Translate

الثلاثاء، 3 فبراير 2026

"مواء الفضيحة" قصة قصيرة ساخرة بقلم: طاهر عرابي

 


"مواء الفضيحة"

قصة قصيرة ساخرة

بقلم: طاهر عرابي

(دريسدن — كُتبت عام 2024، ونُقّحت في 03.02.2026)
كانت هناك قطة برية اسمها ميرلين، تعيش في الحقول والبساتين، وحيدة أحيانًا، أو محاطة بحمامٍ هارب من صخب المدينة وغِربانٍ تنشد الراحة.
لم تكن ميرلين نفسها تذكر شيئًا من حياة أمها في المدينة، لكنها كانت تعرف أن أمها عاشت يومًا في بيت جميل على طرف المدينة.
كانت تنعم بالرفاهية، حتى أُصيب أصحاب البيت بحساسية في التنفّس، وظنّوا أن أمها هي السبب، فقرّروا طردها. وضعوها في كيس وهي حامل، وألقوا بها في بستان كثيف الأشجار، ثم عادوا وهم يمسكون أنوفهم المحمّرة.
بعد ثلاثة أيام، ولدت الأم وسمّت صغيرتها «ميرلين».
ماتت الأم بسبب الشيخوخة، وبقيت ميرلين وحيدة، تجوب الحقول.
كانت جميلة، رشيقة، ولون شعرها يميل إلى البني الذهبي. وكانت فضولية إلى حدٍّ يوجعها فضولها، فضولًا لكشف الخوف الذي حملته دون إرادتها.
كانت تتسلّل إلى المدينة، تراقب البيوت والناس، ثم تعود إلى البستان مثقلة، تفكّر بكلام أمها عن قسوة البشر، وتردّد:
«من الرفاهية إلى كيس خانق».
قرّرت ألّا تقترب منهم، كي لا تشهد يومًا ترحيلًا قسريًا، ورفاهيةً تُبدَّل بالقسوة.
غرابةُ ظلمِ الكيس كانت كابوسًا لا ترى له تفسيرًا مقنعًا.
لذلك كانت تتسلّل ليلًا، تنبش أكياس القمامة، بحثًا عن قطةٍ ظلموها وألقوها، كما طالما فعلوا، في القمامة.
كانت تُحدّث غرابًا يحب الاقتراب منها، وكأنه يشعر بوداعتها وحبها للوحدة، فقالت له:
— تصوّر لو أن أمك وُضعت في كيس، ماذا كنت ستفعل؟
ردّ عليها:
— اعذريني يا ميرلين، لن أتصوّر ولن أجيبك. أخشى هذا الألم.
كانت تجلس على أرصفة الطرقات، تراقب رجلًا وسيمًا اسمه بهاراتا يركب دراجة، وفوقها صندوق.
يقفز عنها، يفتح الصندوق، ويُخرج علبًا كرتونية ملوّنة، تفوح منها روائح طيّبة للغاية.
يطرق الأبواب، يسلّم ما حمله مبتسمًا، يأخذ النقود، ثم يختفي وهو يردّد أغنية تُشعره بالسعادة.
«ماذا يعطيهم؟ وأين يُطبخ هذا الطعام؟ ولماذا يوضع في علب مسطّحة؟»
تساءلت ميرلين، ثم قالت في نفسها:
«إنهم يسمّون الطعام المعلّب “الحضارة”.»
لقد سمعتهم يقولون دائمًا: «لقد حضر الطعام».
وصلت القطة يومًا إلى أحد البيوت، وجلست عند باب كُتب على طرفه: منزل توكي.
فتحت صاحبة البيت الباب بضحكة وحنان لا يشبه أحدهما الآخر، وأدخلتها.
قالت توكي:
— يا لها من سعادة! وكأنكِ على موعد عندي. هيا انزلي إلى القبو لتأكلي الفئران. رأيت فأرًا رماديًا وخلفه عشرة، ولا أرغب برؤيتهم مرة أخرى. إنهم يجلبون الحساسية وعشرات الأمراض. كُليهم كلهم، ثم تعودين من حيث أتيتِ.
وبصراحة، أنا لا أطيق القطط البرية. واعتبري دخولكِ بيتي رفاهية. وإن لم تخرجي طوعًا كما دخلتِ، سأقذف بكِ في كيس وألقيكِ على طرف البستان.
ما إن سمعت ميرلين كلمة الكيس حتى قفزت وجلست على رأسها، تغرز أظافرها في فروة الرأس. كان مواؤها حادًّا، يبعث الرعب.
أمسكتها توكي وأنزلتها قائلة:
— إنكِ تفهمين ما قلته لكِ. هيا إلى القبو قبل أن أغضب!
فكّرت ميرلين:
— إنها تهذي… تهدّدني ثم تطلب مساعدتي. ما لي أنا وفئران الأقبية؟ ربما اخترتُ أشقى امرأة في هذا الحي. أين الرجل الذي يوزّع العلب؟ لم أعد أطيق مغامرتي مع هذه العجوز. لا، لن أنزل إلى القبو.
اختبأت تحت سرير توكي وهمست:
— أخشى أنني اخترت بيتًا لا يعرف الحضارة. وليس للعجوز قدرة على القول: «أهلًا، لقد حضر الطعام».
لا بدّ أن تفتح الباب يومًا… عندها سأهرب.
ثم فكّرت: كم بلغتُ من الغباء؟ لم أرَ بهاراتا يدقّ بابها ولا مرّة واحدة.
كيف لي أن أجلس على عتبة بيت لم يطرقه أحد؟
لم تردّ ميرلين على صراخ توكي. بقيت صامتة حتى المساء، ثم نزلت إلى القبو واتّخذت زاوية. كان القبو يعجّ بالفئران، لكنها تركتها. فالتهديد، حتى لو لم يُنفّذ، يترك أثره.
غير أنها وجدت مرطبانات كثيرة مصفوفة بعناية على رف خشبي، مما أثار فضولها.
في الصباح، نزلت توكي لتتفقد القبو.
كان الفرح يسبقها على الدرج. لكنها صُعقت.
كانت الفئران مصطفّة بعناية داخل المرطبانات، ومحتوى المرطبانات متناثرًا في الزوايا.
صرخت:
— كيف فتحتِ هذه المرطبانات، أيتها اللعينة؟
ابتسمت ميرلين، ونظرت إلى زاوية مظلمة:
— هذا الغراب صديقي منذ الطفولة. وجدني في كيس القبو، وكان جائعًا جدًا. فتح المرطبانات بأسلوبه الخاص وأخذ نصيبه.
أمّا الفئران، فقد رتّبتها كما يفعل الحضاريون.
لم أجد علبًا كرتونية، فاضطررت لاستخدام المرطبانات. ألا تفرحين؟
أعطيها الآن لبهاراتا، سيبيعها بكل سعادة.
ظهر الغراب متخمًا بالجبن والزيتون والمربّى، وقال مبتسمًا:
— الطعام الحضاري لذيذ، لكنه مليء بالملح، وبعضه لا يُؤكل، فتخلّصتُ منه في زوايا القبو.
يا لها من ليلة ترف رائعة!
اقتربت ميرلين وهمست لتوكي الغاضبة:
— ربما ضرّه الجبن أو مربّى المشمش… لا تؤاخذيه.
أما أنا فلم آكل سوى فأر واحد، من باب الأمانة.
في البستان تعلّمت الاقتصاد والتقشّف.
ثم رفعت ذيلها وأضافت:
— ومن قال إن هناك فأرًا واحدًا وخلفه عشرة؟
وجدت عشرين.
عليكِ أن تفرّقي بين المرير والمصير، وألّا تكتفي بتصريحات عشوائية.
يا سيدتي، العين الواحدة ترى الشكّ فقط.
هل نسيتِ ما قلتِه لي:
«هيا انزلي إلى القبو، كُلي كلّ شيء، أو أضعكِ في كيس»؟
شكرًا لكِ.
الآن تعلّمتُ كيف تُصنع الحضارة:
بالجبن، والمربّى، وبالفئران المرتّبة بعناية داخل المرطبانات،
وما تبقّى… صفة من القبائح لموازنة القوّة بالعبثية.
صرخت توكي، فهرب الغراب، وتبعته ميرلين من نافذة مفتوحة.
وحين وصلت إلى البستان، همست لنفسها:
— بصراحة… لم أرَ شيئًا حضاريًا.
كل ما يفرحني أنني رددت جميل صديقي بوليمة، حتى ولو تذمّر من الملح.
دريسدن — طاهر عرابي

الرفيقة التي زفّتها المنافي إلى الخلود: بقلم : محمد عبدالله عبدالله أبكر


 

الرفيقة التي زفّتها المنافي إلى الخلود:

بقلم :  

محمد عبدالله عبدالله أبكر

في سجلات النضال السوداني، ثمة قصص تتجاوز حدود الألم لتصبح منارات للحرية، وقصة الرفيقة سارة ليست مجرد مأساة شخصية، بل هي شهادة حية على ضريبة الدم التي دفعها الشرفاء في مواجهة آلة القمع، في مساء الخامس عشر من أكتوبر 2015، كان الحماس الثوري يملأ الأرجاء في ركن نقاش لـ الجبهة الشعبية المتحدة (U.P.F)، كانت سارة بجانبي، ملهمة ورفيقة درب، نناقش الراهن السياسي ونحلم بوطن يسع الجميع، لم نكن نعلم أن تلك الكلمات كانت تُرصد في دفاتر الأجهزة الأمنية السوداء، التي لا تحتمل صوتاً ينادي بالعدالة.
اغتيال الحلم في ليلة الدبلة.. يا لسخرية القدر وقسوته؛ فقبل ثلاثة أيام فقط من موعد عقد قراننا، كنا نتجول في السوق لاختيار دبل الزفاف، كانت الأحلام بسيطة بقدر ما هي مشروعة، لكن بوكس الغدر كان يتربص بنا عند مدخل حي بليل، ونحن في طريقنا إلى معسكر كلمة، تم اختطافنا بدم بارد، واقتيدت الأحلام إلى زنازين الظلام في نيالا.
ما حدث في تلك البيوت المهجورة يفوق قدرة العقل على التصديق، تعرضنا لتعذيب وحشي، لكن نصيب سارة كان هو الأقسى؛ لأنها امرأة، ولأنها ثائرة، حلق الجلادون شعرها بزجاج مكسور، في محاولة بائسة لكسر كبريائها، ثم استباحوا جسدها الطاهر في جريمة اغتزاز جماعي يُندى لها جبين البشرية، سقطت سارة شهيدة، ليس برصاصة طائشة، بل تحت وطأة تعذيب وحشي استهدف شرفها وكيانها، فارقت الحياة وهي تقاوم، دافعةً أغلى ما تملك في سبيل الكفاح الثوري وقضايا الهامش والمركز.
إن رحيل سارة يضعنا أمام حقيقة واحدة: أن دماء الشهداء هي الوقود الذي لا ينطفئ، ليعلم الجلادون الذين استمرأوا تعذيب الأبرياء في غرف السجون، أن الأكفان ليست لها جيوب، وأنهم لن يأخذوا معهم سوى عارهم، ستبقى سارة أيقونة لمعسكر كلمة ولكل شبر في دارفور والسودان، لقد صعدت روحها إلى بارئها، لكن ذكراها ستظل تلاحق القتلة، فالتاريخ علمنا دائماً أن عمر الضحية أطول من عمر الجلاد، الرحمة والمغفرة لرفيقة النضال سارة، والخزي والعار لقتلة الأحلام.
أرائكم عبر البريد الالكتروني: moh66m10@gmail.com


ربما نأمل... قصة قصيرة بقلم ✒️ أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي - مصر

 


ربما نأمل...

قصة قصيرة
بقلمي✒️
أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي
مصر
*****
​تلك الجروح والنتوءات التي حملتني معها دهراً وأنا "بين بين"، كانت كفيلة بأن تنهك روحي وتتركني وحيداً. يقطع رنين الهاتف حبل ذكرياتي المريرة.. كان المتصل موظف المشفى، أخبرني بصوتٍ هادئ أن عليّ الحضور لاستلام نتائج الفحوصات. أجبتُ بآلية: "أنا قادم".
​في المشفى، سلمني الموظف مغلفاً يضم النتائج وطلب مني انتظار الطبيب. مرت تلك اللحظات دهراً مريراً قبل أن يستقبلني الطبيب بابتسامة شاحبة، ويخبرني بصوت خفيض: "الفحوصات تؤكد أن الإصابة تركت أثراً عميقاً يجعل فرص الإنجاب مستحيلة طبياً.. هذا ما تظهره الأوراق".
​خرجتُ من هناك بشتات روح، والتقرير في جيبي كحكم بالإعدام. وبينما كنتُ في طريقي غارقاً في صورة زوجتي التي لا تفارق مخيلتي، أتساءل كيف سألقاها بهذا الخراب وهل للودّ طريقٌ للعودة، قطع رنين الهاتف حبل تأملاتي مرة أخرى؛ فإذا بها هي المتصلة، وكأن روحها استشعرت يأس قلبي فنادته. أجبتُ بلهفة أخفيها بجهد: "أنا قادم إليكِ الآن".
​حين وصلت، لم تمنحني فرصة للكلام. احتضنت يدي بوجه يملؤه الدمع وابتسامة تشع بنور المعجزة، وقالت بصوت يرتجف: "هناك مفاجأة ستصلح كل شيء.. أنا حامل!".
​تسمرت مكاني. شعرت ببرودة التقرير في جيبي تلسع جسدي، لكنني نظرت في عينيها اللتين أعرف طهرهما كيقيني بنفسي، فعرفت أن الحقيقة تسكن هناك، لا في أوراق المختبرات الباردة. لم يساورني الشك لحظة، بل خفت أن يخدش تقريرٌ بشريّ هذه العطية الإلهية.
​احتضنتها بقوة وهمست: "الحمد لله.. هذا هو الأمل الذي سيجمع شتاتنا". في سري، قررت أن أمزق ذلك المغلف وأدفنه للأبد، فاليوم اخترتُ أن أصدق المعجزة.. واخترنا أن نولد من جديد.
*****
أפـمـפـ مصطفى الهـــلالـــي

نبض الروّح بقلم : كاظم احمد احمد _ سورية

 


نبض الروّح  

بقلم
                                                                       كاظم احمد احمد _ سورية

ناداني والموج غفا على وجهه
بعد جنون طال أياما لم يهدأْ
توقٌ زاده النأيُّ؛ قدّني مني إليه
في الصباح و البدارن عاليان
ولجته و البردُ يسكن رداءَه
لم استغرب رغم القرّ حضنه الدافئ
ما ودعتهُ عند الإياب
قرأ في عينيّ اشتياقا
لم أبرح شاطئه بِضْعَ دقائق
تساءلتُ ما له؟
استيقظ من سهوته غضبانا
أصابع الريح تُراقص جدائل ضفائره
طفلٌ أضحى؛ قد ملّ يُكسر ألعابه
ارتفع العجيج ،اكفهر الوجه ضجرانا
إمرأة سئمت الأوقات حيرى
انتظرت عَودةَ الغائب سكرى
فاضتِ المقل وتيممتِ الخدود
غفتِ الأشجار سامقة تَغْتسلُ
وحدها البراعم النائمة تحت اللحاء
تَتَراقصُ بصمت في العتمة
تُنشدُ سيمفونيةَ الإنتاشِ تَنْتَفِخُ
تَتَنكرُ خضرا لتضحكَ بالألوان
كاظم احمد احمد_سورية
لا يتوفر وصف للصورة.

كل التفاعلات:

مشاركات الأعضاء

اثنان وعشرون (قصة قصيرة) بقلم : محمد الشريف

 اثنان وعشرون (قصة قصيرة) بقلم :  محمد الشريف لم تكن الساعة قد تجاوزت منتصف الليل حينما عاد ياسر إلى سيارته المركونة في زاوية معتمة من الشار...

المشاركات الشائعة