بدأ بصاحبه فقتله..!
من حكايات الشعوب
قصة قصيرة – عمار شوار
في قديم الزمان، كان نفرٌ من أهل قرية يحسدون رجلاً منهم، لأنه نال مالاً لم يحصلوا هم على مثله. ولمّا عجزوا عن كبح ما يعتمل في صدورهم من حسد، اجتمعوا على كيدٍ واحد: أن يُغيبوه عن الدنيا بإلقائه في ظلمات البحر.
اختبأوا بعيدًا عن أعين الناس، وبعد أن أفقدوه وعيه، وضعوه في كيس كبير محكم الربط، ثم حملوه معهم في طريق طويل نحو مصيره المظلم. لكن التعب داهمهم أثناء السير، فقرروا أن يستريحوا قليلاً، وأخذتهم سِنةٌ من النوم.
في تلك اللحظة، تحسس الرجل مكانه، فسمع ثغاء نعاج قريبة. أدرك أن راعيًا لا بد أن يكون بالجوار، فناداه بخفة وحذر. اقترب الراعي، واستمع إلى حكايته، فتعجب مما سمع ورأف بحال الرجل المسكين.
أخرجه الراعي من الكيس بسرعة وذكاء، ثم صنع من القش كتلةً تشبه جسدًا، وتركها مكان الرجل، ليبدو للنفر الذين ينوون قتله وكأن الرجل لا يزال في داخله.
أكمل النفر طريقهم دون أن يلحظوا شيئًا، وعند وصولهم إلى البحر، رموا الكيس وهم يظنون أنهم تخلصوا من الرجل إلى الأبد.
غير أن الرجل لم يُهلك؛ فقد أنقذه ذكاء الراعي وحنكته. وعاد إلى قريته ومعه قطيع كبير من الغنم، استعارَه من الراعي، ليخدع به أولئك النفر الذين حاولوا قتله.
ولما رأوه حيًّا، لم يصدقوا أعينهم، فسألوه بدهشة:
«من أنقذك؟ وكيف رجعت إلى الدنيا؟ ومن أين لك هذا القطيع الكبير؟»
ابتسم الرجل وقال:
«عندما ألقيتموني في البحر، وجدت نفسي في مكان فسيح في أعماقه، فيه من كل أصناف الأنعام ما تشاءون. اخترت الغنم التي ترونها، بعد أن نادى منادٍ: خُذ ما شئت.»
صدق النفر الحكاية، فتسابقوا جميعًا إلى البحر، أيهم يلقي بنفسه اولاً، غرقوا جميعًا، مغلوبين على أمرهم.
ولله درّ الحسد ما أعدله!
بدأ بصاحبه فأهلكه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق