Translate

الأربعاء، 26 نوفمبر 2025

《 انتقام 》 قصة قصيرة بقلم : ليلى عبدلاوي

 


《 انتقام 》

قصة قصيرة
ليلى عبدلاوي
أنهت المكالمة بسرعة، أرجعت السماعة لمكانها وجلست في مكانها تقطع طعام القطة إلى أجزاء صغيرة، تنظر إلى لا شيء وتنتظر.
شريط الذكرى يمر أمام عينيها الآن، رمادي اللون، كريه المنظر، تحاول أن تهرب منه بالنظر من النافذة. شجرة المشمش في الحديقة أخذت تُزهر بوفرة غير معهودة.
ابتسمت، ابنها جمال يحب المشمش بجنون. شيء كالسهم الحاد اخترق صدرها، تحولت الابتسامة إلى نحيب، الدموع تتساقط على وجنتيها، على قميصها، لا تفعل شيئا لإيقافها، أو حتى لمسحها.
تأملت صورتها في المرآة، شاخت عشرين عامًا منذ أول أمس.
نظرت إلى الحديقة من جديد، الدراجة ما تزال في مكانها المعهود، خُيِّل إليها أنها تسمع صوت ضحكاته وشغبه وهو يمرق من الباب الكبير.
- "ماما! أنا جائع، ماذا أعددت للعشاء؟ لا تقولي لي شطائر، لن أغفر لك ذلك!"
استرقت السمع، صمت قاتل يلف جميع الجهات، لا شيء يتردد في هذا السكون إلا صوت الجنادب يخترقه بين الحين والآخر أزيز النحل.
أطرقت برأسها، أحست برغبة غريبة في النوم، أغمضت عينيها. خطوات ثقيلة تقترب، تنبهها من غفوتها الوشيكة تليها دقات شديدة على الباب.
- "افتحي! بوليس!"
قامت من مكانها، فتحت الباب ببطء، تقدمت إحداهن، لوت يديها وراء ظهرها، وضعت الأصفاد، وقامت بتفتيشها مليًا.
طلبت أن يحمل أحد حقيبتها، كانت قد أعدتها صباحا، سألت عن مصير القطة، أجابها أحدهم بغلظة:
- "ستبقى خارجا، لا نستطيع لها شيئا."
الطريق إلى مركز الشرطة حافل بالوجوه، بالألوان والروائح. لم تستطع أن تتبين شيئًا، كأن الذي أمامها ظلالًا متشابهة.
لمحت على ركبة الشرطي بجانبها شيئًا ملفوفًا في جريدة قديمة، تعرفت من خلال شكله على سلاح الجريمة: مسدس قديم اشترته بسرعة من أحد المشبوهين خارج المدينة، عاجزة هي حتى عن تذكر شكله أو مكان سكناه. وضّح لها بعجالة كيفية استعماله واختفى بعدما عدّ المبلغ الذي سلمته إليه.
لا تذكر شيئا إلا أنها اتجهت إلى البيت المعلوم، طرقت الباب وحينما فتح لها الشاب ضغطت على الزناد، رشّت الدماء الجدران، سقط للتو. حينها فقط، تأكد لها أنها حفظت الدرس جيدًا.
عادت إلى البيت، نسيت قصة القتيل تماما كأن الذي وقع حلم لا حقيقة. منظر واحد لا يفارق ناظريها الآن: جسد شاب آخر وسيم مسجى على أرض الملعب وجرح غائر في صدره تفور منه الدماء بسخاء.

ق ق ج استحمار بقلم : عبدالمالك حزام



 ق ق ج

استحمار
-ايتوني بشكيمة اغرزها في حنكه...
نهق.
عبدالمالك حزام

الجمعة، 4 يوليو 2025

قدر العرب للشاعر متولي بصل

 

 



قدْرَ العربْ

متولي بصل

مصر

***

غدا يعرفُ الناسُ قدْرَ العربْ

وأنَّ العروبةَ  مثل الذهبْ

وأنَّ البلاءَ على قدْرِها

عظيمٌ وكمْ منْ بلاءٍ حَزَبْ

ولكنها مثل تلك الرواسي

وبُركانها فيهِ يغلي اللهبْ

إذا ران فوق السلاحِ الصدا

جَلَتهُ المآسي بِنارِ الغضبْ

وكلُّ قصاصٍ له موعد

ويوم القصاص دَنَا واقترَبْ

فيا من هجاها، ويا منْ نعاها

ويا منْ رماها بسوءِ النسَبْ !

تأدَّبْ! فقد أرضعتك الحياة

فلا خيْرَ فيمنْ جفاهُ الأدبْ

ومن كانَ عَوْنَا على أهلِهِ

فلا عِزَّ يُرْجَى لَهُ أو حَسَبْ

وما الحال إن صارَ أبناؤها

كأعدائها يحملون الحطبْ ؟!

وهل تُفْلِحُ الخيْلُ في غارةٍ

وفرسانها فوقها كاللعبْ ؟

تعزُّ البلادُ بأبنائها

بوعي الشعوبِ وصِدْقِ النُخبْ

وترقى إلى أوجِ عليائها

إذا كان للعلم فيها سَبَبْ

وتعلو مدى الدهرِ راياتها

إذا كان للعدلِ أسمى الرُتبْ

فلا تغبنوا اليوم حقَّ العرب

ولا تجهلوا اليوم قدر العرب

***

غدا يعرفُ الناسُ قدْرَ العربْ

وأنَّ العروبةَ  لا تُسْتَلَبْ

ستبقى مدى الدهر خيرَ الأمم

وإن شابَ بعضَ بنيها الوَهَنْ

كما شيَّدَ المجدَ أجدادُنا

وخَلَدُوا بِعِزٍ خلودَ الزمنْ

سيمضي على الدربِ أبناؤنا

على الرغم من كل تلك المِحَنْ

فهيا فقد حانت اللحظة

فقوموا ولبُّوا نِدَاءَ الوطن !

تزيدُ البلايا على مَنْ شكَا

وتمضي المصيباتُ عمَّن سَكَنْ

ومنْ يَدَّعِي اليومَ موتَ العَرَبْ

فأولى به لبس هذا الكفنْ

وليسَ التعَافِي لمن يحلمون

ولكن لِمَنْ يَدْفعُونَ الثمَنْ

فصبرٌ جميلٌ؛ وقوْلٌ حكيمٌ

فللروحِ حقٌّ كحَقِّ البَدَنْ

وإعدادُ جيلٍ ليومٍ ثقيلٍ

فجيلُ التفاهاتِ لا يُؤْتَمَنْ

***

 


 

 

 

الاثنين، 30 يونيو 2025

بين السماء والأرض اديب العراقي : نبراس سالم

بين السماء والأرض 

وكأن أبواب الملجأ فُتحتْ لوحدها، كل شيء كان مهيأ، فالبلد في حرب دائمة، وغارات العدو لا تنفكّ تعاود كلما أراد، بسبب أو بدونه، وفي غضون دقائق كل من كان يرقد في ردهات طوابق المستشفى، حُشر في الملاجئ، كأن المستشفى قُلبت ونفض ما بداخلها أسفلها.
رغم الصواريخ ورغم انطفاء الأنوار الأساسية وعلو سحب غبار تراب السقوف الثانوية.، بدأت عملية تقديم المساعدات الطبية، وعاودت بروتوكولات العلاج تدب في عروق المرضى من جديد، لم يكن ضيق المجال عائقا، مثلما كانت جمهرة الناس في كل مكان، بعض المرضى وبعض المرافقين لهم والكثير ممن دخل من الشوارع المجاورة هربا من القصف المستمر.
أطفال تبكي هنا، ونساء تئن من الألم هناك، رجال يقدمون يد المساعدة، وما زاد من الطين بلة، تزاحم المكان بحضور الصحافيين ورجال الإعلام وبدأت التصريحات والتبريرات في اللقاءات المتلفزة لوصف ما جرى وتوقعات ما سيجري.
كنت قد أنهيت خفارة المساء قبل دقائق وهممت المغادرة لولا صاروخ كروز مباغت أنقضَّ على تجمع سكني بالقرب من هنا، شاهدته كان منخفضا، صوت صفارات الإنذار والإسعاف أعادتني إلى المكان.
الكل نزل الملجئ عدا قوات الشرطة والمسعفين رابطوا في مكانهم، يقفون خلف جدران الطوارئ، وقاية من الشظايا وفي انتظار المزيد من الجرحى، شاب في العشرينيات يقف مذهولا ويبكي، يرفض دعوتي له بالدخول والاحتماء من خطر الإصابة، كان يرفض بشدة، لقد ترك والده في الطوابق العليا، لم يستطع حمله مع سريره بكل الأجهزة المربوطة في جسده، ولم يتجرأ على البقاء معه فوق خوفا على حياته، وهو يشاهد من النوافذ الصواريخ تتساقط من كل الاتجاهات هنا وهناك.
-سأنتظر هنا مستغلاً لحظة غفلة القوات الأمنية، وسأصعد راجعاً لأموت مع والدي، متأكد أنه يعاني سكرات الموت غما لفراقي والقلق عليّ لعدم رؤيتي بجواره في هذه اللحظة.
فجأة تيار دفعني نحو الداخل مع وجبة جديدة من الجرحى، أبحث عن صديقي الذي تركته قبل مكملا الواجب، لم أره، ولم يتبق في طوابق المستشفى أحد، حسب ما أخبرني أحد أفرد حماية المستشفى.
نبهني أحدهم، فصورتي على شاشة تلفاز صغير محمول، كان بحوزة مذيعة قناة تلفزيونية تشاهد تقريرها وهو يبث مسجلا على قناة التلفزيون خاصتها، أصبحتُ مادة إعلامية، هذا جيد عسى أن يشاهدني أهلي فيطمئنوا عليَّ، كانوا يواظبون على مشاهدة الأخبار في التلفاز الصغير، يعمل على كهربائية بطارية السيارة، لكن كلام المذيعة صدمني، بخصوص إصابة أحد الأطباء، ستقلق أمي ولن تقتنع حتى ولو بمشاهدتي وأنا أدفع السرير في السلم المخصص لنزول الأسرة، وستبقى صورة الطبيب المصاب تجول في خاطرها، لم تكن الصورة واضحة، فقناع الأوكسجين يغطي وجه الطبيب المصاب، لكن الملابس أعرفها، هي لزميلي في الخفارة، والذي تركته قبل نصف ساعة في الطابق.
-لا تخف يا صديقي، مجرد أزمة ربو قصبي، كالعادة، الغبار والركض أثر على حالتي كثيراً، تأخرت عن الجميع في الطابق فوق، لم أستطع ترك أخر مريض بعهدتي في الردهة، حملته مع كل أنابيب التروية وقنينة الأوكسجين، نزلت به كل سلالم المستشفى، أتعبني جدا، يرفض النزول، يبكي ويصر على إنتظار والبقاء مع ابنه الذي تركه فوق، للقاء حتفهما معا.

1998/12/16

لن أُصافِحْ للشاعر : سعيد إبراهيم زعلوك


  لن أُصافِحْ

بالرُّوحِ أكتُبُ… لا تُقايِضْني الثَّرى،
فَأنا الحُطامُ المُشتَعِلْ في جَبهَةِ النُّكرانِ والصُّبحِ المُرَجّىٰ والمَدى المُختَلِّ.

ما خُنتُ…
لو خانَ الزَّمانُ وكلُّهُ باعَ القضيةَ،
وارتضى صُلحَ المُذَلَّةِ، والهوى المُسْتَحلّ.

أنا الذي مِن نَسلِ "بَحرِ البَقرِ" جِراحُهُ
ما زالَ في أَحشائِ أُمّي يَنشَعُ الخَوفُ الخَجِلْ،
أنا صدى الطُّفْلِ الذي في الدَّفنِ يسألْ:
"هَلِ انتَصَرنا؟…
أم أُعِدتْ بَيْعَتنا؟ … في كُلِّ سوقٍ… في كُلِّ حِلْ؟!"

أكرَهْتُهُم،
لا لَونَهُمْ، لا شَكلَهُمْ، بلْ إنَّهُمْ
وَطَنٌ مُزيَّفٌ في ثوبِ لصٍّ مُعتَملْ
لُغَتُهُمْ؟
تَلْكُ الحُروفُ كأنَّها
مِزَقٌ مِنَ اللَّيلِ الملوَّثِ… لا تُطاقُ ولا تُحتَملْ

ألوانُ رايتِهمْ؟
خَيطٌ مِنَ الدَّمِ في رُقْعَةِ خِداعٍ،
كُلَّما رفرفَتْ، سَقَطَ الحَنينُ مِنَ الأَمَلْ

ما صَالَحتُ…
لا أَرتضي وَجَعَ العُهودِ المَيتةِ
لا أَمدُّ يَدي إلى مَن سَلَّموا
تَاريخَنا في الظُّلْمِ، واحترفوا الهَبَلْ

أنا منَ الجيلِ القديمِ… الطاهرِ الأَلِفِ اليتيمْ،
الذي لَم يَنسَ منْ لَهَبِ السُّؤالِ،
ومن دِماءِ الأنبياءِ خُطاهُ في الميدانِ تَكتُبُ ما رَحَلْ

لن أُصافِح…
لو عَشقتْهُم كُلُّ أَرضٍ
لو سَمَحْتُم للصّهاينةِ أن يُقيموا في دُعائِكُمُ الأجَلْ

أنا مَدىً لا يَنحَني…
أنا قَسَمٌ تَرَبّى في الجُرُوحِ على البَدَلْ
ما بَعتُ موتي…
ولا تَنازَلْتُ عنِ الحُلْمِ الذي ما زالَ يُنْبِتُ في القُلوبِ… وَفِي الطِّفَل

✒️
سعيد إبراهيم زعلوك

مشاركات الأعضاء

الرؤية السّردية في رواية العودة للكاتبة : عبير عبد الجليل ، بقلم : د. وائل الصعيدي - محاضر اللغة العربية بجامعة الاقتصاد والتجارة الدولية- الصين عضو اتحاد كتّاب مصر

الرؤية السّردية في رواية العودة للكاتبة عبير عبد الجليل د. وائل الصعيدي محاضر اللغة العربية بجامعة الاقتصاد والتجارة الدولية- الصين ...

المشاركات الشائعة