر تأخيره بكثرة الطلبات
والعمل ليلًا في المنزل
ليُسعد الزبائن في العيد
كدت أنفجر غضبًا من كذبه
لكنني تماسكت وسألته بهدوء
متى أستلم سروالي؟
نظر إليّ بصدمة وغضب
وقال عد بعد يومين
ستجده في انتظارك
عدت بعد يومين واختفى السروال
قدم أعذارًا واهية ومهينة
رفضت كل تبريراته
وطلبت استعادة مالي
لكنه رفض متوسلًا
بحجج لا تُصدَّق
قال زوجتي تتطلق إن لم ألبسه
صباح العيد
اصبر أيامًا وستجده جاهزًا
قلت سايبها على الله
وغادرت دون التفات
وقلبي يغلي قهرًا
قبل العيد بيوم قصدت خياطًا آخر
سلّمت عليه فأعطاني سرواله
لم أُطِل الحديث معه
شكرته وغادرت مسرعًا
لكن المفاجأة كانت صباح العيد
حين حاولت ارتداء البنطلون
لم أستطع لبسه أبدًا
ضيّقوه عند الوركين كثيرًا
وساقاه واسعتان جدًا
كسراويل السبعينات القديمة
حتى القماش واللون مختلفان
انهرت وبكيت في غرفتي
في الخارج تبادل الناس التهاني
وأنا ألعن الخياط المحتال
الذي أفسد فرحتي بالعيد
أقسمت ألا أزور خياطًا مجددًا
ولو سقطت السماء
ورددت أغنية نعيمة سميح
«قدري بيد الله
والحب عذاب».
الطيب تشرين / المملكة المغربية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق