Translate

الخميس، 8 سبتمبر 2022

قصة قصيرة حقوق العلكة بقلم الكاتبة سلوى الادريسي - المغرب

 قصة قصيرة

حقوق العلكة
بقلم الكاتبة
سلوى الادريسي - المغرب
كانت تمضغ العلكة بطريقة مستفزة ، نبهتها مرارا وتكرارا أن هذا الفعل لا يليق بالبنات المحترمات...لكنها لم تكن تسمع لنصائحي ، كانت كثيرة القراءة للكاتبات اللواتي يدعون لحرية وحقوق المرأة .....في آخر المطاف فسخنا خطوبتنا ، كان يوما صعبا لا أنكر ذلك ...
لكننا لم نكن لنتفاهم في المستقبل...
تزوجت ، وتركت صاحبة العلكة خلفي ، أو هكذا ظننت وقتها...
كانت زوجتي امرأة هادئة قليلة الكلام ، لا تستهويها لا القراءة ،ولا الكتابة ،ولا شيء من هذا القبيل من المطبخ لغرفة النوم ومن غرفة النوم للمطبخ ، وهكذا نعيش أيامنا الهادئة ...
في يوم من تلك الأيام العادية ، بل الروتينية جدا ، أتى " محضر" لمقر عملي ، سأل الزملاء عني فأخبروه بمكاني ..
السلام عليكم اخي احمد؟
لديك استدعاء للمحكمة وجب عليك التوقيع هنا ...
وقعت... والظنون تأخدني في كل الإتجاهات ، تذكرت كل أعدائي حتى انه خطر ببالي صديق الطفولة في الصف الرابع كنت اسرق منه السندويشات دون رضاه ، وتذكرت أيضا كيف أنني كنت السبب في طرد أحد الزملاء من العمل ....توالت لأفكار المنطقية والغير منطقية ، وبينما انا في حيرتي ، رن الهاتف ...
حملته لأرى المتصل ،كانت خطيبتي السابقة ، ارتكبت قبل الرد عليها ، فهي كانت امرأة قوية وأجوبتها على طرف لسانها ...لماذا قد تطلبني بعد هذه السنين...
أجبت بصوت لطيف بعض الشيء ،بل كنت أحاول تلطيفه ،
قالت لي بصوت صارم : هل وصلك إشعار المحكمة ، قلت دون تردد نعم ..لماذا ؟؟...
أجابت : هل أنت متزوج بمجنونة ...؟!
قلت بصوت حاد ناسيا صوتي اللطيف في البدأ ...وما دخل زوجتي...!؟
لقد رفعت علينا دعوة تقول فيها أنها تضررت عاطفيا عندما علمت بخطبتها السابقة ، وهي تريد تعويض عن كل يوم شعرت فيه ببعض الغيرة من خطوبتنا...
أنهت كلامها ، وأقفلت الخط...
القيت بنفسي على الكرسي كأنني مشلول ،.. لم أستطع استيعاب الأمر ، حملت الهاتف مرة اخرى لأتصل بزوجتي لكنني لم اكن بتلك الشجاعة خوفا من الحقيقة
حملت مفاتيح السيارة وركضت باتجاه المرآب ، قدتها بأعلى سرعة ، لم أعد أرى شيئا أمامي سوى الطريق المؤدية إلى المحكمة ...وجدتها هناك ..نعم زوجتي! (من المطبخ لغرفة النوم ومن غرفة النوم الى المحكمة )
ما هذا الحظ...أظنها دعوات صاحبة العلكة تقتص مني الآن..
توجهت باتجاهها ، كأنها شخص آخر لا أعرفه ،تبدو على ملامحها جرأة واضحة ...اقتربت منها أكثر ،خاطبتها بصوت منخفض : إخزي الشيطان" رفعت صوتها ،كأن عفريتا يتكلم داخل جوفها منذ (متى وأنا متزوج من تاجر المخدرات هذا ..؟؟؟)
التفت عن يميني فوجدت خطيبتي السابقة جالسة على مقعد خشبي تحاول إخفاء ضحكتها..والشماتة بادية على وجهها ...جثيت على ركبتي باتجاهها وبدات اتوسلها مسامحتي ...خرجت من المحكمة كالمجنون أردد من يريد علكة ....علكة بالعسل ....علكة بالفراولة ....علكة هدية لصافي النية ...علكة يا باشا ....علكة يا أسطى...

ارويني من ثغر هواك بقلم د.سلوى بنموسى المغرب

 ارويني من ثغر هواك

بقلم

د.سلوى بنموسى
المغرب
ارويني من ثغر هواك
يا منيتي وملهمتي
ويا نسمتي وسعدي
ارويني من ثغر هواك
يا سيدتي وحبيبتي
يا حلمي وعشقي
ارويني من ثغر هواك
يا ساحرتي وملكتي
يا دائي ودوائي
يا سر فرحتي ونعيمي
ارويني من ثغر هواك
يا فاتنتي وقاتلتي
يا جنتي وجحيمي
ارويني من ثغر هواك
فأنا دونك اعتكف ملذاتي
أصوم عن مأكلي ومشربي
تحزن روحي وجوارحي
يتيما وشقيا أبكي
شاكيا وهائما أمسي
شاردا وضاجرا أمشي
متأففا وغاضبا أمضي
ارويني من ثغر هواك
فأنا دونك أقبر حيا
يمزقني الشوق اربا
ينتابني الجنون غما
ارويني من ثغر هواك
ليستقيم حالي وأحوالي
لأولد من جديد فخرا
ولأنعم بالسعادة قربا
ولاعانق الجمال سرا
ولنشيد مملكتنا عشقا
وننعم بالسلم دهرا
وننال الاحلام تيمنا
ونكون توأم الحب ظفرا
ونستكين في حياتنا حمدا
ارويني من ثغر هواك
وكفى حبيبتي
عنادا وتكبرا

قصة قصيرة بقلم صالح عزوز / الجزائر "قسوتي"

 قصة قصيرة

بقلم

صالح عزوز / الجزائر
"قسوتي"
لم أكن أعتقد، أنني كنت قاس عليها إلى هذا الحد... حينما اوصلتها إلى المحطة، وأنا أشد على معصمها بقوة، كنت أحس بيدها ترتجف مثل عصفور صغير يرتجف من شدة البرد، لكنها بقيت عاجزة على فك وثاق اناملي الخشنة، ترجمت ألمها بدموع رقراقة صافية، غسلت وجنتيها الجميلتين.. ولما رجعت للبيت، بعدما أرسلتها بعيون باكية، جلست في اريكتي قبالة النافدة، تذكرتها وهي تعض على شفتيها من الغيظ، حتى افسدت حدود احمريهما، لكنني كنت مصر على أن اوجعها، لا أدري لماذا، ربما أردت أن تعرف أنها مهما فعلت، لن تستريح في ظل غيري، أنها لي، ربماأردت أن أرسم لها جرحا، على معصمها يذكرها برجولتي كلما جلست لغيري، وربما يغار من يريدها من هذا الجرح، فيهرب منها وتبقى معلقة بذكرياتي...
رن الهاتف حملت السماعة، وصلني صوتها الجميل، ممزوجا بأبواق السيارات...
- لقد كسرت معصمي، وأنت غارق في قسوتك، القسوة ليست رجولة كما تعتقد، اللين يروض حتى الوحوش، لكنك اخترت الطريقة الخطأ..
انقطعت المكالمة، تتبعتها، ألو ألو ألو...لكن لا مجيب..
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏‏لحية‏، و‏نظارة شمسية‏‏‏ و‏منظر داخلي‏‏

روح الروح بقلم الشاعر كاوى فارس (CanKawa )

 روح الروح

بقلم الشاعر

كاوى فارس

(CanKawa )

يا روح الروح انت سكر ي
و جمالا زاد في غرامي
و أملا أحيا سعيدا دوما
فبغيرك تائه أنا و حروفي
فأنت قاموس عشقي من
جميل الكلمات والذ المعاني
حورية أنت تسبحين في ..
كل أوردتي و شرياني
فتعالي ولا تخجلي نعلن
عن ميلاد حبنا و لا نبالي
و نسكن جنان الروح و
نلثم شفتان بالهمس و
القبل. .
و نستنشق من رحيق
وصالنا كل ثمار حبنا
و نتناول الذه و نحيا
بالحب وأجمل المشاعر
فنجني أطيب العسل. ..

الجزء السادس بقلم الشاعر / فهمى محمود حجازى - مصر

 الجزء السادس

بقلم الشاعر
فهمى محمود حجازى
علمني النبي
أن من النهايات
أن يتشبه الرجال بالسيدات
وأن يُصدق الكاذب والكاذبات
ويُكذب الصادق والصادقات
فهذا الزمن ترى أشباه الرجال
تتلاعب بالكلمات
وتتمايل كالراقصات
ويرى العيب في أهله
الكاسيات العاريات
وقد غض الطرف عن الزلات
وليست الكاسيت العاريات
فقط المتبرجات
فهن من ادعو الدين
وهن عنه بعيدات
من تظهر الدين
وليست من المتدينات
من غطت وجهها
وهي من المائلات المميلات
من لم تعف نفسها
ووقعت فى الموبيقات
من ادعت الفضيلة
وهي تقيم سوء العلاقات
فهي من الكاسيات العاريات
و هي من تحدث عنها خير البريات
بقلم فهمى محمود حجازى
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏وقوف‏‏

قصص قصيرة جدا بقلم الكاتب / علي حسن بغداي - مصر

 قصص قصيرة جدا بقلم  الكاتب / علي حسن بغداي - مصر

مطاردة

يعيش فى حرمان .. يحلم يوميا بنفس الحلم .. عندما يقترب من تحقيقه .. يستيقظ.

جسر الأمنيات
تحققت أحلامهم وتزوجا.. اكتشفا اختلافات كثيرة بينهما .. اتفقا على تقريب الأجساد والإنجاب .. تبين إنها بلا رحم وأنه عقيم.

جهل
كاتب فاشل .. تزوج رئيسة تحرير .. طلبت من النقاد تدعيمه.. اعتذروا .. أعلنت عن مسابقة فى الكتابة .. أجبرت الجميع على أن يعلنوا فوز زوجها .. قدموا استقالتهم .. رفدوها من المجلة.

اسرار
تزوجها .. اكتشفت حقيقته .. ابلغت المباحث.. قبضوا عليها بتهمه إزعاج السلطات.


اشاعة
قتل زوجته .. أعترف .. كلف محاميا للدفاع عنه .. صرح للقاضى أن والدة مرشح وزيرا للعدل .. وافق على براءته ..

قصة قصيرة جدا أفيون بقلم الكاتب / مهدي الجابري.. العراق


 قصة قصيرة جدا

أفيون
بقلم
مهدي الجابري.. العراق
ظهروا بجلباب الطهر للعيان، في الليل خفافيش تمتص الدماء، الرعية في نوم عميق، اشبعوهم وعودا مخدرة؛ بعد أن استفاقوا؛ أعادوا عليهم نخب السكوت!

"قصة قصيرة" "أنت منهم" "كريمة عوض شعيب"

 "قصة قصيرة"

"أنت منهم"
"كريمة عوض شعيب"
"عاد إلى وعيه من النوم آثر يدٍ تُربت على كتفه الأيمن بهدوء، فتح عينيه وحين دخوله مرحلة الإدراك انتفض مفزوعًا فهو يقطن البيت وحده..زوجته لدى ذويها في زيارة، حين اتضحت الرؤية فإذ بشخص يقف بجانبه.
_من أنت، وكيف دخلت إلى هنا؟
_أنا من قومٍ تكالبتَ عليهم بوصفك لهم في تلك الوريقات، إن كنت تصِفُنا فقط فلا ضرر، أما أن تنعتنا بأمورٍ ليست فينا فهذا ما لانسكت عنه، وأنا مُرسلٌ منهم إليك.
حرك صديقنا "قيس" رأسه يمينًا وشمالًا عساه حلم ينفضه عن رأسه، لكن ما إن توقف حتى رأى الزائر وقد جلس بجانبه على السرير ليؤكد له مايراه.
تصبب العرق على جبينه وبدأ يشعر بجسمه يشتعل، ترتفع حرارته.
_لا تخف لن أُسبب لك الأذى، جئت فقط أوضح لك الأمر، كل شىء تغير، تطور وأنت وكل الكُتاب محصورين في تلك الفكرة، لاتغادروها، فأما أن تتحدثوا عنا كما نحن بعد أن تطورنا أو تحتوي قصصكم شيىًا آخر وهذا التحذير الأول والأخير.
بعد تلك الكلمات أيقن "قيس" الشخصية التي تُخاطبه من خلال النوع الذي يأخذه مسارًا لما يكتبه: أأنت منهم أم هذا حلم؟
_مرحبًا، ها قد وصلت، إذن إلزم حدك ولا تجعلنا نعود للماضي الأسود الذي ألصقتموه بنا.
_ وكيف هكذا تتكلم معي بشكل طبيعي ولم تؤذيني وأنت....وأنت....
_ من "الأحياء الاموات" كما تُطلقون علينا، أخرج من تلك الفكرة التي تملأ عقولكم، هل كل ما تنتظره مني هو تلك "العَضّةِ" ، يا لك من قديمٍ يارجل، لم يعُد ذلك يفعل شيئًا، وسأثبت لك.
اقترب منه فانتفض "قيس" مبتعدًا خاطبه: لاتخف..لن يحدث لك شىء.
أمسك بذراعه وقبض بأسنانه على جزء منها، صرخ صديقنا فتركه قائلًا: أترى لم يحدث لك شىء، لم تتحول.
أمعن" قيس" النظر إليه في خوف ثم نظر لمكان أسنانه على ذراعه وهدأ قليلًا: هل أنتم موجودين حقًا؟
_نعم وبكثرة حولكم...وبينكم.
_وكيف تنتقل العدوى منكم إن لم تكن بهذه الطريقة؟
_بالفِكر...تنتقل عدوانا بالأفكار فقط..عن طريق هذا العقل الذي يحتويه رأسُك..وإن ضللت مستمرًا على تصويرنا بتلك الطريقة التقليدية ستصبح دون أن تشعر واحدًا منا..وقد أعذر من أنذر.
_هل تغيرت طريقتكم لهذه الدرجة؟
_ نعم، لكن لازلتَ وغيرك لاتفهمون.
أنهى كلماته تلك ووقف: سأذهب الأن، لا تنسى ما حذرتك منه.
_هل لي بسؤالٍ أخير، أمتأكد أن العدوى منكم لم تعُد تنتقل بالعض.
_نعم وسأُريك من جديد.
اقترب من ذراعه الأخرى وغرز أسنانه هذه المرة بشدة حتى خرجت الدماء مُتدفقة، ارتعب "قيس" عند رؤية الدماء وأخذ يُصارعه صارخًا، يقوم بشد يده من بين أسنانه حتى بدأ لحم ذراعه يبتعد عن بعضه ويتمزق لكن لاجدوى.
يُصارع حتى أنهكه التعب ولم يستطع إخراج يده من بين تلك الاسنان الحادة ..حتى استفاق ليجد ذراعه بين أسنان زوجته..التى و لابد أنها أكملت فيلم " الزومبي" الذي كانا يشاهدانه قبل نومه".
لا يتوفر وصف للصورة.

" حكاية عراقية" بقلم حميد محمد الهاشم / العراق

" حكاية عراقية"
بقلم
حميد محمد الهاشم / العراق

ما زلتُ تحتَ تأثيرِ شيء ما، تسرّبَ إليّ منها ، لا أحد يستطيع معرفة كنهِ ذلك اللغز، ككنز محرم،حروب قامت بسببه وأخرى توقفت لأجله ،وعروش تُخلّيّ عنها،
وبيوت أُقيمتْ وأخرى تهدمتْ ووو...
كنز مُحرّم.
ربما أخطأتُ في كل شيء، وصفاً وتحريماً وإقتراباً.
أنا فعلتُ ذلك.
تركتُ الثورة ، سرقني ذلك المُحرّم، تركتها مع أخي ومع من كان معه ،ومع من كان معي.
الثورة في عنوانها ودمائها ،انسللتُ منها،ليس هروبا أختيارياً ولا أصظرارياً ،
لكنني عجينة تتشكل أحياناً وفق مشيئة الأفران لها.
أنني حقاً في الفرن.
عَجَنني من لا أعرف كنههُ، وخبزني من لا أدركهُ، وها إني أكل نفسي.
ناهد، بنهديها البلوريين،
كقندلين من الحليب،وشفتيها العسلتين ،
وشعرها الأشقر المنسدل على كتفيها ،وبنطالها الجينز، إنتفاضة مُحرّمة
لكن هكذا هي الثورات.
كانت تنتظر رسائل حبٍّ خائنٍ، يمارس خيانته بين أميركا وباريس.وها هي الآن تحت قيادة الشيطان نفسه.
الفراغ الذي يملأ القلب ربما يؤدي إلى امتلاء الجسد سهواً أو عنوةً، ربما للإقامة في فراغ آخر، أو قلْ قلباً ٱخر، وكنت أنا الفراغ والقلب الآخر.
ساحة ثوار،قوات مكافحة الشغب، قنابل دخانية، جراحات عميقة في شرايين المكان والزمان، بطالة شباب قاتلة،شباب تم خيانتهم مع سبق الإصرار .
هذه تفاصيل اللحظة هذه.
للخيانة عواصم كثيرة، تلعب وتمرح فيها، وها أني أشعر أني أخون الجميع،بما فيهم أنا ،خنتُ البطالة ،والأرصفة والشوارع و التُكتك ،..وقل ما تشاء.
تركت أخي وثورته ،والتي كانت ثورتي أيضا ،والتحقت بعشيقتي، عشيقتي بالرغم عني وعنها،وربما ليست كذلك، لا عني ولا عنها.
- ناهد... ماذا تفعلين هنا..؟لم تخبريني إنك سوف تأتين إلى ساحة التظاهرات.
حدّقتْ بعيني، وفي عينيها شرارة ،كتلك التي جدحت من قنبلة دخانٍ؛ سقطتْ قربنا بأقل من مترين، ثمة ثلاثة من المتظاهرين أصطدموا بحافة الرصيف ، لسعة الدخان ، تُخْمَدُ "بخاولي" مبلل، كمموا وجهوهم به. فيما تصاعدت نوبات السعال من كل صوب،خطوات العاطلين عن الحياة_ والذين جاؤوا ليعلنوا الحياة_ تتقاذف وتتصادم في كل صوب.
ناهد،وسط الدخان، وقد أشبكت كلتا يديها خلف شعرها المنسدل على كتفيها ، طأطأت رأسها ؛ بينما كانت عيناها ترتفعان نحوي وكأنهما تكلماني.
- جئتُ للتنزه.. وماذا عنك..ألم تجيء للنزهة أيضا ؟!
- مجنونة،...أية نزهة هذه..!!
ثم أكملتُ:
- سيعود إليكِ من أميركا أو من الجحيم...كُفّي عني أنا.
لا أدّعي الصلابة أمامها..فهزيمتي قادمة ،أنا أعرف ذلك، وأعرف نفسي تماما.السرير هو من يسقط الثورة دائما،
ربما...
لا أعرف..!!
لا أعرف..
الآن سأترك الرصيف والتحقُ بالسرير..هناك سأعلن ثورتي ، قبل ذلك سأرواغ نفسي فقط.
اللهفة الخائنة داخلها؛ وبسبب الهرج والمرج و دخانهما؛ برر لها إندفاعها نحوي،ملتصقة بي، فالألتصاق له شروطه وظروفه.
- هذه النزهة بين يديك...عمرُ الدخان قصير، فلنستغلهُ حتى اللحظة الأخيرة.
الغريب، إني أيضا عاطل عن العمل لسنوات ست، وإني هنا رغم أنفي، _ يعني مو بطران_ ،والكثير رغم أنفه،والكثير تدفعهم أنوف أخرى ؛ لتشعل الفتيل بين عيدان الثقاب. انا لم أكن عود ثقاب لكنني قدأكون أحياناً كذلك، وأحتاج فقط لمن يشعلني ، منذ تخرجي قبل ست سنوات وأنا بلا عمل، وبلا أمرأة ،بلا أنثى مقدسة ترافقني العمر ، إلاّ في خيالي المتمرد على كل الجبهات، المتمرد حتى عليّ أنا.
الأب والأم أجتازا كل الحروب ،الأبّ يتنفس البارود حتى في أحلامه، بلا ساق يسرى، قربان مجاني؛ ليقف الوطن على قدميه في أحدى حروبه الطائشة، أخي يشعر أنه لا شيء في زمن لا شكل له.
يقفز هنا وهناك بين الحشود، المطارداتُ تدور مدار الرصاص الحي والمطاط كراً وفراً.
المتظاهرون ينسحبون خلف الجراح والمتاريس، يتراكضون ما بين رصيف ورصيف، وناهد تخبرني " دعنا نكون خارج الزمن".
جسدها يرقص لي خلف الضباب، ثائر على نفسه. وثورة يلعلع فوق رؤوسها الرصاص، تلك التي انسللتُ منها الآن.
حَبَكت إلاّ الآن.
- بالأمس كان يخونني في باريس، وقبلها مع إمرأة في أميركا ، أنا سأخونه في بغداد.
لمحني أخي منسلا :"أين ،أين تمضي، ومن معك،و من هذه المرأة "؟
هي من أجابت... " قل له كل العواصم خائنة.. والأكثر قربا أكثر خيانة."
أجابتني و أجابته.
ساخنة ظهيرتي ،وظهيرتها.
وهي تلقي ثيابها.
- "ليتكم تعرفون أن ثورتكم فقدتْ عذريتها بعد الأسبوع الأول من الأشتعال "
-" لا حق لك أن تتحدثِ على الثورة..لكن.. لكن ماذا تعنين..ومن يخبركِ ذلك ؟"
بأبتسامة خبيثة شبقة، بينما تضم ملامح وجهها في شعيرات صدري": ثمة في أميركا من أخبرني بذلك ههه"
حين التصق جسدانا، كان أخي قد التصق جسده على أسفلت الرصيف الساخن، وقربه نائمة قدمهُ اليمنى.
انتهت.
* خاولي: منشفة من قماش للوجه

القطار الخطأ بقلم سيدة بن جازية تونس


القطار الخطأ
بقلم
سيدة بن جازية تونس
امتطى القطار كعادته محاولا الوصول ،كابد الويلات كي لايتأخر ،جاهد ،اصطبر، عندما صفرت صفارة الوصول اكتشف أنه ركب القاطرة الخطأ ،شخصت عيناه و خارت قواه. لم يعد بالإمكان إعادة المشوار.

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة