Translate

الأربعاء، 14 يناير 2026

نجمة بقلم : عقيل هاشم...العراق


نجمة
بقلم : 
عقيل هاشم...العراق

هذه الحكاية  يرويها رجل عجوز في عقده السادس  يبدو من تقاسيم وجهه أنه مدخن بامتياز الرجل قضى شبابه في قيادة باص السجن  ، فقد تعلم كتمان السر ، فأبسط التفاصيل قد تكون في حساب النظام  مهمة سرية ، فتكون خطيرة واخيرا تم احالته على التقاعد ،السيد غريب سائق باص الخاص  بسجينات الاحكام الثقيلة  يسرد حكايته ويداه ترتعش من شدة التوتر ، بين جملة واخرى يتوقف  كما لم تصبح ذاكرته تسعفه في استرجاع ملامح السيدة نجمة مسجونة وقد اصابها المخاض بالباص ،السيدة ينتظرها حكما قاسيا ونحن في الطريق الى المعتقل  في ليلة عاصفة مثيرة للهلع .
الباص المحصنة  ستضطر إلى التوقف بعد ساعة ، و سينزل الجميع ، في طريق العودة  سأضطر إلى البقاء لوحدي لأتحدث كعادتي مع الكراسي التي تتثاءب أرواحا مثل الاشباح ، نصل اخر الليل بوابة المعتقل من بعيد تسمع  أصوات القطط المتشاجرة على  حاويات الفضلات  . 
 عملي كسائق يمنعني من الحديث  ، أخشى إن فعلت ذلك أن اتهم ،النسوة اللواتي تداخلت أسرارهن بسريرتي .
حلّ ارتياح نسبي في نفسي، وانا ارى السيدة محمولة على الاكتاف وهي تسير خطوتُ باتجاه الداخل وهي تحتضن طفلها. وحين حانت مني التفاتة إلى  الطفل تسمّرت عيناي على وجهه البض  متوهج الحمرة، وقد اطلق صرخة مفزعة تجمّدتُ رعباً !
تابعتُ ببصري ذلك الصف الطويل من السجينات  طوابير متزاحمة، فإذا بجنود مسلحين يقفون في عرض الزقاق،  أُخذ الطفل  إلى حيث لا أعلم، والام صارخة مستنجدة، وهي تصرخ وسْط ذلك الزِّحام،امتدّ صراخها وتعالى إلى أن ملأ الفضاء، علمت انها خرجت من السجن بعفو ذهبت الى الحي الذي تسكن، كانت  قريبة  من بيتنا في حي قديم، بشبابيك لها قضبان جميلة، يضج الزقاق  بصراخ الأطفال ولعبهم. كنت أتوجّس من السؤال  حتى غدت حشرجة تمسك بخناقي . عرفت انها تعمل في مشفى المدينة عاملة تنظيف وطفلتها تعمل مامور سجن النساء.كانت كل ليلة  تخرج مساءً من عملها منهكة، متجه إلى بيتها الذي تسكنه وعليها أن تجتاز  زقاق اخر  جوفه مظلم هائل الاتساع يذكرها بذاك الطابور في سجن النساء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة