Translate

الاثنين، 15 أغسطس 2022

البحث والتجريب والسعي خلف روح الحقيقة مبحث نقدي في منهجية الأدب السردي للأستاذ/ محمد البنا. بقلم الأديبة والناقدة/ كنانة عيسى

 البحث والتجريب والسعي خلف روح الحقيقة

مبحث نقدي في منهجية الأدب السردي للأستاذ/ محمد البنا.
بقلم الأديبة والناقدة/ كنانة عيسى
................................
ما أتت معظم نصوص أستاذنا الفاضل محمد البنا إلا تحت مظلة النصوص الوجودية التي ترتطم في وعي قارئها تاركة الأثر في تعدد رؤاه والمعنى باختلاف تأويله، وما قصدت بالقراءة السيميولوجية (المطلقة) إلا الغوص في معايير (الشكلية،والنزعة السردية ،و أساسات علم السرد و استنباط العلامات وسيمياء المعنى والوصف) ، بمعنى البحث الدقيق عن الكلمة بدون تأويل روحها، لروح الكلمة في نصوص الأستاذ البنا، حيز رحب محلق يدعو للتفكر والتأمل بذائقة ترقى لما يشبه المنهج العقلاني لأنها نصوص قصدية، فيقصيك عن منهجية دراسة السرد الكلاسيكية، فكأنه مكوث عميق في الفكرة أولاً، فاللغة بسيطة واضحة، والمشهدية عالية التجذر، فكأنها انتهاك لمسلمات القارئ العادي، وإعادة تجربة التعاطي مع النص ككائن سردي ندي للقارئ النخبوي.
والقصد بالبحث الكلاسيكي القائم على منهجية جافة وتقميش ببغائي وتبعية عمياء لمدارس النقد المتعددة على اختلافها. لكن ذلك لا يلغي مدارس النقد وتوجهها ومنهجيتها على الإطلاق، هي دعوة لنظرة شمولية خاصة تحيط بالمعايير ولا تتشبث بها.
. ولكي أؤكد ما ذهبت إليه في مبحثي عن المنهجية السردية للأستاذ/ البنا، سأسوق لكم بعض الأدلة من نماذج قصصية له
فمثلا في قصة " ذرات رصاص " نلحظ اتكائه على الظاهر والباطن كبنية أساسية تنتمي للأدب القوطي، يبدع أستاذنا الكبير محمد البنا في رائعة مدهشة، تختزل عناصر السرد المكتملة وتجلياته في أسلوب رمزي مبتكر
اعتمد وجودية الموضوع و الحدث وغموض وقوعه الظاهري بتغيير طبيعة الأشياء وماهيتها.
فالسارد الغامض يحدثنا عن( مجهول ما)
قد أنشبت الحيرة مخالبها في قوة بصره الفيزيائية الظاهرة، التي تنقّله مكانيًا وزمانيًا في تجاربه الإنسانية، فتختزن ذكرياته وأحلامه و كل مايراه بارتباطها بعقله، وتمتلك نواصي حواسه ما ظهر منها وما خفي، فتقف به أمام مفترق طرق جوهري، مرتبطة بكينونته المتذبذبة القلقة في حقيقة وجوده، فالبقعة العمياء - التي اتكأ عليها ظاهر النص - في عيوننا هي نقاط لا تستقبل الضوء، لانها عند مدخل العصب البصري، وحتى تكمل صور ما نراه، تقوم أمخاخنا بملء الفجوة بما تتوقعه من اكتمال.وتتلاحق لحظات العمى بتلاحق الأنفاس، فطالما نحن على قيد الحياة نعمى.. باحثين عن الحقائق بين البصيرة والتبصر والبصر، فكم من تفاصيل واقعية يمكن أن تتغير في الصورة ونحن نرمش فلا ندرك حقيقتها، بينما يعوضها الحدس الذي لا دليل على واقعيته. ولعل ما يلخص هذا النص الرائع والمذهل لكاتبنا المبدع هو
ما نشرته دورية «نيو ساينتست» عن ذلك اللغز تحت عنوان مخيف هو: «الوهم الكبير» هو وهم أن ترى عيوننا ما تعمى هي عنه.
وفي قصته " هباءً منثورا "
في هذا النص نحن خارج عملنا العقلي المعتاد، نحن تلاميذ الحقيقة، لن نتكل على المنطق ولا على قوة العقل بل على حدس ماهو قائم تحت المظهر الملتوي، أنه الباب السري للب الأشياء ودرب المطلق الروحي لنقرأ بأرواحنا.. كما نقرأ مظاهر الطبيعة، كما تقبّل نسمة الهواء راحة اليد، كما ينمو برعم صغير في ظل شجرة عملاقة، متحديًا ظلها، كما يغتسل جناحا عصفور في ماء النبع، فلنقرأ هذا النص مرة بعد مرة، وللنظر للأبواب التي ستفتح مرارًا وتكرارًا أمام عتبة الذهول والدهشة.
أمام خوفنا وقلقنا وألمنا الذي سيغدو (هباءً منثورًا) أمام المعرفة الكلية.
وفي قصته القصيرة * اغتصاب *
يجبرنا أدب القبح دائما على التعامل مع أطوار متناقضة من الشخصيات التي لا ترى ذاتها خلال الآخر، بل تنتقل في تشوهات متصلة مثيرة بذلك اللافهم والدهشة والاستنكار في رحلة بحث عن مجاهل الدرك الأسفل من النفس وشهواتها.
لا يمكن لنا كمتلقين أن نتعاطف مع هذه المرأة المكسورة في بداية المتن، بل نتقبل فضولها بانتظار الاحتدام والاصطدام وبروز ريبة الحدث، فهي لا تمتلك تمزق( آنا كارنينا) الوجداني بين الأمومة والانتماء الطبقي و الحب الجارف، لكنها تمتلك فضول( مدام دوباري) اللاأخلاقي خليلة البلاط الفرنسي السيئة السمعة ورفضها لأناها الحقيقية وتقبل ذاتها الشبقة اللامسؤولة برحابة صدر وعلنية ولكننا في لحظة اكتشاف الحقيقة نتعاطف معها في مواجهتها لنفسها، تعاطفنا مع( ديدمونة عطيل) المتهمة زورًا وبهتانًا بالخيانة وهي بريئة منها، وكأننا بذلك نتقبل حيوانية الإنسان الخبيئة في لا وعيها الشمولي والتي ظهرت في هدا السرد كرغبة محرمة بدأت بوشاية وانتهت بسقوط مدو.
يتميز النص بلغته السلسة الدقيقة الواضحة التي فرضت مفهوم (عدم التحيز) و كسر الصورة النمطية و وتقويض مصطلحات الجنوسة المعروفة وقلب الموازيين،، فالاغتصاب هنا فعل أنثوي عن سبق رصد وإصرار وليس ذكوريًا عدوانيًا بالعرف العام ، وله مقوماته الأنثوية أيضًا فهو قائم على الإسراف بالوهم (خيالات نيفين وآرائها)، منغمس في صراع متزامن بين الأضداد (البراءة الفطرية)و (نيفين وسواس الشر المبطن) ،قادر على فرض وعي مؤقت كمبرر (الخوف من الغارة)، محاط بغلالة عاطفية مشحونة بالتوتر وجلْد الآخر، ثم اكتمال الرؤية
الثاقبة،بأنها صاحبة الإثم وهي الظالم والمظلوم، بينما ظهر الرجل كمتواطئ بريء، مسلوب الإرادة (حتى ولو كان سببًا غير مباشرًا) ، متقبلًا لذاته، خالٍ من العار والإحساس بالذنب، متفلتًا من أي سطوة أخلاقية أو اعتبار مصيري. هل المرأة دائمًا من تحمل وزر الخطيئة وتتكيف معها ضمن عالمها الذي توارث الخزي والعار وعدم المواجهة؟
وكأننا نواجه قصة (ميدوسا) الكاهنة الفاتنة التي اغتصبها الإله، فحولتها زوجته الناقمة إلى وحش حاقد تتدلى من رأسه الأفاعي ليبث موته وجموده في كل من يراه. ليأتي الاغتصاب الجسدي مقترنًا بشناعة المظهر الخارجي وفقدان الملامح الإنسانية ومسخها إلى أشنع صورة، رغم أن ميدوسا كانت بلا حول ولا وقوةولا ذنب. فأصبحت رمز القباحة والخوف والرهبة. وغدت الظالمة والمظلومة معًا. وهذا ما نشعر به تجاه البطلة التي تضطر لمواجهة كابوسها الحقيقي (ميدوسا الحقيقية ) بشكل نهائي
نص شيق،تمايز بسهله الممتنع وبدلالاته النفسية الدقيقة،ليتجاوز المعلن المبهم إلى الواقعي النشاز الصادم.
وهل (الاغتصاب) هو اغتصاب الأنا العليا للهو؟، حسب منطق سيجموند فرويد النفسي ، أم أنه اغتصاب الذات وفسادها من قبل الخطيئة مهما كان رهيبًا ومفجعًا ولا إنسانيًا ،على شكل نزوة عابرة تقع في مثالبها المرأة ضحية وجانية.
وفي قصة قصيرة جدا أعدها ويعدها الكثير الكثير من النقاد، قصة من أروع ما أبدع الأستاذ / محمد البنا، وعنوانها " رائحة العشب "
عودنا الأستاذ الكبير على خلق عوالم استثنائية في قصصه، فإننا هنا ننزلق بسلاسة لعالم خيالي مألوف، متعلق بذاكرتنا البصرية، متأرجح بين الحقيقة والوهم وبين الواقع والخيال، وبين الظاهر والباطن، فنحن نستيقظ في مشهد ريفي حيث البطل هو (الفلاح) في إطار نشاطه الحركي المتقن، فهناك ترتيب لأحداث العارف بالشيء والمتمكن منه.
هذا النص قد يبدو في ظاهره دعوة رومانسية للعودة للطبيعة والتغني بها، والتفرد بإفرازاتها من كآبة شعرية مخفية وحثٍ على النفور من الحضارة المدنية، ولكن الباطن هو قصة حب عتيقة تتجدد منذ الأزل، فالشخصية الرئيسية التي ينبثق منها الحدث بومضاته القصيرة
متلهف لإرواء الأرض العطشى بروحه، مسترسل في خلوته النائية عن الوجود في حالة تعلق حسي بما فاضت به الأرض المعشوقة من أصوات وسكنات و لمحات خلابة، و جمال عذري خالد لا يفنى.
هو عاشق متيم يعود بشوق طاغ؛ فلا يترفق بنفسه..هو الزائر في زمن مجهول لا يتغير (ألف عام مضت)، ووقت هلامي ضاعت ملامحه عن القارئ فأربكته.
هو في انتظار سرمدي طويل غامض يراقب الأشباح في عالم مبهم لاحدود له ولا هوية له. هو في انتظار عقدة وجودية تخفى عن القارئ، حتى تعلن الحبيبة ارتواءها؛ فيعلن عن وجوده الشبحي، وينكفئ في جد وتفان ليكرر دائرة الحدث بشكل عكسي، وينضم لعالم الموتى الذين ما زالو متعلقين بما أحبوا رغم انتقالهم، لعالم الموت الخفي.
استخدم الأستاذ محمد البنا اللغة السردية البسيطة التي لم تتبع قالبًا لغويًا موجهًا، ولم تنهج إيحاءً ضَمنيًا، بل أحاطت بالفضاء السردي كغلالة رقيقة تضيء للقارئ رموز الحب الصوفية ودلالاتها، فرائحة العشب هي رمز التعلق والوله، هي حالة خارقة من حب الحياة بعد الموت، تتحدى قوانين الوجود البشري، فهو الفلاح العاشق لأرضه الأم، لمحبوبته الخالدة، لذلك النور الإلهي الذي يخلق حضورًا أبديًا بين المحبين... لا ينتهي بموت حياة ولا بحياةٍ بعد الموت.
عن قصته القصيرة جدا ( لقاء مؤجل ) أقول:
هو نص غرائبي خارج عن النمط والاعتياد وظاهره مختلف عن باطنه، وكل ما يبدو قد خلق بمستوى القارئ العادي هو في الحقيقة، متجذر في لاوعي الكاتب ولا شعوره، متقمص لرغبته بتطويع الزمن وتغيير هيئته و إصباغه باللزوجة و الهلامية في عوالم تنحني فيها الأبعاد وتلتصق وتتنافر وتتجاذب عكس العالم المرئي الذي نعيش فيه. وطالما أننا نتحدث عن قصةقصيرة جداَ بمعطياتها الخاصة و ملامحها الدقيقة فإن تأويل الكلمات المباشر ليس نهائيًا ، بل مادياً جدليًا يحتمل اختلاف المعاني والدلالات والإسقاطات وهذا ما يتفق مع السريالية روحًا وقالبًا.
ولقد قرأت للأستاذ البنا الكثير من النصوص التلقائية و الوجودية والواقعية التي فضت هاجس الخروج من العادي، ورصد المتغير خروجًا من الثابت، اذكر منها (ذرات رصاص)، (المخزن) ،(البعد الخامس)
برؤيتي المتواضعة أرى أن ما يحصل في وقتنا الراهن من استدعاء وجداني متغير بسبب الثورة التكنولوجية وعلم الاتصالات والفضاء والثورة الرقمية حروب وانقلابات وازدياد عدد اللاجئين والمهاجرين وتزامن ذلك كله مع الإعلام اللاموثوق و الهش و المبتذل ومن ثمة العولمة كذلك، فرض علينا كتابًا ونقادًا أن نعيد صياغة المفاهيم والثوابت بدون تغيير جوهرها.
و أستعين بقول أستاذنا شيخ النقاد العرب/ أحمد طنطاوي
إن الفن العظيم لا يولد و لا يحيا إلا بخرق المألوف و تحطيم البديهيات المستوطنة في الذاكرة الثقافية و الوجدانية و الذهنية .
أبدعت أستاذنا... أبدعت
..........................
.......................
كنانة عيسى 12 out 2022
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

