Translate

الاثنين، 22 أغسطس 2022

وِلادةٌ عاجلةٌ ... بقلم فريد المصباحي

 وِلادةٌ عاجلةٌ ...

بقلم

فريد المصباحي

بزغَ ضوءُ الصبحِ فدبّت في بيتِ " رحمةَ " التي أحست بوجعٍ غير معهودٍ وهي حاملٌ في شهرِها السابعِ ، حركةٌ غيرُ عاديةٍ ، لا أحدَ كان يتوقّع أيَّ جديدٍ في الوقتِ الراهنِ !
تجمّعت بعضُ النسوةِ حولَها واللائي جئنَ من الجوارِ ، لم يخطرْ على بالِ إحداهنّ أيَّ جديدٍ ، هي الآن في شهرِها السابعِ والذي عادةً ما يكون شهرَ المفاجآتِ والمخاطرِ والإنتكاساتِ لحديثي الولادةِ ...!
قامت " رحمةُ " من مكانِها ، تمشي جيئةً وذهاباً من بيتٍ لآخرَ ، تشعرُ بشيءٍ ما يضغطُ على بطنِها ، والألمُ لا يفارقُها ...
العرَقُ يتصبّبُ من جبينِها ، تجلس مرّةً وتقفُ أخرى ...
عادت إلى سريرِها وهي تتوقّع مصيراً كارثياً لجنينِها ، تقرّبت نحوها إحدى قريباتِها تُطمئِنُها ، تمسَحُ بيدِها جبهتَها لتزرعَ في نفسِها الأملَ والتفاؤلَ ...
طلعتْ شمسُ الثلاثاءِ وفي حِضنِ " رحمةَ " مولودٌ ذكرٌ صغيرُ الحجمِ ، قد خرجَ للتوِّ من ثُقبِ إبرةٍ إلى الحياةِ ...
عانقتْهُ ، ضمّتهُ إلى صدرِها ، قبّلتْهُ وهي تبكي من وجعٍ لا يفارقُها ... مولودُها يعني لها الحياةَ ، وهو المولودُ الأولُ الذي سيزدان به بيتُ " علي " ذلك الذي انتظرَه طويلاً ...
عمّتِ الفرحةُ أرجاءَ البيتِ وانتشرت البُشرى ...
مرّ أسبوعٌ على تلك الولادةِ العسيرةِ فزارتْها بعضُ النِّسوةِ ليجِدنَ رضيعَها لم يَتغيّر حجمُهُ وبقي كلحمةٍ بدون روحٍ ، والخوفُ لا يفارقُ أمَّهُ ، وقد تَجرّأنَ عليها أن طلبنَ منها رميَه والتخلّي عنه ، قُلن لها إنَّه لن يَحيى وسوف يموتُ ، فأبناءُ السبعةِ أشهرٍ لا يعيشون مُعظمَ الأحيانِ وأنتِ تضيّعين وقتَكِ في سبيلِه ، تتعذّبين وتشقَينَ من أجلِه فسوف يَهلك ويموتُ في أيةِ لحظةٍ ...!!
لكن الأمّ الحنونَة أصرّت على الإعتناءِ والإهتمام به ورعايتِه ، تفعلُ المستحيلَ من أجلِ بقائِه حيّاً ، ليصيرَ شاباً بإذنِ الله ، ولها كلّ الثقةِ في ذلك ...
قالت لهُنّ وفي تَحَدٍّ واضحٍ :
- " والله لن أتخلى عنه وفيه قلبٌ ينبضُ بالحياةِ وما دامت الروحُ تسري في جسدِه ..."
هذا زاد في نفسِها وهجاً وشجاعةً ، وستَتحدّى الكونَ من أجلِه قائلة :
- " سوف يكبُر ويتزوجُ وينفعُني اللهُ به في حياتي ..."
في الغدِ إستيقظت " رحمة " مبكراً لتجمع ما تجُود به المنطقةُ من الأعشابِ والنباتاتِ التي تلعبُ دورَ المسخّناتِ الطبيعيةِ ، بحيث تصنعُ منها خلطةً متجانسةً بطحنِها وهي يابسةٌ في مطحنةٍ منزليةٍ لتصيرَ مثل الحنّاءِ المدقُوقِ فتجمعها في إناءٍ مع الماءِ الدافىءِ على شكلِ معجونٍ وتأتي بالمولودِ لتطليَه بتلكَ الخَلطةِ العجيبةِ ، ثم تلفُّه بقِطعِ الثوبِ ، هكذا لمدةِ شهرين كاملينِ ، وهي المدةُ المتَبقّيةُ لولادتِه الطبيعيةِ ...
ما أن مرّت تلك المدةُ حتّى أصبح الرضيعُ بحجمِه الطبيعي ...
هنا تيقّنت الأمُّ أن الأملَ والتفاؤلَ والإهتمامَ والرعايةَ تصنع المعجزاتِ ...
لم ترجع يوماً عن قرار التّحدّي الأكبرِ الذي اتخذت منه مبدأ ، رغم صعوبةِ الموقفِ والعملِ من أجلهِ ...
بعد مدةٍ ليست بالقصيرةِ زارتها بعضُ نسوةِ البلدِ حيثُ لاحظنَ جمالَ ونظارةَ وبشاشةَ الولدِ ، لمّا كانَ يمرَح بينهُن ويبتسمُ ، تأكّدن من قولِ الأمِّ :
- " واللهِ لن أفعل مثل جارتي فلانة كانت تقذِف بأبنائِها ، والرّوحُ تسري في أجسادِهِم وكم من ولدٍ ضيّعت بسبب إهمالِها ذلك ...!!!"
تأسفنَ لتثبيطِهن لها ، نَدِمن على ما صَدر منهُن ، واعتذرنَ لها لما قُلن في حقّ المولودِ ، وما كان قد بادَر منهن من قبلُ من إساءةٍ ...
ولمّا رأينَ الولدَ يبدو عليه الحُسنُ والجمالُ غيرنَ نظرتَهُنّ ...
ترعرَع الطفلُ في أحضانِ أمِّه وتلقّى تربيةً حسنةً مما جعل منه ولداً صالحاً وحقّق نتائجَ مهمةٍ في حياتِه الدراسيةِ ، وأصبح إطاراً يُحسبُ له ألفُ حسابٍ وبدرجةٍ مرموقةٍ ...
عاشت أمُّه طولَ حياتِها معه ، رغم وجودِ أبناءٍ آخرين ...
وهي تتذكّرُ دائماً مُعاناتِها وما فعلتْهُ من أجلِه من تضحياتٍ جِسامٍ ...
وهو كذلك لم ينسَ جميلَها ، يهتَمّ بها ، ويرعاها ولم يخيّب ظنَّها فيه أبداً ، وعاشت معَه طفولتَه وشبابَه ورجولتَه ...
وِلادةٌ عاجلةٌ ...
بزغَ ضوءُ الصبحِ فدبّت في بيتِ " رحمةَ " التي أحست بوجعٍ غير معهودٍ وهي حاملٌ في شهرِها السابعِ ، حركةٌ غيرُ عاديةٍ ، لا أحدَ كان يتوقّع أيَّ جديدٍ في الوقتِ الراهنِ !
تجمّعت بعضُ النسوةِ حولَها واللائي جئنَ من الجوارِ ، لم يخطرْ على بالِ إحداهنّ أيَّ جديدٍ ، هي الآن في شهرِها السابعِ والذي عادةً ما يكون شهرَ المفاجآتِ والمخاطرِ والإنتكاساتِ لحديثي الولادةِ ...!
قامت " رحمةُ " من مكانِها ، تمشي جيئةً وذهاباً من بيتٍ لآخرَ ، تشعرُ بشيءٍ ما يضغطُ على بطنِها ، والألمُ لا يفارقُها ...
العرَقُ يتصبّبُ من جبينِها ، تجلس مرّةً وتقفُ أخرى ...
عادت إلى سريرِها وهي تتوقّع مصيراً كارثياً لجنينِها ، تقرّبت نحوها إحدى قريباتِها تُطمئِنُها ، تمسَحُ بيدِها جبهتَها لتزرعَ في نفسِها الأملَ والتفاؤلَ ...
طلعتْ شمسُ الثلاثاءِ وفي حِضنِ " رحمةَ " مولودٌ ذكرٌ صغيرُ الحجمِ ، قد خرجَ للتوِّ من ثُقبِ إبرةٍ إلى الحياةِ ...
عانقتْهُ ، ضمّتهُ إلى صدرِها ، قبّلتْهُ وهي تبكي من وجعٍ لا يفارقُها ... مولودُها يعني لها الحياةَ ، وهو المولودُ الأولُ الذي سيزدان به بيتُ " علي " ذلك الذي انتظرَه طويلاً ...
عمّتِ الفرحةُ أرجاءَ البيتِ وانتشرت البُشرى ...
مرّ أسبوعٌ على تلك الولادةِ العسيرةِ فزارتْها بعضُ النِّسوةِ ليجِدنَ رضيعَها لم يَتغيّر حجمُهُ وبقي كلحمةٍ بدون روحٍ ، والخوفُ لا يفارقُ أمَّهُ ، وقد تَجرّأنَ عليها أن طلبنَ منها رميَه والتخلّي عنه ، قُلن لها إنَّه لن يَحيى وسوف يموتُ ، فأبناءُ السبعةِ أشهرٍ لا يعيشون مُعظمَ الأحيانِ وأنتِ تضيّعين وقتَكِ في سبيلِه ، تتعذّبين وتشقَينَ من أجلِه فسوف يَهلك ويموتُ في أيةِ لحظةٍ ...!!
لكن الأمّ الحنونَة أصرّت على الإعتناءِ والإهتمام به ورعايتِه ، تفعلُ المستحيلَ من أجلِ بقائِه حيّاً ، ليصيرَ شاباً بإذنِ الله ، ولها كلّ الثقةِ في ذلك ...
قالت لهُنّ وفي تَحَدٍّ واضحٍ :
- " والله لن أتخلى عنه وفيه قلبٌ ينبضُ بالحياةِ وما دامت الروحُ تسري في جسدِه ..."
هذا زاد في نفسِها وهجاً وشجاعةً ، وستَتحدّى الكونَ من أجلِه قائلة :
- " سوف يكبُر ويتزوجُ وينفعُني اللهُ به في حياتي ..."
في الغدِ إستيقظت " رحمة " مبكراً لتجمع ما تجُود به المنطقةُ من الأعشابِ والنباتاتِ التي تلعبُ دورَ المسخّناتِ الطبيعيةِ ، بحيث تصنعُ منها خلطةً متجانسةً بطحنِها وهي يابسةٌ في مطحنةٍ منزليةٍ لتصيرَ مثل الحنّاءِ المدقُوقِ فتجمعها في إناءٍ مع الماءِ الدافىءِ على شكلِ معجونٍ وتأتي بالمولودِ لتطليَه بتلكَ الخَلطةِ العجيبةِ ، ثم تلفُّه بقِطعِ الثوبِ ، هكذا لمدةِ شهرين كاملينِ ، وهي المدةُ المتَبقّيةُ لولادتِه الطبيعيةِ ...
ما أن مرّت تلك المدةُ حتّى أصبح الرضيعُ بحجمِه الطبيعي ...
هنا تيقّنت الأمُّ أن الأملَ والتفاؤلَ والإهتمامَ والرعايةَ تصنع المعجزاتِ ...
لم ترجع يوماً عن قرار التّحدّي الأكبرِ الذي اتخذت منه مبدأ ، رغم صعوبةِ الموقفِ والعملِ من أجلهِ ...
بعد مدةٍ ليست بالقصيرةِ زارتها بعضُ نسوةِ البلدِ حيثُ لاحظنَ جمالَ ونظارةَ وبشاشةَ الولدِ ، لمّا كانَ يمرَح بينهُن ويبتسمُ ، تأكّدن من قولِ الأمِّ :
- " واللهِ لن أفعل مثل جارتي فلانة كانت تقذِف بأبنائِها ، والرّوحُ تسري في أجسادِهِم وكم من ولدٍ ضيّعت بسبب إهمالِها ذلك ...!!!"
تأسفنَ لتثبيطِهن لها ، نَدِمن على ما صَدر منهُن ، واعتذرنَ لها لما قُلن في حقّ المولودِ ، وما كان قد بادَر منهن من قبلُ من إساءةٍ ...
ولمّا رأينَ الولدَ يبدو عليه الحُسنُ والجمالُ غيرنَ نظرتَهُنّ ...
ترعرَع الطفلُ في أحضانِ أمِّه وتلقّى تربيةً حسنةً مما جعل منه ولداً صالحاً وحقّق نتائجَ مهمةٍ في حياتِه الدراسيةِ ، وأصبح إطاراً يُحسبُ له ألفُ حسابٍ وبدرجةٍ مرموقةٍ ...
عاشت أمُّه طولَ حياتِها معه ، رغم وجودِ أبناءٍ آخرين ...
وهي تتذكّرُ دائماً مُعاناتِها وما فعلتْهُ من أجلِه من تضحياتٍ جِسامٍ ...
وهو كذلك لم ينسَ جميلَها ، يهتَمّ بها ، ويرعاها ولم يخيّب ظنَّها فيه أبداً ، وعاشت معَه طفولتَه وشبابَه ورجولتَه ...
فريد المصباحي ٢٠٢١/٠٢/٢١
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

