سينما
بقلم
عقيل هاشم..العراق
الطفل الصغير كبر اليوم وجاء يتذكر حيث كان هنا ليروي حكاياته مع السينما وافلامها التي لم يتحمل انفعاله الزائد امامها ، كبر الصبي المغرم وظل ملازما بل عاشقا للشاشة البيضاء وسحرها الفضي ويحن لها ، اتذكر ذاك المساء صيفا والجو يبعث على السهر اللذيذ وهنا يمارس الناس خلال فترة التسعينيات حيث الحرية المجتمعية في انفتاح لافت والمدينة تمارس حياتها ليلا حيث السهر ولقاء الاسر في المنتديات وهناك على الجانب الاخر البعض يمارس طقس خاص بالذهاب الى سينما الاندلس الصيفي ، هذا الطقس الاحتفالي يجعل الناظر يتمنى أن يعيش مع افلامها بأدق التفاصيل الفكرية والرومانسية ، اتذكر على جسر النصر مساء تتحرك العوائل باتجاه باحة السينما ، وبعد قطع التذاكر ،يجلسون على الكراسي بانتظار الموعد لبدء عرض الفلم يسبقه جرس التنبيه للصمت المطبق .
الطفل المشاكس يجلس على الكرسي يرقب من بعيد حيطان السينما، حيث مستطيل الشاشة البيضاء المقابلة لجهة جلوسه ، خمسة دقائق تفصله عن لحظة بدء العرض والعيش في اجواء غرائبية ساحرة ، واليوم كبر الطفل وذهبت السينما ادراج الرياح وتحولت وحسب الحاجة الاقتصادية الى مولات وغيرها ،لكن رأسه حاملا لأثار ذلك الطقس السحري من مشاهدة الافلام والذاكرة المتقدة لهذه التفاصيل الغرة والتي تشكل دائما ذلك الترياق المريح للهموم ،حيث لا زالت اهات السيدة ام كلثوم قبل العرض يسمعها مدوية تهز أركانه وهو يعيش الانتظار ، بالأمس القريب تذكر الاجساد المحشورة امام قاطع التذاكر ولاينسى الأيدي كانت تتقاذف جمع من الشباب وهم يعبرون نسق الطابور وانهم يسيرون وفق إيقاع لا يجعلهم يدركون كنهه ولا معانيه. وبعد الحصول على التذاكر ، يقف صاحبنا أمام بائع الحمص المسلوق ليشتري للاسرة مايكفي لنهاية رحلة الفلم ،نصف الفلم تذكرت اني نمت تاركا الحمص المسلوق في جيبي يغرق سروالي بالسائل الدبق ، وحين قرع جرس نهاية الفلم تحركت طوابير الناس الى بيوتها ، بينما كان طريق العودة كافيا بل فرصة سانحة كي يعيدوا الاهل ما ضاع من مشاهدة الجزء الاخير للفلم وحكاية تفاصيله لي، تلك التفاصيل التي لا زلت أعيد مأثرها لكن عبثا ان يعيدها الزمن بتفاصيلها واصبحت اليوم اضغاث احلام وبدون جدوى.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق