Translate

السبت، 4 يونيو 2022

المنبوذ قصة قصيرة كتابة / زينب سالم

 



المنبوذ
قصة قصيرة كتابة / زينب سالم
صفوت " ابن عامل المخبز هو نفسه الذي يرى أباه كل عام في رمضان يبدل مهنته و يرتدي ملابس مختلفة بها الكثير من الاهمال و الرقع في بعض أماكن الجلابية التي يرتديها بالبداية لم يكن يعرف مقصود والده و لما كان يصر
لأخذ صفوت معه أثناء تجواله حينما كان يلف و يدور يدق بطبلته مناديا الناس بالشوارع للقيام ليتسحروا
ظل عدة أعوام حتى أصبح عمره أحد عشر عاما حتى توقف تماما عن مصاحبة والده ليساعده بعمله
حاول أباه زجره مرة و تهديده مرات لكنه ظل مصمما ألا يبرح البيت بل حتى أنه كان يهرب حتى لا يجده والده و كان سطح منزلهم هو مهربه و ملاذه لكن أحدا لم يحاول أن يعرف لماذا يرفض صفوت المرور مع والده بالشوارع بمنطقته
صفوت بدأ يكبر و يشعر بالخزي من مهنة والده نعم هو لم يعد يقبل بان يذكر البعض أنه ابن المسحراتي
نعم كره صفوت المهنة و اللقب ذبحه ومقت البعض له بالنظرات و التعامل باستهانة مع والده نعم هو يحب والده ويقدره جدا ويعلم جيدا أنه يتعب ويجهد ليوفر لأولاده الرزق الحلال حتى لو قيل عنه مسكين لا يرتدي ملابس لائقة
صفوت الوحيد بين أخوته الذي كان يتعرض أكثر لبعض الأقوال التي تجرح كرامة أبيه
ظل يفكر في شيء وأحد هو أن يبتعد بكيانه عن كل عائلته أخوته و والديه تخير لنفسه التوحد داخل عائلته
مرت سنوات طوال طوال تبدل كل شيء المكان و الزمان و حتى البشر تبدلت بعض العقول لكن عقل واحد ما زال يتذكر
هو بنفسه مازال يزور والده ليلا يطمئن عليه ثم يغادر حتى قبل وفاة أمه لم يكن يظهر إلا ليلا حتى الزواج نسيه ربما حتى لا يذكر مع اسمه لقب و مهنة والده المسحراتي
لكن بعد وفاة والده و عند وقت دفنه و ليلة العزاء وجد معظم سكان المنطقة يعرفون أخوته و يشدون على أيديهم مشاركة وجدانية بالحزن على الراحل لكن لم يهتم لوجوده أحد نعم لم يعرفه الجيران و حتى الأهل حتى هناك من كان ينظر إليه بتعجب متسائلا لماذا يقف لتقبل العزاء مع إخوته
و حين كان يذكر اسمه كان البعض يهز رأسه متذكرا إياه بصعوبه
من صفوت / من يكون صفوت وهكذا تحقق له ما تمنى في صغره لم يعد يلتصق اسمه بأبيه أو حتى أخوته ظل باقيا كالغريب قريبا بالمكان لكن بعيدا عن المعرفة بشخصه
جلس قليلا بعد انتهاء العزاء الجيران و الأهل يلتفون حول أخوته لكنه ظل. منبوذا، نعم منبوذا
لكن من ذا الذي وضع نفسه بهذا الموضع و بهذه المكانة إنه انت. وحدك يا صفوت هل بقيت الآن ذا قيمة و ذا كيان يحترم حقا كنت و أصبحت لكن وحيدا اخترت لنفسك أن تكون منبوذا خرج من الظلام للشارع الواسع يشعر بالوحدة و البرد برغم قيظ شهر أغسطس نعم البرد هو حالي و مآلي .

قضية بقلم / نجاح واكد - سورية


 « قصة قصيرة جدا مكثفة»

قضية
تبرجت للمنازلة، سحقت أضلعها تداولا،
هرم بياضها تحت الطاولة.!!
بقلم / نجاح واكد - سورية

خيانة بقلم / محمد شلبي أبو سلمان

 


خيانة

خانت بخنجر ماله ترياق
مذقت اوصال الوفاق
قطعت عناوين الهوى
سطرت عناوين الفراق
ورسائل قد مذقت
قد كانت توحى الاشياق
يامدينتى التى شيدت
من اجل الزيف والخداع
فحين قد اهدرت المشاعر
قد امسيت انا فى الضياع
وان هجرك قد يساوى
احلاما شيدت فى البقاع
يا زهره فى الوحل رميت
فقدت الوان كل المتاع
يا غزاله غى التيه تاهت
وقعت يتجازبها السباع
يتخاطف الغربان بقايا لحمها
فيستباح عرضها للصراع
ماعاد يجديكى النواح
دفن جسدك واستراح
فغدوتى ببطون طير
وغدا تزروكى الرياح
وجيف المكان قد طهرت
مع نسمات الصباااح
بقلم / محمد شلبي أبو سلمان

لغة ألوان وطني بقلم: دحماني كريمة


بقلم: دحماني كريمة
عنوان: لغة ألوان وطني
جلست أتأمل زوايا اللوحة، تصقل بألوان متقلبة، تندمج مع لمسة زيتية ناعمة أودعة شاكلة كل فصل، تباهي طبيعة الحياة المفعمة بالأمل، هي إبنتي تمسك بأنامل الريشة، تريد ان تعبر لغد متفائل علي هامش الشباب الحالم، ترتا تداعب ملحمة أسطورة وصفة بلغة الألوان ومرة تستودع الاحلام الساكنة قلب اللوحة ، التي إستوطنت مراتع راية السلام، تبادلها التحية و المحبة بإخلاص حتي الدم،
ذاك الوطن الفداء له ولكل إمرء تقف الاجيال الصاعدة تبني إزدهارا ونجمة تتلألأ، في الأفق تضيء بالحرية هكذا..كانت ختمت نظمتها خلابة في وجدان آخر اللون، كم أنت جميل يا وطني.
قد تكون صورة ‏كتاب‏

الجرح والذكرى بقلم / ناجح صالح


 الجرح والذكرى

=========
جلست الصبية ذات الربيع الثالث عشر الى جانب أمها تستمع اليها وهي تروي لها رواية أبيها الراحل ، ورغم أن الصبية لم تذكر عن أبيها منذ فارقها قبل سنوات سوى الشيء القليل حينما كان يحملها ويداعبها الا أنها كانت تشعر بأنه كان قريبا منها وأن أنفاسه تلاصق أنفاسها .
نظرت الأم بحنان كبير الى ابنتها وهي تقول :
- حسنا .. لقد أعدت عليك الحكاية عشرات المرات لكني لن أخيب رجاءك ما دمت لا تشبعين من سردها .
- انه أبي .. أفتقده يا أمي ، لو أنه كان معنا لكانت حياتنا أفضل .
- كان أبوك رجلا شريفا فاضلا وكانت يده نظيفة . عرف بين أقرانه بالنزاهة والاخلاص ، ولكن هكذا شاءت الأقدار أن يفارقنا في ساعة لم نكن نحسب حسابها ، لقد مات مقتولا ..أتدركين ذلك ؟
رفعت الصبية رأسها من خلال شعر أشقر وعينين صفراوين قائلة :
- أدرك ذلك يا أمي وأفهمه .
- كان عائدا عصر ذلك اليوم الى الدار واذا بيد غادرة تمتد اليه وتطلق عليه النار ثم تلوذ بالفرار ..هكذا كانت الحادثة كما رواها شهود عيان .
- ترى من فعل ذلك ؟ هل كان له أعداء ؟
- لا يا ابنتي لا ، لم يكن له عدو البتة ، لقد أحبه الناس بعد أن بادلهم هذا الحب .
- والجاني ألم يعرفه أحد ؟
- أتظنين أن أباك وحده الذي قتل على هذه الصورة .. آلاف مثله قتلوا هكذا وليس ثمة خيط لمعرفة الجناة أو هكذا يقولون .
- أين القضاء من هذا كله ؟ وأين هي العدالة ؟ أيعقل أن تزهق أرواح الناس دون معرفة الجناة !
- ما تزالين أنت على الفطرة يا ابنتي .. ان هذا الوطن يعيش اليوم أسوأ أوقاته ، لم نكن نعرف هذا من قبل الا أنه منذ جاء الاحتلال الى وطننا تغيرت الأخلاق وسادت الفوضى واضطرب حبل الأمن .
من جديد احتضنت الأم ابنتها وغمرتها بوابل من القبلات .. ليست لها سواها وهي بذرة أبيها وتوأم روحها،
لم تعد لذة الحياة مجدية لولا أنها بقربها .
يا له من جرح أليم يمزق فؤادها كل يوم بل كل ساعة منذ رحيل الزوج العزيز .
أضحت حياتها خاوية منذ ذلك الحين غير أنها تجد في ابنتها عزاء لهذه الحياة .
كل ساعة تستذكر الحادثة حتى في نومها ، حادثة مشئومة جزعت لها جزعا قاتلا الا أنها حين فاقت من الصدمة وجدت في ابنتها بعض الملاذ الذي تركن اليه .
وتذرف الدمع وتمسح دموعها ،ثم تبتسم في وجه ابنتها لعلها تحيي بادرة أمل تلوح لها تنقذها من جحيم الفراق الذي يجتاح كيانها .
وقالت الصبية بعد فترة صمت :
- أنت شجاعة يا أمي ، وقفت وحدك تواجهين هذه المحنة بصلابة ، وها أنا أراك تزاولين الخياطة لتوفري لنا لقمة العيش من غير ذل السؤال لأحد .
- أجل لا أريد أن أكون عالة على أحد ، وعزة النفس هي خير ألف مرة من السؤال ، أتريدين أن أذل بعد ذلك العيش الكريم !
- لا ، ان روح أبي لا ترضى ذلك .
صبية ذكية تشعر بالمرارة لفراق أبيها وبالرثاء لأمها ، وهي في هذه السن تتحسس الفاجعة كأنما حدثت أمام عينيها ، انه الخيال الخصب الذي يحتويها وانه السرد المتكرر من لدن أمها عن ذكرى أبيها وساعة استشهاده .
ويطوف بها الخيال كأنما هي تحادث أباها وتكشف له خبايا نفسها ، ترى هل غابت صورته الحقيقية عن عينيها أم أنها ومضات تأتيها بين حين وحين عن طول قامته وملامح وجهه وابتسامته وحديثه وكرمه .
وهي هذه الصبية الجميلة تقف الى جانب أمها تطيعها في كل أمر ، وتتمنى لو كانت ذكرا لتبحث عن الجاني الذي أحال حياة أسرة الى حزن وشقاء .
وقالت لأمها وهي تسترجع صورة أبيها :
- أراك كنت تحبينه حبا شديدا .
- أحبه ! لن يبرح قلبي حبه ، ليتني افتديته بنفسي ، ليتني كنت حاضرة معه في تلك الساعة لوهبته روحي ولكن هكذا شاء القدر ، غير أني أقول مع نفسي مرارا شلت اليد التي اغتالته ، وأرى أن الله سيأخذ بثأري من قاتله لا محالة لأن الظالم لن يتمهل بحياته طويلا ، أجل وأفوض أمري الى الله .
- ترى ما الذي جناه القاتل من فعلته .. سفك دما فحسب بلا مبرر وبلا ذنب .
- نفس مريضة ملطخة بالعار ، واني أجزم بأن حسابه بل وعقابه لن يتأخر ، ان دعوة المظلوم لن ترد .. كوني على يقين يا ابنتي أن الله سيرد مظلمتي في يوم قريب .
ورفعت رأسها الى السماء تتمتم بكلمات بينما بدا وجهها مشرقا كأنما كسي نورا .
وقفت الصبية تنظر الى أمها باجلال واكبار قائلة :
- أنا على يقين يا أمي بأن دم أبي لن يذهب هدرا .
بقلم / ناجح صالح

قصتان بقلم / ✍ أيمن حسين السعيد - سوريا


قصتان

زهَايمِرْ
تقدَّم بالزَوجينِ العُمر فقَالت لَهُ ذاتَ يوم:
_يخطرُ ببالِي أن أدخُلَ الجَنة حتّى أرَى ذَاكَ "الفِرعون" ومَا يَحصَل معهٌ.
_يا امرأة "فِرعون" في جَهنم،..وليسَ في الجَنة
_حَسناً إِذنْ..سَأُرسلُكَ إلى جَهنَم لترى مَا يَحصلَ مَعهُ بَدَلاً عَنِي.



عَفويَة ولَكِن..!؟
بَعدَ مَجِيئهَا المَنزِل مِنْ سَهرةٍ دعتهَا إليهَا اِحدى صَديقَاتهَا
سَألهَا زوجهَا عَنْ أجوَاءِ سَهرتها، وَهل سُعدَتْ فيها أم لا..!؟
فقَالتْ لَه: سَهرة رائعَة بِكُّل المقَاييسْ،فقَد كُنت مِحورَ اهتِمامِ و أحَاديثِ الجَميعِ عَني..وكم أبدوُا اِعجَابهُم بجَمالي..وأناقتِي.
قالَ لها: والأشياءالقبيحَة، أمَا تحدَّثتم عَنهَا..؟
قالَتْ: لا أبداً لَمْ نَأتِ على سِيرتَك نهائياً.

الدرويش وأهل القرية عبد العزيز عميمر . كاتب وقاص من الجزائر


 الدرويش وأهل القرية :

يسير بسرعة،وينظر للأفق البعيد،طويل القامة، لباسه تعلقت به الأوساخ،أما شعره فطويل،يتدلى على كتفيه،خصلة تلو الأخرى،شبيهة بالضفائر، ضفائر لفها الدهر،وزادتها الأتربة التصاقا،شعره لم يعرف الماء منذ مدة، أما المشط فيخاف على اسنانه،لذا لم يزره، ، يبدو شعر الدرويش،كعش اللقلق الذي يفضل الأعمدة الطويلة ليعشش، ويرعى صغاره.
من حين لآخر يتطوع واحد من أهل القرية فيأخذ الدرويش لمصب ماء شبيه بالشلال،موجود في منحدر الوادي،لكنه صعب المسالك ،لا تجد أين تضع قدميك لكثرة الحجارة والأشواك والتوائه وكأنه ممر ثعبان حفره أثناء زحفه ، يغتسل الدرويش ويتبرد،فيتحول إلى صف الآدميين، ويتلاشى خوف الأطفال، وتطفو شجاعتهم على صفحة الطمأنينة.
السكان لا يعرفون الكثير عن الدرويش،نهضوا ذات صباح وفتحوا أعينهم فكان أمامهم ،هو لطيف ومهادن لا يؤذي الناس،لا يتكلم إلا نادرا،حتى ظن الكثير أنه أبكم، وإذا تكلم يرمي مفردات وجملا بالمعاني ،تحتاج للشرح والتفسير،كما يقول أهل القرية، لذلك يحسنون إليه، فيطعمونه .
أثّر الدرويش في بعضهم بتنبؤاته لأنها تصدق أحيانا،ويمدهم بقوة العزيمة والطاقة الإيجابية،صار طالعهم ومبشرهم بالخير، : هذا العام ،هو عام الخير ،عام القمح مع الشعير،وعام الخرفان والحليب ،وإذا رأى امرأة حاملا : يعيش ويأتي ومعه رزقه، وبيده مفتاح .
الفقر لم يترك لهم شيئا ، لذلك فكلام الدرويش مسحة حنان، وبريق نجدة، فتمتد أعينهم وينزع عنها الحجاب ، ويدخلون ( مغارة علي بابا) فيغنمون على عجل مالذ وطاب، ويمتطون أحصنة بيضاء مجنحة،يطوفون بها في البراري ويرون مدفونهم يخرج من اللاشعور خلسة عن الأنا المراقب، فيحسون بأنه يتحقق فيعيشون لحظات سعادة وحبور مسروقة من الزمن، ويغرسون شجرة امتدادهم في التقدير الذاتي.
فتحت قلوب أهل القرية للدرويش،فإذا غاب سألوا عنه،لا يرغبون في غياب فألهم وطالعهم،لقد أنبأهم ذات مرة بمجيئ عواصف رعدية وسيول،ومادامت لغته بالمعاني لم يفهمه إلا القليل،في تلك الليلة اكفهرت السماء واسودت وانفجرت الرعود بقوة القنابل فارتجفت واقتلعت قلوب أهل القرية ، هولا وفزعا، وحملت الفيضانات ما حملت ! وهدمت بعض البيوت ،وأخذت فلسهم المدخر،كان قبلها الدرويش قد أشار وهو يصيح : أهربوا! أهربوا! جاءت كرة مكومة سوداء،تأخذ الشجر والحجر ! أهربوا!. الفوق،الفوق،غطوا رؤوسكم ،يارحيم غطينا بجناحك.
مدة من الزمن وخيط المودة قائما بين الدرويش وأهل القرية،إلا أن جاء ذلك اليوم حينما أمسك بعض الشباب الدرويش وكتفوا يديه، بغية محاكمته،لكفره وادعائه معرفة الغيب،وميل الناس إليه دونهم،وهب القرويون لساحة الزيتونة،كبيرهم وصغيرهم،وقد اختمر غضبهم ،واقترب انفجار بركانهم ، وحان تفقيس بيضهم، إنه بيض الديناصور،عازمين على نصرة حلمهم خوفا من سقوطه، لأن ذلك يدمي قلوبهم ،ويذهب ببريق أملهم ،هي فرصة لنصرة حلمهم ،وسحق خوفهم ، وحماية درويشهم ،إن تعرض لأذى من قبل هذه المجموعة التي يسميها أهل القرية بالفرقة الضالة التي فهمت الدين بالمقلوب، وأعطت ظهرها للحب وخاصمته ،وقذفت التسامح،وتصالحت مع ( دراكيلا ).
قرئت لائحة الإدانة والتهم ضد الدرويش والكل ساخص بأعين مسمرة ،وتوقفت عقارب الزمن عن الدوران ،وساد هدوء رهيب حذر،حتى الأنفاس انقطعت، قلوب مرتعدة ،وممغنطة بوجه الدرويش وهو صامت،حتى الأطفال صاروا ينادونه: عمي الدرويش! بعدما كانوا يخافونه ويهربون،كلام الأطفال كان حقنة تمرد لأهل القرية دفعت الحناجرللصياح: اطلقوه حالا،فهو مظلوم! واعطيت الكلمة للدرويش ليدافع عن نفسه،وبعد صمت وإلحاح من السكان الذين دفعوه دفعا ليتكلم قال : أحبكم كلكم بطباعم كما أنتم،وأغطيكم ببرنسي،لم ارتكب ذنبا سوى أنني ساعدتكم على سقي بذرة الخير،وإخراج أحلامكم من الدهاليز لترى النور،اشتقتم للبسمة فأهديتها لكم وتعطشتم لحياة أفضل،فمنيتكم،فشعرتم بدفء الحياة، وبنمو غرسكم،ولم يتمم الدرويش حديثه حتى قفز فرد من الفرقة،وبيده خنجر ! يلوح به مرددا : سأريك يا مجنون! يا مهبول ! ياكافر ! ويعلو الصياح، وتعم الفوضى،وفي هذا الوقت بالضبط تهتز الأرض ويخرج دخان كثيف ،وزوبعة تراب ،دوامة حجبت الرؤية! واقفلت العيون بستار رموشها،لكن الدرويش ،يحجب عن الأنظار،يختفي ،وكأن الأرض ابتلعته،لا أثر له،ربما رفع، يندهش ويتعجب أهل القرية! فاتحين أفواههم ،وعيونهم جاحظة لهول المعجزة الخارقة! أما أفراد الفرقة فيهرولون، ويغادرون القرية ، بدون رجعة،خوفا من أهلها،ومن انتقامهم .
وتمضي مدة على هذه الحادثة، ويقول الكثيرون بأنهم رأوا الدرويش في الليل متكئا على جذع الزيتونة ، ووجهه جميل مضيئ وهو يبتسم ،وبيده مصباح صغير بألوان مختلفة.
ومن يومها صارت ساحة الزيتونة رمزا ومعلما للاجتماع وفك الخلاف وإصلاح ذات البين،والغريب أن المظلوم والمطارد صار يلجأ للزيتونة ليستجير بها، فلا يجرؤ أحد على الا قتراب منه.
وازدانت القرية بسوار أخضر من شجيرات الزيتون فكانت حزاما يحرس القرية وأهلها .
عبد العزيز عميمر . كاتب وقاص من الجزائر.

شقاوة العيال بقلم / عصام الدين محمد أحمد


 شقاوة العيال

‏‏ ماكدت أجلس حتي هاجمتني الوخزات :
(الأرض متجمرة؛ فالشمس تخبط وترزع الأرض‏.
‏أسفل شجرة الجميز العتيقة قعدنا نستظل، جلبابي مُتنسل ولكنه لايسلبني الشعور بتفردي‏.
القرية مختبئة في البيوت وأسفل الأشجار الوارفة الظلال‏،‏ حتي الأوز والبط يحفرون القاع بحثًا عن أتربة رطبة،‏ الدور مُسنكرة وحوائطها الكالحة ملتهبة‏،‏ الجاموس والأبقار تركن في زوايا الزرائب ملتمسة بعض الظل.
مع هذه الحرارة نتخانق علي اختيار لعبة نتسلى بها،‏ أنلعب سيجة؟
يرفض بقية الأولاد‏..‏
فلنجرب الاستغماية‏،بعضهم يقترح‏:‏
فلنلعب عسكر وحَرامِيَّةّ.
لكل فرد منا رأي‏، وكعادتنا نختلف أكثر مما نتفق وفي النهاية نحتكم إلي القرعة أو"كلوا بامية‏"، كل مقترح يمثل لعبته ومن يفوز بالقرعة يفرض لعبته،أخيرًا تكسب مسابقة الجري.
أدفس ذيل الجلباب في السروال‏،‏ ننخلع من الأرض قبل انتهاء العد.
أطير،أبتلع الأرض دون مضغ‏،يكويني صهد الأرض،لاشيء يلهيني عن السبق،أركب الجسر الترابي‏، الأحجار المسنونة مولعة نار، تماما كالسكين الموضوعة علي المسن،تعبرني الحمير العائدة المتجمرة ،أبرق كالدبور‏،‏ أحتضن شجرة الجميز،‏ ألهث‏، عرقي غزير ولساني جاف‏، نبضاتي لها صوت مسموع‏،‏ ألتقط الأنفاس.
لا أحد يأتي بعد‏،‏ أدعك ثمار الجميز‏،تدبقني ألبانها‏، أفك أسر جلبابي،بقبقت بطنا قدمي،‏ ريالتي الجافة لاتبردهما، أعوز جردل مياه،عندما يعود الأولاد،‏ ويقرون فوزي سأغطس قدمي في حوض البهائم‏،هكذا صبًرت نفسي.
هل بقية الأولاد تباعًا‏،‏ الصدور تعلووتهبط كبالون تتصل فتحته بمكبس هواء خربان‏، ابن العمدة يقضم الجمار،‏أقول‏:‏‏‏أناالفائز
‏‏يضحكون‏،يتغامزون‏،تنهال عليّ العصي وفين يوجعك‏، أنهار‏،يمضغ الأولاد رقائق الجمار‏، تغيب الدنيا‏، تشرق كومضة‏، تأفل وفي حوزتها عينايّ.
الخفراء يحملونني إلي المستشفي‏،‏ أمي تولول‏، تشهق الكمد وتزفر الحزن،‏ وكأنه مكتوب عليها الغم،‏ والدي يتوه في دهاليز التحقيقات،‏ مخبر وضابط ووكيل نيابة وأوراق تروح وتعود‏،وأناعنهم لاه‏،تائه في سراديب البلاهة، قالوا لي‏:‏
إنني ظللت طريح الفراش أكثر من ثلاثة أسابيع،أذناي تلتقطان الغمغات‏، تشم أنفي روائح البرتقال والموز والكحول والضمادات، أفتح عيني‏، مازال الظلام يسيطر‏،انتفت الهيئات‏،‏ صداع قاتل يكبلني،‏ أحرك ذراعي في الفراغ باحثًا عن الوجوه ،كل الوجوه انسحبت مبتعدة إلا نحيب أمي و‏(‏ عديدها‏)‏، أبي يعجز عن الحركة‏،‏ فاليد قصيرة والعين بصيرة‏.‏
العمدة يربت كتفه،‏ يلعن شقاوة العيال‏، يعاتب القدر،‏ يدس في جيبه رزمة بنكنوت‏.‏)
‏‏الباب يُدَق‏،يتذمر البكري ذو الأعوام الثمانية بعنف ‏‏‏وهو في طريقه لفتح الباب،‏ أزعق،‏ لعلهم يسكتون‏، أحذرهم بقطع المصروف‏، لا يأبهون، أنده أم العيال،أيضا لا تجيب، ترتعش أناملي ، يتعالي صراخهم‏،ألتمس الطريق إليهم‏،أحفظ الشقة، كرسي علي اليمين وكنبة علي اليسار‏،‏ أنكفئ علي وجهي‏،‏ كومة خشب تعترضني ،ما بال الخشب ينبت فجأة !
أزيحها‏،‏ أهتدي بالحائط الي مدخل الغرفة‏.
‏عم السكون‏،‏ ولكن حركات أقدامهم لم تهدأ بعد‏،أتوعدهم‏،‏ تتشتت كلمات الوعيد‏،لا أسمع إلا توتر الأنفس،أعود الي الكنبة بخطوات وئيدة،أستند علي الجدران.
يدخل أحمد السائق‏، يسبقه التبرم، أمرته بالنزول ثانية‏، قمت صلبًا وكأن قوي العالم جميعها انصهرت في جوفي‏،‏ حاول أن يسندني ولكنني رفضت،‏ فكلما انهطلت من درجة سلم أختبرت الأخرى، ارتكنت فوق المقعد الخلفي‏ دار محرك السيارة،تطارحني التوجعات‏:‏
‏‏(ما أقسي الصقيع في دروب الوحدة‏،‏ ربما يزيح السفر الهموم‏، فما أجمل استنشاق هواء الحقول الآن‏!
ولكن تنقلي أعالني بالكُرَب فالمرشدة منشغلة بوهم اسمه الوقت‏، أستأجرها بنصف قروش البعثة لتغادرني في الجامعة كصندوق البضاعة المستوردة من الشرق،ثم ؛آه من ثم هذه!
تعود لتجرني الي المكتبة‏،ما بال الطقس اليوم رطبا‏!!‏
تعبث يداي بالحروف البارزة‏،‏ تهدأ المكتبة تماما ،يهمس أمين المكتبة في أذني معلنًا أن وقت الرحيل قد أزف‏،‏ تأتي مهرولة لتقودني الي الغرفة الثلجية‏،‏ صوتها حاد ينم عن تكوينها الآلي‏، وكثيرا ما أغفلت تشغيل جهاز التدفئة، في بداية الأمر لم أفكر في البحث عن‏(‏ زر‏)‏ التشغيل واكتفيت بالبطاطين ومحاكاة الوضع الجنيني أسفلها،‏ الي أن عهدت قدماي الطريق الي مفتاح التشغيل‏.
كمحاولة أخيرة أخضع ليد جراح عيون،مكابدات يؤطرها الأمل،أسفل الضمادات غبشة،ومع الفجر تشرق العين،أكتم خبري مع أسرتي‏)
أتقلقل فوق المقعد‏،‏ أهتز كالبندول‏،غبار الضجيج يطير في الهواء‏,يصدم أذنيّ في توال‏،لا أغمض جفنيّ‏، فما فائدة الإغماض؟
‏‏‏ من الضروري الإجادة ؛حتي لا يُفتضَح أمرك.
الصبر .
ليس سخفاً إدعاء العمى،حتى عم أحمد يشاركني التمثيل!
صوت انفتاح الباب يدفعني الي الحركة،‏ أمسك يده ‏،وبيدي الثانية العصا المتذبذبة‏،‏ أصف له البيت‏:‏
‏‏أكبربيت علي يميني‏.‏
‏‏تنبح الكلاب‏،‏ أحس بحركة السائق المترددة‏،‏ لا حس ولانفس‏،‏ ابتلعت الكلاب صلصلة نباحها، رياح الشتاء تصفعني‏، تباعدت خطواته، غاب طويلًا، سطح المصطبة يزداد برودة‏،‏ لا أستطيع رؤية البيوت حتي بيتي الذي ورثته عن أبي تاه منذ زمن بعيد عن ذاكرتي،مع ذلك اشتريت عشرأفدنة وبنيت علي رأسها منزلا قالوا لي‏ حينها:‏
هندسته جميلة وراقية.
أنفقت فيه المال الوفيرحتي لاتطير جذوري مع من طاروا‏.
أحاديث هامسة تتضح نبراتها‏، العمدة يشدني الي أحضانه،أتماسك فصدره منتفش،‏ لسانه يتهدج‏:
‏‏أهلا بالدكتور‏.‏
‏‏بصوت حاولت أن يبدو هادئًا أسأل‏:‏
‏‏كيف حالك يا عمدة؟؟
‏‏زين‏.‏
‏‏كلمات يمين وكلمات شمال والحوار لاينضب‏،هكذا جعلته يبدو،خلص كلام فقلت له‏:‏
‏‏بص ياعمدة‏:‏ أنا رجل كبر وشاخ وأنت عارف إن الأولاد لم يروا الأرض، يعني لا رابط يشدهم لها وأقترح عليك أن أتنازل عنها لك‏.‏
‏‏يحك ذقنه‏،‏ يتعجل القول‏:‏
‏‏والله يا أستاذنا طلبات الناس تخلخل أعتًي تل‏.‏
‏‏أجهزت عليه قائلًا‏:‏
‏‏عاذرك‏..‏ ولكن لإقناع زوجتي أعرض عليك التسابق وللفائز أرض غريمه‏،‏ وطبعا لن أسبقك لظروفي‏، وبذلك تكسب الأرض وأم العيال لاتعترض‏.‏
‏‏يسخر، يصرح بعجزي‏،‏ يدير الأمر في ذهنه‏، يكتشف غبائي‏.
أصر علي خط الأتفاق في وثيقة.
‏ أهالي القرية يتجمهرون‏،‏ يسر لي السائق بوصول أجولة الدقيق إلي عتبات الدور، يقفون‏، حفيف تزاحمهم لايقلقني، يصفرون معلنين البدء‏.
يطير بانتهاء العد‏،تتراشق التعليقات‏،يشق أسيجة الهواء بسرعة مطردة.
تخطئه أنظار السابلة‏،‏ ألف خلف الجدر،‏ لا حاجة للف‏،‏ ولكن للعيون المشرئبة حاجة الي الغشاوة‏،‏ أعود ثانية‏،‏ ذهب الصباح وخلفه المساء ولم يعد،أو هكذا أتخيل‏!‏
تمت بحمد الله
بقلم / عصام الدين محمد أحمد

مشاركات الأعضاء

تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر

  تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر أهذي كلابٌ أمْ جرادٌ منتشرْ أمْ عسكر متنكِّرون من التترْ ؟ لا تع...

المشاركات الشائعة