Translate

الأربعاء، 14 يناير 2026

الأنثى في متاهة الجمال:بقلم : محمد عبدالله عبدالله أبكر

الأنثى في متاهة الجمال:
بقلم : 
 محمد عبدالله عبدالله أبكر 

يُطرح السؤال على كل أنثى: إلى أي مدى أنتِ قنوعة بجمالك الذي وهبتكِ إياه الحياة؟. هذا السؤال ليس مجرد استفهام عن الملامح، بل هو رحلة في أغوار النفس البشرية التي تتأرجح باستمرار بين أربعة محاور أساسية: القناعة وإرضاء الذات، والمقارنة القاتلة، والغيرة التي تحركها دوافع النقص، والغرور الذي قد يكون زائداً أو ناقصاً. 
أين تجد المرأة نفسها بالضبط في هذا الطيف الواسع؟.
دوامة البحث عن الكمال الشكلي
تدرك الفتيات بعمق قيمة أن تكون الأنثى جميلة في مجتمع يقدس المظهر، هذا الإدراك يدفعهن في رحلة بحث محمومة بين الأقنعة والمنتجات التي يعتقدن أنها تكمل جمالهن، يصبح الاهتمام بالمنتجات الكمالية كالخلطات والكريمات والمساحيق وعمليات التجميل، هاجساً يخصصن له ميزانيات مالية ضخمة، قد تصل أحياناً إلى كامل الراتب الشهري. 
الهدف الأسمى هو أن تكون جميلة، ولكن في خضم خمار المجازفة والتبذير، كثيراً ما لا تجد حواء النتيجة المرجوة، فتبقى متحسرة على ما أسرفت، إن نسبة الثقة بالجمال الخارجي أصبحت رهينة لهذه المكملات، وكأن الجمال الطبيعي لم يعد كافياً ليمنح الثقة المطلوبة.
الحاجة إلى القبول: إرضاء الذات والآخر، لا يمكن إنكار الشغف المتأصل لدى أي أنثى لتكون ذات جمال مقبول على الأقل، هذا الشغف ينبع من رغبتين متوازيتين: الأولى داخلية بحتة، وهي إرضاء الذات وغرورها الشخصي؛ والثانية خارجية، وهي إرضاء من حولها وإثبات أنها تستحق أن تُرى بعيون الإعجاب، سواء كان ذلك من الأهل، أو الخاطب، أو الزوج، المجتمع يفرض معاييره، والأنثى تسعى جاهدة لتكون جزءاً من هذه الصورة المقبولة.
الجمال الحقيقي قناعة لا مطاردة
في النهاية، يبقى السؤال الجوهري معلقاً: هل الجمال قناعة داخلية بالنعم الموهوبة، أم هو مطاردة لا تنتهي لصورة مثالية رسمها المجتمع؟. الإجابة تكمن في التوازن. القناعة بجمالك الطبيعي هي الثقة الحقيقية، بينما استخدام الكماليات يجب أن يكون وسيلة للزينة والاهتمام بالنفس باعتدال، وليس هروباً من الذات أو محاولة يائسة لشراء القبول الاجتماعي، الجمال الذي يدفعكِ لإهدار المال والتحسر على النتائج هو جمال وهمي، أما الجمال الحقيقي فهو الذي ينبع من الرضا الداخلي ويشع ثقة طبيعية لا تحتاج إلى أقنعة باهظة الثمن.

أرائكم عبر البريد الالكتروني: moh66m10@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة