Translate

الأحد، 19 يونيو 2022

إنقاذ بقلم / طالب غلوم طالب دولة الإمارات العربية المتحدة


 إنقاذ

بقلم / طالب غلوم طالب

دولة الإمارات العربية المتحدة

تآمروا عليه، شوّهوا سمعته، باعوا بيته، سحلوه على بساط الفقر الصيفي، وفي بيته تأتي قطاة تنشد ماء الحياة.

صحوة عقل بقلم / فائزة أحمد - السودان


 صحوة عقل

بقلم / فائزة أحمد
 السودان
تملكه اليأس.. قادته قدماه إلى البحر.. نظر إلى وجهه على صفحة المياه.. تراءت له سنوات ملبدة بالهموم.. تلفت يمني ويسري.. قفز إلى اليم.. سبح بمهاره.. رجع أدراجه إلى الشاطئ وهو يدعو الله في سره أن يغفر له ماكان سيرتكبه من فداحة جرم. 

مكر الثعالب بقلم / هيثم محسن الجاسم العراق


 مكر الثعالب

بقلم / هيثم محسن الجاسم 

 العراق

راوغها بوعوده الناعمة، أغواها بالمال والنجاح والتمايز عن الاخريات، تسللت بخطى خجلة الى وكره، باغتها، فكسر جناحها.

لوعة بقلم / نبيلة وسلاتي تونس

 

قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، ‏حجاب‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

لوعة
بقلم / نبيلة وسلاتي 
 تونس
وها السماء مغيمة لكنها لا تمطر مثلي مثل كل حزين ترااكمت عليه خيبااته فلم يقدر البوح بها أو يبكي
لا نستطيع .. نشعر كأنها عاصفة من الداخل تلتهم مهجتنا ببطئ و تتركنا ننطفئ رويداا كأننا شمع ، إلى أن وصلنا مرحلة اللامبالاة بكل الأشياااء التي تحدث معناا لا يهمنا إن جرحنا أو خذلنا .. لا يهم ، لقد تعودناا على الكلام اللاذع و سخريتكم منا و تركناا في منتصف الطريق .. تعودنااا على مصادفة القلوب المتحجرة شبيهة الجلف عديمة الإحساس .. و بهذا نشكركم لأننا أصبحناا متصلبي المشاعر و ذو قسوة قلب لا ترحم أحد ، لكن ظاهرنا هادئ و كل هذا الحزن ، التعاسة ، الحسرة ، وخزة الفؤاد ، الأسى ، كلها نكبتها داخلنا و نختصر جمعهاا تحت قناع زائف و إبتسامة مصفرة لا تأهب لماا يجري لها من هيجاان،غليااان لا يهمناا غير أن نبقى ثابتين و نقبل كل شيء باللاشيء

قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، ‏حجاب‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

تراتيل بقلم / أميره صارم سوريا


 تراتيل
بقلم / أميره صارم
 سوريا

شارف على السبعين وهو يحتضن شجرة الزيتون الشامخة، هاجمه اللصوص المجرمون، اقتلعوها من الجذور، سقط مضرجاً بدمه يصرخ سيعيد عنفوانها ذاك الدم من جديد٠

مطلوب بقلم / وفاء عبدالحفيظ مصر


 مطلوب
بقلم / وفاء عبدالحفيظ
 مصر

تتمحور الوظيفة حول الثقافة ، اللغة وإجادتها ، اللباقة ،حسن المظهر، تبارت السيدات والفتيات في الحصول عليها، فازت صاحبة الجمال ذات المؤهل
المتوسط.

عصيان بقلم / فضيلة عبد الوهاب مبارك الجزائر


 عصيان
بقلم / فضيلة عبد الوهاب مبارك 
الجزائر

تنصلت من محيطها ، غردت خارج السرب ، سقطت في وكر الرذيلة ، صارت فريسة للذئاب ، نفذ رصيدها من الجمال ، عادت إلى عشها ، لفظتها الأماكن .

عتمة بقلم / مريم الراشدي المملكة المغربية


 عتمة

بقلم / مريم الراشدي

المملكة المغربية
خرجت فاطمة من بيتها تحت المطر قبل الفجر والساعة تسبق المعهود به بستين دقيقة. بينما هي تنير ممشاها الموحل بكشاف هاتفها كي لا تسقط فتتأخر عن حافلة المصنع، أحست بخطوات خلفية موازية ...
بعد يومين من التفتيش المكثف عنها، أكد تقرير الطبيب الشرعي أنها ذُبحت بعد أن اغتصبت بشراهة متعددة.

