Translate

الأحد، 11 يناير 2026

المشخصاتي بقلم : عقيل هاشم - العراق

 


المشخصاتي  

بقلم     
عقيل هاشم    
العراق
منذ زمن طويل لم التقيه صديقي المشخصاتي الذي سافر الى الدنمارك منذ عقود خلت ، وفي ليلة وانا أجب شوارع المدينة وجدته يجالس الاصدقاء في المقهى ، مقهى الادباء غالبا ما اجلس فيها تشدني فيها حركة النادل وهو يمازح من يطلب الشاي ، المقهى عالم من السمر والاحاديث التي لاتنتهي في عالم الادب والفن وكذلك يبهرك تنظيمها وطقوس النقاش والجدال تكون فيها حاضرة ، اول ماالتقية اخذته بالاحظان واحتسينا القهوة ورحت اساله عن مافعله الزمن فيه ، بعدها نهض صديقي يبغي زيارة بعض الاصدقاء والسير قرب نهر الفرات .
وافقته بعد ان ابلغته بان هناك عرضا مسرحيا سيقام مساء الليلة على مسرح المدينة ، فرح جدا لسماعه ذلك وذهبنا على عجل للمسرح ، هذا الصرح لطالما مثل واخرج عددا من المسرحيات فيه ، دخلنا الى المسرح والمقاعد ضجتْ بالحاضرين والكلام الجانبي و بالصخبِ والأضواءِ ،
انظر اليه اراه منتشيا، وكأنه على موعد مع من أحبب، اطفات الانوار وظهرت لوحات جميلة ومبهرة من الممثلين لا انكر ان مسرح المدينة يعرض اعمال يسودها الكرنفال وهذه بصمة تميزه عن غيره في طريقة تقديم الكرنفال .
شعرتُ به كانه طفلاً يركض في الازقة وقلبه يفيض بالبهجة ولا يعكر باله شيء ،ثم تسلل الحزن إليّه، ونفرتْ دمعة من عينيه، افزعني مايجري له ، ظللتُ ارقب مايجري وأنا اصارع حيرة مايجري .
انتهى العرض وخرجنا لم اظنّ يوما اني سأرى شيئاً مثل هذا الحنين للمسرح وايام الصبا ، رفعتُ بصري اليه، واذا به يطلب مني الجلوس على اريكة خشبية قرب النهر ، جلست انا اولا وهو ظل واقفا ساهما ، قال ياصديقي وبعد هذا العمر ، اكون قد لملمتُ رماد الذكريات واحضرها معي واحسب انني مغادر هذه الدنيا ، ذكريات ذاك الطفل الذي ظل يحلم بالفرح وبالعيد والثياب الزاهية الجديدة، اتعثر بالطريق خلف امي اسير فرحا وهي تمسكني بيدها ، وتسحبني خلفها، وانا أتأمل ضوء الشمس المنبثق من خاصرة النهر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة