Translate

الخميس، 14 يوليو 2022

بطانة المدير بقلم / طلعت العواد . مصر دمياط


 بطانة المدير

بقلم / طلعت العواد . مصر دمياط

وقف المدير فاردا قامته . فى وسط الطابور الصباحى . التقط مايك الميكرفون . وكعادته ظل يخطب بكلمات رنانة عن الامانة والخلق القويم وعدم الكذب . لما لا . فالكلام صنعته يزينه كما يزين شعرات رأسه بالكريم . ويهتم ببدلته الزاهية ذات رباط العنق الوردى. ومنظر التلاميذ يزيد الموقف جلالا فهم واقفون فى انتباه تام فى مربع ناقص ضلع . والمعلمون على رأس كل صف . والمدير مسترسل فى حديثه والكل منتبه فجأة أطلق من فيه كلمات كالرصاص صوب وتجاه الاستاذ / طه . واصفا إياه بعدم الأمانة وأنه لا يصلح أن يكون معلما . كل ذلك على مرأى ومسمع مايزيد عن مائة معلم والف تلميذ. صعق المعلم من كلامه . ولم يعرف السبب لكل ذلك . عمله يؤديه على أكمل وجه. بالإضافة أن تلاميذ فصله ممتازين . كما أنه أعلى مؤهلا ومستوى ثقافى . كلام المدير الشديد ألجم فم الأستاذ على الرد . ظل يفكر الاستاذ طه ما سبب ذلك الهجوم . أخيرا تذكر أنه الوحيد الذى لم يدخل دكان المدير . المدير يملك محلا كبيرا الأقمشة والملابس . ويشترى منه .
هنا أدرك المعلم السبب. فى صباح اليوم التالى كتب الاستاذ طه مذكرة إلى مدير الإدارة يريد إنصافه وأخذ حقه و رد اعتباره أمام تلاميذه . على الفور أتى أكثر من محقق . لأن الإهانة كانت أمام مائة معلم وتلاميذ المدرسة . المحققون يطلبون المعلمون واحدا تلو الأخر . وقبل أن يدخل المعلم تراه يمر على غرفة المدير . ثم بعد ذلك يصرح له بالدخول . مايزيد على مائة ورقة تم كتابتها . والآن جاء دور الاستاذ طه فى التحقيق . دخل وكله ثقة أن زملاءه سيؤيدون صدق كلامه لأن الاهانة كانت أمام الجميع فى طابور الصباح . وفى منتصف الاستجواب كانت المفاجأة . المائة معلم كلهم أنكروا الإهانة وقالوا لم نسمع الإهانة . بل مدحوا فى خلق المدير خطيب المنابر ذو لحية طويلة . كلامهم كان صدمة كبيرة . كيف يحدث ذلك . كل الزملاء كذبوا من أجل إرضاء المدير . إذا أطلب شهادة العمال فهم الأمل الوحيد . بعد خيبة أملى فى رفقائى وجلسائى. ومن أقض كل الوقت معهم . إذا من فضلك أيها المحقق استجوب العمال . وبالفعل كان واحدا منهم ذو ضمير فتحى . هنا ارتاح صدر المعلم طه . وردت له ثقته بنفسه . لكن ماذا تفعل شهادة واحد . أمام مائة شهادة ضدها . قلب المعلم يمتلىء غيظا . كيف لمن يدعى الفضيلة ويدعوا إليها يكون إماما الكذب .
أفكارا متضاربة كثيرة تراود عقل الاستاذ . لكن فى النهاية أنه أقر أمرا سيكون مفاجأة للجميع وفى طابور الصباح وأمام الجميع .
كان الاستاذ طه ذو لحية أيضا يتمسك بالخلق والامانة. لكنه قال سأخالف المدير .بعد إنتظم طابور الصباح وحضر المعلمون جميعهم . دخل الاستاذ طه الطابور والكل ينظر إليه . لقد تغير شكله وأزاح لحيته . وعندما رأه المدير إندهش لم يستطع أن ينظر فى عين الاستاذ طه ونظر أسفل إلى الأرض.
طلعت مصطفى العواد
مصر دمياط

قصة قصيرة للمسابقة ودارت الايام لكاتبها : أ. عبدالاله ماهل من المغرب


 قصة قصيرة للمسابقة

ودارت الايام
لكاتبها: أ. عبدالاله ماهل من المغرب
حط المسكين أمام الأمر الواقع، وخير بين أمرين: إما إخلاء الرصيف أو تقديم الإتاوة.
كانت مجرد فرشة عرضية، لسد حاجة ملحة ألمت به، لا تتعدى كتبا جامعية، فرضت عليه وبأعلى الأسعار، كمراجع وحيدة لا محيد عنها شكلا ومضمونا، و لا عذر لمن تأتى ونهل من غيرها، الرسوب وبامتياز.
ولما أصبحت في عداد الذكريات، طالها القدم واعتراها العفن وباتت مرتعا للحشرات زوجي لزوما الخلاص منها وبأبخس الأثمان أهون عليه من تجرع مرارتها وتذكر مسيرة ختمت بشهادة ظلت حبرا على ورق.
لم يستسغ أن يسري عليه ما يسري، على ذوي الرصيف من باعه متسولين، فكان جوابه رفضا لهذا وذاك.
لم يعتد صاحبنا ذو السلطة والتسلط ان يجابه بمثل هذا الرد فما كان منه إلا أن شد على قبضة يده اليمنى وانهال بها وبقوة على أم رأس المسكين وعلى التو فارت الدماء وتدفقت مدرارا على الجبين والوجه والملابس فتراءت له النجوم ساطعة في وضح النهار.
ترنح ذات اليمين وذات الشمال، عله يتمسك بآخر خيط، يسترجع من خلاله، البعض من قدراته، إلا أنان قوة اللكمة لم تمهله، فشلت حركته وانهارت قواه، فسقط مغشيا عليه.
اقتيد صاغرا إلى مغفر الشرطة، وبات ليلتها في زنزانة متسخة الأرجاء، يفترش الثرى ويلتحف السماء، وذويه في حيرة من امره، لا يدرون ما يقدمون ولا ما يؤخرون.
وفي صبيحة يوم ما، قدم الى العدالة فأدين على خلفية وابل من التهم: إهانة موظف، عرقله السير...
ودارت الأيام وسبحان مبدل الأحوال... وإذا بصاحبنا، وقد حط بدوره في وضعية لا يحسد عليها، أمام رجال غلاظ يستغيث ويولول، أمسك واحد منهم بقفاه، والآخر بجانب من فرشته، لخير بين أمرين:
إخلاء الرصيف او تقديم الأثاوة.
لا يتوفر وصف للصورة.

لا تنكسر ! تأليف / متولي بصل


 

لا تنكسرْ !

لا تيأسَنَّ !

وإنْ تزلزل كلُّ مَن

في الأرض حولك

وانكسَرْ

اِغسلْ فؤادكَ من همومك كلها

واطرَحْ ركامَ الحزنِ

واصبرْ واصطبرْ !

أنت الملقَّبُ بالخليفةِ

فلتكن أهلا لها

واحيىَ على ثقةٍ بأنك

قد أتيت على قدَرْ

لا يخدعنَّك أيُّ دجَّالٍ

فأنت تعيش في ..

زمنٍ بلا زمن

وفي وطنٍ بلا وطن

وفي أهلٍ بلا أهلٍ

تعيش اليوم في ..

شيءٍ بلا أُطُرْ !

إيَّاك أن تختار يوما

أن تكون ضحيَّةً

إياك أن ترضى ..

فلن تحظى بإنصاف البشرْ !

وسلِ الجُناةَ اليومَ عن أحوالهم

فلسوف تعلمُ حينها

أن لا عزاء هنا لأي بريئةٍ !

ولسوف تُدركُ حينها

أن انكسارك لم يكن

للآخرين خسارةً

بل أنت وحدك مَنْ خسرْ !

لا تنكسرْ !

حتى وإن مات الضمير

وتبدَّلت كلُّ الملامح والصورْ

وقَسَتْ قلوبُ الناسِ حتى أصبحتْ

أقسى عليك من الحديد أو الحجرْ

لا تنكسرْ !

تأليف / متولي بصل

دمياط

الأربعاء، 13 يوليو 2022

ليلةُ ميلاد … قصة قصيرة بقلم / لقاء زنكنة

 ليلةُ ميلاد … قصة قصيرة

بقلم / لقاء زنكنة

دخل عليهم الليل ، برياحه السموم ، يهديهم معهُ الغبار ، كانت ليلةُ عيد ميلاده ، السيد جلال المختار ، وهو جالسٌ ينظر من خلال زجاج النافذة للعواصف التي كادت تمحي آثار الحي وسكانه ، ويتمنى مرور هذا الصبف بسلام وحضور الشتاء برائحة التراب و المطر معلناً نهاية فصل الخريف بعد ضيافة هذا الصيف الثقيل ..كان غارقاً في همه ، اذا باصوات صراخ ، وايادي تلطم الباب .. إفتخ ياسيد جلال ..
فزع الرجل من مكانه وهو المصاب بالسكري وقد جف حلقه من صدمة الاصوات بالخارج ، ونبضهُ يسبق سرعة طائرةٍ نفاثة أخترقت المجال ، أقبلت زوجه وهي تخشى عليه من الخبر ، ترتعشُ مما سيحدث ، ولكن لابد ان تخبره ، وفي تردد :- إنها الست أم دلال ، يبدو أن زوجها ضربها بمفتاح السيارة او الة حادة ، وهي تنزف من رأسها ..
السيد جلال وهو في حالة من الاستنفار يضرب كفيه ببعض :- استغفر الله ، استغفر الله ، ما العمل مع هذا الجار ، يارب ؟
زوجته :- ادخلناها غرفة البنات وهن يقمن باسعافها ، عسى ان يندمل النزف ..
هو :- كيف ذاك ! يجب إثبات حالتها بالمخفر ، ثم العلاج ..ساستدعي الضابط أنور للقيام باللازم ، اتمنى ان تكون اخر الاحزان ..
تناوله زوجه الهاتف الجوال ، يتصل وبعد لحظات من الرنين ، يجيب الضابط انور :- مرحباً سيد المختار ، كيف الحال ،؟ هل الامن بالمنطقة مستدب ؟
جلال :- كيف يستدب الامن وهذا السكير ابو دلال موجود !! لقد ضرب زوجته المسكينة على راسها ..
يقاطعه الضابط :- انا قادم في الحال ..
بعد قليل حضر الضابط انور مع شرطيان في سيارة الشرطة ترافقهما سيارة اسعاف ومسعف لبيت المختار .. القي القبض على ابو دلال وهو في حالة سكر شديد واجري اللازم مع زوجته وسجلوا القضية بالمخفر ، كانت ملامح الفجر قد بدأت بالبزوغ ، واصوات رياح العاصفة هدأت قليلاً ، عادت ام دلال بصحبة سيارة حمل الاثاث وطلبت من اهل المختار مساعدتها لحمل الاثاث وبناتها لمكان غير الحي بعدما اثبت على زوجها الحكم بالمخفر وتحويليه صباحاً للقضاء ..
مع اشراقة النهار ، انتهت العاصفة وصفت السماء من الغبار ، لم يتبقى سوى بعض التراب الملطخ بدم ام دلال ، ورحيل عائلة ابو دلال .. صدق المثل ( اصبر على جار السوء ، اما يرحل او تاتيه مصيبة وتاخذه )
يالها من ليلة عيد ميلاد ؟!؟!؟ تمت
بقلم
لقاء زنكنة
٢٠٢٢/٧/١٣
قد تكون صورة بالأبيض والأسود لـ ‏‏‏شخص واحد‏، ‏شجرة‏‏ و‏طريق‏‏

حكمة البلاء بقلم / خلود أيمن


بقلم / خلود أيمن

إن حكمة الله في الأرض هو ذاك الخير الذي يكمن ويستتر خلف البلاء الذي يصيب المرء ويحل بحياته والضعيف منا مَنْ يجزع ويخر ويستسلم للوهن والضعف وتصدع قواه أمام تلك النوازل وهذا ما قد يقذف به إلى الاعتراض على قضاء الله ، غير مدرك أنه ينقذه ويصرف عنه الشرور والمهالك الكبرى ولكن هذا الاعتقاد من فقد حُسن الظن بالله هو ما يودي بحياة المرء للهاوية التي لا يجد عندها مُنقذاً له وتفنى حياته متمنياً لحظة يعود بها ليشكر الله ويحمده على نعمه وفضله وعطاءاته التي لا تنضب وليعلم بأن الحياة لا تستمر على منوال واحد طيلة الوقت وإلا كانت شقاءً ورتابةً لا تنتهي ...

الحب والشوق إليك للشاعر الروائي / مسعد خلاف


 الحب والشوق إليك

للشاعر الروائي / مسعد خلاف
لمحت لي من بعيد
انني الصب العنيد
قلت لا لا
ياحياتي
لم تزل صورتك الحسنى
بقلبي وروحي وعقلي
في الدنا احلى نشيد
عذبتني. الهمتني
في الهوى الفكر الجديد
وكلاما عربيا
صيغ من در فريد
مفردات رائعات
ساريات بالوريد
عاصفات بقلوب
زادها الوجد لهيبا
رغم هذا الحب
والشوق العتيد
لست احظي
ولو بظل
فيه تخفيف على قلبي
من الوجد الشديد
لي منك الهجر والسلوي
وأيام تقضي
بين شوق وهموم
ولكم في القلب دوما أمنياتي

وراء كل نافذة حكاية بقلم / ناهد الاسطة

 وراء كل نافذة حكاية

بقلم / ناهد الاسطة

- وقفت "سعاد" في شرفة شقتها وبيدها فنجان قهوتها الصباحي ، تلقي نظرة على المارين في الشارع ، وفجأة استقر نظرها على جارتها "غالية" وهي تشرب قهوتها الصباحية أيضًا على شرفة بيتها ، القائم على زاوية الشارع ذلك المنزل الجميل الأنيق... الذي كانت "سعاد" تستحسنه منذ أن سكنت هذا الحي .
- ابتسمت "غالية" ولوحت بيدها " لسعاد" بتحية الصباح ..
- "سعاد" الجارة الجديدة في الحي منذ بضعة أشهر فقط ، فهي عروس جديدة قدمت مع زوجها ، ولكنها لم يتثنى لها التعرف على سكان الحي ، لأن والدتها وقعت فريسة للمرض ، بعد زواجها بفترة بسيطة ، وبإعتبار "سعاد" هي الإبنة الوحيدة لها ، فكان عليها أن تنهي مسؤوليات بيتها باكرًا ، وتنطلق لرعاية أمها ، وهذا ما جعل وقت "سعاد" مزدحم بشكل كبير وشكل ضغطًا على أعصابها ....
- ردت "سعاد" تحية "غالية" لها بابتسامة واسعة ....
- كانت "سعاد" ترى في جارتها "غالية" الجارة الجميلة الراقية وكل ما يحيطها جميل وراقي مثلها ..
- (يا ليت كانت لي حياة جميلة مثلك يا جارتي الأنيقة الراقية) همست "سعاد "لنفسها !!!....
- امَا "غالية "فقد كانت لحظات شرب قهوتها الصباحية على شرفة بيتها ، هي أغلى أوقاتها ، فكانت تحرص أن تتأنق ثم تُحَضِرُ قهوتها ، لتتناولها بهدوء على الشرفة ، قبل أن تبدأ مهام يومها الطويل ....
- ف "غالية" ولدت وشبت في هذا البيت الأنيق ، وأمضت أجمل أيام عمرها في كنف والديها المحبين ، فقد كانت زهرة عمرهما ، وقد أسقياها من ينبوع الدلال ورعياها وحرصا على تعليمها في أفضل المدارس ، إلا أن حادث سيارة مورع في ليلة شتائية قاسية ، خطف منها والديها معا ...
وأظهرت الدنيا لها وجهها الآخر .... مما اضطر عمها وأسرته للسكن معها ، فعم غالية لم يحب أن يفرض عليها الكثير من التغيرات في حياتها بعد مصابها الجلل ، فآثر أن تبقى ابنة أخيه في منزلها الذي تألفه وبين ذكرياتها ، وخاصة و أن ولده الوحيد الذي يكبر "غالية " بعدة سنوات يستعد للسفر الى الخارج لإكمال دراسته العليا هناك .
- سارت أيام "غالية" بهدوء وهي تحاول أن تعتاد على حياتها الجديدة ، ولكن الأقدار لم تمهلها ، فقد وقعت زوجة عمها بين أنياب مرض عضال جعلها طريحة الفراش لمدة طويلة ، ومرضها يتفاقم بسرعة ، دون مقدرة الأطباء من السيطرة عليه !!!.....
فأخذت "غالية "على عاتقها العناية الكاملة بها .
أما زوجة عمها فقد كانت تحب غالية وكأنها ابنتها التي لم تنجبها و كانت ممتنة جدا لمساعدة غالية لها ، والوقوف بجانبها بأيام ضعفها ومرضها القاسية .
وعند أول إجازة دراسية لولدها ، طلبت منه الزواج بغالية ، ولم يتردد الولد بعرض الزواج على ابنة عمه ، بعد أن تفاجأ بتدهور صحة والدته المفاجئ ، و ليسعد والدته ( قبل أن تغادر الدنيا ) كما كانت تردد !! ...
وافقت غالية على هذا الزواج ، نظرًا للظروف المحيطة بها ...
لكن هذا الزواج كان تضحية من كلا الشابين ، حيث أن العريس لم ينهي دراسته بعد ، ومضطر للسفر مدة طويلة ، بينما كان على "غالية" أن تهتم بوالدته .... وكذلك عمها الذي كانت أعراض الاكتئاب قد ظهرت عليه بعد أن عجز الأطباء عن مساعدة زوجته بالشفاء ، وكانت حالته تزداد سوءًا كلما ساءت حالة زوجته ..
- وضعت" سعاد " فنجان القهوة على الصينية أمامها ، وهي تتمنى الخير لجارتها " غالية " الأنيقة الجميلة
و تأمل من الله أن يهبها سعادة مثل سعادة "غالية" يفرح بها قلبها الحزين ....
لطالما اقتنعنا إن حياة الآخرين أفضل من حياتنا ....
ناهد الاسطة
قد يكون كارتون

شمس الحياة بقلم / عبده داود

 شمس الحياة

بقلم / عبده داود

قصة قصيرة
صدفة جاء مدير عام الشركة إلى مكتبه، رأى سيمون المحاسب لا يزال يعمل بعد نهاية الدوام.
سأله: ماذا هناك يا سيمون؟
قال: أشك بأن حسابات المخازن غير سليمة، أعيد تدقيقها، وسأرفع تقريري إلى رئيس المحاسبة فور التأكد من المعطيات...
قال المدير: حسنا تفعل، لكن، التقرير ارفعه لي مباشرة...
الآن، خذ هذه بطاقة دعوة لشخصين إلى صالة باريس هناك معرض رسم، أعرف إنك تحب الفن، اذهب أنت وصديقتك وأعتذر عني، لأنني أنا على موعد مع وفد تجاري ياباني...
لم يكن عند سيمون صديقة، لترافقه، التي كانت صديقته كانت تعادل كل الدنيا...ماتت بحادث سير كان هو سببه، ومنذ ذاك، لبس قلبه اللون الأسود، وما فتئت عيناه مغرقتان بالدموع...
سأل حبيبته مرة، وهما في أعلى برج ايفل، هل تحبينني كما أنا أحبك؟
اجابت: أنا أحبك وربما أكثر، سألها وكيف لي أن أعرف حجم هذا الحب؟
قالت: أطلب مني أن أقذف نفسي من أعلى البرج، سأفعل في الحال...
دخل سيمون صالة معرض الرسم، استقبلته شابة جميلة، وسألته: أنا الرسامة ليال، هل أعرفك؟
قال لا يا سيدتي، أنا حضرت نيابة عن السيد مدير عام شركتي، كلفني بالاعتذار عن الحضور لأسباب طارئة، وأخرج بطاقة الدعوة من جيبه...
ضحكت ليال بفرح وقالت: مديرك يا سيد هو والدي
فضحكا للصدفة، وقالت له تفضل يا سيدي يا مرسال والدي...أهلا وسهلا بك في معرضي، عسى تعجبك لوحاتي وتخبر مديرك بأن الرسامة قبلت اعتذارك
أخذ سيمون يتجول في الصالة الكبيرة... يبدو بان الحاضرين الموجودين بالمعرض جميعهم من الطبقة الغنية في المجتمع، لأن العديد من اللوحات مكتوب عليها مباعة، رغم أسعارها المرتفعة... وقد لاحظ إن المعرض له وزنه فعلا، لأن محطة تلفزيونية مشهورة كانت تصور الحفل، وكان هناك صحفيون وإعلاميون وفنانون معروفين متواجدين، ليال كانت تتنقل بينهم...وترد على أسئلتهم بابتسامات عذبة
سيمون أخذ يتأمل اللوحات، بعضها يطيل الوقوف عندها وبعضها يمر عنها دون أهمية، ثم غادر بهدوء دون أن يشعر به أحد...
بعد أيام قليلة... قال له المدير، ليال أبنتي تدعوك الى وجبة العشاء غدا عندنا في المنزل...هذا أربك سيمون وخجل يسأل عن سبب الدعوة أو مناسبتها...
استقبلت ليال سيمون وأهلت به بحرارة، وجاء بعض الأصدقاء أيضا.
قالت ليال: دعيتكم حتى تشاهدوا فلما تلفزيونيا عن معرضي الأخير...
الفلم بالفعل عمل متقن وجميل، يصور جميع اللوحات وجميع من كان في المعرض...
الذي لفت نظر ليال في الفلم هو اهتمام سيمون بإحدى اللوحات تحديدا، اهتماما ملفتا، وهذا ما جعلها تدعوه إلى العشاء...
يظهر الفلم سيمون أمام إحدى اللوحات التي تصور صبية تحمل باقة ورد، وهو يتأمل اللوحة، ويتذكر حبيبته الراحلة، عندما قدمت له باقة ورد في عيد ميلاده قبل رحيلها، وكانت عيناه تزرفان الدموع، مما جعل ليال مستغربة، وأحبت أن تعرف سر تلك الدموع...
بداية سيمون رفض البوح بأسرار لم يسمح لها ابدا رؤية النور قبل تلك الليلة، لأنها أسرار يعتبرها من مقدسات قلبه...
لكن تحت الحاح ليال ووالدها، باح بقصة حبه الكبير قصة الحادث الأليم، وقصة الغيبوبة التي دخلت فيها حبيبته، وعن عجز الأطباء وفشلهم في انقاذ فتاته...وبالتالي موتها هو سبب دموعه الحزينة العصية عن التوقف، وجراحه التي تأبى أن تندمل...
كانت عينا ليال تدمعان. شعرت بأحزان الحب، ومشاعر سيمون الرقيقة، كنسمات الربيع الصباحية...
شعرت بحنان قلبه، ورقة مشاعره، وقالت بصمتها: لم يعد يوجد مثل هذا القلب الطاهر في هذا العصر الصناعي المادي الصعب...
قبل مغادرة سيمون منزل مدير شركته، قدم له التقرير المالي عن مخازن الشركة.
أعجب مجلس الإدارة بتقرير سيمون المالي، ودقة المعلومات الواردة فيه، وبعد مناقشة التقرير أحيلت لجنة المخازن للقضاء... فتم زج بعضهم في السجن، وطرد آخرين من عملهم.
نال سيمون حظوة كبيرة في الشركة ونال ترقيات جيدة بالرتبة والراتب...
ليال منذ ذلك العشاء في منزلها، بدأت شعلة حب سيمون تشغل فكرها وحتى قلبها...
هي صارت تتردد على الشركة كثيرا، وتطلب من سيمون أن يرافقها لمعارض رسم في المدينة، بحجة نظرته الناقدة الحساسة للفن...وكثيرا ما كانت تدعيه لوجبات عشاء، وكانت هي وأهلها يكررون قصة الحادث بأنه قضاء وقدر...
بالفعل مع الأيام، بدأ سيمون يقتنع بأن الحادث كان قضاء وقدر... وبدأت أشعة الشمس تتسلل إلى قلبه، وبراعم حب جديدة، بدأت تتفتح في فكره... وستائر الحزن أخذت تتساقط من كيانه، وظهر القمر من جديد ينير حياته... وفتح قلبه لتملأه ليال... وملأت قصة الحب كيانهما، وأشرقت شمس الحياة.
بفضل اخلاصه لعمله تم اختياره ليكون هو معاون المدير العام للشركة...
القاص: عبده داود
تموز 2022
قد تكون صورة ‏‏‏‏شخصين‏، ‏أشخاص يقفون‏‏، ‏‏شجرة‏، ‏سماء‏‏‏ و‏شفق‏‏

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة