Translate

الخميس، 14 يوليو 2022

رغبةٌ مؤجلة ( قصّة قصيرة ) بقلم / عاشور زكي وهبة / مصر


 رغبةٌ مؤجلة
( قصّة قصيرة )
بقلم / عاشور زكي وهبة / مصر

**********************
ذاتَ شفقٍ، كان جالسًا على رأس حقله الأخضر، أسفل شجرة التوتِ العتيقةِ، على شاطيء الترعة الغربيَّة، يرتدي جلبابًا أبيضَ ويتصفَّحُ كتابًا ضخمًا عابثًا في ذقنه المُشذَّبِ؛ أحسَّ بوقعِ خطواتٍ حثيثةٍ يقتربُ في الجوارِ؛ رفعَ رأسَه فهالَهُ ما أبصرَ..
رآها غير بعيدٍ على الشطِّ الثاني، تتجرّدُ من ملابسها الواحد تلو الآخر؛ أغلقَ الكتابَ وغضَّ البصر.
خالهَا جنيَّةَ الغروبِ؛ همَّ بالقيامِ مهرولًا تجاه البلدةِ. استوقفه نداؤها وصياحها باسمه؛ دقَّ قلبًه واهتاجَ عقلُه.
خاطبَه قلبُه اللاهثُ: عسى أن تكونَ في ورطةٍ.. هيَّا اقتربْ.. اعبرْ المانعَ!
صاحَ به عقلُه الثائرُ: إنَّها فتنةٌ .. هيَّا ابتعدْ!
جذبه القلبُ: استفتني! إنَّها مُضطَرَّةٌ، وتستجيرُ بكَ.
بعدَ التشتتِ، انتصرَ القلبُ المُتقدُ على العقلِ الراشدِ. اجتازَ الترعةَ، فتحتْ له ذراعيها، وقد توهّج منها الوجه ونفرت العروقُ. انتفضَ الجسدانِ المُتعانقانِ، قالَ لها مُتلعثمًا: ماذا بكِ؟ وما بُغيتُكِ؟!
ردَّتْ شفتاها القرمزيتّانِ في شبه انهيارٍ:
- أريدَ.. يدكَ.. أنتَ.
- أنا.. أنا.. لكن!
- نعم! أنتَ لي وكلُّ حياتي.
حاولَ التملُّصَ منها؛ لكنّ كلَّ أعضائه وجوارحه ثارتْ ضدَّه. حملها بينَ ذراعيه، وهي تنظرُ إليه ضاحكةً بعينينِ كاحلتين وثغر باسمٍ أفلجَ الأسنانِ، تعبثُ بأناملها الرشيقة في شعيراتِ ذقنه الخفيفة.
من خلف أشجارٍ عاليَّةٍ، انبلجَ قصرٌ مشيدٌ يعجُّ بالخدمِ والحشمِ المُحتفين:
- مرحبًا سيدنا، تفضلا على الرحب والسعةِ!
ولجَ حاملًا غنيمته إلى إحدى الغرفِ المُعدَّة بسريرٍ وثيرٍ، أنزلها برفقٍ، مال ناحيتها، شبَّكتْ يديها حول رقبته وتمازجا، ذابا في عسل الحُبِّ. فُضَّ الغشاءُ فارتعدَ وشعرَ بثقلِ الخطيئةِ...
فجأةً تفجَّرتْ من تحتِ الأقدامِ العيونُ المُتدفِّقَةُ كأنما كانت ترقبهما من زمنٍ حتّى مجيءِ اللحظة الحاسمة.
هرولا إلى الخارجِ تتبعهما العيون الجاريّةَُ، توقّفتْ، أسرعَ بمفردِهِ بأقصى قوّتَِه، وهي تتابعُ وثباته وتخبطاته.
انهمر المطرُ مدرارًا، حينما وصل إلى الترعةِ الّتي صارتْ خضمًا عظيمًا. تذكَّرَ الطوفانَ وسفينة نوح دون وجودٍ لجبلٍ يعصمه من الماء أو أثرٍ لسفنٍ. جالَ بخاطره موسى وعصاتَه؛ لكن أين هو من موسى؟!
واصلَ هروبَه حتّى سقطَ في جُبٍّ عميقٍ؛ صاحَ مؤنبًا نفسه: أين أنتَ يا يوسف الصدِّيق؟!
رآها تقف فوق البئر المعطَّلة تضحكُ طارحةً رأسها للخلفِ وشعرها العاصفُ يغطي وجهها فتدفعه للوراء ضاربةً كفًّا بكفٍّ ولم تزل تقهقه. مرَّ بذهنه الشيطانُ وآدمُ عاري الجسم يخصف عليه من ورق الجنَّةِ وسط سخرية زعيم الجِنَّةِ الشامتة.
هبَّ من نومه مذعورًا، طفقَ يستجير ويستعيذُ بالله قارئًا آية الكرسيّ، وانطلقَ قرآنُ الفجر من المسجد المجاورِ؛ قام فاغتسلَ وسارَ إلى المسجدِ للصلاةِ...
فكَّرَ في حلم الليلةِ، تذكَّرَ الفتاةَ التي واقعها، أدركَ أنَّها عذراءُ القرية ذاتَ الخُلقِ المُباركِ والجمالِ الخارقِ.
تقدَّمَ لها الكثيرون فنالوا الرفضَ والإعراضَ دون استثناءٍ.
تذكَّرَ أنَّه أطالَ النظرَ إليها بالأمسِ فتبسَّمتْ؛ لكنَّه استعاذ بالله ساعتها على الرغم من أن خيالها لم يفارق عينيه. أدركَ أنَّه الوحيدُ الذي لم يتقدَّمْ لها وقد توفتْ امرأته بعد زواجٍ قصيرٍ نتيجة مرضٍ لم يدمْ طويلًا.
سألَ نفسه: لم لا أنال شرف المحاولة؟ هل ستقبلُ أرملَ؟!
صلّى ركعتَىّ الاستخارةِ فَهُدِيَ إلى خطبتها.
ارتدى حلة جديدة وتعطر، وخرج يحث الخطى، يدفعه شوقه إلى حيث منزل والدها في أقصى البلدة...
استوقفه صراخ وعويل، استعاذ من الشيطان الرجيم، وانطلق مندفعا إلى مصدرهما ليجد نفسه أمام بيتها الذي تأكله النار، والناس تتآزر لإخماد الحريق.
دفع الباب المشتعل، وجد النار تحاصرها من كل جانب. خلع حلته وألقاها عليها كاتما اللهب، حملها بين ذراعيه منتحبا.
تحركت شفتاها المحترقتان باسمه باسمة:
_ لقد تأخرت كثيرا، فلنلتقي إذن في جنة الخلد عند مليك مقتدر!
ثم لفظت أنفاسها الأخيرة.
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
عاشور زكي وهبة / مصر
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏لحية‏‏

صدى السراب بقلم / علاء العتابي الولايات المتحدة الاميركية

 


صدى السراب

بقلم / علاء العتابي
الولايات المتحدة الاميركية
جلس يحدث نفسه بصوت شجي ونسمع آهاته تمزجها حرارة الدمع.
ولدي الوحيد البكر، كان كل شيءٍ لي، لابي، لزوجتي وأمي.
تتسارع حركاته مع عقرب ساعتي الصغير، وينام ويغفو على صوت عقربها الكبير!
مرت الفصول الأربعة مرتين وضحى عمره سنتين وفصل خريفه لم يسدل ستائره إلا بأسبوعين وخمسة أيام وعقارب ساعتي دب سمها في أرقام ساعتي ؛ جمدتها بين ضحِيَ وظهيره يومي.
عَلاَ صوت البكاء بفقدان ولدي!
ذب الذعر فينا، لم يذكر لنا مكان لم نفتش به!
حدائق الجيران …. بيوت الحارة وأزقتها…. دكاكين الأسواق! نسأل المارة في الطرقات ونوقف السيارات وأصواتنا تضخمها سماعات الجوامع وهي تبحث عنه في ما تبقى مِن أزقة الشوارع والساحات!
مضت أيامنا حزينه وأمست لياليها سوداء؛ حتى عدت الشهرين والنصف منها مسحوقة ببؤس أحلامي!
لعل طارقًا يطرق الباب ويبشرني بوجود ولدي؛ أو شرطيًا يبلغني مكان اختفائه!
أمنيات بعيدة المنال عن حلمي والخيال.
أستيقظ يا أبني قالها لي والدي: إلا تذهب لعملك وتشق طريق صمتك بتحريك ركود يومك.
شجعتني أمي بحلمها وصبرها والدمعه تترقرق في عينيها: بني بيتنا فرغ من كل شيء وعلبة سجائر أبيك قد نفذ دخانها، أخاف إن أبيع علب حليب أبن ولدي!
هزتني كلماتها وقلبت كياني دمعاتها ودق بابي عوز والدي!
شددت من إزري، نهضت من جلستي، نزعت ثياب الكسل ولبست ثياب العمل!
التقطت عدتي خلف فناء داري، ما إن ألتفت ورتبت نفسي؛ حتى حركت الريح كرة قدمه الصفراء الصغيرة كان يلعب بها؛ دحرجتها بالقرب مِن سدادة فتحة تصريف المياة!
رفعتها وقبلتها، مسحت بكمي دموعي من عليها!
لفت نظري إرتفاع غطاء سدادة الفتحة عن مكانها ب سنتمترين أثنتين ؛ دفعتها بقدمي! ما إن ارفعها تعاود صعودًا برفق!
خفت منها؛ كررت المحاولة قدمي بلا وعي مني فصعدت بقوة؛ إنقلبت على ظهرها فبان ظهر أبني منتفخا!
سمعت صرختي عند مسجد الجامع البعيد؛ أبني مات…….. مات……. مات!
مأذنة الجامع ترد صدى صوت بخشوع: جاء ليلعب على سدادة مقلقلة مكانها أسقطته بفتحتها؛ سدت غطائها فوق رأسه.
علاء العتابي
الولايات المتحدة الاميركية
قد تكون صورة ‏‏‏٣‏ أشخاص‏ و‏ناطحة سحاب‏‏

مرارةُ قلب بقلم / فلسطين/ العراق


 مرارةُ قلب
بقلم / فلسطين/ العراق

كان كل يوم يجلسُ على مقهىً شعبي وقد غزى شعرهُ الشيّب، وبين طيات وجههُ تعب الأيام، وبيدهُ المرتعشة( أستكان الشاي) هذا ما يطلق عليه العراقيين على كوب الشاي. وينظرُ في وجوه المارّة؛ كأنهُ ينتظرُ شخص ما، وآخر النهار يدفع ثمن عدد استكانات الشاي التي يشربها ويغادر دون أن ينطق كلمةُ واحدة، وهو على هذه الحالة من سنين طويلة.
وجدوه ميتاً بعد أن أفتقدهُ صاحب المقهى ليومين متتاليين، في غرفتهِ المزرية المستأجرة القريبة من المقهى، التي كانت فيها بعض بقايا طعام وأواني متسخة، وصورة قديمة لأبنهُ؛ معلقّةُ على جدرانِ الغرفة المتآكلة الوانها، وروحُ هرمةُ عائمةُ تفاصيلها ما بين طراز الأشياء القديمة؛ بعد أن أقنعهُ ابنهُ ببيع بيتهِ؛ ليقبض ثمنهُ ويبني مستقبلهُ ويكمل مشوار حياتهُ.
كان ينتظرُ وفاءً لعهدٍ، قطعهُ ابنه من عشرِ سنواتٍ انهُ سيأتي يوم ما؛ ليأخذه بعد أن تستقر أمورهُ في بلاد الغرب.
أستهلكت خزائن الصبر وتكسرّت سدود الإطمئنان
وهو ينادي من منبرِ قلبه!.. ابني.
زهرة خليل حبيب
فلسطين/ العراق

(حتى الجنيّ طفش) (1) بقلم / سامي نعسان أغا - سورية


 (حتى الجنيّ طفش) (1)
بقلم / سامي نعسان أغا - سورية

لم يعد في عصر الموبايل والإنترنت، والصعود إلى المريخ، لم يعد مقبولاً ولا عملياً المصباح والجنيّ الذي يخرج لك منه ويقول (شبيك لبيك عبدك بين يديك،) فتطلب منه ما تشاء ليحضره إليك بالحال. صار تقديم طلباتك أكثر حداثةً، عن طريق النت. بما يعني أن جنيّ هذه الأيام أشبه بصبي (الدلفري).
على حدود الوطن أُلقي القبض على مجموعة متسللين من طالبي اللجوء إلى سوريا، ثلاثة من ألمانيا، وأسرة من خمسة أشخاص من فرنسا بينها طفلان، وواحد من النمسا وواحد ادعى أنه جنيّ مصباح علاء الدين حضر لإيصال الطلبات.
تم وضع الجميع في أحد مخيمات اللجوء، عدا ذلك الذي ادعى أنه جنيّ. وجدوا معه كرتونةً، مما يوضع فيها الأحذية لبيعها في المحلات، محشوة بالدولارات، كان أن طلبها منه موظفٌ سوريٌ يعمل في إحدى المؤسسات الحكومية، أحضرها الجنيّ له، لكنه لدى دخوله حدود الوطن تم القبض عليه.
أثناء التحقيق مع الموظف راح يشرح للقاضي وضعه والأسباب التي اضطرته إلى اللجوء لجهات أجنبية طلباً للمساعدة.
- أنا يا سيدي القاضي أعمل لدى الحكومة منذ خمسة وثلاثين سنة وراتبي خمسة وأربعون ألف ليرة سورية، عندي ثلاث بنات في المدارس وأنا وزوجتي وبيتي بالإيجار، كل سنة يطالبني صاحب الشقة بزيادة في مبلغ الإيجار حتى عجزت عن السداد، كم تمنيت لو رزقني الله صبياً لكنت خصصته للوقوف على باب الفرن لشراء الخبز، وعلى باب المؤسسة لشراء اللوازم الأخرى المدعومة، ولكنت تفرغت أنا لعمل ثانٍ يسد الرمق. الله وكيلك وصلنا للرمق الأخير يا سيدي القاضي. فأنا موظفٌ شريفٌ لا أسرق ولا أرتشي، لم يبقَ أمامي سوى الاستعانة بمصباح علاء الدين السحري عن طريق النت وطلبت من الجنيّ مبلغا ًيعينني على الغلاء وارتفاع الأسعار ولسداد آجار بيتي المتأخر وقد هددني مالك الشقة بالطرد، لم أعلم أنه سيلبي طلبي بالدولار.
اقتنع القاضي بما قاله الموظف، لأنه يشعر بشعوره ويعاني معاناته، فأطلق سراحه بضمان راتبه. غادر الموظف وهو يردد بسرّه: (إيش يحصل الريح من البلاط، قال بضمان راتبه قال.)
بعد يومين من التوسع في التحقيق مع الجنيّ في القبو، اعترف بما نُسب إليه. اختار المحقق من بين مجموعة من التهم الموجودة لديه ما يتناسب مع حالة هذا الدعيّ. وُجهت إليه التهم التالية:
- دخول الأراضي السورية بطريقة غير مشروعة.
- عدم حمله وثائق تثبت شخصيته، بطاقة هوية، أو جواز سفر، أو البطاقة الذكية، أو حتى المصباح السحري.
- انتحال صفة جنيّ مصباح علاء الدين ولم يكن بحوزته مصباحٌ،
- حيازته على كمية كبيرة من الدولارات بقصد المضاربة على الليرة السورية، وهي في قمة مجدها، وتخريب اقتصاد الوطن.
تم الحكم على الجنيّ بالسجن مدة خمسة عشر سنة مع الشغل والنفاذ، ومصادرة المبلغ الموجود بحوزته لصالح خزينة الوطن، وتغريمه ضعف المبلغ.
ولأنه جنيّ ابن جنيّ والعياذ بالله، استطاع الهرب مغادراً الوطن بنفس الطريقة التي حضر بها، متسللاً عبر الحدود. تقدّم بطلب لجوء إلى ألمانيا، وقرر عدم العودة إلى سوريا أو تلبية طلبات السوريين.
حتى الجنيّ طفش من سوريا.
• سامي نعسان آغا، سوريا 17/2/2021
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏منظر داخلي‏‏

بطانة المدير بقلم / طلعت العواد . مصر دمياط


 بطانة المدير

بقلم / طلعت العواد . مصر دمياط

وقف المدير فاردا قامته . فى وسط الطابور الصباحى . التقط مايك الميكرفون . وكعادته ظل يخطب بكلمات رنانة عن الامانة والخلق القويم وعدم الكذب . لما لا . فالكلام صنعته يزينه كما يزين شعرات رأسه بالكريم . ويهتم ببدلته الزاهية ذات رباط العنق الوردى. ومنظر التلاميذ يزيد الموقف جلالا فهم واقفون فى انتباه تام فى مربع ناقص ضلع . والمعلمون على رأس كل صف . والمدير مسترسل فى حديثه والكل منتبه فجأة أطلق من فيه كلمات كالرصاص صوب وتجاه الاستاذ / طه . واصفا إياه بعدم الأمانة وأنه لا يصلح أن يكون معلما . كل ذلك على مرأى ومسمع مايزيد عن مائة معلم والف تلميذ. صعق المعلم من كلامه . ولم يعرف السبب لكل ذلك . عمله يؤديه على أكمل وجه. بالإضافة أن تلاميذ فصله ممتازين . كما أنه أعلى مؤهلا ومستوى ثقافى . كلام المدير الشديد ألجم فم الأستاذ على الرد . ظل يفكر الاستاذ طه ما سبب ذلك الهجوم . أخيرا تذكر أنه الوحيد الذى لم يدخل دكان المدير . المدير يملك محلا كبيرا الأقمشة والملابس . ويشترى منه .
هنا أدرك المعلم السبب. فى صباح اليوم التالى كتب الاستاذ طه مذكرة إلى مدير الإدارة يريد إنصافه وأخذ حقه و رد اعتباره أمام تلاميذه . على الفور أتى أكثر من محقق . لأن الإهانة كانت أمام مائة معلم وتلاميذ المدرسة . المحققون يطلبون المعلمون واحدا تلو الأخر . وقبل أن يدخل المعلم تراه يمر على غرفة المدير . ثم بعد ذلك يصرح له بالدخول . مايزيد على مائة ورقة تم كتابتها . والآن جاء دور الاستاذ طه فى التحقيق . دخل وكله ثقة أن زملاءه سيؤيدون صدق كلامه لأن الاهانة كانت أمام الجميع فى طابور الصباح . وفى منتصف الاستجواب كانت المفاجأة . المائة معلم كلهم أنكروا الإهانة وقالوا لم نسمع الإهانة . بل مدحوا فى خلق المدير خطيب المنابر ذو لحية طويلة . كلامهم كان صدمة كبيرة . كيف يحدث ذلك . كل الزملاء كذبوا من أجل إرضاء المدير . إذا أطلب شهادة العمال فهم الأمل الوحيد . بعد خيبة أملى فى رفقائى وجلسائى. ومن أقض كل الوقت معهم . إذا من فضلك أيها المحقق استجوب العمال . وبالفعل كان واحدا منهم ذو ضمير فتحى . هنا ارتاح صدر المعلم طه . وردت له ثقته بنفسه . لكن ماذا تفعل شهادة واحد . أمام مائة شهادة ضدها . قلب المعلم يمتلىء غيظا . كيف لمن يدعى الفضيلة ويدعوا إليها يكون إماما الكذب .
أفكارا متضاربة كثيرة تراود عقل الاستاذ . لكن فى النهاية أنه أقر أمرا سيكون مفاجأة للجميع وفى طابور الصباح وأمام الجميع .
كان الاستاذ طه ذو لحية أيضا يتمسك بالخلق والامانة. لكنه قال سأخالف المدير .بعد إنتظم طابور الصباح وحضر المعلمون جميعهم . دخل الاستاذ طه الطابور والكل ينظر إليه . لقد تغير شكله وأزاح لحيته . وعندما رأه المدير إندهش لم يستطع أن ينظر فى عين الاستاذ طه ونظر أسفل إلى الأرض.
طلعت مصطفى العواد
مصر دمياط

قصة قصيرة للمسابقة ودارت الايام لكاتبها : أ. عبدالاله ماهل من المغرب


 قصة قصيرة للمسابقة

ودارت الايام
لكاتبها: أ. عبدالاله ماهل من المغرب
حط المسكين أمام الأمر الواقع، وخير بين أمرين: إما إخلاء الرصيف أو تقديم الإتاوة.
كانت مجرد فرشة عرضية، لسد حاجة ملحة ألمت به، لا تتعدى كتبا جامعية، فرضت عليه وبأعلى الأسعار، كمراجع وحيدة لا محيد عنها شكلا ومضمونا، و لا عذر لمن تأتى ونهل من غيرها، الرسوب وبامتياز.
ولما أصبحت في عداد الذكريات، طالها القدم واعتراها العفن وباتت مرتعا للحشرات زوجي لزوما الخلاص منها وبأبخس الأثمان أهون عليه من تجرع مرارتها وتذكر مسيرة ختمت بشهادة ظلت حبرا على ورق.
لم يستسغ أن يسري عليه ما يسري، على ذوي الرصيف من باعه متسولين، فكان جوابه رفضا لهذا وذاك.
لم يعتد صاحبنا ذو السلطة والتسلط ان يجابه بمثل هذا الرد فما كان منه إلا أن شد على قبضة يده اليمنى وانهال بها وبقوة على أم رأس المسكين وعلى التو فارت الدماء وتدفقت مدرارا على الجبين والوجه والملابس فتراءت له النجوم ساطعة في وضح النهار.
ترنح ذات اليمين وذات الشمال، عله يتمسك بآخر خيط، يسترجع من خلاله، البعض من قدراته، إلا أنان قوة اللكمة لم تمهله، فشلت حركته وانهارت قواه، فسقط مغشيا عليه.
اقتيد صاغرا إلى مغفر الشرطة، وبات ليلتها في زنزانة متسخة الأرجاء، يفترش الثرى ويلتحف السماء، وذويه في حيرة من امره، لا يدرون ما يقدمون ولا ما يؤخرون.
وفي صبيحة يوم ما، قدم الى العدالة فأدين على خلفية وابل من التهم: إهانة موظف، عرقله السير...
ودارت الأيام وسبحان مبدل الأحوال... وإذا بصاحبنا، وقد حط بدوره في وضعية لا يحسد عليها، أمام رجال غلاظ يستغيث ويولول، أمسك واحد منهم بقفاه، والآخر بجانب من فرشته، لخير بين أمرين:
إخلاء الرصيف او تقديم الأثاوة.
لا يتوفر وصف للصورة.

لا تنكسر ! تأليف / متولي بصل


 

لا تنكسرْ !

لا تيأسَنَّ !

وإنْ تزلزل كلُّ مَن

في الأرض حولك

وانكسَرْ

اِغسلْ فؤادكَ من همومك كلها

واطرَحْ ركامَ الحزنِ

واصبرْ واصطبرْ !

أنت الملقَّبُ بالخليفةِ

فلتكن أهلا لها

واحيىَ على ثقةٍ بأنك

قد أتيت على قدَرْ

لا يخدعنَّك أيُّ دجَّالٍ

فأنت تعيش في ..

زمنٍ بلا زمن

وفي وطنٍ بلا وطن

وفي أهلٍ بلا أهلٍ

تعيش اليوم في ..

شيءٍ بلا أُطُرْ !

إيَّاك أن تختار يوما

أن تكون ضحيَّةً

إياك أن ترضى ..

فلن تحظى بإنصاف البشرْ !

وسلِ الجُناةَ اليومَ عن أحوالهم

فلسوف تعلمُ حينها

أن لا عزاء هنا لأي بريئةٍ !

ولسوف تُدركُ حينها

أن انكسارك لم يكن

للآخرين خسارةً

بل أنت وحدك مَنْ خسرْ !

لا تنكسرْ !

حتى وإن مات الضمير

وتبدَّلت كلُّ الملامح والصورْ

وقَسَتْ قلوبُ الناسِ حتى أصبحتْ

أقسى عليك من الحديد أو الحجرْ

لا تنكسرْ !

تأليف / متولي بصل

دمياط

الأربعاء، 13 يوليو 2022

ليلةُ ميلاد … قصة قصيرة بقلم / لقاء زنكنة

 ليلةُ ميلاد … قصة قصيرة

بقلم / لقاء زنكنة

دخل عليهم الليل ، برياحه السموم ، يهديهم معهُ الغبار ، كانت ليلةُ عيد ميلاده ، السيد جلال المختار ، وهو جالسٌ ينظر من خلال زجاج النافذة للعواصف التي كادت تمحي آثار الحي وسكانه ، ويتمنى مرور هذا الصبف بسلام وحضور الشتاء برائحة التراب و المطر معلناً نهاية فصل الخريف بعد ضيافة هذا الصيف الثقيل ..كان غارقاً في همه ، اذا باصوات صراخ ، وايادي تلطم الباب .. إفتخ ياسيد جلال ..
فزع الرجل من مكانه وهو المصاب بالسكري وقد جف حلقه من صدمة الاصوات بالخارج ، ونبضهُ يسبق سرعة طائرةٍ نفاثة أخترقت المجال ، أقبلت زوجه وهي تخشى عليه من الخبر ، ترتعشُ مما سيحدث ، ولكن لابد ان تخبره ، وفي تردد :- إنها الست أم دلال ، يبدو أن زوجها ضربها بمفتاح السيارة او الة حادة ، وهي تنزف من رأسها ..
السيد جلال وهو في حالة من الاستنفار يضرب كفيه ببعض :- استغفر الله ، استغفر الله ، ما العمل مع هذا الجار ، يارب ؟
زوجته :- ادخلناها غرفة البنات وهن يقمن باسعافها ، عسى ان يندمل النزف ..
هو :- كيف ذاك ! يجب إثبات حالتها بالمخفر ، ثم العلاج ..ساستدعي الضابط أنور للقيام باللازم ، اتمنى ان تكون اخر الاحزان ..
تناوله زوجه الهاتف الجوال ، يتصل وبعد لحظات من الرنين ، يجيب الضابط انور :- مرحباً سيد المختار ، كيف الحال ،؟ هل الامن بالمنطقة مستدب ؟
جلال :- كيف يستدب الامن وهذا السكير ابو دلال موجود !! لقد ضرب زوجته المسكينة على راسها ..
يقاطعه الضابط :- انا قادم في الحال ..
بعد قليل حضر الضابط انور مع شرطيان في سيارة الشرطة ترافقهما سيارة اسعاف ومسعف لبيت المختار .. القي القبض على ابو دلال وهو في حالة سكر شديد واجري اللازم مع زوجته وسجلوا القضية بالمخفر ، كانت ملامح الفجر قد بدأت بالبزوغ ، واصوات رياح العاصفة هدأت قليلاً ، عادت ام دلال بصحبة سيارة حمل الاثاث وطلبت من اهل المختار مساعدتها لحمل الاثاث وبناتها لمكان غير الحي بعدما اثبت على زوجها الحكم بالمخفر وتحويليه صباحاً للقضاء ..
مع اشراقة النهار ، انتهت العاصفة وصفت السماء من الغبار ، لم يتبقى سوى بعض التراب الملطخ بدم ام دلال ، ورحيل عائلة ابو دلال .. صدق المثل ( اصبر على جار السوء ، اما يرحل او تاتيه مصيبة وتاخذه )
يالها من ليلة عيد ميلاد ؟!؟!؟ تمت
بقلم
لقاء زنكنة
٢٠٢٢/٧/١٣
قد تكون صورة بالأبيض والأسود لـ ‏‏‏شخص واحد‏، ‏شجرة‏‏ و‏طريق‏‏

حكمة البلاء بقلم / خلود أيمن


بقلم / خلود أيمن

إن حكمة الله في الأرض هو ذاك الخير الذي يكمن ويستتر خلف البلاء الذي يصيب المرء ويحل بحياته والضعيف منا مَنْ يجزع ويخر ويستسلم للوهن والضعف وتصدع قواه أمام تلك النوازل وهذا ما قد يقذف به إلى الاعتراض على قضاء الله ، غير مدرك أنه ينقذه ويصرف عنه الشرور والمهالك الكبرى ولكن هذا الاعتقاد من فقد حُسن الظن بالله هو ما يودي بحياة المرء للهاوية التي لا يجد عندها مُنقذاً له وتفنى حياته متمنياً لحظة يعود بها ليشكر الله ويحمده على نعمه وفضله وعطاءاته التي لا تنضب وليعلم بأن الحياة لا تستمر على منوال واحد طيلة الوقت وإلا كانت شقاءً ورتابةً لا تنتهي ...

الحب والشوق إليك للشاعر الروائي / مسعد خلاف


 الحب والشوق إليك

للشاعر الروائي / مسعد خلاف
لمحت لي من بعيد
انني الصب العنيد
قلت لا لا
ياحياتي
لم تزل صورتك الحسنى
بقلبي وروحي وعقلي
في الدنا احلى نشيد
عذبتني. الهمتني
في الهوى الفكر الجديد
وكلاما عربيا
صيغ من در فريد
مفردات رائعات
ساريات بالوريد
عاصفات بقلوب
زادها الوجد لهيبا
رغم هذا الحب
والشوق العتيد
لست احظي
ولو بظل
فيه تخفيف على قلبي
من الوجد الشديد
لي منك الهجر والسلوي
وأيام تقضي
بين شوق وهموم
ولكم في القلب دوما أمنياتي

مشاركات الأعضاء

تغريدة من قصيدة : سُخام على جبين العروبة ؟ للشاعر : متولي بصل

    أتحترقُ الجزائرُ يا رفاقي ولا تشكو القلوبُ من احتراقِ ؟! ولا تُبدي العروبةُ أيَّ حُزنٍ كأنها محض وهمٍ و اختلاقِ ! يموت الناسُ بالعشراتِ ...

المشاركات الشائعة