خذلان بقلم أميرة صارم / سوريا

 خذلان

بقلم

أميرة صارم / سوريا

انتهت معركة الآراء، أطرقت بانتصارها، ليتها لم تنتصر، ليت ما أحبته كان خيالا، وتلاشى ذاك الخيال، تمنت لو الأماني تسقى! لتزهر واقعا أزهاره أمل.
أميرة صارم / سوريا

احتفاء بقلم / إدريس الزياتي المغرب

 قصة قصيرة جدا

احتفاء
إدريس الزياتي
المغرب
في يومها أعلنوها حبيبة ، أثبتوا شقاقهم ، وضعو ها عقدا على جيد صفحاتهم، انتشت وقتها ، سكبت دموع الفرح ، وعود الليل تخطئ الطريق ، تترقب ضوء الصباح.
إدريس الزياتي
المغرب

القدس … بقلم / لقاء زنكنة

 القدس …

لقاء زنكنة

كنتُ صغيرةً جداً
حين برز ّ مفهوم الاحتلال
وأسبغوا عليها مجازر وأهوال
دمروا منازلاً وشردوا أطفال
وملئت الشوارع دماءُ الابطال
ثم أنشدوا قصائدّ ،
في مقاومة العدوان .
والان ..
شاخت الايامُ واستمر العدوان
ومازال القلم ُ ينزفُ ،
والكلمات ُ تقيدها .. الاغلال .
لقاء زنكنة
٢٠٢٢/٨/١٤
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

ش...ت..ااا....ت بقلم / أناستاسيا آمال

 ش...ت..ااا....ت

أناستاسيا آمال

ألتقط النفس بعد الآخر، ألملم حبات عرقي، أجمع ما تبعثر من صوتي عند قهقهة الصدى به في بيداء قلب مقفرة، اجتاحتها زوابع وجع شقية، ظلت دون تعب تهز جذع النبضة تلو الأخرى، ورطب الشوق يتساقط حلو المذاق على مهجة غدت منسية بينهم، غريبة وهي تقطن في قلوبهم، تردد رجاءها بصمت :" ليت أفئدتهم تهوي إليّ بما أشتهي، لا بما يشتهون"
أتلاعب بأنامل صبري أطرطقها بيدي تشوقي وأستمتع بصوت عذابه، عقابا له على تأخره، تماطله في الوفاء بما عاهدني به ذات مساء، في ذات لقاء....، أكان لقاء؟!.......
ألتقط الزفرة بعد الزفرة، وألقيها على حزمة زفرات بالية، تشكو رطوبة أرض لم ترحم هرمها، لاأبالي بما مضى منها، ومن آلام مخاض أحلام اليقظة، لم يولد لي منها إلا سراب أوهام سافرة، أقلب صفحات سفر أذكاري وذكرياتي صبحا ومساء، علها تقدم لي بطيبة خاطر سقيا هنية، تروي ظمئي إلى الأحبة، فلا أعطش بعدها أبدا.......
قطرة ليال جادت بها عين مسهدة، بعد نظرة رسمتها ريشة لقاء بصدفة في ضوء نهار يعد بالكرّة بعد الأخرى.......
ومضيت أنا مبعثر الوجدان، أبحث عمن يجمعه لي بانتظام، تتعثر خطوات تواصلي مع الأيام، بما تكرمت عليّ به في سالف الأزمان، حوائي أنا ضاعت منّي لمّا كنت أخالها لا تكملني، جحدت نعمة الوصل، فانقلبت إلى نقمة الفراق،
أنا لست شاعرا، ولا كاتب أحزان، فقط أحاول ترجمة عجمها، أنقط بالآهات حروف استرسالها في أنفاسي الولهانة، أنا مجرد بهلوان مشاعر، ألاعبها لأقتل الشوق فيّ، أسامرها لأتجاوز الأرق فلا يسعد باحتلاله لي، أهرب من الأضواء، أكسو عُري معاناتي بديباج الظلام، هناك فيه أمارس تنفيسي بالبكاء، بالصراخ في الخفاء، بالجثو على ركبتي الندم، وإطلاق سراح ليت، وكان وإنّ دون استدعاء أقاربها، فأنا هنا وحيد وجدي وأساي دون أقرباء.........، عقاااارب الساعة تلسعني كل غفوة منّي، تذكرني بتمام الساعة بعد الساعة، فربّما يحين في إحداها حُلو اللقاء، أسترجع ظني من حمى السوء، أرميه بالقوة في بقعة الحسن، وأعود من جديد منتعلا حذاء المنى، بعدما كانت قدما رجائي حافية من كل رغبة، مرام، مراد........
هل تعلم بما أمرّ به بعدها؟!، هل تتوقع منّي بعدا كرضى مني بمرّ القضاء؟!
هل وهل وهل، لا، لا أظنها حتى تتذكر مروري بجانبها عند تلك الطريق، وكل المارة كانت تفرّق بيننا عن غير قصد، إلا عيناي حافظت على جسر عبور طارئ بيني وبينها، وسط الاكتظاظ، وحرمة لامبالاتها، تشعل في روحي حمى التعلق، وهواجس فراق كان دون لقاء وجها لوجه.....
وتوالت الشهور، وتمام الأعوام، والحلم تناسل فيّ، أبناء وأحفادا، وشاخ وراح، وأكملت مسيرتي رفقتهم، والأمل يتجدد بذريته هو الآخر في عمران طمع جشعٍ برؤيتها مرة أخرى، في نفس الطريق، فعدت إليها برفقة قدمي الثالثة هذه المرة، وحاجبيّ تطاولتا على أهدابي، فثقلت نظرتي الثاقبة، وتقوّست وقفتي، وحتى الطريق تحولت إلى سكة قطار سريع، أخذ يمر عليّ متباهيا بسرعته، وأنا ألتقط أنفاسي رغم بطئي بعناء، محافظا على تجسيدي لانتظار شبابي بشيخوختي، حتى سمعت صوتا يخاطبني، "هل تسمح لي بمقاسمتك الكرسي فانتظاري مازال طويلا للرحلة المقبلة، نظرت إلى منبعه بعياء قائلا:" تفضلي"، فإذا بها هي، نظرت إلي بنظرة اشياق، ثم قالت:" يالك من عجوز مدهش، ليتنا التقينا قبل خمسة وأربعين سنة من الآن، لكنت من ظفر بقلب تعفف عن الجميع حتى الآن"
أناستاسيا آمال
قد تكون صورة ‏‏زهرة‏ و‏نص‏‏

احتراف بقلم / علي حسن بغداي

 احتراف

بقلم / علي حسن بغداي

أخلص لمهنته .. ضحى بحياته من أجل تخريج أجيال صالحين للمجتمع .. فشل فى تربية أولاده.

اخ الفقيه بقلم / محمد سلاك

 اخ الفقيه

بقلم / محمد سلاك

زاره على حين غرة بعد ان عرف مدينته و مكان عمله ،فهو أمام مسجد متواضع و الناس هنا يقدرونه لتواضعه و مواضبته على الصلاة فجرا، و لا يتوانى عن الخضور بل و تدريس الأطفال، ،،
لم يعلم بقدومه حتى فوجىء به ،و علامات التعب بادية على محياه، عانقه بحرارة و هو يردد أخي لقد اشتقنا إليك بعد طول غيابك و ها انذا أراك بأمي عيني سازف الخبر لأمي و ستفرح كثيرا، أمر طلابه بالمغادرة و استفاضا في الحديث لساعتين من الزمن دون أن يحيطه علما بكل المجريات، رافقه إلى منزل بجوار المسجد و ما أن دخلا حتى توالت الطرقات على الباب الخارجي
من يا ترى هذا، ؟
خرج اخوه ليتفحض الخبر ، ليجد طابقين من لحم الدجاج ،و اجود انواع الفواكه إضافة إلى مبلغ مالي مهم يكفي الضيف لتمضية شهر كامل مدفوع الأجر، استغرب للأمر لكنه تقبل الهدية، و هو لا يعلم أصلا مصدرها و لا مبتغاها، كل ما يعرفه أن فتاة دون العشرين هي من ناولته الوجبة دون أن يتفحصها، رد الباب
وراءه و سأل الفقيه من تكون الفتاة؟
رد عليه باقتضاب مجرد ترقية شرعية.
في اليوم التالي رافقه إلى إحدى المداشر، وصلا متأخرين فالمنطقة صعبة التضاريس و لا تصل إليها إلا الشاحنات، .
كان في الإستقبال كل أفراد القبيلة بمن فيهم الصغار و الكبار، قيل لهم إنه يداوي بالقرآن السحر ، فانتصر خبره حتى لقب بالعميد،
يدعو لهم بالشفاء و يقرأ بعض السور القصيرة، فيفك العقدة و يعود المريض لصوابه، يستجمع قواه و يناوله بعض المال يقل و يكثر حسب نوع الجنون،. في المساء يعودان لخال سبيلهما ،دون احداث ضجة، مع توالي العمليات و فك طلاسيم السحر، أصبح أخوه مساعده يقوم بالدور نفسه ،دون أن يردد سورا، فقط بعض الكلمات المبهمة و يوهمهم أنه كلام الجن.
زادت شهرة أخيه و تخصص في شفاء جميع الأمراض، حتى جمع ثروة تكفيه للزواج من زينب، و ذلك قبل أن يستشعر به الأهالي.
محمد سلاك
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏لحية‏‏ و‏منظر داخلي‏‏

جريمة بقلم / سالم سلوم سوريا

 ق ق.ج.

جريمة
سالم سلوم
سوريا
سولت له نفسه. غير آبه. خطها بمداده. شعت. تألقت. تباهى وسما. دحضه الفكر. سقط من الأعين. نعاه القلم.
سالم سلوم سوريا

نبوءة بقلم / حسن إجبوه المغرب

 نبوءة

بقلم / حسن إجبوه
المغرب
قررت العيش بدونها. نعم، مللت زرع أعضاء ليست لي، ترفضني، تستغلني فتجعل مني مسيرا، خادما مطيعا لرغباتها وشهواتها. تظن أم أولادي بعدما لاحظت كثرة التغيير الذي أحدثه بوجهي كل مرة، حتى أنها أسرت إلي ذات ليلة، بجمالي ورمانسيتي المفرطة، هي التي قبلت الإرتباط بي فقط هروبا من عوزها وطمعا بثرائي. فمن هاته المرأة التي تقبل الزواج من مسخ بدون أذن !
منذ وعيت نفسي لا أكاد أتذكر حدثا عشته بدون أن أتعرض للسخرية من منظري. بالبيت والشارع والمدرسة، قالت أمي أن مجيئي بينهم كان عقابا إلاهيا لتقاعسهم عن التبرك بضريح شريف البلدة..الذي استجمع كل دعواته عليها، كسهم ناري أبيض أحست باختراقه بطنها ذات ليلة قمرية. فمن عادات حوامل البلدة التزلف للشريف بالمنن والعطايا ليرزقهم الذرية السليمة الصالحة ! لكن للأسف ما باليد حيلة وقت مخاضها بي، كان والدي بعيدا، ولم تف بوعدها للشريف، فولدتني مشوها بدون أذن. لذلك وجدتني محط سخرية الجميع.
حتى بعد رحيلنا عن البلدة وساكنتها، تبعتني دعوات الشريف، ونبوءته اللعينة، مات أبي أولا بسقوطه المفاجئ من أعلى ورش بناء، تم بعد ذلك أمي لم تقو على فراقه والتحقت به. فما كان من رب عمل أبي إلا أن يتبناني ربما للتكفير عن ذنبه، أو ربما شفقة بي، المهم بعد أن أصبحت إبنا له خفت حدة التنمر، ولم يعد أحد يتساءل عن سر اعتماري للطاقية السوداء صيفا وشتاءا. الحق يقال أن لولاه لما أصبحت ما أنا عليه الآن. بكل هذا الجاه والثراء بعد وفاته.
يقول الأطباء أن أذنا من السليكون تفي بالغرض، وأنها بالمثالية والجمال، بحيث يصعب التفريق بينها وبين الحقيقية. لكنني رفضت الأمر، أريدها بشرية. لذلك ما فتئت أوزع الأموال لتفادي طابور الإنتظار، وكلما توصل بنك الأعضاء بواحدة جديدة إلا وكانت من نصيبي.
لكن يبدو أن نبوءة الشريف لا يمكن ردها. فع كل عملية جديدة يستتبعها تغير كلي بشخصيتي، يقول طبيبي أنها توهمات بعد العملية. المرة الأولى ومباشرة بعد نجاح عملية الزرع، بدأت أسمع أصوات صاخبة ودوي إنفجارات تقض مضجعي، أسمع أهات وتوسلات جنود بالمعركة! أصبحت كثير الإنفعال، أرغد وأزبد.. فقررت إخراجها من جسمي مهما كان الثمن. سئمت سماع الرصاص والخوف المنتشر بحياتي.وهكذا كنت أستبدل الواحدة بالأخرى أتقلب بين شخصيات الهزل والكسل والخوف والتواكل والكرم والرومانسية...
لذلك عندما أصبحت شاعرا أستهلم قصائدي من المعلقات القديمة، تعلقت زوجتي بي وألحت علي بعدم نزع الأذن الرومانسية. لكن ليس باليد حيلة..
لابد من حل لهذه المعضلة وإلا لن تدوم الحالة أكثر من سنة. ما العمل ؟ الكل يعشق شخصيتي الجديدة الكريمة التي توزع الهدايا والاكراميات، و تمدح البعيد والقريب.
لذلك قررت السفر للبلدة، وإغداق العطايا لضريح الشريف ومريديه. وصلت مساء، تغيرت ملامح قرية طفولتي، سألت أحد المارين عن مكان الضريح:
- سيدي عيدا مبارك تفضل هذه الرزمة ، لو سمحت مرت مدة لم أزر بها البلدة، لو سمحت دلني على طريق الوصول لضريح الشريف.
- شكرا لكم يا كريم، يبدو أنك أطلت غيابك عن البلدة، لم يعد بقريتنا ضريح فقد سويت الأرض التي كان يتواجد بها وعبدت الطريق !
حسن إجبوه
المغرب
لا يتوفر وصف للصورة.

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة