Translate

السبت، 17 يناير 2026

قصة قصير .ليل المقاهي بقلم. عقيل هاشم...العراق

قصة قصيرة
ليل المقاهي
بقلم. 
عقيل هاشم...العراق

من بعيد تسمع اصوات المدافع ورشقات الرصاص  ، وسيارات الطوارئ تجوب المدينة وانا اهم بالهروب من الضيق الى المقهى في ساعة متاخرة  بعد ان تلبّد المساء بالذكريات، وسقط المطر بغزارة . اكتأبت الشوارع التي أوحلت فجأة، وأصاب الأرصفة فقر حزين. مساءُ الشتاء طويل كليلهِ الذي لا ينتهي. خرجت متلفعا بجاكيت صوفي ورحت ألوذُ ببقايا ظلّي، الذي أكله شحوب المساء. الرصيف أخذني إلى مقهى تشكو قلّة الزبائن.

  كان النادل يرسل إليَّ بنظراته المتوسلة، ابتسم بشحوب، وقال ياصديقي مالذي اخرجك هذا المساء وبعد دقائق سيحين موعد سريان الحظر وانكفأ يكملُ عملاً فرغ منه منذ وقتٍ مبكّر. في الخارج المطر تخفُّ وطأته ، ويكادُ يتحوّل إلى رذاذ. لكنَّ العتمة أطبقتْ على كلِّ شيءٍ؛ عتمة لا توخزها غير إنارة الشارع، وبصيص أضوية السيارات المارّة كالطرائد .. بلا هدف.

أشرتُ للنادلِ أنْ يزوّدني بفنجان قهوتي المعهودة، لتطرد كآبة الشتاء عنّي؛ تلك الكآبة المزمنة التي لم أعدْ أقوى على احتمال وطأتها.ارتشفت رشفة سريعة ، وقد لسعتْ شفتي . ضحكتْ بقهقهة ، تذكرت أوّل لقاء في هذا الشارع بسيدة جاءت للمدينة تبحث عن مشفى الولادة كانت تعاني من المخاض المتعسر ، واصطحبتها الى مشفى الوﻻدة وقد اوكلت له مهمة معالجة الجنود بدل ولادة  النساء، الدماء في كل مكان ،العمليات الجراحية في الردهات ،صراخ الجنود لازال الى اليوم يدوي في راسي   ،  اول الامر رفض الطبيب طلب السيدة لكنني اجبرته على ولادتها في الحال ووسط الجرحى ، الغريب في الامر ان الطفل يشبهني تماما وتعلق بي ،تركتها ترتاح واخذت قسطا من الراحة على اريكة بسيطة وغبت عن الوعي  ،وفي اليوم التالي  رحت ابحث عنها  ولم اجدها  ،تبين انها تركتني  ووليدها وغابتْ في زحمة الأيام المتلاحقة، سحبتْ من ذاكرتي وحياتي. كم تمنيت اليوم  ان تعودُ وكأنَّ العمر الذي مضى مجرّد غيمة عابرة أمطرتْ للتوّ. كيف اختفتْ هكذا، ولماذا تفجعني بغيابها، في المقهى الذاكرة تستعيد الأشخاص كما كانوا.. ربما هو هذا الفقد الذي يداهمني كالنهاية الآزفة بالقدوم. غادرتُ المقعدالذي حملني عن تعب، ثمّ خضتُ عبابَ العتمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة