Translate

الأحد، 12 يونيو 2022

الموقف بقلم / هالة محمد لاشين - مصر


الموقف

بقلم / هالة محمد لاشين

مصر

حسان ضعيف البنية، بشوش الوجه ، لدية طفلان، دوما ما يصطحب أطفاله إلي موقف الأتوبيس الذى يعمل فيه سائق ميكروباص. يذهب حسان مبكراً ويقف علي عربة الفول ليتناولوا فطورهم والأولاد يلهون بسعادة هنا وهناك إلي أن تمتلئ السيارة بالركاب وينطلقون في طريقهم وهم ينظرون من الشباك في سعادة. وفي وقت الغذاء يذهبون إلي محل الكشري لتناول وجبة الغداء و معه زملاؤه فقال له أحدهم لماذا لم تترك الأولاد مع والدتهم؟ رد حسان بحسرة وحزن انها مريضة ولا تستطيع العناية بهم. وبعد تناول الغداء رجعوا إلي الموقف وأخذ حسان يلمع في الميكروباص بينما الأولاد يلهون حوله وتحدث الفاجعة فيأتي اتوبيس مسرعاً إلي الموقف فيصدم حسان ويرتطم أرضاً ويفارق الحياة يجتمع الناس من حوله ومنهم أصحابه سائقوا الميكروباصات ومع بكاء أولاده و أصدقائه كانوا يسألون عن عنوانه فربما يجدون شئ يدل عنه من رخصة أو كارنية واخذوا يترحمون علية ويبكون ويقولون الله يرحمك يا حسان ،، وفي صمت وحزن رهيب قال صديقه باندهاش وهو ممسك بالرخصة لا تقولون الله يرحمك يا حسان بل قولوا الله يرحمك يا حسنية!!!!!

قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، ‏حجاب‏‏ و‏منظر داخلي‏‏

الملاك ‏. ***** ‏قصة قصيرة بقلم / صابر محمود قدح جمهورية مصر العربية القليوبية طوخ الدير ‏********


 الملاك

‏. *****
‏قصة قصيرة 
بقلم / صابر محمود قدح
جمهورية مصر العربية القليوبية طوخ الدير
‏********
‏سميرة صبية كانت تتفتح على نضارة وجهها السعادة.. يوم مولدها كان أشبه بفاتحة خير على البيت وعلى المحيط ببيت أبيها الذى حمدالله على مجيئها
‏سنوات وهى تكبر وهم يحسون أنها نسمة خفيفة رغم أنها فى سن النطق لم تنطق
‏وأسقط فى يد أبيها.. إنها بلهاء لاتعى ماتقول ولم تكن مثل قريناتها ورضو بقدرهم وحمدو الله عليه
‏وتكبر سميرة وتبدأ تزحف على جسدها بواكير الأنوثة فقد كانت تخرج وتغيب ثم تعود ثم لاحظ أبوها أنها تخرج ولاتعود إلا عند صلاة المغرب فبدأ يقلق عليها خوفا أن يستغل أحدهم بلاهتها ويعتدى عليها فقرر أن يغلق الباب بالقفل عند خروجه لصلاة الفجر
‏لكنه عندما عاد من الصلاة لم يجدها جن جنونه كيف تخرج تلك البنت رغم إغلاق الباب .. بعد عودتها حاول أن يفهم منها أين كانت ؟! وكيف خرجت؟ لم يخرج من تهتهاتها بنتيجة فقرر أن يعرف البرنامج اليومى لها
‏خوفا عليها لألا تتسبب لهم فى فضيحة
‏ لم يخرج لصلاة الفجر.. بل خرج وراءها يتتبع خطواتها دون أن تراه صعدت إلى محطة القطار ونزلت منه فى محطة مصر ودلفت إلى السوق الكبير وهو وراءها
‏ ‏تمد يدها لأصحاب المحلات والذين يبدو أنهم ألفوا إصطباحتها التى تأتى عليهم بكل خير.. تعجب أباها من كثرة ماجمعت من أموال إمتلأت بها جعبتها وجيوبها ولكن أين تفرغ حصيلتها إنها كنز كبير .
‏ ‏وعادت أدراجها لمحطة القطار لتركب القطار وهو وراءها ونزلت وهو يتتبع خطواتها. يحمد الله أنها لا تصاب بسوء فى سِفرتها اليومية
‏دلفت إلى شارع جانبي وأمام أحد البيوت تجلس سيدة كفيفة.. تتصافحا..وتفرغ فى حجرها كل حصيلتها وتمضى إلى البيت كمن أتمت مهمتها على أكمل وجه.. يذهب الأب إلى العجوز يطالبها بما أتت به إبنته
‏تصرخ فيه إنه طعام اليتامى الذى يأتينى عن طريقها.
‏ ‏من لليتامى ؟!!! إنها رسول الله إلينا لولاها لمتنا جوعا
‏ ‏يبكى الأب وتأخذه الدهشة لتلك النسمة التى وضعها الله فى بيته.. لن يضع أمامها أي قيود تخرج كيفما شاءت وأينما شاءت
‏ ‏دخل البيت يريد أن يقبلها ويشكرها ويعتذر إليها لكنه وجدها قد نامت
‏ ‏فآثر ألا يقلقها وقام يعوض مافاته ويحمد الله على الرصيد الكبير عند الله بصنيع ابنته خرج لصلاة الفجر وترك الباب مفتوحا فقد اطمأن إلى ماتصنع
‏وحينما عاد وجدها كما هى نائمة لم تبرح فراشها تعجب وأراد أن يوقظها .......
‏فلم تنطق
‏*******


نار الغيرة بقلم / عايدة ناشد باسيلي - مصر


 نار الغيرة 

بقلم / عايدة ناشد باسيلي
مصر
تفننت في وضع مساحيق التجميل، وانتقت أحدث الأزياء، لتظهر تناسق قوامها ورشاقته، حتى نجحت في لفت انتباهه... تركت صفحة المال والبورصة وأكرهت نفسها على تتبع أخبار الفنانين... دخلت عالمه من باب الصحافة، فدخلا معا عش الزوجية ...
سنه كاملة حاولت فيها تجاهل رسائل المعجبات التي تتوالى على موقعه الاجتماعي بلا انقطاع...
تقنع نفسها بأنه يحبها وحدها وبأنه فضلها على كل النساء.... تقرر الاعتذار له تحمل الأزهار إلى موقع التصوير.... تسمع تنهيدة عاملة البوفيه وهي تتأمله يصور مشهدا رومانسيا مع نجمة الإغراء فتشتعل الغيرة ، تغادر مسرعة وبيدها الباقة ، تُلمِّح منافِسة إلى هيام الفتيات بالنجم الذي اقتنصته صحافية حسناء.... تلفحها نيران الغيرة... تصرخ في وجهه لأنه يرد عليهن بلطف شديد يجعلهن شريكات لها فيه... ترى تهافتهن عليه لالتقاط الصور التذكارية ، وتراه مزهوا بنفسه مسرعا لتلبية رغباتهن.... فتشتعل لياليهما اتهامات... تمطره سبابا لأنه لا يراعي شعورها، ولا يأبه لكرامتها كزوجة... تخرج صحيفة بخبر عن توتر في الحياة الزوجية للنجم المحبب للفتيات وزوجته.. أنباء عن انفصال الزوجين... شائعات عن نجمة حسناء تقتحم عالم النجم الوسيم.... لا تقنع بقسمه أنها أكاذيب وفبركات إعلامية... تقرر أن تحول الأخبار والشائعات إلى حقائق لتعود إلى عالمها الهادئ في صفحة المال والاقتصاد.
تمر الشهورا طويلة قبل ان تفيق من صدمة طلاقها ، لتأخذ على نفسها عهدا بأن لاتتزوج يوما من رجل مشهور أو وسيم مهما حصل ...
في أحد الأيام دعيت للتغطية الإعلامية لمحفل اقتصادي.... هناك قابلت هذا التاجر المكافح الذي كتبت من عامين عن جديته وطموحه الاقتصادي، أدهشها حين ذكرها بما كتبته عنه أنه يحمل كل الملامح والسمات التي رسمتها في مخيلتها لزوج المستقبل.... وكان زواجهما ..
مضى شهر العسل كأجمل مايكون، كان فيه نعم الزوج المحب لزوجته، المتفاني في إسعادها فبادلته الحب بالحب ..
عادت إلى عملها... تلتقي رجال الأعمال وتتابع أخبار المال.... تتقلب البورصة ويتقلب زوجها بشكل مفجع.... تغيرت نبرات صوته من اللطف إلي الخشونة ، لا يتحدث معها إلا لإزعاجها وإثارة أعصابها بأسئلته الغريبة، يتابعها بنظرات حادة مريبة.... ينتظر أن تتفوه بأي كلمة ، ليصنع منها مشكلة.... لا تصدق أنه هو نفس الشخص الذي أمضت معه شهرا كاملا في رومانسية وسعادة، لقد أصبح شخصا آخر بغيرته الشديدة.... أو هو ظهر بوجهه الحقيقي... دائم الغضب.... لا يكف عن ترديد أسئلته العجيبة، لو رأى رجلا يأتي لتحيتها، يسألها من هو ولماذا ينظر إلى عينيها مبتسما وهو يحيها ؟.... لو سمعها تتحدث في الهاتف وتضحك ينظر إليها شزرا ويسألها مع من تتحدث وماسبب ضحكاتها ؟ لو رآها تنهي مكالمتها يسألها بنبره الشك لماذا أنهيتي مكالمتك حين رأيتيني؟.... كل يوم يسمعها المزيد والمزيد من نوعية تلك الأسئلة ، ومعها تزداد غيرته الحمقاء... نبهته كثيرا أنه يجب أن يثق بها، ويدع عنه تلك الهواجس، لكنه لم يرتدع ، وحين تطلب منه الطلاق يسرع بالتأسف لها ، ويرجوها بأن تسامحه فهو يحبها حبا كبيرا ،ولا يستطيع الحياة بدونها... يمر يوم أو يومان ويعود لتكرار نفس الأسئلة.... جاء عليها اليوم الذي أصرت فيه علي طلب الطلاق ، ولم تفلح توسلاته ولا كلمات حبه لها أن تسامحه وتعطيه فرصة جديدة... أوصدت قلبها وأذنيها... لقد سأمت من غيرته ، حبها له تلاشي لم يتبق منه ولو قليل ، حين رفض أن يطلقها..... تنازلت عن كل حقوقها ونالت حريتها منه بالخلع ..
تكتب الآن في صفحة أخبار الرياضة.

قد تكون صورة مقربة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏مجوهرات‏‏

ومن ابنائنا اعداء قصة قصيرة بقلم / مزهر الجمال


 قصة قصيرة 

بقلم / مزهر الجمال

اليمن / مقيم في  جدة - السعودية


  • خفتت لديه حدة المرح
تلاشت بالمطلق ؟
اصبح منزوياً وساهماً كانه مصاب بالتوحد
ينظر لمن حواليه باسى مشوب بالحنق
والاحتقار.؟
نقطة ضعفه امه لا يجرؤ على
مجابهتها ؟
كان ملتزم لكنه كان مرح بشوش محب
للطرفة ؟
لكنه لم يعد كما كان ؟
يحضر يوماً ويغيب أيام أهمل عارضيه
اصبح كث اللحية مجعد الشعر مقطب
الجبين ؟
حدثت الفاجعة ؟
قُتِل العشرات وجُرح المئات
تناثرت الأشلاء وسالت الدماء
حزاماً ناسف وانتحاري لم يتبقى منه الا رأسه؟
لايزال مقّطب الجبين كث اللحية مجعد الشعر ؟
أبوين مكلومين مفجوعين بفجيعة عشرات
الآباء والامهات التي تسبب فيها من أنجباه
وربياه يرجوان ان يكون عوناً لهما
في شيخوختهما؟
لكنه فجعهما
وفجع معهما العشرات؟
يتامى وأرامل وآباء وأمهات
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

بداية ****** قصة قصيرة عبدالله محمد حسن مصر الشرقية فاقوس ************

 



بداية
******
قصة قصيرة
عبدالله محمد حسن
مصر
الشرقية
فاقوس
************
كان صوت الهاتف مزلزلا لسكون الغرفة النائم كصاحبه في مخملية من الأحلام.. إمتدت يد النائم نحوه دون بصيرة من صاحبها الغا رق في أحلام الشهرة ..إنه رشدي عبدالسلام.. في العقد الرابع من عمره... طويل.. ذو بشرة تميل إلي الإسمرار... يرتدي نظارة طبية.. شعره مجعد... يقضي وقته بعد عودته من عمله بهيئة السكك الحديدية في مطالعة الأفلام وقراءة المجلات الأدبية... والكتابة ومراسلة الصحف والمجلات..
-آلو...
لم ينتظر كثيرا... كان صوت أنثوي ناعم... تكاد الزهور من سماعه أن تنسي خريفها...
-رشدي أنا آسفة علي الإتصال في هذا الوقت المتأخر من الليل
وكما يصعد البخار من آنية تغلي تبخر النوم دفعة واحدة من عيني رشدي... إعتدل في جلسته... وقال في غير توقع:-
-أستاذة منيرة واصف!! الكاتبة الصحفية المشهورة!! منذ أن هاتفتك لم أتوقع أن يأتي يوما تهاتفيني فيه..
-رشدي إنك إنسان رائع بحق... أنت أنت في كتاباتك في سلوكك العملي. ..لقد لمست ذلك بالفعل من خلال لقائي بك... وأحاديثي معك عن الفكر والأدب ورؤيتك للحياة.. وخاصة الحياة المصرية...
قال رشدي متلجلجا:-
-أستاذة منيرة أنا... أنا
تعثرت الكلمات علي شفتيه.. تعثر الطفل حال تعلمه السير علي قدميه أول مرة.. ويداه ممدوتان تحتضنان إبتسامة بريئة يشارك بها فرحة من حوله...
ضحكت كما تضحك الأزهار لربيعها ثم قالت :-
-هل تعلم لماذا هاتفتك؟
دق قلبه شوقا إلي المعرفة.. لم يستطع أن يسألها تجاوبا معها من شدة تلك الانفعالات النفسية التي غزت أحاسيسة ونشرت جنودها وضربت خيامها فوق أرض التعبير لديه...
أكملت قائلة مدركة مدي مابه من تلعثم:-
-هل تذكر آخر زياراتك لجريدتنا؟
هل تذكر تلك القصة التي تركتها لي علي مكتبي طالبا مني المساعدة في نشرها؟أظنك تذكر ذلك
قال بعد أن إستطاع أن يجمع شيئا من شتات نفسه:-
-نعم.. أذكر ذلك.. وأذكر أيضا ثناءك عليها
-من حسن الحظ لم يكن هذا رأيي فقط... بل كان أيضا رأي مخرجنا العالمي نبيل سيف
وتسآءلت سؤال من يعرف الرد جيدا:-
-ألا تستحق هذه المفاجأة إيقاظك ليلا ؟
سقطت السماعة من يده فوق فراشه...
هل واتته الفرصة أخيرا؟
ولم لا
فالإستحسان يعني الموافقة الشفهية
جاءه صوتها مرة أخري
-رشدي... رشدي.. أين ذهبت؟أعلم أن للمفاجأة عواقبها من الذهول وعدم التصديق.. أرجوك عد لواقعك ولتسمعني حتي النهاية..
قال بصوت مبحوح:-
-ت... فضلي.. إني أسمعك
-لقد قدمت القصة كاملة إلي رئيس التحرير.. ليتم الموافقة علي نشرها... وتم بالفعل. ..صادف ذلك مجئ المخرج العالمي كعادته زائرا لجريدتنا وحال جلوسه أمام مكتب رئيس التحرير صديقه منذ زمن بعيد... وقع نظره علي قصتك ممهورة بإمضاء رئيس التحرير... أخذه الفضول أيما مأخذ ولعب برأسه رغبة الإستطلاع عليها... وما أن إنتهي من قراءتها إلا وأخذت أسئلته تنهار إنهيار الجليد إثر طلق ناري...
لمن هذه القصة؟
وأين هو ؟
وغير ذلك من الأسئلة.. الأمر الذي جعل رئيس التحرير يطمئنه ويرسل لي ساعيا يخبرني بحاجته لي في مكتبه علي الفور... قلت في نفسي... ماذا جري ؟أوقع مكروها ما لاقدر الله في مكان ما بمصر...
و.... طرقت الباب
فوجدت المخرج جالسا متأهبا للسؤال
وسأل.. وأجبته بما أعرفه عنك...
حتي قال لي:-
-هل يوافق الكاتب علي تحويل قصته إلي عمل سينمائي؟
إن بها رؤية غير مطروحة من قبل عن واقع الحياة المصرية...
وكان ردي عليه متحمسا:-
-أري أنه لن يعارض علي الإطلاق
-حسنا فليقابلني غدا في فيلتي بالمعادي... أنا في إنتظاره بعد الظهر.. وهذا كارتي الخاص... ولسوف أتر ك أمرا للأمن بإدخاله حال وصوله
وسكتت برهة.. ثم قالت وهاأنذا إتصلت بك..
هل أنت جاهز؟
جاوبها الصمت...
ضحكت
ثم أغلقت الهاتف
لكن دنياي لم تغلق عينيها.. حتي الصباح...

ضياع قصة قصيرة بقلم / ياسر الصعيدي - مصر


 قصة قصيرة 

ضياع

بقلم / ياسر الصعيدي -  مصر

لا أجد سببًا أو مبررًا لدعوتهم لي كل مرة أن أشاركهم جلسة الفضفضة - كما يسميها الطبيب – حيث يجلسون على شكل دائرة ويبوح كل منهم عما بداخله من أسرار دفينة.
في كل مرة أجلس معهم ولا أشاركهم الحديث، ألتزم الصمت وأسرح بخيالي بعيدًا حتي أفيق على صوت الطبيب: هل تريدين أن تشاركينا الحديث هذه المرة؟ أشيرإليه بالرفض وأعتقد أنهم لن يطلبوا مشاركتي ثانية.
أحيانا أتمنى أن أفرج عن سري الذي أخفيته عن الجميع، وأودعته سجن صمتي، ليقيني بأنهم لن يصدقوني وكي لا تتحول نظرة الشفقة والعطف التي أراها في عيونهم، إلي الازدراء والقسوة إن عرفوا أني قاتلة.
في جلسة اليوم لمستُ منهم تعاطفًا مع السيدة التي حكت عن زوجها القاسي قلبه الغليظة معاملته، مما شجعني على اتخاذ القرار، سأكسر صمتي وأتكلم في الجلسة القادمة.
طوال الأسبوع وأنا في ترقب وخوف وتردد إلى أن جاء موعد الجلسة، وهبتني الصدفة الفرصة بالجلوس بمقربة من الطبيب مما يعني أنني لن أنتظر طويلًا لألقي من على كتفي الثقل الذي لم أعد أحتمله.
بدأت السيدة التي بيني وبين الطبيب تروي قصتها وما إن تنتهي سأبدأ، لم أنصت لها فقد كنت مشغولة بشحذ ذاكرتي وترتيب أفكاري كي لا أنسى التفاصيل والأسباب التي أتت بي هنا، لن أسهب في السرد بل سأبدأ من آخر أيامي في بيت أمي أو بالأصح وكر زوج أمي، الذي كان الخروج منه - ولو للقبر- حلمًا تمنيته كل ليلة؛ للهروب من سهام عينيه التي تخترق جسدي كلما وقعت عليّ، ومن تحرشه المستمر الذي دفعني لأوافق على أول شخص يتقدم للزواج مني.
لم أنصت لتحذيرات الجيران من فساد أخلاقه وسيرته الملوثة، لم أغتر بجمالي كما يدعون وانتظر ابن الحلال الذي سينتشلني من بركة الوحل التي أعيش فيها، كل ما كان يهمني هو أن أتنفس هواء الحرية وأتذوق معنى الخصوصية وأسترد إرادتي التي نزعتها مني أمي بإجباري ارتداء ملابس لا تناسب سني محاولة إخفاء جمالي غيرة على زوجها.
لم يكن حظي في بيت زوجي يختلف كثيرًا عن بيت زوج أمي، كلاهما وكر للملذات والمحرمات والتحرش، وإن كان تحرش زوجي تكسوه الصفة الشرعية، لا يهمه سوى رغباته وملذاته، رائحة الخمور والحشيش التي تفوح منه تدفعني للغثيان والاشمئزار كلما اقترب مني.
لمعرفته أنني لن أطلب الطلاق والفكاك من أسره لعدم وجود ملجأ آخر يحميني ازدادت معاملته سوءًا، تطاول علي بالسب بأفظع وأبشع الألفاظ، تمادى في إيذائي وتعمد تشويه جمالي الذي اندثر وانطفئ من يوم زواجنا، لكن أكثر ما كان يجرح نفسي المعذبة مناداته لي دائمًا بالعاهرة والفاجرة.
لم يصبرني على هذه الحياة البائسة إلا رؤية مولودي الصغير بين يدي، هان في عيني كل شيء، لم أعد أشغل بالي بجمالي الضائع وكرامتي المهدرة، كنتُ أعد الأيام بالساعات والدقائق منتظرة بفارغ الصبر اللحظة التي يكبر فيها ويخطو خطواته الأولى في بناء مستقبله.
لكن الدنيا لم تمهلني كثيرًا لأحلم، سرعان ما بدأت بوادر الفشل والفساد تظهر على ابني الوحيد، خاب في التعليم، لم تشفع لي عنده خدمتي في البيوت لأوفر له متطلباته كي لا أشعره أنه أقل من زملائه في المدرسة، التف حوله رفقاء السوء، أصبح نسخة مصغرة من أبيه، نفس طباعه السيئة وغلظته، كلما كبر في السن كلما ضاعت آمالي في السند والأمان الذي كنتُ أرجوه وأتوسمه فيه وكلما تيقنتُ أن عمري ضاع هدرًا.
في اليوم المشئوم دخل المنزل في حالة رثة، بعدما ذهبت المخدرات بما تبقى من عقله، اقترب مني يفتش ملابسي عن أي أموال فلم يجد، صرخ في وجهي: أين نقودك التي تتحصلين عليها من عملك؟ بصوت يعلوه أنين قلبي: يا ولدي ما أحصل عليه بالكاد يكفينا ويسد رمقنا، هلا عملت أنت وأبوك بدلًا من أن تعيشا عالة على بقايا سيدة منهكة.
لم أدر سوى بيده تصفعني على خدي، متلفظًا بأكثر كلمة أكرهها في حياتي: أعطني النقود يا عاهرة يا فاجرة.
قمتُ كالبرق الخاطف أمسكه وأهزه بعنف: لا بل أنا أشرف سيدة في الكون أيها النبت الشيطاني، كنتُ أرى فيه صورة أبيه يضحك مني ساخرًا، أرى الماضي يتكرر والمستقبل يكتنفه الظلام من كل جانب، قهقهته العالية استحثتني على كتم أنفاسه صارخة بكل ما أوتيت من قوة: اسكت... اسكت... اسكت، كنت أسكت الابن وأبيه ولا أعرف كيف كنتُ أراهما في نفس الوقت.
مع صراخ الجيران لم أجد إلا ابني فقط ملقى على الأرض جثة هامدة وقد سكت إلى الأبد، وصلت الشرطة ومازلتُ في ذهولي ولا أعرف كيف مات ولدي! كل ما أفعله أني أضحك بصوت عالٍ ساخرة ممن يتهمني أني قتلت ولدي، كيف وأنا لم أكتم إلا أنفاس زوجي؟!.ظن الجميع بي الجنون، وتم تحويلي إلى مستشفى الأمراض العقلية والنفسية.
أشعر بيد تربت على كتفي وصوت يناديني:
_ هل ستشاركينا اليوم سيدتي وتتحدثي؟
_ خفت ألا يصدقوني، أومأت للطبيب معلنة رفضي المشاركة.

قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، ‏لحية‏‏ و‏شجرة‏‏

طبق فول بقلم: نرمين دميس جمهورية مصر العربية


 طبق فول

بقلم : نرمين دميس
جمهورية مصر العربية
كعادتها تقضي نهار رمضان في إعداد مأدبة إفطار تعج بما لذ وطاب من صنوف الطعام، تعمل جاهدة على تلبية طلبات الجميع، تؤمن أن الطعام يختلف مذاقه إذا كان الحب والاهتمام من مقاديره الأساسية، لذا كانت تبث طعامها كل طاقة الحب الكامنة داخلها لأسرتها الصغيرة، تطيل الوقوف في المطبخ، في صحبة الراديو الصغير الذي يؤنسها طوال اليوم، تتفنن في تجربة وصفات جديدة إلى جانب أطباقهم المفضلة، المحاشي والأرز المعمر وأسياخ المشاوي بخلطة "أم أحمد" الخاصة، وطبق الفول.. الذي تحرص على تحضيره يوميا رغم عزوف الجميع عنه، فما أن يرتفع آذان المغرب حتى تتسابق الأيدي تغترف من تلك الأطباق الشهية، بينما يبقى وحيدا في الأطراف لا يلفت انتباه أحد، تقف على رأس المائدة توزع الأنصبة من اللحوم والديك الرومي المتربع وسط الوليمة، يتمازحون ويتخطفون الطعام، يمدحون نفسها في الطبخ الذي لا يضاهيها فيه أحد، حتى أطلقوا عليها "الشيف أم أحمد" .
تزدحم المائدة كل يوم بأشكال وألوان من الأطباق اللذيذة، التي تفوح رائحتها في البناية كلها، وبينها طبق الفول وحيدا بلا صخب، لا تمتد إليه يد، ولا تحث هي أحدا على الاقتراب منه، وكأنه ينتظر آكله الذي لا يأتي أبدا، يتساءلون عن سر إصرارها على إعداده يوميا واقحامه في منافسة غير متكافئة مع رفاقه على المائدة، تجيبهم بابتسامة صامتة، تشعر بالشبع والرضا بينما تراهم مقبلين على الطعام مستمتعين به.
تستمر "أم أحمد" في ممارسة طقوس الحب اليومية لأسرتها على طريقتها، حتى إذا أتى الليل ادخرت لنفسها وقتا تختلي فيه إلى ربها، تبثه دعواتها وما تحمله بين طيات صدرها، وذات ليلة غفت عيناها بينما تنتظر آذان الفجر، فرأته مضئ الوجه، باسم الثغر في ثيابه البيضاء، يتناول طبق الفول قائلا:
" سلمت يداك يا أمي"
كان أحمد..

قد تكون صورة ‏‏‏شخصين‏، ‏‏أشخاص يقفون‏، ‏حجاب‏‏‏ و‏تحتوي على النص '‏حياه‏'‏‏

الوداع الأخير للكاتب / حسن عبد المنعم رفاعي /القاهرة


 الوداع الأخير

للكاتب / حسن عبد المنعم رفاعي /القاهرة

-----------------------

جلست حنان على الصخرة التي حفره عليها قلب بدخله H.A أول حرف من اسمها واسم حبيبها أمجد مثل كل يوم تنتظر قدوم حبيبها ؛ تتأمل الأمواج وهي تأتى وتذهب تتلاطم على الصخور وتتحطم وتحطمها معها كمان تحطمت امانيها واحلامها على صخرة الواقع وضاعت ابتسامتها من حزن الفراق، و رذاذها يداعب وجهها ويبلل طرف ثوبها كما تبلل الدموع ايامها. وسرت في ذاتها رعشة خفية نبهتها من شرودها وتطلعت للأفق الشمس وهى ترمى بأشعتها في احضن البحر في لرحلة المغيب . داعبتها الذكريات لها المكان واكتسى وجهها بملامح الحزن فكم احتواهم في لعبهم ولهوهم و تردد صدى ضحكاتهم وصراخهم منذ الصغير وكان شاهدا على حبنا وهو يكبر داخلنا يوما بعد يوم ؛ والآن مرت سنوات لا أتذكر عددها على لقائهم الأخير قبل سفره لدراسة الماجستير والدكتوراه في أمريكا وكان فيضان من الرسائل لا ينقطع بينهم ؛ ثم بداء الفيضان يجف شيء فأشئ حتى اصبحت شبه نادرة بعدها صاره مثل الغرباء ؛ بعد أن كنا نتخيل أن الموت أهون علينا من الفراق كان حبه كالدم يسری بشراييني ؛ وانا بالنسبة له كالهواء الذى يتنفس نهيم عشقا ؛ وافترقنا ولكن كان دائما عندها امل بانه سوف يعود ذات يوم ويجدها كما ودعها اخر مرة ؛ وتتساءل تُری كيف سيكون لقاؤنا بعد طول غياب كيف ستتلقى عينينا ويدى هل ستذوب بين يديه مثل السابق تساؤلات كثيرة ؛ واحست بيد تمسح على خصلات شعرها و ضمها الى صدره فيسرى الدفء بأوصالها دق قلبها بعنف ؛ ولكن افاقت على أصوات وضحكات تأتى من بعيد ؛ ونظرت للقادمين من بعيد ويلها من صدمة تدمى القلوب فها هو حبيبها يضع يدها على كتفه امرة اخرى وهى تلف يدهها على خصره ؛والتقت عينينا في صمت ولكن ضاع بريق سحرها وماتت الضحكة ونكث راسه ومضوا في طريقهم وكأننا لم نتلقي يوما وما تلامست يدينا يوما كانت هذه اللمسة تشعل فی جسدی يا إلهی كم أحببته و تعذبت من أجله و تمنيت إسعاده ؛ هل الغربة غيرته وانسته كل ما كان بيننا أمانينا أحلامنا لهذا الحد البعاد غيره أم أنا الذى تغيرت هكذا يفعل الفراق في الاحباب فلماذا اذن جاء لكى يقتل ما تبقى من الماضي ؟! ،أم ليلقى نظرة الوداع الأخير !!
تمت فى / 7 / 11/2021
===================================

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏وقوف‏‏

مشاركات الأعضاء

تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر

  تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر أهذي كلابٌ أمْ جرادٌ منتشرْ أمْ عسكر متنكِّرون من التترْ ؟ لا تع...

المشاركات الشائعة