المسخ بقلم / شمم الجبوري - العراق


 شيء من الغرائبية … كتبت

المسخ
بقلم / شمم الجبوري
العراق
لم تزل عيناه محدقتين في الهاتف... تتسمران عليه منذ ساعتين.. ما بين تجوال في المواقع والدردشة مع الأصدقاء.. انهى متابعة فيلم وتصفح في التوك توك... غرفته مظلمة لا يلوح منها سوى بصيص ضوء الشاشة....شيء ما شدَّ أنامله بقوة، ومضة خافتة وصرخة وسط ذلك الظلام ثم سكون، إلا من صوت ساعة جدارية على الحائط تشير الى الثالثة فجراً..
الهدوء يعم المكان ونسمات هواء تداعب ستائر الغرفة
والهاتف ملقي على الأرض بشاشة مضيئة يظهر خلالها شخص كأنه تائه.. يجري ويتلفت يميناً ويساراً، ينظر الى الأسفل ثم الى الأعلى وأطرافه ترتعد خوفاً ..
ماهذا؟ هل من أحد هنا؟ صرخ بأعلى صوته، ليتفاجئ بأصوات تخترق البرامج المنزلة..
أصوات تتسلل من الوتساب
هذه مجموعة الأهل ذلك صراخ أبي يبحث عني..
آه.. وتلك مجموعة الأصدقاء.. ههههه ضحك ولهو متواصل.. هل أدق عليهم الباب وأدخل؟ لا ..
لأكمل جولتي..
أين هي حبيبتي.. كنت رمزت لها بالقلب الاحمر بدل أسمها.. آه أنها هناك.. سأطرق الباب وأرافقها في جولة
ستكون الأروع بالتأكيد.. حدق بها..حاول الامساك بها فلم يقدر.. لم تكن سوى هلام غير حقيقي.. صورة وهمية ليس لها جسد.. حلقا معا في سماء زرقاء كأنهما لوحة لشاغال.. تركها ومضى يتيه في شوارع سيدني ومولبورن وشيكاغو ودبي.. زار مراكش ومهران وتونس... ثم دخل صالة سينما ليشاهد أحد افلام هوليود الفائزة بجائزة الاوسكار.. انتهى منه ودخل ملعب كرة قدم .. تتوالى الاهداف سريعا لمباريات مختلفة.. يتبدل لاعبيها بين آونة وأخرى.. وجد نفسه ملقى في ساحة حرب وفي يديه سلاح رشاش.. دخل المعركة.. يقتل اعداءه.. يحصدهم بحرفية.. يعبر الادغال ويغوص في البحار.. يهبط من الطائرة مع صديقته التي ازعجته بصراخها.. وأخيرا.. جاءته رصاصة الرحمة فخرج من القتال إلى مجتمعه وأصدقائه.. يسخر من هذا ويتخاصم مع ذاك.. يترحم على روح فقيد ويبارك في نفس الوقت لعريس.. يغازل هذه ويتحرش بتلك.. يشتم حزبا ويطبل لآخر... يعرض نفسه ويتلقى التنويرات من الأصدقاء.. تأبط ذراع أيقونة قلب الحب وزار مكتب سفريات.. ليختار البلد الذي يسافر إليه بمعيتها.. اختارا تركيا.. وحددا موعد سفرهما... يسمع صوت أمه في الغرفة المظلمة.. أين أنت يا بني.. تنير المصباح.. تهتف باسمه.. يحاول ان يجيبها فلا يستطيع.. تمسك هاتفه النقال.. تتفاجأ بوجود صورته على شكل أيقونة مضيئة على شاشة الهاتف.. تخرط خديها برعب.. يا ويلي.. لقد تحول ابني الى صورة ملتصقة في هاتفه المحمول... يحاول جاهدا الخروج من الهاتف... الهروب من هذا العالم الافتراضي الذي وجد به نفسه... دون جدوى.. عوالم غريبة تحيط به... رجال بملابس العصور الوسطى.. وأخرون بملابس سومرية وبابلية.. جوار يرتدين الاثواب الشائعة في بغداد العباسية.. وفتيات مراهقات يرقصن مع اصدقائهن على موسيقى الجاز... حسين نعمة وسعدون جابر وكاظم الساهر يغنون منفردين بشكل متتابع.. صوفيا لورين مع عمر الشريف وجورج كلوني.. يشاهدهم أمامه في أجمل العروض.. يحاول الهرب فلا يستطيع.. لقد التصق بالشاشة ولا مجال لديه لأن يعود لعالمه الحقيقي

قد تكون صورة ‏هاتف‏


 فيلسوف تائه !

بقلم / الهادي القاضي


كثيرا ما كنّا نراه يجوب الأزقة والدروب بشمعته المشتعلة في واضحة النهار.. كان يمعن النظر في الأشياء، يدقق في التفاصيل، يكثر الإطراق، ثم فجأة وعلى غير اتفاق تلمع عينيه ويشرق وجهه كمن بلغ لِكُنه شيء معيّن أو وجد حلّا لمعضلة مستعصية طالما أرقته! ذكرني فعله بالفيلسوف اليوناني (ديوجين الكلبي) الذي كان دائم البحث عن شيء ما بشمعته المشتعلة في بياض النهار، وحينما سأله أحدهم عما يبحث، قال: " أفتّش عن إنسان " !
حملني الفضول للتعرض له ذات مساء والتطفل عليه، فسألته قائلا: "ألم تظفر ببغيتك يا عم! ألهذا الحد يصعب عليك إجاد إنسان يحمل صفات معيّنة تظهر معدنه الأصيل، على نحو يُعفيك كدَّ التعب ومشقة البحث المتواصل كل يوم " ؟!
بدا السؤال غامضا نوعا ما، إذ لم أوطّد له بمقدمة تجلي مستبهمه وتبسط أسبابه ودواعيه، لذلك بدت علامات الاستفسار لائحة على وجهه المنهك من طول التفكير، فاستدركت مُعقّبا على صنيعه اليومي وبحثه الدائب بطريقة ينكرها العقل ولا يستسيغه المنطق، إذ يعفيه ضوء النهار عن حمل شمعة مشتعلة، ثم عرّجت على قصة الفيلسوف الذي حاز قصب السبق للفكرة ومُني ببراءة الاختراع في البحث بالشمعة المشتعلة نهارا!
ابتسم الرجل ابتسامة عريضة فضحت ضرسا يتيما متهالكا في مرحلته الأخيرة من الاحتمال، ثم قال مجيبا: " لا أيها الظريف، أنا لا أبحث عن إنسان البتة.. أنا أبحث عن الفيـ رو س اللعين، عن المحترمة كـ ورو نا وشقيقها من الرضاعة كـ و فيد عن إنتاجنا المحلي أوميـ كر ون..
كيف يجمل بهذا الفيروس أن ينبثق فجأة من عدمية مبهمة ويعيث في الخليقة ترهيبا وتخويفا، ثم يختفي في ظروف غامضة ومحيرة كما ظهر! بالله عليك يا ولدي أين هي الإحصاءات اليومية والاستنفار المغرض والطفرات المتجددة والمتحورات المتعددة... أي ثُقب أسود ابتلع هذه التوليفة البديعة جملة واحدة؟ أين حقنا من الجـ ر عات وما نصيبنا من كسب المناعة المثالية "؟!!
اهتاج الرجل وعلى صخبه وبدأ الزبد يتجمّع في فمه، حتى ندمت ندامة الكسَعي على مباغتته بسؤال له ما بعده في موضوع محظور دوليا له توابع مخيفة، فحاولت تلافيه والابتعاد عنه.. غير أنه وعى عني ذلك من الحركة التي أتيتها فجأة، فخمدت ثائرته، وانتهى إلى الهمود ثم أطرق برأسه مليّا ، وعاد ينظر إلي ثم قال: " هل أخذت نصيبك من الجـ ر عات يا بني"؟!
أجبته في التو واللحظة، كأني تهيأت لهذا السؤال قبل مدة طويلة بقولي: " أنا رجل عاطل عن العمل" !
فقال مستفهما : " وما علاقة هذا بذاك "؟!
قلت: " هذه من حسنات البطالة يا عم فتدبر" ! ثم ولّيت الرجل ظهري ونصرفت ضاحكا أفرنس.

ماء الحياة بقلم / محمد نشوان المملكة المغربية -----------


 ماء الحياة

بقلم / محمد نشوان
المملكة المغربية
-----------
في الجهة المظلمة من حارتنا ، ناس تهزم الحياة بماء الحياة ،تغني ، ترقص ، تتألم ، تقاوم ...
في حارتنا كل الأشياء صالحة للبيع ، كل ما يخطر على بال انسان ، خبز يابس ،قنينات زجاجية أو بلاستيكية ، متلاشيات ، خردة مهملة ...هياكل آدمية بأسمال بالية . بائعو مأكولات رخيصة ، بائعو سجائر بالتقسيط ، بائعات الهوى و بالتقسيط المريح . عالم عجائبي ، غرائبي و بامتياز ... و أنا وسط هذه الفوضى ، تائه أبحث عن حبل نجاة ، عن شعاع ينير طريقي ...
الحارة بمن فيها و ما فيها مليئة بكل أنواع البؤس ، و نحن هنا صامدون ، باقون ، نهزم الحياة بماء الحياة ، نضحك ، نبكي ، نتألم، نتعارك ، نفعل المستحيل للبقاء أحياء . و مسؤولو مدينتنا ـ أكرمهم الله ـ أحاطوا حارتنا بجدار إسمنتي ، و رسموا على واجهته لوحات و خربشات لإخفاء ما بالداخل ، ربما أرادوا بإبداعهم هذا ، عزل هذا البؤس البشري ، و لو إلى حين ، و نحن هنا باقون ، صامدون ، نضحك من الحياة بماء الحياة .
يبدأ ليلنا المخمور بالضحك و الغناء ثم ينتهي بالنحيب و البكاء على الأحباب و الأصحاب ، على سوء الطالع و على مرارة التهميش.
يتكلم مصطفى أصغرنا و أعقلنا ليبين لنا أن الخمر يشفي المكلوم و ينصر المظلوم و ينعش آمال المحروم ، ولا ضير إن بالغنا في شربها و لو كانت مغشوشة .
كريمو مشاغب الحارة ، تحدث و أفاض ، و قال كلاما كثيرا لم أعد أذكر منه إلا القليل : ماء الحياة يا رفاق ، إبداع محلي ، إنتاج عبقري غايته تشجيع الانتاج الوطني ، و محاربة المنتوجات الاجنبية ، اجتهاد مقبول في زمن كثرة الفتاوي و الإجتهادات .
حائط حارتنا ، بمثابة صحيفة يومية ، نكتب ، نعبر ، نشتم بقاموس قل نظيره في لغات العالم الأخرى ، نخترع كلمات في السباب لم تعرفها لغة إنس و لا جن ...
تخرج الكلمات من أفواه السكارى ، بشكل مستفز يجعلك تشعر أننا نتقيؤها.
ليل حارتنا لا ينتهي إلا ليبدأ ، وحده الشعر يكسر برودة ليالي مراكش ، كنا نتفاخر بحفظنا لأبيات من شعر عنترة بن شداد و ترديد أغاني الغيوان .
"لا تسقني ماء الحياة بذلة
بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
ماء الحياة بذلة كجهنم
و جهنم بالعز أطيب منزل"
تدور الرؤوس بالتي كانت هي الداء، نتكلم في كل المواضيع ، و في الصباح ننسى كل شيء ...
هذه الليلة ، كانت ليلة استثنائية ، فقد كان ـ عزيز أو عزيزة كما يحلو لنا أن نناديه . هو أنيسنا ، واحد من أبناء حارتنا ، أغرب ما فيه هو أنه جمع بين الدلال الأنثوي و الصوت الذكوري ، و ما أجمل أن يجتمع النقيضين في جسد واحد و روح واحدة ، كان عزيز يتقن الأغاني الإسبانية ، يسافر بك عبر الزمن إلى قرطبة ، تلعب الخمرة برأسه ، فتصبح ملامحه صارمة ، يقف بقامته الممشوقة يضرب الأرض بقدميه ، و يؤدي رقصة الفلامنكو تتناغم حركات الأقدام و الأيادي ... يتدلل ، يتبختر ، ماريا باخيس بثوب مغربي، يتحدى قانون الجاذبية ، قدماه تدك الأرض بشكل عصبي ، وحده يتقن هذه الأشياء إنه من عالم آخر ، يتحدانا جميعا بقدرته على فعل المعجزات ، هكذا هو عزيزة ...
و هكذا هي حارتنا تهزم روتين الحياة بماء الحياة و نحن نرقص ، نغني ، نتألم ، نقاوم و نقاوم

المحاكمة بقلم / ناهد الأسطة


 المحاكمة

بقلم / ناهد الأسطة

ساد السكون المترقب في قاعة التحكيم
الانسان يترأس الجلسة ليفصل بين المتخاصمين
على اليمين تتموضع القناعات بكل جلال وتكريم
على الشمال المدعي العام المتمثل في ذات الانسان المتحفزة للجدال على الدوام....
- ارتفع صوت الحواس : عقدت الجلسة
- بدأت القناعات بالكلام :
كل شيء عندنا بنظام
كل الأمور تحمل قناعاتنا
وعليها تسير الحياة
- ردت الذات : على رسلك أيتها القناعات
أنت لست خالدة مخلدة غير قابلة للجدال ...
بل أنت شيء يُختلف عليه بين البلاد
لا بل بين الأفراد ...
ما يصح هنا منك لا يصح هناك
فعن أي نظام هذا تتحدثين ؟ !!!...
- قالت القناعات : أنا بوصلة الشعوب
ورأيي وأفكاري تتوراثه الأجيال
جيل بعدجيل ، وكلما تناقلت
عبر الأجيال ازدادت قوتي
وازداد سلطاني ...
- هتفت الذات : نعم لأن الأجيال للأسف يسيرون
على مبدأ هذا ما رأينا عليه آباءنا
ولا يعملون العقل والتفكير
وكان من الأجدى لهم (أن يختبروا كل قناعة يورثوها )
فما كان يصح لجيل ليس بالضرورة ، يصح للأجيال الجديدة
وقد قيل في الأمثال لا تربوا أولادكم كما تربيتم ....
فلهم حياة لا تشبه حياتكم ....
- نعم .. نعم ... لقد أصبت عين الحقيقة..
هتفت القناعة مهللة : إنك ترددي قناعة مهمة من قناعاتنا ، بوركت أيتها
الذات الانسانية ...
- قالت الذات : أنا لم أقل إن كل القناعات خاطئة
أرجوك سيدي القاضي سجل
هذه الملاحظة المهمة :
(بعض القناعات جيدة يجب أن نتبناها
وأن نعمل دائما لتغير المحبط والسلبي منها )
- قالت القناعات: وما هو السلبي والمحبط من قناعاتنا؟ !!...
- ردت الذات الانسانية : كل قناعة لا تخدم صالح حياة الانسان وسعادته هي قناعة سلبية .
أيها السادة الكرام : إن عقل الانسان يحلل ويفسر أي موقف يتعرض له بناءً على قناعاته....
وإن أي رد فعل يقوم به يكون بناءً على تفسير هذه القناعات لهذا الموقف .....
لذا أطلب من سيادة القاضي : أن يطالب القناعات
( بأن تتنازل عن القناعة المتصلبة والجامدة المتوارثة عبر الأجيال وأن تتبنى القناعة التي تتصف بالتسامح والمرونة )
علت الهمهمات قاعة التحكيم بين مؤيد ومعارض ومستغرب لهذا الحوار ...
- قالت الحواس : رجاءً الالتزام بالهدوء وعدم التشويش على سيادة القاضي الانسان ليستطيع أداء أعماله بأفضل أداء
- قال الانسان : أيتها الذات فسري طلبك بشكل أدق .
- قالت الذات الانسانية : أشكرك سيدي القاضي لاتاحة الفرصة لي لضرب الأمثلة تفسيرًا لرأيي .
و استرسلت في الكلام
مثال :
-إننا كما عرفنا إن القناعات تورث للأجيال ...
أي أن الجيل الجديد قد يُكَون فكرة سلبية عن عمل ما لم يجربه قط (من قناعاته السابقة المتوارثة )
أو عن جدوى دراسة تخصص ما ....
أو حتى عن مفهومه للسعادة في حياته العائلية ....
فقط بناءً على قناعات لأجيال سابقة ، قد تكون مرت بتجارب صعبة ... أو أن تجاربها لا تتوافق والظروف الحياتية الجديدة .
- صاحت القناعات: لا ...لا .. لقد نطقت بشيء إمرا
كيف لها أن تكون خبرة الأولين شيئًا سلبي ؟ !!!!....
سيدي القاضي أنا أعترض على هذه الاهانة
وأرجوك أن تسجل اعتراضي .
- قال الانسان اعتراضك مقبول أيتها القناعات.
اخبريني أيتها الذات : لم أنت ضد توارث خبرة الأولين ؟ !!!...
- قالت الذات : عذرًا سيدي القاضي لم أقصد أنا هذا المعنى ...
أنا قصدت : إن أي قناعة متوارثة تعطل الأجيال عن الاقدام على التجربة بتقديمها رأي سلبي مسبق (عن نتيجة هذه التجربة )
يجب أن تستبدل .
مثال : إن القناعة التي تقول :
( إن الفلوس وسخ الدنيا)
هذه قناعة سلبية .
تدعو الأجيال لعدم العمل والسعي والبناء ...
من الذي سيسعى ليجمع الأوساخ
فهي قناعة سلبية تدعو للكسل والتواكل .
مثال آخر :
القناعة التي تقول :
( أن لا سعادة في الزواج لأن الزواج مقبرة الحب) .
قناعة سلبية تدعو الأجيال للابتعاد عن الزواج او للسعي للحب خارج منظمومة الزواج ...
وكلا الحالتين خراب وفساد.
ارتفعت الأصوات مرة أخرى في قاعة التحكيم وعلا الهرج والمرج ....
- أعلنت الحواس بضرورة الالتزام بالهدوء مرة أخرى
- قال الانسان : وماذا تقترحي أيتها الذات لتبديل القناعة السلبية ؟ !!!....
- ردت الذات : سيادة القاضي بعد إذنك ، أطلب من العقل التدخل والعمل على التناقش مع القناعات واختبار أي قناعة مهما تكون قيمتها وقدمها ، قبل أن يتبناها ويأخذ قرارات الحياة على أساسها.
- طلب القاضي من العقل أن يتقدم الى المنصة
- ما رأيك أيها العقل بالاقتراح الذي قدمته الذات ؟ !...
سأل القاضي .
- قال العقل : في الحقيقة إنني مبرمج على قراءة الأحداث بناءً على القناعات التي أحملها والتي هي معظمها متوارثة من الأجيال السابقة .
وبناءً على هذه القناعات أفسر وأبني المواقف في الحياة وهي التي تتحكم بماضي وحاضر وحتى المستقبل من مواقفي في الحياة.
سكت قليلا ثم أكمل:
قد تكون فكرة الذات فكرة جيدة للعمل بها .
- هنا ابتسمت الذات وأعلنت تأييدها للعقل وشجعته قائلة: عليك أيها العقل أن تغير أكبر قناعتين سلبيتين واستبدالهما بأهم قناعتين إجابيتين تبدل الحياة للأفضل
أولهما : إن الفلوس نعمة وخير من الله ، وتأتي مقابل العمل و الجهد الدؤوب .
والنعمة يجب أن تشكر ليبارك الله بها
أليس هو من علمنا ( لئن شكرتم لأزيدنكم)
والقناعة المهمة الثانية :
السعادة اختيار والقناعة هنا
(إنك اخترت أن تكون سعيدًا ستكون سعيدًا مهما كانت المواقف التي تمر عليك في الحياة الزوجية )
وستحتفظ بالحب وسينمو مع السنين
لأنه هو الآخر قناعة (الحب ينمو في حضن العلاقة الزوجية )
بدليل قول ربنا (...جعلنا بينهم مودة ورحمة) .
والتفتت الى الانسان مكملة كلامها : باختصار سيدي القاضي
أي قناعة بأي اتجاه عمل ، زواج ، صحة ، تحديات الحياة المال ...... لاتخدم مصلحة الانسان في الحياة يجب على العقل أن لا يتبناها.....
بل يسعى لتغيرها بقناعات أكثر مرونة ولا تعيق تقدم الحياة بشكل كريم .......
لقد قال لنا ربنا ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ...)
- أومأ الانسان للحواس التي ارتفع صوتها : النطق بالحكم
- قال الانسان بصفتي قاضي هذه الجلسة
أعلن نتيجة المداولة :
أولا : يحفظ للقناعات جلالها ويعمل على تكريمها بتنقيتها من القناعات السلبية
ثانيا : يقوم العقل بالتدقيق بكل قناعة قبل أن يتبناها
ثالثا : تعمل الذات على متابعة عمل كل من القناعات والعقل ومساعدتهم بالوصول لأفضل الوسائل للتأمين استمرار الحياة الكريمة السعيدة
رابعا : يتم إعادة عقد هذا الاجتماع بشكل دوري كل ستة أشهر وابلاغنا بالتطورات والمستجدات
- ارتفع صوت الحواس عاليا : رفعت الجلسة .

قد تكون صورة ‏‏كتاب‏ و‏شجرة‏‏

مشاركات الأعضاء

تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر

  تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر أهذي كلابٌ أمْ جرادٌ منتشرْ أمْ عسكر متنكِّرون من التترْ ؟ لا تع...

المشاركات الشائعة