Translate

الاثنين، 5 ديسمبر 2022

شجون كلمات / متولي بصل ( دمياط - مصر)


 

شجون

كلمات / متولي بصل

( دمياط  - مصر)

يعاديني القريب أو الغريب

وما بي من جذامٍ أو بهاقٍ !

ولكني إذا ما قلتُ رأياً

نطقتُ بلا رياءٍ أو نفاقٍ

وإن الصدق منجاةٌ ولكن

قلوبُ الخلقِ تجنحُ للشِقاقِ

مرضتُ فلم يعُدني من رفاقي

سوى همي وحزني واشتياقي !

وكلُ أحبتي لم يذكروني

وحتى إخوتي طاقوا فِراقي !

فما نفع الدواء وقد جفاني

أعزُّ الناس وأحبُّ الخلاقِ

أواسي في ظلام الليلِ نفسي

ونفسي تحت أرزاءٍ طِباقٍ

تقلِّبني على جمرٍ ظنوني

وتعلو بي وتهبطُ كالسواقي

ولا يجري بها ماءٌ ولكن

بها زيتٌ تزيد بهِ احتراقي !

جراحاتي شظايا من حريقٍ

ودمعي مثل جمرٍ في المآقي !

وعيشي بين أهلي كالغريبِ

سقاني المرَّ من كأسٍ دِهاقٍ

أنادي ربما أحد يجيب

فلا أسمع سوى صوت اختناقي

يطيبُ العيش إن طال الوصالُ

ويبقى الحبُّ حيّاً بالتلاقي

فإن حلَّ الجفاءُ فقم وأذن

وقل لا حي في الآفاق باقي

 

 

 

السبت، 29 أكتوبر 2022

ستار النوافذ بقلم / صالح عزوز

 ستار النوافد، يراقص النسمات الباردة، وقناديل الشوارع تغازل ألحان الموسيقى الهادئة، والليل يرقص وحيدا في ظلمته، بين هذا وذاك، طقوس الحب توثق في صمت، و عشاق يقطفون الشوق، و يغرسون بدله ذكريات وردية...

صالح عزوز

الإنسَانِيّةُ ... للكاتب / فريد المصباحي - المغرب

 الإنسَانِيّةُ ...

همسَ الصُّبحُ
في أذنِها مُعلِناً
عن " يومٍ سعيدٍ "
تَدحْرجتْ من سريرِ
الطفولةِ
وقعتْ على رصيفِ الحياةِ
اِبتسمتْ
رَسمتْ قلباً
على دفتَرِ الأيامِ
وكتَبتْ " ستُشرقُ
شمسِي
وتُزهرُ أيّامِي "
ركِبتْ زورَقَ الأملِ
فٱتّجَهتْ نحوَ
مَركزِ السّعادةِ
تلقّفتْها الأيَادي
يدٌ تـَدفَعُ
يَدٌ تَمــنَعُ
يَدٌ تقــمَعُ
يَدٌ تَشــنَعُ
يَدٌ تَجــمعُ
وقعتْ تَحتَ أحذِيّةِ الأنَا
ضَغطتْ على وجْنتَيْها حتّى
سالَ الدّمُ من مُقلتَيْها
بدِرهمٍ بَاعُوها
بدِينَارٍ شَرَوْها
على جُذوعِ
المَوجِ نَحَتُوها
كتَبواْ إسمَها
في آخِرِ لائِحةِ
المنْبوذِينَ
وعلى خَصرِها
كتَبُواْ :
" سَفيرَةُ السّلامِ والطُّفولةِ للبَيعِ "
من أرَادَ أن يَشتَريَ ، يَدفَعُ
بِ " بَلاَشْ "
الإنسَانيّةُ بِبَلاشْ
ثَمنُ حُرّيتِها
دمٌ تَدفَعُهُ
لخَفافِيشِ اللّيلِ
والنّهارِ
الأسودُ والأبيضُ
يليقُ بكِ
سَيّدَتي
كَم هُو قاسٍ
أنْ تَقُومَ
مِن سَريرِ الحياةِ
لتَقعَ في دهاليزِ
زَنَازِنِ المُتسَكّعينَ
الطّالبِينَ رَغِيفَ
الآهـــاتِ
والضّيَاعِ
واليـــأسِ
والحِرمانِ
في سُوقِ الخُردةِ
تُباعُ الأعضاءُ البشَريّةُ
يدٌ من تُــــرابٍ
قدمٌ مِن حديدٍ
عَينٌ من زجاجٍ
وجهٌ بلا ٱبتسامةٍ
بُندُقيّةُ صيْدٍ صَدِئةٍ
مُقابلَ خَصرٍ مُتهالِكٍ
تَمتَصُّهُ عيونُ
العابِرينَ
شيوخٌ
شبـابٌ
أطفـالٌ
ونسـاءٌ
تَجاوَزَهُنّ الزّمَنُ
فنَبذهُنّ نحو الهُراءِ
على رصيفِ المَدينةِ يَقبَعَنَ
وُلِدنَ في التّعاسةِ
يَفترِشْنَ كلابَ
اللّيلِ تَنهَشُهُنّ
عقاربُ السّاعةِ ،
على الضفّةِ الأخرَى
مُتشرّدُون من زمَنِ اللاّشيءِ
يَمتَطُونَ دَوابَّ
القصَبِ بِلِجامِ الفَقرِ والضياعِ
يَتَجَوّلُونَ في أقبِيّةِ الحِرمَانِ
بِناياتٌ من إسمَنتٍ
تُخسَفُ ، تَرقُصُ
على نَغمَاتِ العِنبِ
المَسكوبِ في كُؤوسِ
الحَيارَى
والجَواري يُعانِقنَ
السّماءَ ، ليَقعْنَ
على شَواطِىءَ مِن حَريرٍ
تَشتَمُّ مِن أفوَاهِهنّ رائحَةُ
عَوالمَ الجَحيمِ
المُتعَفِّنِ ،
بينَ ثَنايَا وشَظايَا
الأيامِ الغَارِقَة
في أوحَالِ اللاّمُبالاةِ
تَسقطُ الأقنِعةُ
لتُفرِزَ أجناساً مِن
أُناسٍ مِن حديدٍ
تَكشِفُ عن وجُــوهٍ
بلاَ ٱبتِسامةٍ
بلا حَـــــياءٍ
بِــــلا أفئِدةٍ
بِلا كرامــــةٍ
بِلا مَــبادِىءَ
بِلا رَحـــــمَةٍ ...
بقلم : فريد المصباحي / المغرب
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

بقعة شاي للكاتبة / فوز حمزة

 بقعة شاي

حينما أمررت يدي بين طياته وشعرت بملمسه الحريري، أغمضت عينيّ لأسمح للذكرى في حملي بعيدًا كأني مسافرة في قطار لساعات مجهول عددها.
كانت المرة الأولى التي ارتدي فيها فستانًا أخضر اللون يزين خصره حزام رفيع وزهور سوداء منثورة عند الحواشي.
لماذا تأخرتِ؟ سألني هذا السؤال وهو يمسك بيدي لأول مرة.
انشغلت عن الإجابة بما يحدث لجسدي في اللحظة.
لم أكن أعرف من قبل ما الذي تفعله لمسة الرجل في جسد عذراء عاشقة!
نظر إلى ساعته قائلًا كأنه يحدث نفسه: الوقت يأتي مسرعًا ويمضي مسرعًا!
في اللحظة التي بعدها سمعته يتمتم، ربما كان يسألني عن المقهى الذي سنرتاده، لأني رأيته يشير بيده ويخيرني بين اثنين يتوسطهما محلًا لبيع الساعات.
شعرت بنبضات قلبي تهاجر منه لتنبض داخل رأسي وفي قدمي، وفي شعري.
قال: لندخل مقهى المروج الخضراء، هل تحزرين لماذا؟
ابتسمت بخجل لأنني لا أعرف السبب. أفكاري كانت مبتورة لم أتمكن من صياغتها في جملة واحدة.
ضحك وقال وهو ينظر في عينيّ بكل جرأة بعد أن جلسنا: لأنك ترتدين الأخضر الذي أحبه، لولا تلك الحواشي لبدا أكثر روعة.
تجمعت الغيوم فوق قلبي حينما سمعت حديثه عن الحواشي اللعينة، لماذا لم أختر فستانَا دون حاشية؟!
قال دون اكتراث وهو يمسك بقائمة الطلبات: أنا أمزح معكِ، أنتِ رائعة بكل حالاتكِ، كالصباح الذي أعشقه.
أمطرت الغيوم فوق الضفاف وكادت أن تفيض لولا سؤاله: ماذا تشربين؟
بصوت كأنه ليس لي قلت: شايا.
رفع رأسه وقال باستغراب: شاي ! لماذا لا تطلبين مشروبًا آخر؟!
تعجبتُ من نفسي، لماذا الشاي وأنا لا أحبه!
ابتسمتْ ولم أطلب شيئًا آخر.
كنت أتمنى لو يعود الزمن لحظات لأطلب الكابتشينو ، لكن الزمن يأتي مسرعًا ويمضي مسرعًا.
وضع النادل أمامي فنجان الشاي. كان كبيرًا وممتلئًا.
أمسكت بعروة الفنجان وقبل أن أقربه من فمي، ارتجفت يدي وأندلق الشاي على فستاني الأخضر الذي يحبه.
قفزت من مكاني، لكن لم أصرخ.
نهض مقتربًا مني.
سألني ونظرة قلق في عينيه: هل أنتِ بخير؟
هززت رأسي و الخجل يكاد يميتني.
بعد لحظات، تيبست بقع الشاي على الفستان ليصبح لونها بنيًا داكنًا.
قال لي وعلى فمه ابتسامة عذبة: الآن، فستانك أصبح أجمل!
ثم قال وهو يشير للنادل بالمجيء: سأطلب لك كابتشينو بدل الشاي.
مضى الزمن مسرعًا .. عشر سنوات وما زالت بقع الشاي الداكنة على الفستان الأخضر.
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

حين رسمتك للكاتبة / د.سلوى بنموسى - المملكة المغربية

 حين رسمتك

حين رسمتك في خيالي
رسمت إنسانا عفيفا شهما
مناضلا ومكافحا وخدوما
حين رسمتك في خيالي
رسمتك متواضعا ومتفانيا
في العمل والعطاء والكرم
حين رسمتك في خيالي
رسمت ملاكا يمشي
إنسانا فاضلا يخترق الحدود
حين رسمتك في خيالي
رسمتك بالمبادئ والقيم
بالأفعال والأقوال
حين رسمتك في خيالي
رسمتك متاليا وضليعا
في حب البقاء
والاعتزاز بروح الإنتماء
حين رسمتك في خيالي
نسيت وتناسيت نواقصك
الكمال لله وحده دون سواه
عميت عن أخطائك وهذيانك
عن فشلك وألمك
عن معاناتك وأحزانك
عن طيشك وصبيانيتك
عن استهتارك وجبنك
حين رسمتك في خيالي
تهت في عالمك
ونسيت كونك إنسانا وليس ملاكا
وأنك غير معصوما عن الخطأ
حين رسمتك في خيالي
كان لا بد أن أرى كل شيئ فيك
لأنك الإنسان !!!
بكل تجلياته وهفواته
اكتئابه ونعيمه
حزنه وسعادته
حين رسمتك في خيالي
رسمت إنسانا أصيلا ونبيلا
وكفى !!!
حين رسمتك في خيالي
أحببتك بكل جوارحي
وتعاملت مع نواقصك
وتفاديت اضطرابك
وسعدت باحتوائك
ولممت أطرافك
وطبطبت على هيجانك
وآنست وحدتك
وجبرت بخاطرك
حين رسمتك في خيالي
صرت ملكا قابعا في مجريات دمي
تارة نسعد وتارة نشقى
حين رسمتك في خيالي
داويت ندبك واعوجاجك
أخذت منك العفو والسماحة
والشكر والإمتنان
حين رسمتك في خيالي
صرنا واحدا وكفى !!!
د.سلوى بنموسى
المملكة المغربية

صوت الصمت للكاتب / طارق حنفي

 صوت الصمت

قصة قصيرة
بقلم: طارق حنفي
-----------
صوتٌ كالعواء يتسلل إلى أذنَيها المضروب عليهما منذ حين، يخالطه صوت ضعيف كالهمسِ، همسٌ كالصمت:
- هيا انهضي.
- ما زلت أصرخ عليك ولا تسمعين.
- هيا انهضي.
- تخطي الظلمة واعبري بنا إلى النور.
صوت العواء يعبر الأذن ويوقظ الوعي الغارق في غيبوبة الظلمة والجهل..
تقاوم جاثومًا يشل إرادتها قبل حركتها..
تحررت منه، وفتحت عينيها ببطء، تفتش بهما بحثًا عن مصدر الصوت، لم ترَ سوى الظلام وكيانات صغيرة تشع نورًا أصفر باهت، تعمل في همة لفك وثاق يديها وقدميها.
تنفض غبار السنين عن ثوبها البالي، تشعر بالألم ينتشر في جسدها الواهن، تحرك قدمين مثقلتين بالهموم..
قمر مُعتم يتوسط سماءً داكِنة، وصوت أنين نهر يجري دون هدي..
تحاول في صبر السير خلف الكيانات، تهتدي بنورها الباهت وسط الظلام الحالك، تذكرت شيئًا ما فقالت:
- هم شيدوا سورًا ليمنعوني من الخروج.
- سنخرجك من حيث أبطلنا عمل جزء منه، نعمل على هذا منذ فترة.
ما زالت تلهث خلفهم محاولةً اللحاق بهم..
العصافير تزقزق والدفء ينتشر، لكن أين الشمس؟!
انتابها الفزع؛ أحدهم يصيح من خلفها بصوتٍ ك*السهيف*:
- هيا أسرعوا، أدركوها قبل أن تصل إلى السور، لا تسمحوا لها بالعبور إلى النور.
والصمتُ بداخلها يتكلم بأعلى صوت:
- النور ينتظرك هناك، أسرعي.
- أسرعوا.
صرخت الكيانات الصغيرة بصوت كالعواء:
- هيا أسرعي قبل أن تلحق بنا الدببة السمان.
ظهر النور فجأة بجانب الظلمة، يفصلهما سور، وجزء منه مفتوح، دفعها الأمل لتعدو نحو الحياة..
يتبقى خطوة واحدة وتعبر إليه، شعرت بمخالب تخترق جسدها من الخلف، وتجذبها، وصوت *قهقعة* الدببة يدوي في أذنيها..
سقطت على ظهرها، نصفها في النور والآخر ما زال في الظلمة..
تمسَّكت الدببة السمان بالنصف المظلم وحاولت جرها والعودة..
نهشت مخالب -أخرى- الجزء القابع في النور، لقد ظهرت حقيقة الكيانات الصغيرة، ذئاب، ذاب تنكرها بمجرد أن خرجت إلى النور الحقيقي، وأحدهم يعوي:
- اجذبوها بكل قوتكم، يتبقى مقدار خطوة واحدة وتسقط في الحفرة التي صنعتها مخالبنا على مر السنين..
تسمع صوت ضحكات وكلمات بكل اللغات تأتي من قاعها..
ثم غابت عن الوعي مرة أخرى.
تجمد المشهد، جسدها الفاقد الوعي يرقد على شفى الحفرة، نصفه في النور تجذبه مخالب الذئاب لتقع فيها..
والنصف الآخر تجذبه مخالب الدببة نحو الظلمة..
وصوت الصمتِ يبكي بداخلها، دون دموع أو صوت.
ملاحظة
سهيف وقهقعة: كلاهما من أسماء صوت الدب.
قد تكون صورة ‏شخصين‏

حُلم ومخالب... للكاتب / محمد فتوح - تونس

 قصة قصيرة:

حُلم ومخالب...
تودّع بسمة الأهل...تَعد بلقاءٍ كلّما تحين فرصة...تُقلع الطائرة...شعور غريب يملأ صدرها...مزيج من رهبة وفرح...رهبة رغم اطمئنانها بعض الشيء بأنّ اللغة المشتركة ستُسهّل عليها التأقلم والاندماج سريعا...وفرح بفرصةٍ لتحقيق حلم لطالما راودها وراودته...ادّخار ما يكفي من المال لبعث مشروعها...
في جرابها شهادة كفاءة في الحلاقة من مركز التكوين المهني...مفتاح الثروة الوحيد.. الثروة التي لم تستطع تحقيقها بمسقط رأسها لقّلة فرص العمل وتفاهة الأجور المقترحة...
بضعة أعوام وتعود إلى البلد ويكون لها صالون خاص يرتاده عِلية القوم...
يستقبلها راشد بالمطار كما وعدها سي الطاهر "مدير الموارد البشرية " لشركة انتداب للعمل بالخارج...
يطوف بها شوارع المدينة على متن سيارة فارهة قبل التحوّل إلى مقرّ الإقامة...تنشرح أساريرها وتنبهر بما تراه من فخامة عمران ومظاهر ثراء... في الطريق يضع راشد كفّه الأيمن على رُكبتها وهو يشير مخاتلا من خلال النافذة إلى ما يبدو صالون حلاقة ضخما بصدد التجهيز:
- سيكون مكان عملك إن شاء الله حال الانتهاء من تجهيزه...
تزيح كفّه باستنكار دون أن تنبس بكلمة " قطع الله يدك...صالوني سيكون أكبر وأحسن... "
تتوقّف السيارة أمام عمارة شاهقة...يقودها خالد عبر المصعد إلى الطابق العاشر...
في الاستقبال سيّدة تبدو في عقدها الرابع...وجه تغطّيه المساحيق... قوام في لباس مثير ولهجة عربية لم تستطع تحديد أصلها...
- السيدة فضيلة...المشرفة على الإقامة...الآنسة بسمة...
تبتسم المرأة في وجهها:
- مرحبا بسمة...أرجو أن تجدي راحتك بيننا....البيت واسع كما ترين...تسع غرف وغرفتك تنتظرك منذ أيّام...
يتعالى إلى أذنيها همس وضحك وهي تعبر الصالون الرحب إلى غرفتها صحبة فضيلة... تنتبه إلى فتاة في لباس شفاف تخرج من إحدى الغرف... تستغرب ذلك لكنّها تكتم السؤال إلى حين...
تدفع فضيلة باب الغرفة:
- سآتيك بعصير وأتركك تستريحين قليلا من تعب السفر ثمّ نرتّب أغراضك في الدولاب وأجيب عن كلّ أسئلتك فيما يخصّ الشغل والإقامة...
تستيقظ صباحا...صداع يعصف برأسها... تستغرب عُريها...يجلب انتباهها اللّحاف... تتثبّت...تضع يدا مرتبكة أسفل البطن وتملأ الفضاء صراخا...
محمد فتوح
تونس

سيرك للكاتبة / فوزية الكوراني - سوريا

 سيرك

انحنى لتصفيقهم، رفع قبعته ودار بها على الجمهور؛ الذي يضحك لمشيته، دموعه غسلت أصباغ وجهه وهو ينحني لولده!.
فوزية الكوراني / سوريا

مع سبق الإصرار بقلم / أبو القاسم محمود

 -------------------قصة قصيرة--------------

مع سبق الإصرار:
عدت من عملي متعبا ، دخلت دون أن أكلم أحدا !! توجهت نحو مكتبي الصغير ، أمسكت قلمي والمسودة .. تزورني بين الحين والآخر فكرة مرحب بها فأفرش لها أوراق دفاتري وأدعوها لتقاسم كوب قهوة على هامش الأوراق .. كان ابني غير بعيد يرمقني !! يتساءل لماذا أمنح جل أوقاتي لهذا المحراب وأحرمه من وقت يحتاجه أكثر ، أحسست في عينيه و من نظراته بغيرة تختزن حقدا لهذا المكان .. حرصت على النوم مبكرا حتى لا أفلت عملي صباحا ، وأنا أغط في نوم عميق ، تسلل إلى مكتبي ، بعثر الأوراق ، رمى أقلامي تباعا في حقل مجاور .. فاضت أقلامي بألوانها على الأرض فأنبتت قصيدة في بحر الوافر باللون الأخضر !! أينع فيض الأحمر أقحوانا ، خرجت من رحم الأسود قصة لم تكتمل أطرافها !! وبين نزيف الأقلام وقصتي تهت بين الإسعافات الأولية .. ، اتصلت على الوقاية المدنية لوقف نزيف أقلامي ، وحتى لا يذبل الأقحوان سألت بستانيا متخصصا عن موقع أفواه الورود لأقدم لها قبلة الحياة ، وبين وليد ينزف وحفيد يقارع الموت حملت قصتي على عجل لمستشفى الأنابيب لتكمل فصولها بين الخدج ورحت أجمع أشتات المداد السائل ، أنزع حقنة من أقلام ما طالتها أيادي إبني ، أقصد بنوك الدم بحثا عن فصيلة نادرة تعطي ولا تأخد .
-6أكتوبر 2022
أبوالقاسم محمود

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة