Translate

الأربعاء، 8 يونيو 2022

رهاب بحار قصة قصيرة

 



رهاب بحار 
قصة قصيرة
لا أذكر منذ متى وأنا على هذا القارب، ينادونني بالربان رجلا عجوزا، لم أدر كيف وصلت إلى هذه السن، حاولت تحطيم جدران الماضي لأراني طفلا، لكنها صلدة أو كأنها مشجب نزلت منه، حتى صوتي ألفه البحر كهديره، وأصابعي تشبثتا بالمقود جافة مجعدة.
آه، أيها العجوز كم ناطحت السحب والأمواج، وسافرت عبر عواصف مائية رملية الى جزر ومحطات.
عندها كم توقفت أنظر إلى البعيد؛ اتنهد قائلا:
- لم يزل المشوار طويل.
رغم صوت من أعماق اللجة حزين، يخطفني إليه، يهتف بي
- تعال ونم.
فأنظر إلى ركابي، انزعج وأحزن لأجلهم؛ أصرخ ويدي تصكان ماء البحر بمجدافي بقوة:
- لا بد أن أوصلهم إلى البر.
يضحكون، ينامون، يأكلون مما اصطاد، امتشق مختالا لأني جبلٌ صنديدٌ لهم، لكن بداخلي بركان على قراصنة يكتنزون الذهب، كلما وصلت نيرانه باب الفوهة، ارتدت وحرقت قلبي؛ نمت في كهفي أتلظى، فالتفوا حولي يبكون، فاعتصرت كل الألم، استنهضت جسدي، سقيتهم نبيذ الأحلام، حتى ثملوا وجنوا بي؛ ألقوا بي على جزيرة، بكيت أناديهم:
- لا تبتعدوا، هنالك مدٌ قادم.
....
بقلم / رندا المهر - الاردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الأعضاء

محاكمة الرجل الرمادي قصة د. أشرف مبارك أحمد صالح

محاكمة الرجل الرمادي قصة د. أشرف مبارك أحمد صالح  كانت المدينة الصغيرة تنام في أحضان تلال من الرمال، بل هي غارقة فيها، حتى شوارع...

المشاركات الشائعة