أقصوصة لعبة المصير بقلم عبد المجيد أحمد المحمود- سوريا

 أقصوصة

لعبة المصير
بقلم
عبد المجيد أحمد المحمود- سوريا

في( التيبت) يتدحرجُ رأسُ رجلٍ لا يحبُّ زهرةَ اللوتس و لا يعشقُ السّمكةَ الذهبية...
قربَ مئذنةٍ عاليةٍ تجاورُ( الربعَ الخالي)، يَتِلّون رجلًا للجبين، يخيّرونَهُ بين طريقِهم و طريقِه، بعدَ هنيهةٍ تعزفُ السكينُ أنغامَها على عنقه...
و قريبا من هذا التوقيت
تستلقي امرأةٌ باردةٌ كالثلج تحت شجرةٍ مزيَّنةٍ بالأضواءِ، في قعرِ( برج إيفل)...
يقرؤون ترانيم الوداع عليها بعد أن رماها سهمُ كيوبيد الذي ألقاهُ إليها شابٌ يتقلد هلالًا...
دقائقُ قليلةٌ تمرُّ...
يلتقي الثلاثةُ...
يتعارفون و هم يسيرون في رحاب ربوع خلابة...
يتهامسون: هذا ما لم ترَهُ عيونُنا من قبلُ، و ما خطرَ على قلوبِنا قطّ.
_____________________________
عبد المجيد أحمد المحمود- سوريا
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏جلوس‏‏ و‏منظر داخلي‏‏

السبت، 20 أغسطس 2022

تفاؤل ق.ق.ج بقلم عبدالله الاحمد//سوريا

تفاؤل
ق.ق.ج
بقلم
عبدالله الاحمد//سوريا
ابتهج الحمار وهو يستمع إلى نشرة الأخبار!
فقد أصبحت الفصا محصولا إستراتيجيا
أخيرا أتخذ القرار.
ووعد نفسه، والأحبة بحياة مختلفة، وكالعادة أراد الحمار المثقف، إفساد اللحظة على صاحبه
قائلا
-إذا سمحوا بنشر كتابي؛ ستنعم أنت بفصاك..!
عبدالله الاحمد//سوريا

قصة قصيرة جداً خيبة بقلم الكاتب: إبراهيم ياسين

  قصة قصيرة جداً

خيبة
بقلم الكاتب: إبراهيم ياسين
النص:
خيبة
ابتسم لها؛ تورّدت وجنتاها. رشقها بأرقّ العبارات؛ تبسّمت بحياء. قام من مقعده متوجّهاً نحوها؛ ارتجف قلبها بشدّة...تخطّاها بحياديّة بعد أن نزع من أذنه سمّاعة البلوتوث.
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏وقوف‏‏

قصة قصيرة الشاهد بقلم / الكاتب سعد محمدين

 قصة قصيرة

الشاهد
بقلم / الكاتب
سعد محمدين

بعد أن أُغلقت كل المحاور والممرات واكتست الإشارات بلون الدم . وجد نفسه كفراشة تطاردها ألسنة اللهب
أبعد نظارته عن عينيه قرابة الخمسة سنتيمترات . تبدو الفراغات المنبسطة من حوله أقرب إلى رقعة ترابط فوقها بعض قطع الشطرنج
راح يكابح قدراته ومخاوفه . إرتدى بزته العسكرية ذات الأزرار النحاسية المطفأة ووضع كل الأوسمة والنياشين بعد أن انتهى من حلاقة ذقنه وتهذيب شاربه ليبدو على هيئة بقعة شعر يحدها خطين متوازيين نزولا من فتحتي أنفه حتى حافة شفته العليا
حفر بيديه حفرة غير عميقة تبللها زخات العرق المتساقط من جبينه .
راح يتمتم ببعض الكلمات وهو يهيل التراب فوق ورقة كُتب فيها شيء ما وراها جوف الحفرة .
انطلق حيث حزام الضوء بعد أن وضع شاهدا صخريا فوق التراب كتب عليه ببقايا دم جرح له
الحروف الأولى من اسمه
تمت

حدث ذات يوم. ؟ بقلم سالم سلوم. سوريا

 .ق ق.

حدث ذات يوم. ؟
بقلم
سالم سلوم. سوريا

في مخيم بائس.. لا يقي حر الصيف. ولا برد الشتاء.. نزحت مع من نزحوا من هول حرب ضروس.. شُنت على بلادها.زورا وبهتانا. قتلوا البشر والشجر.. وهدموا البيوت. والحجر... شردوا الألآف. قبل حوالي عشرين عاما.. ذلك الصحفي يحمل عدسة.. ويراقب عن كثب هنا يلتقط صورة وأخرى هناك.. يبحث عن المثير.. عن الشيء. الغير مطروق..أخيرا وجد ضالته.يلتقط صورة لفتاة تجلس قرب خيمتها والبؤس يعتيرها. بثياب رثة. ووجه حزين. ونظرة عينيها كأنها تحاكي العالم بأسره.. أن كفاكم قتلا.. كفاكم حروبا... إتركونا ورحلوا إلى دياركم..نحن لم نذهب إليكم. ولا نحب أن نقتل أحدا.. دعونابسلام... نريد أن نعيش. وهذا يكفي. تمنى هذا الصحفي أن يساعدها. لكنه لا يستطيع فهو مازال.غرا في عمله... يوثِقّ. الأحداث.. ويُري العالم. البشاعة. والجمال. فعندما يعود إلى بلده الغربي.. ينشر مايحلو له..كان قد تعرف إليها. ومن أية مدينة. وسجل في مذكراته عنوانها.... . وتستمر الحرب. ويعود إلى بلده.. ويقوم بنشر ما حفلت به عدسته من صور ووثائق.. وعلى صفحة إحدى المجلات المشهورة تصدرت صورة الفتاة الغلاف.. ولاقت تلك الصورة قبولا منقطع النظير. وإقبالا كثيفا على إقتناء تلك المجلة. وحققت أرباحا طائلة بالملايين.. وأشتهر الصحفي من خلالها.. وطالت الايام.. وبعد إن وضعت الحرب أوزارها.. قرر الصحفي العودة إلى وطن الفتاة...زيارة عادية. أراد أن يرى مابعد الحرب ماذا حل بالبلاد. وان يطمئن على الفتاة إن كانت ماتزال حية ترزق والتي إشتهر من خلال صورتها.التي غزت أرجاء المعمورة. . وصل إلى عنوانها. بعد سؤاله عنها.. تفاجأ بها..سُر لأنه وجدها ماتزال حية. هي لم تعرفه. كانت قد أصبحت امرأة ولديها زوج وأولاد.. ولكن الحالة المعيشية بدت قاسية.. والبلاد تحاول النهوض من جديد... عندما عرفته.. قالت له لقد أخذت لي صورة وأنا فتاة صغيرة.. يائسة. بائسة. أعاني الحرمان. والتشرد والضياع.. من فعلكم انتم. هدمتم منزلي. في ذاك الوقت. ودمرتم بلادي.. بلا شفقة. بحجج واهية. أنتم صدقني كالسرطان حين يحل بالجسد. الآن لا أستطيع أن امنحك ماتريد .فلدي زوج..
لن أقبل أبدا. بدون علمه وموافقته. انتظر عودة زوجها بفارغ الصبر..بعد إلحاح شديد ومحاولات عديدة إلتقط لها صورة.جديدة.. هنا تذكر ما حققته صورتها الأولى. من أرباح.. وعائدات مادية وشهرة له.. حاول مد يده إلى جيبه لمساعدتها.. عجزت يده..
لأن اليد التي إعتادت على الحرمان.. لا تعرف معنىً للعطاء... وقبل مغادرته قالت له. .هناك أناس تبني أمجادها على خيبات الآخرين
ويكونون هم ذاتهم سببها.
تمت وبالخير عمت.
سالم سلوم. سوريا
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏لحية‏‏

معارضة بعنوان : دنيا الأوجاع _البحر : الوافر بقلم / زكيَّة أبو شاويش _ أُم إسلام


قال أميرُ الشعراء / أحمد شوقي
وَما سَلِمَ الوَليدُ مِنِ اِشتِكاءٍ ___فَهَل يَخلو المُعَمَّرُ مِن أَذاةِ
معارضة بعنوان :
دنيا الأوجاع ______________البحر : الوافر
زكيَّة أبو شاويش _ أُم إسلام

أيا ليلَ السِّقامِ وكلِّ أتِ ___يدكدكُ أضلعاً حتَّى المماتِ
أراني لا أرى غمضاً مريحاً___وأوجاعٌ لها كلُّ الحُداةِ
لقد طالت سنونُ العمرِ منها ___جميلُ الصَّبر أنَّ لحادثاتِ
وما زالت تعالجنا همومٌ ___ فننسى ما بنا عندَ الوفاةِ
فراقٌ للأحبَّةِ قد دهانا___ وقد شرقت دموعٌ باللهاةِ
وكم راقت لنا الدُّنيا بوصلٍ ___تباعدَ عنهُ كلُّ المؤذيات
...................
وما كالودِّ بين الأهل يمضي ___ ليحصدَ كلَّ خيرِ المكرماتِ
ومن أفراحنا تعلو رؤوسٌ___بما في الوصلِ من شرف الرُّعاةِ
وكلُّ ولائمِ الأعراس تحلو ___ ببذلٍ من جميل العائدات
وكم أنسى ولا أنسى صديقاٌ ___يشدُّ عزيمةً بينَ العداةِ
وكم ضحَّى بنفس عندَ خصمٍ ___يحاسبُ من يسودُ بلا أناةِ
ويكرمُ كلَّ من يأتي إلينا ___ببذلٍ قد يذيبُ الجائحات
..................
ألا إنَّ الوفاءَ لهُ أُصولٌ ___تزلزلُ من قلوبِ الخائنات
وتزرعُ كلَّ ودٍّ في قلوبٍ ___لها في الوصلِ من علمِ التقاة
ومن عاشَ الحياةَ بلا صديقٍ ___ تمادى في انعزالٍ كالممات
ولم يلتذّ في سمرٍ يجافي ___مِراءً عندَ جَلبِ الحاجيات
وما للقلبِ من جارٍ يواسي___ كمثلِ الحُبِّ من خيرِ الحُماةِ
ألا يا ليلُ فاسمع من عليلٍ ___جميلاً قد دنا من ذكريات
..................
وللأشواقِ أحلامٌ تجلَّت ___ إذا ما الوعيُ غابَ بلا التفات
لشيبٍ أو شبابٍ ما حملنا ___من الأشجانِ في كلِّ الجهات
وقد نصحو بلا ألمٍ كأنَّا ___ وصلنا للجميلِ من الحياةِ
فحمداً يا إلهي ما حيينا ___وصبراً من لدنك لكلِّ عاتِ
وبينَ الصَّبرِ والشُّكرِ ارتقاءٌ ___لجنَّاتٍ ومن كلِّ الجهات
صلاةٌ والسَّلامُ علي حبيبٍ ___وآلٍ والصِّحابِ من الكماةِ
....................
الاثنين 17 محرَّم 1444 ه
15 أُغسطس 2022 م
زكيَّة أبو شاويش _ أُم إسلام

"وفي الهزيمة كالغزال" بقلم: عبدالكريم جماعي/ تونس.

 قصة قصيرة-

"وفي الهزيمة كالغزال"
بقلم: عبدالكريم جماعي/ تونس.
(لم يكن ما يعتريه جُبنٌ أو خوفٌ ولا حتى تهيّب أو رهبة بل هو ذعر كامل يصيبه و فزع غريب ينتابه أو قل هو ارتعاب شديد و ارتياب غامض لا يعلم أسبابه..وليس مرد ذلك تلك الحكايات التي لا تنتهي والخرافات التي لا ينفك يسمعها حول الاشباح التي تظهر ليلا فتملأ النفوس المذعورة رعبا أو حول الغيلان التي تسكن في مفاصل ذلك الجبل و شعابه ولا تغادره أبدا..لا..فهو لم يشعر على مدى سنوات صباه بأي خوف منها..لكنّ نقطة ضعفه كانت تتمثل في فصيلة الكلاب بأنواعها لذلك لم يسع طيلة حياته في امتلاك أو تربية أحدها ولو كان جروا صغيرا..فهو ينفر منها نفورا يصل حد الرعب بمجرد سماع نباحها..وقد ولّد لديه حساسية كبيرة تجاه تلك الحيوانات تحولت بمرور الزمن الى شيء يشبه "الفوبيا" لكنها فوبيا مروّعة..لازمته الى الآن لذلك فهو يخشى هذه الفصيلة وما كان على شاكلتها من الكائنات..وهو يتذكر مليا تلك الحادثة في طفولته البعيدة والتي كانت نقطة البداية لهذا الكره الذي يحمله تجاه هذا الحيوان الأليف..
ففي احدى ليالي الصيف التي غاب فيها القمر في ذلك الريف البعيد..كان عائدا رفقة خلانه من تلك الجلسات التي اعتادوها في الدكان القريب..يسيرون الهوينى في المسلك الترابي في اتجاه بيوتهم..يلوكون بقايا لغو وحكايا لا تنتهي أبدا الا عند اقترابهم من المنازل.. فينسحب بعضهم ثم يواصل البقية السير..وكان بيته هو الأبعد منهم لذلك تراه في كل ليلة يحث الخطى وحيدا دون خوف أو وجل بعد أن يفارقه آخرهم..ولم يخطر بباله أبدا أنه سيقع في ورطة كبيرة في احدى المرات..من جراء فصيلة الكلاب التي لم يكن يحبها ولا يكرهها قبل ذلك.. لكنه بعد ذلك أصبح يبغضها ولا يطيقها بل ويتجنبها..!
ليلتها كان برفقته ثلاثة أشخاص هو رابعهم..لما اقتربوا من مكان انفصلاهم..تناهى الى سمعهم صوت غريب لم يعتادوه سابقا..توقفوا للحظات حتى يتبين لهم مصدره..الظلام كان حالكا والهدوء يعم الأرجاء لا يقطعه سوى حفيف أغصان الشجر التي تتمايل مع نسيم الهواء..أنصتوا مليا..تهامسوا فيما بينهم..حدقوا حولهم..بلا فائدة..ثم فجأة تأكدوا بما لا يجعل مجالا للشك وأن ما سمعوه كان صوت احتكاك سلسلة حديدية بالارض..كان كلب الجيران مربوط فيها طيلة الوقت وأغلب الظن انه تمكن من قطعها من وتدها..وبقي يجرها معه..تفرقوا سريعا بحثا عن الحجارة حتى يتمكنوا من ابعاد خطر ذلك الحيوان المنطلق بكل سرعته نحوهم..في تلك الباحة التي هم فيها لم يجدوا شيئا لا حجرا ولا حتى عصا..والأغرب من ذلك لم يستطيعوا حتى معرفة مكان ذلك المسعور..ولا من اي جهة هو قادم..فكل شيء حولهم كان سوادا في سواد..قرروا الهرب بكل قوتهم..أطلقوا سيقانهم للريح..لسوء حظه هو كان ينتعل خفا خفيفا ( شلاكة صبع) و يرتدي قميصا صيفيا طويلا( هركة) مما أعاقه على الجري بسرعة..لما أحس باقتراب الكلب منه حاول تفاديه وذلك بأن قام بالدوران بسرعة حتى يتجنبه..لكنه تعثر في حفرة وسقط على وجهه..تفاجأ وأن ملاحقه أصبح فوق ظهره تماما..و بحركة مباغتة تمكن من ابعاده بمرفقه يده بقوة..نهض واقفا تاركا الخف الذي تمزق في مكانه..واصل ركضه حافيا..وهو يلتفت في كل مرة لكن الكلب أصر على ملاحقته..و فجأة اصطدم بكوم من التراب كان قد نسيه تماما..فوقع على ظهره بعد ان تدحرج في الجانب المقابل لتلك الكومة..في غمضة عين كان الكلب يضع قادمتيه الاماميتين فوق صدره..شعر بأنفاسه و لعابه على وجهه..أغمض عينيه لوهلة ثم بكل قوته أزاحه بعيدا ثم قفز من مكانه..شمر اطراف قميصه الطويل الى فوق..وانطلق جريا كالغزال في اتجاه منزلهم عبر ذلك المسلك المليء بالحسك والاشواك والحجارة..غير آبه بالجروح التي لحقته..و لا بالحيوان الذي يلهث خلفه..ولم يستطع اللحاق به.. فعاد ادراجه خائبا ..وصل هو أخيرا سالما..صعد الى السطح حيث يوجد فراشه..لم يخبر أحدا بما جرى..نام متعبا لكنه استيقظ باكرا..عاد الى مكان الواقعة خلسة لجلب خفه الذي تركه البارحة..حتى لا يفتضح أمره..فالهروب علامة جبن في أعراف الريفيين..!!)
بقلم: عبدالكريم جماعي/ تونس.
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة